تثبيت الناس في البلايا الست - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5367 - عددالزوار : 2763294 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4975 - عددالزوار : 2101488 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 65 - عددالزوار : 42712 )           »          أسهم الشركات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          حجية أحاديث الآحاد في العقائد والأحكام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          تعلم NotebookLM.. ميزة تغير طريقة عمل الصحفيين والباحثين مع الوثائق الضخمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 63 )           »          آبل تعزز حماية مستخدمي iPhone بميزة جديدة لاكتشاف عمليات الاحتيال في iOS 27 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          تعلم ChatGPT.. كيف تحوله من روبوت دردشة إلى مساعد شخصى يدير يومك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 67 )           »          واتساب على iPad يقترب من الاستقلال الكامل.. تحديث جديد يلغي الاعتماد على آيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          ميتا تطلق تطبيقًا جديدًا لإنشاء ألعاب بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-03-2024, 02:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,961
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تثبيت الناس في البلايا الست

قال: فواصلت قراءتها في صلاتي، فشرح الله صدري، وأزال همِّي وكربي، وسهَّل أمري"[15].

وقد علَّمنا رسول الله عليه الصلاة والسلام دعاءً في الهم والحزن، فَلْنُعَلِّمْه من يحملون الهموم؛ لعلهم يَسْلُون بذلك.

قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قال عبدٌ قط إذا أصابه هم وحزنٌ: ((اللهم إني عبدك، وابن عبدك، ابن أَمَتِك، ناصيتي بيدك، ماض فيَّ حُكْمُك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسمٍ هو لك، سمَّيتَ به نفسك، أو أنزلتَه في كتابك، أو علَّمته أحدًا من خَلْقِك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجِلاء حزني، وذَهاب همِّي، إلا أذهب الله عز وجل همَّه، وأبدله مكان حزنه فرحًا، قالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قال: أجل، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن))[16].

أيها الإخوة الكرام، ومن البلايا على النفوس: فِراق الأهل والأحباب والوطن.

فللقرب من الأهل والأحباب أنسٌ وراحة، وسكون وطمأنينة، وللعيش تحت دَوحِ الأوطان الوارِفة نعيمٌ واستقرار، وأمان وعزة، لا يعرف قدر هذه النعم إلا من ذاق ألم الاغتراب ووحشته، إما لدراسة أو طلب رزق، وإما لنُزُوحٍ وإكراه.

عن عبدالله بن عَدي رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفًا على الحزورة وهي سوق مكة في الجاهلية فقال: ((والله إنك لَخيرُ أرض الله، وأحبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا أني أُخرِجتُ منكِ ما خرجتُ، وفي رواية: ما أطيبكِ من بلدٍ، وأحبَّك إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ))[17].

غير أن المرء إذا لم يجد عيشًا كريمًا وآمنًا، فلا خير له في البقاء بين أهله وفي وطنه، فالفقر يُكْرِهُ المرء ذا الهمة والعزة على الرحلة والسفر لطلب الكفاية والغِنى، ويُجبره على مفارقة الأحباب والمحبوبات.

وقد قيل: "الغِنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة"[18].

قال الشاعر:
تنقَّل فلذَّات الهوى في التنقل
ورِدْ كل صافٍ لا تقف عند مَنْهَلِ
ولا تستمع قول امرئ القيس إنه
مُضِلٌّ ومن ذا يهتدي بمضللِ
ففي الأرض أحبابٌ وفيها مناهلٌ
فلا تبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزل[19]


وقال الشافعي:
تغرَّب عن الأوطان في طلب العلا
وسافر ففي الأسفار خمسُ فوائد
تفرُّج همٍّ واكتساب معيشة
وعلمٌ وآدابٌ وصحبةُ ماجد
فإن قيل في الأسفار ذل ومحنةٌ
وقطع فيافٍ واحتمال شدائد
فموت الفتى خيرٌ له من قعوده
بدار هوان بين واشٍ وحاسد[20]


وقيل لأعرابي: "إنكم لَتُكثرون الرحل والتحول، وتهجرون الأوطان، فقال: إن الوطن ليس بأب والد، ولا أم مرضع، فأي بلد طاب فيه عيشك، وحسنت فيه حالك، وكثر فيه دينارك ودرهمك، فاحْطُطْ به رَحْلَك، فهو وطنك وأبوك، وأمك وأهلك"[21].

فيا أيها الناس، من وجدتموه في مرض فثبِّتوه على حصن الصبر، واحتساب الأجر، وقرب العافية.

ومن رأيتموه في فقر، فثبتوه بالمواساة، وبكون الدنيا تتغير أحوالها، فلا دوام فيها على حال، وأن النعم ليست دائمًا في الغِنى.

ومن رأيتموه مظلومًا، فثبتوه بأن الله ليس بغافل عما يعمل الظالمون، وأنه سيأخذ حقه ممن ظلمه بلا ريب.

ومن رأيتموه فَقَدَ حبيبًا بموت فثبتوه على الصبر، وأن احتساب المسلم فَقْدَ حبيبِه طريقٌ إلى الجنة، وأن الموت نهاية كل حيِّ، فمن سيَسْلَم من قبضته؟

ومن رأيتموه في همِّ، ففرِّجوا عن همِّه بما قدرتم عليه من أبواب الفرج.

ومن ألَفَيْتُموه حزينًا في غربته عن وطنه، فصبِّروه وذكِّروه بأن العز والكفاية في الغربة خير من الفاقة والذل في الوطن.

وليتذكر كل مبتلًى أنه ليس الوحيد في بلواه؛ فهناك أمثاله في هذه الحياة؛ ففي كل وادٍ بنو سعد؛ قال حكيم لرجل رآه مغمومًا: "لو أحضرت قلبك ما فيه الناس من المصائب، لقلَّ همك"[22].

وقال شاعر:
ولولا الأسى ما عشت في الناس ساعةً
ولكن إذا ما شئت قابلني مثلي




نسأل الله أن يلطف بنا في قضائه، ويرحمنا في بلائه.

هذا، وصلُّوا وسلِّموا على خير البرية...

[1] ألقيت في مسجد الشوكاني في: 13 /8 /1445هـ، 23 /2 /2024م.

[2] متفق عليه.

[3] رواه مسلم.

[4] رواه البخاري.

[5] مفيد العلوم ومبيد الهموم (ص: 391).

[6] عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (ص: 130).

[7] الرسالة القشيرية (1/ 302).

[8] سيرة ابن هشام (1/ 279).

[9] الصمت لابن أبي الدنيا (ص: 267).

[10] البداية والنهاية (14/ 397).

[11] الفرج بعد الشدة للتنوخي (1/ 186).

[12] رواه البخاري.

[13] رواه أحمد والنسائي بسند صحيح.

[14] التعازي لأبي الحسن المدائني (ص: 24).

[15] الفرج بعد الشدة للتنوخي (1/ 107).

[16] رواه أحمد والحاكم وابن حبان بسند صحيح.

[17] رواه أحمد والترمذي وابن ماجه بسند صحيح.

[18] التمثيل والمحاضرة (ص: 392).

[19] نزهة الأبصار بطرائف الأخبار والأشعار (ص: 245).

[20] روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار (ص: 404).

[21] التذكرة الحمدونية (8/ 125).

[22] الذخائر والعبقريات (1/ 235).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.90 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.12%)]