|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن الإمام محمد بن جرير الطبري الجزء السابع تَفْسِيرِ سُّورَةِ آل عمران الحلقة (423) صــ 82 إلى صــ 96 7587 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة : أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر من الأنصار فآمنوا به وصدقوه ، فأراد أن يذهب معهم ، فقالوا : يا رسول الله ، إن [ ص: 82 ] بين قومنا حربا ، وإنا نخاف إن جئت على حالك هذه أن لا يتهيأ الذي تريد . فوعدوه العام المقبل ، وقالوا : يا رسول الله ، نذهب ، فلعل الله أن يصلح تلك الحرب! قال : فذهبوا ففعلوا ، فأصلح الله عز وجل تلك الحرب ، وكانوا يرون أنها لا تصلح وهو يوم بعاث . فلقوه من العام المقبل سبعين رجلا قد آمنوا ، فأخذ عليهم النقباء اثني عشر نقيبا ، فذلك حين يقول : " واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم " . 7588 - حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : أما : " إذ كنتم أعداء " ، ففي حرب ابن سمير " فألف بين قلوبكم " ، بالإسلام . 7589 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة بنحوه وزاد فيه : فلما كان من أمر عائشة ما كان ، فتثاور الحيان ، فقال بعضهم لبعض : موعدكم الحرة! فخرجوا إليها ، فنزلت هذه الآية : " واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا [ ص: 83 ] " ، الآية . فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يتلوها عليهم حتى اعتنق بعضهم بعضا ، وحتى إن لهم لخنينا يعني البكاء . " وسمير " الذي زعم السدي أن قوله " إذ كنتم أعداء " عنى به حربه ، هو سمير بن زيد بن مالك ، أحد بني عمرو بن عوف الذي ذكره مالك بن العجلان في قوله : إن سميرا ، أرى عشيرته قد حدبوا دونه وقد أنفوا إن يكن الظن صادقي ببني النجار لم يطعموا الذي علفوا [ ص: 84 ] وقد ذكر علماء الأنصار : أن مبدأ العداوة التي هيجت الحروب التي كانت بين قبيلتيها الأوس والخزرج وأولها ، كان بسبب قتل مولى لمالك بن العجلان الخزرجي ، يقال له : " الحر بن سمير " من مزينة ، وكان حليفا لمالك بن العجلان ، ثم اتصلت تلك العداوة بينهم إلى أن أطفأها الله بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم . فذلك معنى قول السدي : "حرب ابن سمير " . وأما قوله : " فأصبحتم بنعمته إخوانا " ، فإنه يعني : فأصبحتم بتأليف الله عز وجل بينكم بالإسلام وكلمة الحق ، والتعاون على نصرة أهل الإيمان ، والتآزر على من خالفكم من أهل الكفر ، إخوانا متصادقين ، لا ضغائن بينكم ولا تحاسد ، كما : - 7590 - حدثني بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، [ ص: 85 ] قوله : " فأصبحتم بنعمته إخوانا " ، وذكر لنا أن رجلا قال لابن مسعود : كيف أصبحتم ؟ قال : أصبحنا بنعمة الله إخوانا . القول في تأويل قوله ( وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه " وكنتم على شفا حفرة من النار " ، وكنتم ، يا معشر المؤمنين ، من الأوس والخزرج ، على حرف حفرة من النار . وإنما ذلك مثل لكفرهم الذي كانوا عليه قبل أن يهديهم الله للإسلام . يقول تعالى ذكره : وكنتم على طرف جهنم بكفركم الذي كنتم عليه قبل أن ينعم الله عليكم بالإسلام ، فتصيروا بائتلافكم عليه إخوانا ، ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا على ذلك من كفركم ، فتكونوا من الخالدين فيها ، فأنقذكم الله منها بالإيمان الذي هداكم له . و"شفا الحفرة" ، طرفها وحرفها ، مثل "شفا الركية والبئر "; ومنه قول الراجز : نحن حفرنا للحجيج سجله نابتة فوق شفاها بقله [ ص: 86 ] يعني : فوق حرفها . يقال : "هذا شفا هذه الركية " مقصور "وهما شفواها " وقال : " فأنقذكم منها " ، يعني فأنقذكم من الحفرة ، فرد الخبر إلى "الحفرة " ، وقد ابتدأ الخبر عن "الشفا " ، لأن "الشفا " من "الحفرة " . فجاز ذلك ، إذ كان الخبر عن "الشفا " على السبيل التي ذكرها في هذه الآية خبرا عن "الحفرة " ، كما قال جرير بن عطية : رأت مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلال [ ص: 87 ] فذكر : "مر السنين " ، ثم رجع إلى الخبر عن "السنين " ، وكما قال العجاج : طول الليالي أسرعت في نقضي طوين طولي وطوين عرضي وقد بينت العلة التي من أجلها قيل ذلك كذلك فيما مضى قبل . وبنحو الذي قلنا في ذلك من التأويل ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 7591 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته " ، كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا وأشقاه عيشا ، وأبينه ضلالة ، وأعراه [ ص: 88 ] جلودا ، وأجوعه بطونا ، مكعومين على رأس حجر بين الأسدين فارس والروم ، لا والله ما في بلادهم يومئذ من شيء يحسدون عليه . من عاش منهم عاش شقيا ، ومن مات ردي في النار ، يؤكلون ولا يأكلون ، والله ما نعلم قبيلا يومئذ من حاضر الأرض ، كانوا فيها أصغر حظا ، وأدق فيها شأنا منهم ، حتى جاء الله عز وجل بالإسلام ، فورثكم به الكتاب ، وأحل لكم به دار الجهاد ، ووضع لكم به من الرزق ، وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس . وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم ، فاشكروا نعمه ، فإن ربكم منعم يحب الشاكرين ، وإن أهل الشكر في مزيد الله ، فتعالى ربنا وتبارك . 7592 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، قوله : " وكنتم على شفا حفرة من النار " ، يقول : كنتم على الكفر بالله ، " فأنقذكم منها " ، من ذلك ، وهداكم إلى الإسلام . 7593 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها " ، بمحمد صلى الله عليه وسلم يقول : كنتم على طرف النار ، من مات منكم أوبق في النار ، فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فاستنقذكم به من تلك الحفرة . [ ص: 89 ] 7594 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا حسن بن حي : " وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها " قال : عصبية . القول في تأويل قوله تعالى ( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ( 103 ) ) قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : "كذلك " ، كما بين لكم ربكم في هذه الآيات ، أيها المؤمنون من الأوس والخزرج ، من غل اليهود الذي يضمرونه لكم ، وغشهم لكم ، وأمره إياكم بما أمركم به فيها ، ونهيه لكم عما نهاكم عنه ، والحال التي كنتم عليها في جاهليتكم ، والتي صرتم إليها في إسلامكم ، معرفكم في كل ذلك مواقع نعمه قبلكم ، وصنائعه لديكم ، فكذلك يبين سائر حججه لكم في تنزيله وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . " لعلكم تهتدون " ، يعني : لتهتدوا إلى سبيل الرشاد وتسلكوها ، فلا تضلوا عنها . [ ص: 90 ] القول في تأويل قوله ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ( 104 ) ) قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " ولتكن منكم " أيها المؤمنون "أمة " ، يقول : جماعة "يدعون " الناس " إلى الخير " ، يعني إلى الإسلام وشرائعه [ ص: 91 ] التي شرعها الله لعباده " ويأمرون بالمعروف " ، يقول : يأمرون الناس باتباع محمد صلى الله عليه وسلم ودينه الذي جاء به من عند الله " وينهون عن المنكر " ، : يعني وينهون عن الكفر بالله والتكذيب بمحمد وبما جاء به من عند الله ، بجهادهم بالأيدي والجوارح ، حتى ينقادوا لكم بالطاعة . وقوله : " وأولئك هم المفلحون " ، يعني : المنجحون عند الله الباقون في جناته ونعيمه . وقد دللنا على معنى "الإفلاح " في غير هذا الموضع ، بما أغنى عن إعادته هاهنا . 7595 - حدثنا أحمد بن حازم قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عيسى بن عمر القارئ ، عن أبي عون الثقفي : أنه سمع صبيحا قال : سمعت عثمان يقرأ : " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم " . 7596 - حدثني أحمد بن حازم قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا ابن [ ص: 92 ] عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : سمعت ابن الزبير يقرأ ، فذكر مثل قراءة عثمان التي ذكرناها قبل سواء . 7597 - حدثنا يحيى بن أبي طالب قال : أخبرنا يزيد قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك : " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " ، قال : هم خاصة أصحاب رسول الله ، وهم خاصة الرواة . القول في تأويل قوله ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ( 105 ) ) قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " ولا تكونوا " ، يا معشر الذين آمنوا " كالذين تفرقوا " من أهل الكتاب "واختلفوا " في دين الله وأمره ونهيه " من بعد ما جاءهم البينات " ، من حجج الله ، فيما اختلفوا فيه ، وعلموا الحق فيه فتعمدوا خلافه ، وخالفوا أمر الله ، ونقضوا عهده وميثاقه جراءة على الله " وأولئك لهم " ، يعني : ولهؤلاء الذين تفرقوا ، واختلفوا من أهل الكتاب من بعد ما جاءهم "عذاب " من عند الله "عظيم " ، يقول جل ثناؤه : فلا تتفرقوا ، يا معشر المؤمنين ، في دينكم تفرق هؤلاء في دينهم ، ولا تفعلوا فعلهم ، وتستنوا في دينكم بسنتهم ، فيكون لكم من عذاب الله العظيم مثل الذي لهم ، كما : - 7598 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات " ، قال : هم أهل الكتاب ، نهى الله أهل الإسلام أن يتفرقوا ويختلفوا ، كما [ ص: 93 ] تفرق واختلف أهل الكتاب ، قال الله عز وجل : " وأولئك لهم عذاب عظيم " . 7599 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا " ونحو هذا في القرآن أمر الله جل ثناؤه المؤمنين بالجماعة ، فنهاهم عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله . 7600 - حدثني محمد بن سنان قال : حدثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن في قوله : " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم " ، قال : هم اليهود والنصارى . القول في تأويل قوله تعالى ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون 107 ( 106 ) ) قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : أولئك لهم عذاب عظيم في يوم تبيض وجوه وتسود وجوه . وأما قوله : " فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم " ، فإن معناه : فأما الذين اسودت وجوههم ، فيقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم ؟ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون . ولا بد ل "أما " من جواب بالفاء ، فلما أسقط الجواب سقطت "الفاء " معه . وإنما جاز ترك ذكر "فيقال " لدلالة ما ذكر من الكلام عليه . [ ص: 94 ] وأما معنى قوله جل ثناؤه : " أكفرتم بعد إيمانكم " ، فإن أهل التأويل اختلفوا فيمن عني به . فقال بعضهم : عني به أهل قبلتنا من المسلمين . ذكر من قال ذلك : 7601 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " ، الآية ، لقد كفر أقوام بعد إيمانهم كما تسمعون ، ولقد ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " والذي نفس محمد بيده ، ليردن على الحوض ممن صحبني أقوام ، حتى إذا رفعوا إلي ورأيتهم ، اختلجوا دوني ، فلأقولن : رب! أصحابي! أصحابي! فليقالن : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك "! وقوله : " وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله " ، هؤلاء أهل طاعة الله ، والوفاء بعهد الله ، قال الله عز وجل : " ففي رحمة الله هم فيها خالدون " . 7602 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " ، فهذا من كفر من أهل القبلة حين اقتتلوا . 7603 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن حماد بن سلمة والربيع بن صبيح ، عن أبي مجالد ، عن أبي أمامة : " فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم " ، قال : هم الخوارج . وقال آخرون : عنى بذلك : كل من كفر بالله بعد الإيمان الذي آمن ، [ ص: 95 ] حين أخذ الله من صلب آدم ذريته وأشهدهم على أنفسهم بما بين في كتابه . ذكر من قال ذلك : 7604 - حدثني المثنى قال : حدثنا علي بن الهيثم قال : أخبرنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، في قوله : " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " ، قال : صاروا يوم القيامة فريقين ، فقال لمن اسود وجهه ، وعيرهم : " أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " ، قال : هو الإيمان الذي كان قبل الاختلاف في زمان آدم ، حين أخذ منهم عهدهم وميثاقهم ، وأقروا كلهم بالعبودية ، وفطرهم على الإسلام ، فكانوا أمة واحدة مسلمين ، يقول : " أكفرتم بعد إيمانكم " ، يقول : بعد ذلك الذي كان في زمان آدم . وقال في الآخرين : الذين استقاموا على إيمانهم ذلك ، فأخلصوا له الدين والعمل ، فبيض الله وجوههم ، وأدخلهم في رضوانه وجنته . وقال آخرون : بل الذين عنوا بقوله : " أكفرتم بعد إيمانكم " ، المنافقون . ذكر من قال ذلك : 7605 - حدثني محمد بن سنان قال : حدثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن : " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " الآية ، قال : هم المنافقون ، كانوا أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم ، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب ، القول الذي ذكرناه عن أبي بن كعب أنه عنى بذلك جميع الكفار ، وأن الإيمان الذي يوبخون على ارتدادهم عنه ، هو الإيمان الذي أقروا به يوم قيل لهم : ( ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) [ سورة الأعراف : 172 ] . [ ص: 96 ] وذلك أن الله جل ثناؤه جعل جميع أهل الآخرة فريقين : أحدهما سودا وجوهه ، والآخر بيضا وجوهه . فمعلوم - إذ لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان - أن جميع الكفار داخلون في فريق من سود وجهه ، وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بيض وجهه . فلا وجه إذا لقول قائل : "عنى بقوله : " أكفرتم بعد إيمانكم " ، بعض الكفار دون بعض " ، وقد عم الله جل ثناؤه الخبر عنهم جميعهم ، وإذا دخل جميعهم في ذلك ، ثم لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها ثم ارتدوا كافرين بعد إلا حالة واحدة ، كان معلوما أنها المرادة بذلك . فتأويل الآية إذا : أولئك لهم عذاب عظيم في يوم تبيض وجوه قوم وتسود وجوه آخرين . فأما الذين اسودت وجوههم ، فيقال : أجحدتم توحيد الله وعهده وميثاقه الذي واثقتموه عليه ، بأن لا تشركوا به شيئا ، وتخلصوا له العبادة - بعد إيمانكم يعني : بعد تصديقكم به ؟ " فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " ، يقول : بما كنتم تجحدون في الدنيا ما كان الله قد أخذ ميثاقكم بالإقرار به والتصديق " وأما الذين ابيضت وجوههم " . ممن ثبت على عهد الله وميثاقه ، فلم يبدل دينه ، ولم ينقلب على عقبيه بعد الإقرار بالتوحيد ، والشهادة لربه بالألوهة ، وأنه لا إله غيره " ففي رحمة الله " ، يقول : فهم في رحمة الله ، يعني : في جنته ونعيمها وما أعد الله لأهلها فيها " هم فيها خالدون " ، أي : باقون فيها أبدا بغير نهاية ولا غاية . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |