بحث في تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أسألك حبَّك الشيخ عمرو أحمد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 44 )           »          أيام أبي بكر الموسم الثاني | د متولي البراجيلي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 16 )           »          ميزة "حذف الرسائل للجميع" تصل رسميًا إلى تطبيق Google Messages (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          جوجل تعلن عن ميزات الذكاء الاصطناعى فى هاتف Pixel 10 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          روبوت بعصبية بشر: Claude AI يمكنه الآن إغلاق المحادثة "في وشك" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          دراسة: الذكاء الاصطناعى أكثر إقناعا من البشر ويمكنه تغيير آرائك السياسية فى دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          لو بتصيف وتليفونك وقع فى البحر.. اعرف أسرع الطرق لإصلاحه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          إطلاق ميزة أمان جديدة في رسائل جوجل تكتشف الصور الفاضحة وتخفيها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          5 خطوات لضبط إعدادات الخصوصية على انستجرام فى أقل من دقيقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          أسباب نفاذ بطارية هاتفك بسرعة.. الصيف أهم الأسباب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #4  
قديم 02-03-2023, 12:56 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,399
الدولة : Egypt
افتراضي رد: بحث في تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُ

وكذا رواه البخاريّ، والتّرمذيّ، والنّسائيّ من حديث داود بن أبي الفرات، به.
قال ابن مردويه: حدّثنا أحمد بن عثمان بن يحيى، حدّثنا أبو قلابة الرّقاشيّ، حدّثني أبو الوليد، حدّثنا نافع بن عمر، حدّثني أمّيّة بن صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهيرٍ الثّقفيّ، عن أبيه، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالنّباوة يقول: «يوشك أن تعلموا خياركم من شراركم» قالوا: بم يا رسول اللّه؟ قال: «بالثّناء الحسن والثّناء السّيّئ، أنتم شهداء اللّه في الأرض». ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون. ورواه الإمام أحمد، عن يزيد بن هارون، وعبد الملك بن عمر وشريحٍ، عن نافع عن ابن عمر، به.). [تفسير ابن كثير: 454/1-458]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي، وابن جرير والن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدعى نوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيدعو قومه فيقال لهم: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد، فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته فذلك قوله:{وكذلك جعلناكم أمة وسطا} قال: والوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ وأشهد عليكم».
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والنسائي، وابن ماجه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجيء النّبيّ يوم القيامة ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان وأكثر من ذلك فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلغكم هذا؟ فيقولون: لا، فيقال له: هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم، فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيدعى محمد وأمته، فيقال لهم: هل بلغ هذا قومه؟ فيقولون: نعم، فيقال: وما علمكم؟ فيقولون: جاءنا نبينا فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا، فذلك قوله:{وكذلك جعلناكم أمة وسطا} قال: عدلا{لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}».
وأخرج ابن جرير عن أبي سعيد في قوله: «{وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس}بأن الرسل قد بلغوا{ويكون الرسول عليكم شهيدا}بما عملتم».
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه، عن جابر قال: «شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة في بني سلمة وكنت إلى جانبه فقال بعضهم: والله يا رسول الله لنعم المرء كان لقد كان عفيفا مسلما وأثنوا عليه خيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت الذي تقول فقال: يا رسول الله بدا لنا والله أعلم بالسرائر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وجبت»، قال: «وكنا معه في جنازة رجل من بني حارثة أو من بني عبد الأشهل فقال رجل: بئس المرء ما علمنا إن كان لفظا غليظا إن كان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت الذي تقول فقال: يا رسول الله الله أعلم بالسرائر فأما الذي بدا لنا منه فذاك، فقال: «وجبت» ثم تلا رسول الله {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس}».
وأخرج الطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أنس قال: مروا بجنازة فأثني عليه خير فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «وجبت وجبت وجبت» ومر بجنازة فأثني عليه بشر فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «وجبت وجبت» فسأله عمر، فقال: «من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض»، زاد الحكيم الترمذي: ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس}».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن عمر: «أنه مرت به جنازة فأثني على صاحبها خير فقال: وجبت وجبت ثم مر بأخرى فأثني شر فقال عمر: وجبت، فقال أبو الأسود: وما وجبت قال: قلت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدله الله الجنة، فقلنا: وثلاثة، فقال: وثلاثة، فقلنا: واثنان، فقال: واثنان ولم نسأله عن الواحد».
وأخرج أحمد، وابن ماجة والطبراني والبغوي والحاكم في الكنى والدارقطني في الأفراد والحاكم في المستدرك والبيهقي في "سننه" عن أبي زهير الثقفي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبناوة يقول: «يوشك أن تعلموا خياركم من شراركم»، قال: بم يا رسول الله قال: «بالثناء الحسن والثناء السيء أنتم شهداء الله في الأرض».
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال: «أتي النّبيّ صلى الله عليه وسلم بجنازة يصلي عليها فقال الناس: نعم الرجل، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «وجبت»، وأوتي بجنازة أخرى فقال الناس: بئس الرجل، فقال: «وجبت»، قال أبي بن كعب: ما قولك فقال: «قال تعالى:{لتكونوا شهداء على الناس}».
وأخرج أحمد وأبو يعلى، وابن حبان والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يموت فتشهد له أربعة من أهل أبيات جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون منه لا خيرا إلا قال الله: قد قبلت شهادتكم فيه وغفرت له ما لا تعلمون».
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد، وابن جرير والطبراني عن سلمة بن الأكوع قال: «مر على النّبيّ صلى الله عليه وسلم بجنازة رجل من الأنصار فأثني عليها خيرا فقال: «وجبت»، ثم مر عليه بجنازة أخرى فأثني عليها دون ذلك فقال: «وجبت»، فقال: يا رسول الله وما وجبت قال: «الملائكة شهود الله في السماء وأنتم شهود الله في الأرض».
وأخرج الخطيب في تاريخه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يموت فيشهد له رجلان من جيرانه الأدنين فيقولان اللهم لا نعلم إلا خيرا إلا قال الله للملائكة: اشهدوا أني قد قبلت شهادتهما وغفرت ما لا يعلمان».
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن كعب قال: «أعطيت هذه الأمة ثلاث خصال لم يعطها إلا الأنبياء كان النّبيّ يقال له: بلغ ولا حرج وأنت شهيد على قومك وادع أجبك، وقل لهذه الأمة{ما جعل عليكم في الدين من حرج}[الحج الآية 78]وقال{لتكونوا شهداء على الناس} وقال:{ادعوني استجب لكم}[غافر الآية 60]».
وأخرج ابن المبارك في الزهد، وابن جرير عن حبان بن أبي جبلة يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جمع الله عباده يوم القيامة كان أول من يدعى اسرافيل فيقول له ربه: ما فعلت في عهدي هل بلغت عهدي؟ فيقول: نعم رب قد بلغته جبريل، فيدعى جبريل فيقال: هل بلغك اسرافيل عهدي؟، فيقول: نعم، فيخلى عن اسرافيل ويقول لجبريل: هل بلغت عهدي؟، فيقول: نعم قد بلغت الرسل، فتدعى الرسل فيقال لهم: هل بلغكم جبريل عهدي؟، فيقولون: نعم، فيخلى جبريل ثم يقال للرسل: هل بلغتم عهدي؟، فيقولون: نعم بلغناه الأمم، فتدعى الأمم فيقال لهم: هل بلغتكم الرسل عهدي؟، فمنهم المكذب ومنهم المصدق، فتقول الرسل: إن لنا عليهم شهداء، فيقول: من؟، فيقولون: أمة محمد، فتدعى أمة محمد فيقال لهم: أتشهدون أن الرسل قد بلغت الأمم؟، فيقولون: نعم، فتقول الأمم: يا ربنا كيف يشهد علينا من لم يدركنا؟ فيقول الله: كيف تشهدون عليهم ولم تدركوهم؟، فيقولون: يا ربنا أرسلت إلينا رسولا وأنزلت علينا كتابا وقصصت علينا فيه أن قد بلغوا فنشهد بما عهدت إلينا، فيقول الرب: صدقوا فذلك قوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}والوسط العدل{لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}».
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب في الآية قال: «{لتكونوا شهداء على الناس}يوم القيامة كانوا شهداء على قوم نوح وعلى قوم هود وعلى قوم صالح وعلى قوم شعيب وعندهم أن رسلهم بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم»، قال أبو العالية: «وهي في قراءة أبي (لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة)».
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال: «يقال: يا نوح قد بلغت؟، قال: نعم يا رب، قال: فمن يشهد لك؟، قال: رب أحمد وأمته، قال: فكلما دعي نبي كذبه قومه شهدت له هذه الأمة بالبلاغ فإذا سأل عن هذه الأمة لم يسأل عنها إلا نبيها».
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن حبان بن أبي جبلة قال: «بلغني أن ترفع أمة محمد على كوم بين يدي الله تشهد للرسل على أممها بالبلاغ فإنما يشهد منهم يومئذ من لم يكن في قلبه احنة على أخيه المسلم».). [الدر المنثور: 2/ 17-25]

من الذي يُمنع من الشهادة من هذه الأمة
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (... قال ابن أنعم: فبلغني أنّه يشهد يومئذٍ أمّة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم إلاّ من كان في قلبه حنةٌ على أخيه.). [جامع البيان: 2/ 629-637]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن حبان بن أبي جبلة قال: «بلغني أن ترفع أمة محمد على كوم بين يدي الله تشهد للرسل على أممها بالبلاغ فإنما يشهد منهم يومئذ من لم يكن في قلبه احنة على أخيه المسلم».
وأخرج مسلم وأبو دلود والحكيم الترمذي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله: «لا يكون اللعانون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة»). [الدر المنثور: 2/ 17-25]

المقصود بالرسول في الآية
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (ويكون رسولي محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم شهيدًا عليكم بإيمانكم به، وبما جاءكم به من عندي.). [جامع البيان: 2/ 629-637]

معنى كون الرسول صلى الله عليه وسلم شهيدا على هذه الأمة
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): ({لّتكونوا شهداء على النّاس}, يقال: إن كلّ نبيّ يأتي يوم القيامة , فيقول: ((بلّغت))، فتقول أمّته: لا، فيكذّبون الأنبياء، ثم يجاء بأمّة محمد صلى الله عليه وسلم فيصدّقون الأنبياء ونبيّهم, ثم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم , فيصدّق أمّته، فذلك قوله تبارك وتعالى: {لّتكونوا شهداء على النّاس ويكون الرّسول عليكم شهيداً}، ومنه قول الله: {فكيف إذا جئنا من كل أمّةٍ بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيداً}). [معاني القرآن: 1/ 83]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة قال في قوله: {أمة وسطا} قال: «عدولا لتكون هذه الأمة شهداء على الناس أن الرسل قد بلغتهم ويكون الرسول على هذه الأمة شهيدا أن قد بلغ ما أرسل به»). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 60-61]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي صالحٍ عن أبي سعيدٍ في قوله تبارك وتعالى: {ويكون الرّسول عليكم شهيدا} قال: «شهيدًا عليكم فيما فعلتم»). [تفسير الثوري: 51]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {لتكونوا شهداء على النّاس ويكون الرّسول عليكم شهيدًا}:
والشّهداء جمع شهيدٍ.
فمعنى ذلك: وكذلك جعلناكم أمّةً عدلاً لتكونوا شهداء لأنبيائي ورسلي على أممها بالبلاغ أنّها قد بلّغت ما أمرت ببلاغه من رسالاتي إلى أممها، ويكون رسولي محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم شهيدًا عليكم بإيمانكم به، وبما جاءكم به من عندي.
وقيل: معنى عليكم فى قوله: {ويكون الرّسول عليكم شهيدًا} لكم. كأن تأويله عندهم: ويكون الرسول شهيدا لكم.
وقال قائل هذه المقاله: هذا نظير قوله: {وما ذبح على النّصب} إنما هو: وما ذبح على النّصب.
...
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا مؤمّلٌ، قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ: «{وكذلك جعلناكم أمّةً وسطًا لتكونوا شهداء على النّاس}بأنّ الرّسل قد بلّغوا{ويكون الرّسول عليكم شهيدًا}بما عملتم أو فعلتم».

- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: «{لتكونوا شهداء على النّاس}أي إنّ رسلهم قد بلّغت قومها عن ربّها{ويكون الرّسول عليكم شهيدًا}على أنّه قد بلّغ رسالات ربّه إلى أمّته».
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة: «{لتكونوا شهداء على النّاس} لتكون هذه الأمّة شهداء على النّاس أنّ الرّسل قد بلّغتهم، ويكون الرّسول على هذه الأمّة شهيدًا، أن قد بلّغ ما أرسل به».

قوله: {ويكون الرّسول عليكم شهيدًا} يعني بإيمانهم به، وبما أنزل عليه.
...
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ، قلت لعطاءٍ: «ما قوله:{لتكونوا شهداء على النّاس}قال: أمّة محمّدٍ شهداء على من ترك الحقّ حين جاءه والإيمان والهدى ممّن كان قبلنا» ، وقالها عبد اللّه بن كثيرٍ، قال: وقال عطاءٌ: «هم شهداء على من ترك الحقّ من تركه من النّاس أجمعين، جاء ذلك أمّة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم في كتابهم:{ويكون الرّسول عليكم شهيدًا}على أنّهم قد آمنوا بالحقّ حين جاءهم وصدّقوا به».
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {لتكونوا شهداء على النّاس ويكون الرّسول عليكم شهيدًا} قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «شاهدٌ على أمّته، وهم شهداء على الأمم، وهم أحد الأشهاد الّذي قال اللّه عزّ وجلّ:{ويوم يقوم الأشهاد}والأشهاد أربعة الملائكة الّذين يحصون أعمالنا لنا وعلينا. وقرأ قوله: {وجاءت كلّ نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ} وقال: هذا يوم القيامة قال: والنّبيّون شهداء على أممهم قال: وأمّة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم شهداء على الأمم. قال: والأطوار: الأجساد والجلود»). [جامع البيان: 2/ 629-637]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وتأويل {لتكونوا شهداء على الناس}, فيه قولان:
1- جاء في التفسير أن أمم الأنبياء تكذب في الآخرة إذا سئلت عمن أرسل إليها فتجحد أنبياءها، هذا فيمن جحد في الدنيا منهم فتشهد هذه الأمة بصدق الأنبياء، وتشهد عليهم بتكذيبهم، ويشهد النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة بصدقهم , وإنّما جازت هذه الشهادة، وإن لم يكونوا ليعاينوا تلك الأمم لأخبار النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهذا قول.
2- وقال قوم {لتكونوا شهداء على النّاس}, أي: محتجين على سائر من خالفكم، ويكون الرسول محتجاً عليكم , ومبيناًلكم.
والقول الأول: أشبه بالتفسير , وأشبه بقوله:{وسطاً} ؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم يحتج على المسلمين , وغيرهم.). [معاني القرآن: 1/ 220-221]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {ويكون الرّسول عليكم شهيدًا}:
- حدّثنا عمرٌو الأوديّ، ثنا وكيعٌ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يدعى نوحٌ يوم القيامة، فيقال له: هل بلّغت: فيقول نعم. فتدعون للشّهادة بالبلاغ. قال: ثمّ أشهد عليكم بعده».
- حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصّبّاح، ثنا حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قلت لعطاءٍ: {ويكون الرّسول عليكم شهيدًا} قال: «يشهد أنّهم قد آمنوا بالحقّ إذ جاءهم وقبلوه وصدّقوا به» وروي عن أبي العالية، وعكرمة، وقتادة والرّبيع بن أنسٍ نحو ذلك.
- حدّثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد بن بشّارٍ، حدّثني سرور بن المغيرة، عن عبّاد بن منصورٍ، عن الحسن: {ويكون الرّسول عليكم شهيدًا} أي: «عدلا».). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 250]

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : ({ويكون الرّسول عليكم شهيداً} قيل: معناه بأعمالكم يوم القيامة، وقيل: عليكم بمعنى لكم أي يشهد لكم بالإيمان، وقيل: أي يشهد عليكم بالتبليغ إليكم.). [المحرر الوجيز: 1/ 366-373]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن أبي سعيد في قوله: «{وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس}بأن الرسل قد بلغوا{ويكون الرسول عليكم شهيدا}بما عملتم».

وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله: {ويكون الرسول عليكم شهيدا} قال: «يشهد أنهم قد آمنوا بالحق إذ جاءهم وقبلوه وصدقوا به».
...
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال: «يقال: يا نوح قد بلغت؟، قال: نعم يا رب، قال: فمن يشهد لك؟، قال: رب أحمد وأمته، قال: فكلما دعي نبي كذبه قومه شهدت له هذه الأمة بالبلاغ فإذا سأل عن هذه الأمة لم يسأل عنها إلا نبيها».). [الدر المنثور: 2/ 17-25]

لمن الخطاب في قوله تعالى: {و ما جعلنا القبلة التي كنت عليها}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {وما جعلنا القبلة الّتي كنت عليها إلاّ لنعلم من يتّبع الرّسول ممّن ينقلب على عقبيه}:
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {وما جعلنا القبلة الّتي كنت عليها} ولم نجعل صرفك عن القبلة الّتي كنت على التّوجّه إليها يا محمّد فصرفناك عنها إلاّ لنعلم من يتّبعك ممّن ينقلب على عقبيه.). [جامع البيان: 2/ 638-646]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وما جعلنا القبلة الّتي كنت عليها} الآية، قال قتادة والسدي وعطاء وغيرهم: «القبلة هنا بيت المقدس». والمعنى لم نجعلها حين أمرناك بها أولا إلا فتنة لنعلم من يتبعك من العرب الذين إنما يألفون مسجد مكة، أو من اليهود على ما قال الضحاك من أن الأحبار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن بيت المقدس هو قبلة الأنبياء، فإن صليت إليه اتبعناك، فأمره الله بالصلاة إليه امتحانا لهم فلم يؤمنوا…
وقال ابن عباس: «القبلة في الآية الكعبة»، وكنت بمعنى أنت كقوله تعالى: {كنتم خير أمّةٍ أخرجت للنّاس}[آل عمران: 110] بمعنى أنتم، أي وما جعلناها وصرفناك إليها إلا فتنة)). [المحرر الوجيز: 1/ 366-373]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله تعالى: {وما جعلنا القبلة الّتي كنت عليها إلا لنعلم من يتّبع الرّسول ممّن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرةً إلا على الّذين هدى اللّه} يقول تعالى: إنّما شرعنا لك -يا محمّد -التّوجّه أوّلًا إلى بيت المقدس، ثمّ صرفناك عنها إلى الكعبة، ليظهر حال من يتّبعك ويطيعك ويستقبل معك حيثما توجهت ممّن ينقلب على عقبيه، أي: مرتدّاً عن دينه). [تفسير ابن كثير: 454/1-458]
قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ): ( بابٌ قوله تعالى: {وما جعلنا القبلة الّتي كنت عليها إلّا لنعلم من يتّبع الرّسول ممّن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرةً إلاّ على الّذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إنّ الله بالنّاس لرؤوفٌ رحيمٌ}
أي: هذا باب يذكر فيه قوله تعالى: {وما جعلنا القبلة الّتي كنت عليها إلاّ لنعلم من يتبع الرّسول} إلى هنا رواية أبي ذر وفي رواية غيره إلى آخر الآية الّتي ذكرناها. قوله: {وما جعلنا القبلة الّتي كنت عليها} يعني: وما جعلنا القبلة الّتي تحب أن تستقبلها الجهة الّتي كنت عليها أولا بمكّة وما رددناك إليها إلاّ امتحاناً للنّاس وابتلاءً لنعلم الثّابت على الإسلام الصّادق فيه ممّن هو على حرف ينكص على عقبيه لقلقه فيرتد.)[عمدة القاري: 18/ 95]




يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 504.75 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 503.07 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.33%)]