الفاتحة وتقرير الإيمان بالقدر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تفسير الآية المجملة بآية أخرى مبينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          التوحيد وأثره في تثبيت القلوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الهجرة النبوية ومعالم التأسيس للجيل الجديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          عاشوراء بين الحقيقة والزيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: حفظ الأمانة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          خطر المخدرات وأهمية حفظ العق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          رسالة الإسلام رسالة إنقاذ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          سوء الخلق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          أهمية حسن العشرة بين الزوجين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          الرجولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-04-2023, 02:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,861
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفاتحة وتقرير الإيمان بالقدر

الفاتحة وتقرير الإيمان بالقدر (2)
محمد بن سند الزهراني



بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَنْ لا نبي بعده.

من هدايات سورة الفاتحة: تقرير الإيمان بالقدرِ، وترسيخهِ في نفوس المؤمنين:
بيَّنا في الدرس الماضي تقرير الإيمان بالقدر في قول الله جَلَّ وَعَلَا: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[الفاتحة:2]، واليوم إنْ شاء الله نتحدَّث عن بقية الآيات في سورة الفاتحة.

ففي قول الله جَلَّ وَعَلَا:﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ[الفاتحة:3]، فيهِ إيمانٌ بالقدر؛ لأنك أيضًا ترجو رحمة الله تعالى، ومن خلال هذا الرجاء تعرف أنك فقيرٌ إلى الله محتاجٌ إليهِ، وإلى هدايتهِ ومنتهِ جَلَّ وَعَلَا، وعطائهِ وفضلهِ ورحمتهِ، فلا غنى لك عنهُ طرفة عين.

قال تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، إيمانٌ بالقدر، فأنت تستعينُ بالله؛ لأنهُ القادر على كل شيء، وتطلب عونهُ؛ لأنَّ بيدهِ أزِمَّةَ الأمور، ويتصرفُ في خلقهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كيف يشاء.

قال تعالى: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]، إيمانٌ بالقدر؛ لأنك تطلب الهداية ممَنْ بيدهِ الهداية؛ قال الله تعالى لنبيه صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ[القصص:56]، قال تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ [البقرة:272]، وقال تعالى: ﴿ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ [فاطر:8].

وكان صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا خطب الناس قال في خطبتهِ: «إنَّ الحمد لله نحمدهُ ونستعينهُ، ومَنْ يهدهِ الله فلا مضل له، ومَنْ يضلل فلا هادي له» [1]، وجاء في الحديث أنَّ الله تعالى يقول: «يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَن هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ»[2]؛ أي: اطلبوا مني الهداية أوفِّقكم إلى سلوك طريقها.

وكان نبينا عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يحث أصحابهُ على سؤال الله جَلَّ وَعَلَا الهداية؛ كقوله لعلي رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ: «قُلِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي»[3]، وجاء من دعائهِ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اللَّهُمَّ إِنِي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعفَافَ والغنَى» [4]، وجاء كذلك في الحديث عن النبي صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا الدعاء «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ»[5]، وفي دعاء القنوت: «اللَّهُم لَكَ أسْلَمْتُ وبِكَ آمنْتُ، وعليكَ توَكَّلْتُ، وإلَيكَ أنَبْتُ، وبِكَ خاصَمْتُ، اللَّهمَّ إني أعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لا إلَه إلاَّ أنْتَ أنْ تُضِلَّنِي فأنْت الْحيُّ الَّذي لاَ تمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يمُوتُونَ»[6].

ومن دعائهِ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اللَّهمَّ مُصرِّفَ القُلوبِ صرِف قلوبنا على طاعتك»[7]، وكان أكثر دعائهِ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يا مقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك» [8]، وكل هذه الأدعية إنما هي إيمانٌ من العبدِ بأنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى على كل شيءٍ قدير، وأنَّ الهداية بيد الله جَلَّ وَعَلَا.

وفي قولك: ﴿ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ[الفاتحة:7]، إيمانٌ منك بأنَّ النعمة إنما هي من الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، سواءٌ أكانت هذه النعمة متعلقةٌ بالصحة أو بالمال أو الهداية، أقصد هداية الطاعة والإيمان.

فالسورة تدلّ وتشمل على الإيمان بالقدر من وجوهٍ كثيرة، والمسلم اَلذِي يردد هذه السورة العظيمة يستشعر معانيها، ويؤمن بدلالتها، لا بد أنْ يؤمن بالقدر، وأنَّ الأمور كلها بقدرة الله جَلَّ وَعَلَا، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وللحديث بقية.

[1] صحيح.

[2] حديث صحيح (أخرج مسلم) رواه أبو ذر الغفاري.

[3] حديث صحيح (صحيح النسائي) رواه علي بن أبي طالب.

[4] (أخرجه الترمذي واللفظ له وأخرجه مسلم) رواه عبد الله بن مسعود.

[5] حسن صحيح (سنن الترمذي وابن ماجه) رواه الحسن بن علي بن أبي طالب.

[6] إسناده صحيح (أخرجه البخاري مختصرًا ومسلم) رواه عبد الله بن عباس.

[7] حديث صحيح (أخرجه مسلم) رواه عبد الله بن عمرو.

[8] صحيح.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.65 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.25%)]