مقاصد القضاء الإسلامي وطرق تحقيقها رقم (1) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         من أخبار الشباب (15) شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          التغافل خلق الفضلاء وخصلة الكرماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الشكر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          (البينة) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          برد الشتاء ودفء الطاعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الكذب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          السحر: حقيقته وحكمه وخطره وصوره وكيفية الوقاية والتعافي منه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          التطرف ليس في التدين فقط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 279 - عددالزوار : 170852 )           »          إعانة الفقيه بتيسير مسائل ابن قاسم وشروحه وحواشيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 119 - عددالزوار : 39131 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-12-2023, 01:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,748
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مقاصد القضاء الإسلامي وطرق تحقيقها رقم (1)

مقاصد القضاء الإسلامي وطرق تحقيقها رقم (2)


د. أمين بن عبدالله الشقاوي


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
ففي هذه الكلمة نستعرض بعض طرق القضاء التي تؤدي إلى تحقيق المقاصد التي سبقت الإشارة إليها في الكلمة السابقة، فمن ذلك أنه جعل البينة على المدعي واليمين على من أنكر؛ روى مسلم في صحيحه من حديث علقمة بن وائل رضي الله عنه قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ»، فقال: لا، قال: «فَلَكَ يَمِينُهُ»[1].

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ»[2].

قال ابن القيم رحمه الله: وهذه قاعدة شرعية مستمرة؛ لأن اليمين إنما كانت في جانب المدعى عليه، حيث لم يترجح جانب المدعي بشيء غير الدعوى، فيكون جانب المدعى عليه أولى باليمين، لقوته بأصل براءة الذمة، فكان هو أقوى المتداعيين باستصحاب الأصل، فكانت اليمين من جهته [3]؛ اهـ.

ومنها أن القاضي لا يحكم بعلمه؛ لأن ذلك يقضي إلى تهمته؛ قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: «لأن ذلك ذريعة إلى حكمه بالباطل، ويقول: حكمت بعلمي[4]، قال: «وقد ثبت عن أبي بكر وعمر وعبدالرحمن بن عوف ومعاوية - المنعُ من ذلك، ولا يعرف لهم في الصحابة مخالف، ولقد كان سيد الحكام صلوات الله وسلامه عليه يعلم من المنافقين ما يبيح دماءهم وأموالهم، ويتحقق ذلك، ولا يحكم فيهم بعلمه مع براءته عند الله وملائكته وعباده المؤمنين من كل تهمة؛ لئلا يقول الناس: إن محمدًا يقتل أصحابه[5].

قال: ولكن يجوز له - أي القاضي - الحكم بما تواتر عنده وتضافرت به الأخبار؛ بحيث اشترك في العلم به هو وغيره، ويجوز له الاعتماد على سماعه بالاستفاضة؛ لأنها من أظهر البينات، ولا يتطرق إلى الحاكم تهمة إذا استند إليها، فحكمه بها حكم بحجة، لا بمجرد علمه الذي لا يشاركه فيه غيره[6].

ومنها أنه يقبل في المال، وما يقصد به المال أيضًا شاهد واحدٌ ويمين المدعي؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ[7].

قال الإمام أحمد رحمه الله: «مضت السنة أنه يُقضى باليمين مع الشاهد».

قال ابن القيم رحمه الله: «ولا يعارض ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْه»، فإن المراد به إذا لم يكن مع المدعي إلا مجرد الدعوى، فإنه لا يقضى له بمجرد الدعوى، فأما إذا ترجح جانبه بشاهد أو لَوَثٍ أو غيره، لم يقض له بمجرد دعواه، بل بالشاهد المجتمع من ترجيح جانبه ومن اليمين»[8].

ومنها أنه يقبل في المال وما يقصد به المال؛ كالبيع والأجل والإجارة، ونحو ذلك يقبل فيها رجلان أو رجل وامرأتان؛ لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى [البقرة: 282].

وسياق الآية الكريمة يدل على اختصاص ذلك بالأموال؛ قال العلامة ابن القيم رحمه الله: «اتفق المسلمون على أنه يقبل في الأموال رجل وامرأتان، وكذا توابعها من البيع والأجل فيه والخيار فيه، والرهن، والوصية للمعين وهبته، والوقف عليه وضمان المال وإتلافه، ودعوى رِقِّ مجهول النسب وتسمية المهر، وتسمية عوض الخلع»[9]؛ ا. هـ

والحكمة - والله أعلم - في قبول شهادة المرأة في المال - أنه تكثر فيه المعاملة، ويطلع عليه الرجال والنساء غالبًا، فوسَّع الشرع في باب ثبوته.

وقد جعل تعالى المرأة على النصف من الرجل في عدة أحكام، أحدها هذا، والثاني في الميراث، والثالث في الدية، والرابع في العقيقة، والخامس في العتق.

وقد بيَّن تعالى الحكمة في ذلك بقوله: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى [البقرة: 282]؛ أي تذكرها إن ضلت، وذلك لضعف العقل، فلا تقوم الواحدة مقام الرجل، وفي منع قبولها بالكلية إضاعة لكثير من الحقوق وتعطيل لها، فضم إليها في الشهادة نظيرتها لتذكِّرها إذا نسيت، فتقوم شهادة المرأتين مقام شهادة الرجل[10].

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

[1] برقم (139).

[2] صحيح البخاري برقم (4552)، وصحيح مسلم برقم (1711) واللفظ له.

[3] الطرق الحكمية للسياسة الشرعية (ص132) بتصرف.

[4] إعلام الموقعين (3 /115).

[5] الطرق الحكمية للسياسة الشرعية ص (313).

[6] الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص (311) بتصرف.

[7] مسند الإمام أحمد (37 /125) برقم (22460)، وقال محققوه: حديث صحيح لغيره.

[8] إعلام الموقعين (1 /102).

[9] إعلام الموقعين (2 /173).

[10] الملخص الفقهي (2 /653-654).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.63 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.32%)]