|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن الإمام محمد بن جرير الطبري الجزء السابع تَفْسِيرِ سُّورَةِ آل عمران الحلقة (422) صــ 67 إلى صــ 81 7548 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن [ ص: 67 ] قيس بن سعد ، عن طاوس : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته " ، أن يطاع فلا يعصى . 7549 - حدثنا محمد بن سنان قال : حدثنا أبو بكر الحنفي قال : حدثنا عباد ، عن الحسن في قوله : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته " قال "حق تقاته " ، أن يطاع فلا يعصى . 7550 - حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : ثم تقدم إليهم - يعني إلى المؤمنين من الأنصار - . فقال : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، أما " حق تقاته " ، يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر . 7551 - حدثني المثنى قال : حدثنا حجاج بن المنهال قال : حدثنا همام ، عن قتادة : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته " ، أن يطاع فلا يعصى ، قال : " ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " . وقال آخرون : بل تأويل ذلك ، كما : - 7552 - حدثني به المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " اتقوا الله حق تقاته " ، قال : " حق تقاته " ، أن يجاهدوا في الله حق جهاده ، ولا يأخذهم في الله لومة لائم ، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم . ثم اختلف أهل التأويل في هذه الآية : هل هي منسوخة أم لا ؟ [ ص: 68 ] فقال بعضهم : هي محكمة غير منسوخة . ذكر من قال ذلك : 7553 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " اتقوا الله حق تقاته " أنها لم تنسخ ، ولكن " حق تقاته " ، أن تجاهد في الله حق جهاده . ثم ذكر تأويله الذي ذكرناه عنه آنفا . 7554 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن قيس بن سعد ، عن طاوس : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته " ، فإن لم تفعلوا ولم تستطيعوا ، فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون . 7555 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قال طاوس قوله : " ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، يقول : إن لم تتقوه فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون . وقال آخرون : هي منسوخة ، نسخها قوله : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) [ سورة التغابن : 16 ] . ذكر من قال ذلك : 7556 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ثم أنزل التخفيف واليسر ، وعاد بعائدته ورحمته على ما يعلم من ضعف خلقه فقال : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) ، فجاءت هذه الآية ، فيها تخفيف وعافية ويسر . 7557 - حدثني المثنى قال : حدثنا الحجاج بن المنهال الأنماطي قال : [ ص: 69 ] حدثنا همام ، عن قتادة : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، قال : نسختها هذه الآية التي في "التغابن " : ( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا ) ، وعليها بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فيما استطاعوا . 7558 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس قال : لما نزلت : " اتقوا الله حق تقاته " ، ثم نزل بعدها : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) ، فنسخت هذه الآية التي في "آل عمران " . 7559 - حدثنا محمد قال : حدثنا أحمد قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، فلم يطق الناس هذا ، فنسخه الله عنهم ، فقال : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) 7560 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته " ، قال : جاء أمر شديد! قالوا : ومن يعرف قدر هذا أو يبلغه ؟ فلما عرف أنه قد اشتد ذلك عليهم ، نسخها عنهم ، وجاء بهذه الأخرى فقال : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) فنسخها . [ ص: 70 ] وأما قوله : " ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، فإن تأويله كما : - 7561 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن قيس بن سعد ، عن طاوس : " ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، قال : على الإسلام ، وعلى حرمة الإسلام . القول في تأويل قوله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وتعلقوا بأسباب الله جميعا . يريد بذلك تعالى ذكره : وتمسكوا بدين الله الذي أمركم به ، وعهده الذي عهده إليكم في كتابه إليكم ، من الألفة والاجتماع على كلمة الحق ، والتسليم لأمر الله . وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى "الاعتصام " وأما "الحبل " فإنه السبب الذي يوصل به إلى البغية والحاجة ، ولذلك سمي الأمان "حبلا " ، لأنه سبب يوصل به إلى زوال الخوف ، والنجاة من الجزع والذعر ، ومنه قول أعشى بني ثعلبة : وإذا تجوزها حبال قبيلة أخذت من الأخرى إليك حبالها [ ص: 71 ] ومنه قول الله عز وجل : ( إلا بحبل من الله وحبل من الناس ) [ سورة آل عمران : 112 ] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 7562 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا العوام ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن مسعود أنه قال في قوله : " واعتصموا بحبل الله جميعا " ، قال : الجماعة . 7563 - حدثنا المثنى قال : حدثنا عمرو بن عون قال : حدثنا هشيم ، عن العوام ، عن الشعبي ، عن عبد الله في قوله : " واعتصموا بحبل الله جميعا " ، قال : حبل الله ، الجماعة . وقال آخرون : عنى بذلك القرآن والعهد الذي عهد فيه . ذكر من قال ذلك : 7564 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " واعتصموا بحبل الله جميعا " ، حبل الله المتين الذي أمر أن يعتصم به : هذا القرآن . 7565 - حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : " واعتصموا بحبل الله جميعا " قال : بعهد الله وأمره . [ ص: 72 ] 7566 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن شقيق ، عن عبد الله قال : إن الصراط محتضر تحضره الشياطين ، ينادون : يا عبد الله ، هلم هذا الطريق! ليصدوا عن سبيل الله ، . فاعتصموا بحبل الله ، فإن حبل الله هو كتاب الله . 7567 - حدثنا محمد قال : حدثنا أحمد بن المفضل ، عن أسباط ، عن السدي : " واعتصموا بحبل الله جميعا " ، أما "حبل الله " ، فكتاب الله . 7568 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " بحبل الله " ، بعهد الله . 7569 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء : " بحبل الله " ، قال : العهد . 7570 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله : " واعتصموا بحبل الله " قال : حبل الله : القرآن . 7571 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : " واعتصموا بحبل الله جميعا " ، قال : القرآن . 7572 - حدثنا سعيد بن يحيى قال : حدثنا أسباط بن محمد ، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كتاب الله ، هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض . [ ص: 73 ] وقال آخرون : بل ذلك هو إخلاص التوحيد لله . ذكر من قال ذلك : 7573 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : " واعتصموا بحبل الله جميعا " ، يقول : اعتصموا بالإخلاص لله وحده . 7574 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : " واعتصموا بحبل الله جميعا " ، قال : الحبل ، الإسلام . وقرأ " ولا تفرقوا " . [ ص: 74 ] القول في تأويل قوله عز وجل ( ولا تفرقوا ) قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ولا تفرقوا " ، ولا تتفرقوا عن دين الله وعهده الذي عهد إليكم في كتابه ، من الائتلاف والاجتماع على طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والانتهاء إلى أمره . كما : - 7575 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : " ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم " ، إن الله عز وجل قد كره لكم الفرقة ، وقدم إليكم فيها ، وحذركموها ، ونهاكم عنها ، ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة ، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم ، ولا قوة إلا بالله . 7576 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبى العالية : " ولا تفرقوا " ، لا تعادوا عليه ، يقول : على الإخلاص لله ، وكونوا عليه إخوانا . 7577 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح : أن الأوزاعي حدثه ، أن يزيد الرقاشي حدثه أنه سمع أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة ، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة ، كلهم في النار إلا واحدة . قال : فقيل : يا رسول الله ، وما هذه الواحدة ؟ قال : فقبض يده وقال : الجماعة ، " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " . [ ص: 75 ] 7578 - حدثني عبد الكريم بن أبي عمير قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : سمعت الأوزاعي يحدث ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه . 7579 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا المحاربي ، عن ابن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن ثابت بن قطبة المدني ، عن عبد الله : أنه قال : "يا أيها الناس ، عليكم بالطاعة والجماعة ، فإنها حبل الله الذي أمر به ، وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة ، هو خير مما تستحبون في الفرقة " . 7580 - حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري قال : أخبرنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن ثابت بن قطبة قال : سمعت ابن مسعود وهو يخطب وهو يقول : يا أيها الناس ، ثم ذكر نحوه . [ ص: 76 ] 7581 - حدثنا إسماعيل بن حفص الأبلي قال : حدثنا عبد الله بن نمير أبو هشام قال : حدثنا مجالد بن سعيد ، عن عامر ، عن ثابت بن قطبة المدني قال : قال عبد الله : عليكم بالطاعة والجماعة ، فإنها حبل الله الذي أمر به ، ثم ذكر نحوه . القول في تأويل قوله تعالى ( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " واذكروا نعمة الله عليكم " ، واذكروا ما أنعم الله به عليكم من الألفة والاجتماع على الإسلام . واختلف أهل العربية في قوله : " إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم " . فقال بعض نحويي البصرة في ذلك : انقطع الكلام عند قوله : " واذكروا نعمة الله عليكم " ، ثم فسر بقوله : " فألف بين قلوبكم " ، وأخبر بالذي كانوا فيه قبل التأليف ، كما تقول : "أمسك الحائط أن يميل " . وقال بعض نحويي الكوفة : قوله " إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم " ، تابع قوله : " واذكروا نعمة الله عليكم " غير منقطعة منها . [ ص: 77 ] قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله : " إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم " ، متصل بقوله : " واذكروا نعمة الله عليكم " ، غير منقطع عنه . وتأويل ذلك : واذكروا ، أيها المؤمنون ، نعمة الله عليكم التي أنعم بها عليكم ، حين كنتم أعداء في شرككم ، يقتل بعضكم بعضا ، عصبية في غير طاعة الله ولا طاعة رسوله ، فألف الله بالإسلام بين قلوبكم ، فجعل بعضكم لبعض إخوانا بعد إذ كنتم أعداء تتواصلون بألفة الإسلام واجتماع كلمتكم عليه ، كما : - 7582 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم " ، كنتم تذابحون فيها ، يأكل شديدكم ضعيفكم ، حتى جاء الله بالإسلام ، فآخى به بينكم ، وألف به بينكم . أما والله الذي لا إله إلا هو ، إن الألفة لرحمة ، وإن الفرقة لعذاب . 7583 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء " ، يقتل بعضكم بعضا ، ويأكل شديدكم ضعيفكم ، حتى جاء الله بالإسلام ، فألف به بينكم ، وجمع جمعكم عليه ، وجعلكم عليه إخوانا . قال أبو جعفر : فالنعمة التي أنعم الله على الأنصار التي أمرهم تعالى ذكره في هذه الآية أن يذكروها ، هي ألفة الإسلام ، واجتماع كلمتهم عليها والعداوة التي كانت بينهم ، التي قال الله عز وجل : " إذ كنتم أعداء " فإنها عداوة الحروب التي كانت بين الحيين من الأوس والخزرج في الجاهلية قبل الإسلام ، يزعم العلماء بأيام العرب أنها تطاولت بينهم عشرين ومائة سنة ، . كما : - [ ص: 78 ] 7584 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة قال : قال ابن إسحاق : كانت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين ومائة سنة ، حتى قام الإسلام وهم على ذلك ، فكانت حربهم بينهم وهم أخوان لأب وأم ، فلم يسمع بقوم كان بينهم من العداوة والحرب ما كان بينهم . ثم إن الله عز وجل أطفأ ذلك بالإسلام ، وألف بينهم برسوله محمد صلى الله عليه وسلم . فذكرهم جل ثناؤه إذ وعظهم ، عظيم ما كانوا فيه في جاهليتهم من البلاء والشقاء بمعاداة بعضهم بعضا وقتل بعضهم بعضا ، وخوف بعضهم من بعض ، وما صاروا إليه بالإسلام واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ، والإيمان به وبما جاء به ، من الائتلاف والاجتماع ، وأمن بعضهم من بعض ، ومصير بعضهم لبعض إخوانا ، وكان سبب ذلك ما : - 7585 - حدثنا به ابن حميد قال : حدثنا سلمة قال : حدثني ابن إسحاق قال : حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة المدني ، عن أشياخ من قومه ، قالوا : قدم سويد بن صامت أخو بني عمرو بن عوف مكة حاجا أو معتمرا . قال : وكان سويد إنما يسميه قومه فيهم الكامل لجلده وشعره ونسبه وشرفه . قال : فتصدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به ، فدعاه إلى الله عز وجل وإلى الإسلام ، قال : فقال له سويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي! قال : فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "وما الذي معك ؟ قال : مجلة لقمان - يعني : حكمة لقمان - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اعرضها علي " فعرضها عليه ، فقال : "إن هذا لكلام حسن ، معي أفضل من هذا ، قرآن أنزله الله علي هدى ونور . قال : فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ، ودعاه إلى الإسلام ، فلم يبعد منه ، وقال : إن هذا لقول حسن! ثم [ ص: 79 ] انصرف عنه وقدم المدينة ، فلم يلبث أن قتلته الخزرج . فإن كان قومه ليقولون : قد قتل وهو مسلم . وكان قتله قبل يوم بعاث . 7586 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، أحد بني عبد الأشهل : أن محمود بن لبيد ، أحد بني عبد الأشهل قال : لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة ، ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج ، سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتاهم فجلس إليهم فقال "هل لكم إلى خير مما جئتم له ؟ " قالوا : وما ذاك ؟ قال : "أنا رسول الله ، بعثني إلى العباد أدعوهم إلى الله أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا ، وأنزل علي الكتاب . ثم ذكر لهم الإسلام ، وتلا عليهم القرآن ، فقال إياس بن معاذ ، وكان غلاما حدثا : أي قوم ، هذا والله خير مما جئتم له! قال : فيأخذ أبو الحيسر أنس بن رافع حفنة من البطحاء ، فضرب بها وجه إياس بن معاذ ، وقال : دعنا منك ، فلعمري لقد جئنا لغير هذا! قال : فصمت إياس بن معاذ ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ، وانصرفوا [ ص: 80 ] إلى المدينة ، وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج . قال . ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك . قال : فلما أراد الله إظهار دينه ، وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإنجاز موعده له ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقي فيه النفر من الأنصار يعرض نفسه على قبائل العرب ، كما كان يصنع في كل موسم . فبينا هو عند العقبة ، إذ لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا . قال ابن حميد قال : سلمة قال : محمد بن إسحاق ، فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ; عن أشياخ من قومه قالوا : لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : "من أنتم ؟ " قالوا : نفر من الخزرج قال : أمن موالي يهود ؟ قالوا : نعم قال : أفلا تجلسون حتى أكلمكم ؟ قالوا : بلى! . قال : فجلسوا معه ، فدعاهم إلى الله ، وعرض عليهم الإسلام ، وتلا عليهم القرآن . قال : وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام ، أن يهود كانوا معهم ببلادهم ، وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا أهل شرك ، أصحاب أوثان ، وكانوا قد غزوهم ببلادهم . فكانوا إذا كان بينهم شيء ، قالوا لهم : إن نبيا الآن مبعوث قد أظل زمانه ، نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم ! . فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى الله عز وجل ، قال بعضهم لبعض : يا قوم ، تعلمون والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود ، فلا يسبقنكم إليه! فأجابوه فيما دعاهم إليه ، بأن صدقوه وقبلوا منه [ ص: 81 ] ما عرض عليهم من الإسلام ، وقالوا له : إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، وعسى الله أن يجمعهم بك ، وسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين; فإن يجمعهم الله عليه ، فلا رجل أعز منك . ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم ، قد آمنوا وصدقوا وهم فيما ذكر لي ستة نفر . قال : فلما قدموا المدينة على قومهم ، ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعوهم إلى الإسلام ، حتى فشا فيهم ، فلم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم . حتى إذا كان العام المقبل ، وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا فلقوه بالعقبة ، وهي العقبة الأولى ، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء ، وذلك قبل أن تفترض عليهم الحرب . ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |