وقفات مع حديث السحابة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 871 )           »          سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 1280 )           »          نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 889 )           »          سحور 15 رمضان.. طريقة عمل العجة بالبيض والخضار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 1117 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5199 - عددالزوار : 2509625 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4794 - عددالزوار : 1847157 )           »          نفحات القبول وطريق الفلاح في شهر الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          من فضائل شهر رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          كنز المغفرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #4  
قديم 24-02-2023, 10:55 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,915
الدولة : Egypt
افتراضي رد: وقفات مع حديث السحابة

وقفات مع حديث السحابة (4)









كتبه/ محمد سعيد الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فما زلنا مع حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بَيْنَما رَجُلٌ بفَلاةٍ مِنَ الأرْضِ، فَسَمِعَ صَوتًا في سَحابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ، فَتَنَحَّى ذلكَ السَّحابُ، فأفْرَغَ ماءَهُ في حَرَّةٍ، فإذا شَرْجَةٌ مِن تِلكَ الشِّراجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذلكَ الماءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الماءَ، فإذا رَجُلٌ قائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الماءَ بمِسْحاتِهِ، فقالَ له: يا عَبْدَ اللهِ، ما اسْمُكَ؟ قالَ: فُلانٌ، لِلاِسْمِ الذي سَمِعَ في السَّحابَةِ، فقالَ له: يا عَبْدَ اللهِ، لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فقالَ: إنِّي سَمِعْتُ صَوتًا في السَّحابِ الذي هذا ماؤُهُ يقولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ، لاِسْمِكَ، فَما تَصْنَعُ فيها؟ قالَ: أمَا إذْ قُلْتَ هذا، فإنِّي أنْظُرُ إلى ما يَخْرُجُ مِنْها، فأتَصَدَّقُ بثُلُثِهِ، وآكُلُ أنا وعِيالِي ثُلُثًا، وأَرُدُّ فيها ثُلُثَهُ) (رواه مسلم).

فبيَّن الرَّجُلُ عظيمَ شوقِهِ لمعرفةِ سِرِّ التوفيقِ الإلهيِّ والعِنايةِ الرَّبانيَّةِ التي حَظِيَ بها صاحب الحديقة؛ لأنَّ أمرَ هذه الحديقةِ أمرٌ غريبٌ، وشأنَهَا شأنٌ عجِيبٌ، فَسَألَهُ قائِلًا: (فَما تَصْنَعُ فيها؟)، أي: فأخبرني كيف وصلتَ إلى هذه الدَّرجة، وماذا تفعل في ثمارِها التي تسبَّبت في حُصُولِ هذه الكرامة؟! فقال له صاحبُ الحديقة: (أمَا إذْ قُلْتَ هذا...)، والمعنى: أني لم أكُن لأخبرَكَ لولا أنك بشَّرتني بهذه البِشَارةِ.

فالأصلُ والأفضلُ إخفاءُ الأعمالِ الصالحةِ التي يقومُ بها العبدُ، وألا يجاهرَ بها، وألا يعرِّضَها للبُطلان والحبُوط بالرِّياءِ السُّمعَةِ.

وكان هذا دأبُ السَّلف، ومن ذلك ما رواه ابن عَسَاكِرَ في "تاريخ دمشق" عن محمدِ بْنِ المُنْكَدِرِ (مِن أكابر التابعين)، قال: "إِني لِلَيْلَةٍ مُوَاجِهٌ هَذَا المِنبَرَ فِي جَوْفِ الليْلِ أدعُو، إِذَا إِنسَانٌ عِندَ أُسطُوَانَةٍ مُقَنِّعٌ رَأسَه، فَأسمَعُهُ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، إِنَّ القَحطَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَى عِبَادِكَ، وَإِنِّي مُقسِمٌ عَلَيْكَ يَا رَبِّ إِلا سَقَيْتَهُم. قَالَ: فَمَا كَانَ إِلا سَاعَةٌ، إِذَا سَحَابَةٌ قَد أَقْبَلَتْ، ثُمَّ أرسَلَهَا اللهُ، (وَكَانَ عَزِيْزًا عَلَى ابْنِ المُنْكَدِرِ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ)، فَقَالَ: هَذَا بِالمَدِيْنَةِ وَلا أَعْرِفُه! فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَامُ، تَقَنَّعَ وَانْصَرَفَ، وَأَتبَعُهُ، وَلَمْ يَجْلِسْ لِلْقَاصِّ حَتَّى أَتَى دَارَ أنَسٍ، فَدَخَلَ مَوْضِعًا، فَفَتَحَ، وَدَخَلَ، وَرَجَعتُ، فَلَمَّا سَبَّحتُ (صليتُ الضُّحى)، أَتَيتُهُ، فَقُلتُ: أَدخُلُ؟ قَالَ: ادْخُلْ، فَإِذَا هُوَ يُنَجِّرُ أَقْدَاحًا، فَقُلتُ: كَيْفَ أَصْبَحتَ؟ أَصْلَحَكَ اللهُ. قَالَ: فَاستَشهَرَهَا، وَأَعظَمَهَا مِنِّي، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ، قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ إِقسَامَكَ البَارِحَةَ عَلَى اللهِ، يَا أَخِي، هَلْ لَكَ فِي نَفَقَةٍ تُغنِيكَ عَنْ هَذَا، وَتُفَرِّغُكَ لِمَا تُرِيْدُ مِنَ الآخِرَةِ؟


قَالَ: لا، وَلَكِنْ غَيْرُ ذَلِكَ، لا تَذْكُرُنِي لأَحَدٍ، وَلا تَذْكُرُ هَذَا لأَحَدٍ حَتَّى أَمُوْتَ، وَلا تَأْتِنِي يَا ابْنَ المُنْكَدِرِ، فَإِنَّكَ إِنْ تَأتِنِي شَهَرتَنِي لِلنَّاسِ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَلقَاكَ، قَالَ: الْقَنِي فِي المَسْجِدِ. قَالَ: وَكَانَ فَارِسِيًّا، فَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ المُنْكَدِرِ لأَحَدٍ حَتَّى مَاتَ الرَّجُلُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: بَلَغَنِي أنَّهُ انتقَلَ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ، فَلَمْ يُرَ، وَلَمْ يُدرَ أَيْنَ ذَهَبَ. فَقَالَ أَهلُ تِلْكَ الدَّارِ: اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ المُنْكَدِرِ، أَخْرَجَ عَنَّا الرَّجُلَ الصَّالِحَ".

ولكن إذا اضطُّر الإنسانُ إلى الإجابة عن شيءٍ مُعينٍ تطييبًا لخاطِرِ شخصٍ، أو أن يُقتدَى به أو نحو ذلك؛ فلا بأسَ أن يُخبِر عن عملِهِ الصالح، ما دامَ لا يقصِدُ الرَّياءَ والسُّمعَةَ.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 106.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 104.82 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (1.57%)]