|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن الإمام محمد بن جرير الطبري الجزء السادس تَفْسِيرِ سُّورَةِ آل عمران الحلقة (408) صــ 438 إلى صــ 452 [ ص: 438 ] القول في تأويل قوله ( ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ) قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : وبأني قد جئتكم بآية من ربكم ، وجئتكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ، ولذلك نصب " مصدقا " على الحال من " جئتكم " . والذي يدل على أنه نصب على قوله : " وجئتكم " دون العطف على قوله : " وجيها " قوله : " لما بين يدي من التوراة " . ولو كان عطفا على قوله " وجيها " لكان الكلام : ومصدقا لما بين يديه من التوراة ، وليحل لكم بعض الذي حرم عليكم . وإنما قيل : " ومصدقا لما بين يدي من التوراة " لأن عيسى صلوات الله عليه ، كان مؤمنا بالتوراة مقرا بها ، وأنها من عند الله . وكذلك الأنبياء كلهم ، يصدقون بكل ما كان قبلهم من كتب الله ورسله ، وإن اختلف بعض شرائع أحكامهم ، لمخالفة الله بينهم في ذلك . مع أن عيسى كان - فيما بلغنا - عاملا بالتوراة لم يخالف شيئا من أحكامها ، إلا ما خفف الله عن أهلها في الإنجيل ، مما كان مشددا عليهم فيها ، كما : - 7111 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الكريم قال : حدثني عبد الصمد بن معقل : أنه سمع وهب بن منبه يقول : إن عيسى كان على شريعة موسى - صلى الله عليه وسلم - ، وكان يسبت ، ويستقبل بيت المقدس ، فقال لبني إسرائيل : إني لم أدعكم إلى خلاف حرف مما في التوراة ، إلا لأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ، وأضع عنكم من الآصار . [ ص: 439 ] 7112 - حدثني بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : " ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم " كان الذي جاء به عيسى ألين مما جاء به موسى ، وكان قد حرم عليهم فيما جاء به موسى لحوم الإبل والثروب ، وأشياء من الطير والحيتان . 7113 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم " قال : كان الذي جاء به عيسى ألين من الذي جاء به موسى . قال : وكان حرم عليهم فيما جاء به موسى من التوراة ، لحوم الإبل والثروب ، فأحلها لهم على لسان عيسى - وحرمت عليهم الشحوم ، وأحلت لهم فيما جاء به عيسى - وفي أشياء من السمك ، وفي أشياء من الطير مما لا صيصية له ، وفي أشياء حرمها عليهم ، وشددها عليهم ، فجاءهم عيسى بالتخفيف منه في الإنجيل ، فكان الذي جاء به عيسى ألين من الذي جاء به موسى صلوات الله عليه . 7114 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : " ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم " قال : لحوم الإبل والشحوم . لما بعث عيسى أحلها لهم ، وبعث إلى اليهود فاختلفوا وتفرقوا . 7115 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن [ ص: 440 ] جعفر بن الزبير : " ومصدقا لما بين يدي من التوراة " أي : لما سبقني منها - " ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم " أي : أخبركم أنه كان حراما عليكم فتركتموه ، ثم أحله لكم تخفيفا عنكم ، فتصيبون يسره ، وتخرجون من تباعته . 7116 - حدثني محمد بن سنان قال : حدثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن : " ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم " قال : كان حرم عليهم أشياء ، فجاءهم عيسى ليحل لهم الذي حرم عليهم ، يبتغي بذلك شكرهم . القول في تأويل قوله ( وجئتكم بآية من ربكم ) قال أبو جعفر : يعني بذلك : وجئتكم بحجة وعبرة من ربكم ، تعلمون بها حقيقة ما أقول لكم . كما : - 7117 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " وجئتكم بآية من ربكم " قال : ما بين لهم عيسى من الأشياء كلها ، وما أعطاه ربه . 7118 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " وجئتكم بآية من ربكم " ما بين لهم عيسى من الأشياء كلها . ويعني بقوله : " من ربكم " من عند ربكم . [ ص: 441 ] القول في تأويل قوله ( فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ( 51 ) ( 50 ) ) قال أبو جعفر : يعني بذلك : وجئتكم بآية من ربكم تعلمون بها يقينا صدقي فيما أقول " فاتقوا الله " يا معشر بني إسرائيل ، فيما أمركم به ونهاكم عنه في كتابه الذي أنزله على موسى ، فأوفوا بعهده الذي عاهدتموه فيه " وأطيعون " فيما دعوتكم إليه من تصديقي فيما أرسلني به إليكم ربي وربكم ، فاعبدوه ، فإنه بذلك أرسلني إليكم ، وبإحلال بعض ما كان محرما عليكم في كتابكم ، وذلك هو الطريق القويم ، والهدى المتين الذي لا اعوجاج فيه ، كما : - 7119 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم " تبريا من الذي يقولون فيه - يعني : ما يقول فيه النصارى - واحتجاجا لربه عليهم " فاعبدوه هذا صراط مستقيم " أي : هذا الذي قد حملتكم عليه وجئتكم به . قال أبو جعفر : واختلفت القرأة في قراءة قوله : " إن الله ربي وربكم فاعبدوه " . فقرأته عامة قرأة الأمصار : ( إن الله ربي وربكم فاعبدوه ) بكسر " ألف " " إن " على ابتداء الخبر . وقرأه بعضهم : ( أن الله ربي وربكم ) ، بفتح " ألف " " إن " بتأويل : [ ص: 442 ] وجئتكم بآية من ربكم ، أن الله ربي وربكم ، على رد " أن " على " الآية " والإبدال منها . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة عندنا ما عليه قرأة الأمصار ، وذلك كسر ألف " إن " على الابتداء ، لإجماع الحجة من القرأة على صحة ذلك . وما اجتمعت عليه فحجة ، وما انفرد به المنفرد عنها فرأي . ولا يعترض بالرأي على الحجة . وهذه الآية وإن كان ظاهرها خبرا ، ففيه الحجة البالغة من الله لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - على الوفد الذين حاجوه من أهل نجران ، بإخبار الله - عز وجل - عن أن عيسى كان بريئا مما نسبه إليه من نسبه إلى غير الذي وصف به نفسه ، من أنه لله عبد كسائر عبيده من أهل الأرض ، إلا ما كان الله - جل ثناؤه - خصه به من النبوة والحجج التي آتاه دليلا على صدقه - كما آتى سائر المرسلين غيره من الأعلام والأدلة على صدقهم - وحجة على نبوته . القول في تأويل قوله ( فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ( 52 ) ) قال أبو جعفر : يعني بقوله - جل ثناؤه - : " فلما أحس عيسى منهم الكفر " فلما وجد عيسى منهم الكفر . [ ص: 443 ] " والإحساس " هو الوجود ، ومنه قول الله - عز وجل - : ( هل تحس منهم من أحد ) [ سورة مريم : 98 ] . فأما " الحس " بغير " ألف " فهو الإفناء والقتل ، ومنه قوله : ( إذ تحسونهم بإذنه ) [ سورة آل عمران : 152 ] . " والحس " أيضا العطف والرقة ، ومنه قول الكميت : هل من بكى الدار راج أن تحس له ، أو يبكي الدار ماء العبرة الخضل ؟ يعني بقوله : " أن تحس له " أن ترق له . فتأويل الكلام : فلما وجد عيسى - من بني إسرائيل الذين أرسله الله إليهم - جحودا لنبوته ، وتكذيبا لقوله ، وصدا عما دعاهم إليه من أمر الله ، قال : " من أنصاري إلى الله " ؟ ، يعني بذلك : قال عيسى : من أعواني على المكذبين بحجة الله ، والمولين عن دينه ، والجاحدين نبوة نبيه ، " إلى الله " - عز وجل - ؟ ويعني بقوله : " إلى الله " مع الله . وإنما حسن أن يقال : " إلى الله " بمعنى : مع الله ، لأن من شأن العرب إذا ضموا الشيء إلى غيره ، ثم أرادوا الخبر عنهما بضم أحدهما مع الآخر إذا ضم إليه ، جعلوا مكان " مع " " إلى " أحيانا ، وأحيانا تخبر عنهما ب " مع " فتقول : " الذود إلى الذود إبل " بمعنى : إذا ضممت الذود إلى الذود صارت إبلا . فأما إذا كان الشيء مع الشيء لم يقولوه ب " إلى " ولم يجعلوا مكان " مع " " إلى " . [ ص: 444 ] غير جائز أن يقال : " قدم فلان وإليه مال " بمعنى : ومعه مال . وبمثل ما قلنا في تأويل قوله : " من أنصاري إلى الله " ، قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 7120 - حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " من أنصاري إلى الله " يقول : مع الله . 7121 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج : " من أنصاري إلى الله " يقول : مع الله . وأما سبب استنصار عيسى عليه السلام من استنصر من الحواريين ، فإن بين أهل العلم فيه اختلافا . فقال بعضهم : كان سبب ذلك ما : - 7122 - حدثني به موسى بن هارون قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : لما بعث الله عيسى ، فأمره بالدعوة ، نفته بنو إسرائيل وأخرجوه ، فخرج هو وأمه يسيحون في الأرض . فنزل في قرية على رجل فضافهم وأحسن إليهم . وكان لتلك المدينة ملك جبار معتد ، فجاء ذلك الرجل يوما وقد وقع عليه هم وحزن ، فدخل منزله ومريم عند امرأته . فقالت مريم لها : ما شأن زوجك ؟ أراه حزينا ! قالت : لا تسألي ! قالت : أخبريني ! لعل الله يفرج كربته ! قالت : فإن لنا ملكا يجعل على كل رجل منا يوما يطعمه هو وجنوده [ ص: 445 ] ويسقيهم من الخمر ، فإن لم يفعل عاقبه ، وإنه قد بلغت نوبته اليوم الذي يريد أن نصنع له فيه ، وليس لذلك عندنا سعة ! قالت : فقولي له لا يهتم ، فإني آمر ابني فيدعو له ، فيكفى ذلك . قالت مريم لعيسى في ذلك ، قال عيسى : يا أمه ، إني إن فعلت كان في ذلك شر . قالت : فلا تبال ، فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا ! قال عيسى : فقولي له : إذا اقترب ذلك ، فاملأ قدورك وخوابيك ماء ، ثم أعلمني . قال : فلما ملأهن أعلمه ، فدعا الله ، فتحول ما في القدور لحما ومرقا وخبزا ، وما في الخوابي خمرا لم ير الناس مثله قط وإياه طعاما . فلما جاء الملك أكل ، فلما شرب الخمر سأل : من أين هذه الخمر ؟ قال له : هي من أرض كذا وكذا . قال الملك : فإن خمري أوتى بها من تلك الأرض ، فليس هي مثل هذه ! قال : هي من أرض أخرى . فلما خلط على الملك اشتد عليه ، قال : فأنا أخبرك ، عندي غلام لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ، وإنه دعا الله ، فجعل الماء خمرا . قال الملك وكان له ابن يريد أن يستخلفه ، فمات قبل ذلك بأيام ، وكان أحب الخلق إليه فقال : إن رجلا دعا الله حتى جعل الماء خمرا ، ليستجابن له حتى يحيي ابني ! فدعا عيسى فكلمه ، فسأله أن يدعو الله فيحيي ابنه ، فقال عيسى : لا تفعل ، فإنه إن عاش كان شرا . فقال الملك : لا أبالي ، أليس أراه ، فلا أبالي ما كان . فقال عيسى عليه السلام : فإن أحييته تتركوني أنا وأمي نذهب أينما شئنا ؟ قال الملك : نعم . فدعا الله فعاش الغلام . فلما رآه أهل [ ص: 446 ] مملكته قد عاش ، تنادوا بالسلاح وقالوا : أكلنا هذا ، حتى إذا دنا موته يريد أن يستخلف ابنه ، فيأكلنا كما أكلنا أبوه ! ! فاقتتلوا ، وذهب عيسى وأمه ، وصحبهما يهودي ، وكان مع اليهودي رغيفان ، ومع عيسى رغيف ، فقال له عيسى : شاركني . فقال اليهودي : نعم . فلما رأى أنه ليس مع عيسى إلا رغيف ندم ، فلما ناما جعل اليهودي يريد أن يأكل الرغيف ، فلما أكل لقمة قال له عيسى : ما تصنع ؟ فيقول : لا شيء ! فيطرحها ، حتى فرغ من الرغيف كله . فلما أصبحا قال له عيسى : هلم طعامك ! فجاء برغيف ، فقال له عيسى : أين الرغيف الآخر ؟ قال : ما كان معي إلا واحد . فسكت عنه عيسى ، فانطلقوا ، فمروا براعي غنم ، فنادى عيسى : يا صاحب الغنم ، أجزرنا شاة من غنمك . قال : نعم ، أرسل صاحبك يأخذها . فأرسل عيسى اليهودي ، فجاء بالشاة فذبحوها وشووها ، ثم قال لليهودي : كل ، ولا تكسرن عظما . فأكلا . فلما شبعوا ، قذف عيسى العظام في الجلد ، ثم ضربها بعصاه وقال : قومي بإذن الله ! فقامت الشاة تثغو ، فقال : يا صاحب الغنم ، خذ شاتك . فقال له الراعي : من أنت ؟ فقال : أنا عيسى ابن مريم . قال : أنت الساحر ! وفر منه . قال : عيسى لليهودي : بالذي أحيى هذه الشاة بعدما أكلناها ، كم كان معك رغيفا ؟ فحلف ما كان معه إلا رغيف واحد ، فمروا بصاحب بقر ، فنادى عيسى فقال : يا صاحب البقر ، أجزرنا من بقرك هذه عجلا . قال : ابعث صاحبك يأخذه . قال : انطلق يا يهودي فجئ به . فانطلق فجاء به . فذبحه وشواه وصاحب البقر ينظر ، فقال له عيسى : كل ولا تكسرن عظما . فلما فرغوا ، قذف العظام في الجلد ثم ضربه بعصاه ، وقال : قم بإذن الله . فقام وله خوار ، قال : خذ [ ص: 447 ] عجلك . قال : ومن أنت ؟ قال : أنا عيسى . قال : أنت السحار ! ثم فر منه . قال اليهودي : يا عيسى أحييته بعد ما أكلناه ! قال عيسى : فبالذي أحيا الشاة بعد ما أكلناها ، والعجل بعد ما أكلناه ، كم كان معك رغيفا ؟ فحلف بالله ما كان معه إلا رغيف واحد . فانطلقا ، حتى نزلا قرية ، فنزل اليهودي أعلاها وعيسى في أسفلها ، وأخذ اليهودي عصا مثل عصا عيسى وقال : أنا الآن أحيي الموتى ! وكان ملك تلك المدينة مريضا شديد المرض ، فانطلق اليهودي ينادي : من يبتغي طبيبا ؟ حتى أتى ملك تلك القرية ، فأخبر بوجعه ، فقال : أدخلوني عليه فأنا أبرئه ، وإن رأيتموه قد مات فأنا أحييه . فقيل له : إن وجع الملك قد أعيى الأطباء قبلك ، ليس من طبيب يداويه ولا يفيء دواؤه شيئا إلا أمر به فصلب . قال : أدخلوني عليه ، فإني سأبرئه . فأدخل عليه فأخذ برجل الملك فضربه بعصاه حتى مات ، فجعل يضربه بعصاه وهو ميت ويقول : قم بإذن الله ! فأخذ ليصلب ، فبلغ عيسى ، فأقبل إليه وقد رفع على الخشبة ، فقال : أرأيتم إن أحييت لكم صاحبكم ، أتتركون لي صاحبي ؟ قالوا : نعم . فأحيى الله الملك لعيسى ، فقام وأنزل اليهودي فقال : يا عيسى أنت أعظم الناس علي منة ، والله لا أفارقك أبدا . قال عيسى فيما حدثنا به محمد بن الحسين بن موسى قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي لليهودي : أنشدك بالذي أحيى الشاة والعجل بعد ما أكلناهما ، وأحيى هذا بعد ما مات ، وأنزلك من الجذع بعد ما رفعت عليه لتصلب ، كم كان معك رغيفا ؟ قال : فحلف بهذا كله ما كان معه إلا رغيف واحد ، قال : لا بأس ! فانطلقا ، حتى مرا على كنز قد حفرته السباع والدواب ، فقال اليهودي : يا عيسى ، لمن هذا المال ؟ قال عيسى : دعه ، فإن له أهلا يهلكون عليه . فجعلت نفس اليهودي تطلع [ ص: 448 ] إلى المال ، ويكره أن يعصى عيسى ، فانطلق مع عيسى . ومر بالمال أربعة نفر ، فلما رأوه اجتمعوا عليه ، فقال : اثنان لصاحبيهما : انطلقا فابتاعا لنا طعاما وشرابا ودوابا نحمل عليها هذا المال . فانطلق الرجلان فابتاعا دوابا وطعاما وشرابا ، وقال أحدهما لصاحبه : هل لك أن نجعل لصاحبينا في طعامهما سما ، فإذا أكلا ماتا ، فكان المال بيني وبينك ، فقال الآخر : نعم ! ففعلا . وقال الآخران : إذا ما أتيانا بالطعام ، فليقم كل واحد إلى صاحبه فيقتله ، فيكون الطعام والدواب بيني وبينك . فلما جاءا بطعامهما قاما فقتلاهما ، ثم قعدا على الطعام فأكلا منه ، فماتا . وأعلم ذلك عيسى ، فقال لليهودي : أخرجه حتى نقتسمه ، فأخرجه ، فقسمه عيسى بين ثلاثة ، فقال اليهودي : يا عيسى ، اتق الله ولا تظلمني ، فإنما هو أنا وأنت ! ! وما هذه الثلاثة ؟ قال له عيسى : هذا لي ، وهذا لك ، وهذا الثلث لصاحب الرغيف . قال اليهودي : فإن أخبرتك بصاحب الرغيف ، تعطيني هذا المال ؟ فقال عيسى : نعم . قال : أنا هو . قال : عيسى : خذ حظي وحظك وحظ صاحب الرغيف ، فهو حظك من الدنيا والآخرة . فلما حمله مشى به شيئا ، فخسف به . وانطلق عيسى ابن مريم ، فمر بالحواريين وهم يصطادون السمك ، فقال : ما تصنعون ؟ فقالوا : نصطاد السمك . فقال : أفلا تمشون حتى نصطاد الناس ؟ قالوا : ومن أنت ؟ قال : أنا عيسى ابن مريم ، فآمنوا به وانطلقوا معه . فذلك قول الله - عز وجل - : " من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون " . [ ص: 449 ] 7122 م - حدثنا محمد بن سنان قال : حدثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد بن منصور ، عن الحسن في قوله : " فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله ، الآية قال : استنصر فنصره الحواريون ، وظهر عليهم . وقال آخرون : كان سبب استنصار عيسى من استنصر ، لأن من استنصر الحواريين عليه كانوا أرادوا قتله . ذكر من قال ذلك : 7123 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : " فلما أحس عيسى منهم الكفر " قال : كفروا وأرادوا قتله ، فذلك حين استنصر قومه " قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله " . " والأنصار " جمع " نصير " كما " الأشراف " جمع " شريف " " والأشهاد " جمع " شهيد " . وأما " الحواريون " فإن أهل التأويل اختلفوا في السبب الذي من أجله سموا " حواريون " . فقال بعضهم : سموا بذلك لبياض ثيابهم . ذكر من قال ذلك : 7124 - حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال : مما روى أبي قال : حدثنا قيس بن الربيع ، عن ميسرة ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير قال : إنما سموا " الحواريين " ببياض ثيابهم . [ ص: 450 ] وقال آخرون : سموا بذلك : لأنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب . ذكر من قال ذلك : 7125 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبي أرطأة قال : " الحواريون " الغسالون الذين يحورون الثياب ، يغسلونها . وقال آخرون : هم خاصة الأنبياء وصفوتهم . ذكر من قال ذلك : 7126 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ابن علية ، عن روح بن القاسم ، أن قتادة ذكر رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : كان من الحواريين . فقيل له : من الحواريون ؟ قال : الذين تصلح لهم الخلافة . 7127 - حدثت عن المنجاب قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا بشر ، عن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك في قوله : " إذ قال الحواريون " قال : أصفياء الأنبياء . قال أبو جعفر : وأشبه الأقوال التي ذكرنا في معنى " الحواريين " قول من قال : " سموا بذلك لبياض ثيابهم ، ولأنهم كانوا غسالين " . وذلك أن " الحور " عند العرب شدة البياض ، ولذلك سمي " الحوارى " من الطعام " حوارى " لشدة بياضه ، ومنه قيل للرجل الشديد البياض مقلة العينين " أحور " وللمرأة " حوراء " . وقد يجوز أن يكون حواريو عيسى كانوا سموا بالذي ذكرنا ، من تبييضهم الثياب ، وأنهم كانوا قصارين ، فعرفوا بصحبة عيسى ، واختياره إياهم لنفسه أصحابا وأنصارا ، فجرى ذلك الاسم لهم ، واستعمل ، [ ص: 451 ] حتى صار كل خاصة للرجل من أصحابه وأنصاره : " حواريه " ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - . 7128 - " إن لكل نبي حواريا ، وحواري الزبير " . يعني خاصته . وقد تسمي العرب النساء اللواتي مساكنهن القرى والأمصار " حواريات " وإنما سمين بذلك لغلبة البياض عليهن ، ومن ذلك قول أبي جلدة اليشكري : فقل للحواريات يبكين غيرنا ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح ويعني بقوله : " قال الحواريون " قال هؤلاء الذين صفتهم ما ذكرنا ، من تبييضهم الثياب : " آمنا بالله " صدقنا بالله ، واشهد أنت يا عيسى بأننا مسلمون . قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله - عز وجل - أن الإسلام دينه الذي ابتعث به [ ص: 452 ] عيسى والأنبياء قبله ، لا النصرانية ولا اليهودية وتبرئة من الله لعيسى ممن انتحل النصرانية ودان بها ، كما برأ إبراهيم من سائر الأديان غير الإسلام ، وذلك احتجاج من الله تعالى ذكره لنبيه - صلى الله عليه وسلم - على وفدنجران ، كما : - 7129 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " فلما أحس عيسى منهم الكفر " والعدوان " قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله " وهذا قولهم الذي أصابوا به الفضل من ربهم " واشهد بأنا مسلمون " لا كما يقول هؤلاء الذين يحاجونك فيه - يعني وفد نصارى نجران . القول في تأويل قوله ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ( 53 ) ) قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله - عز وجل - عن الحواريين أنهم قالوا : " ربنا آمنا " أي : صدقنا " بما أنزلت " يعني : بما أنزلت على نبيك عيسى من كتابك " واتبعنا الرسول " يعني بذلك : صرنا أتباع عيسى على دينك الذي ابتعثته به ، وأعوانه على الحق الذي أرسلته به إلى عبادك وقوله : " فاكتبنا مع الشاهدين " يقول : فأثبت أسماءنا مع أسماء الذين شهدوا بالحق ، وأقروا لك بالتوحيد ، وصدقوا رسلك ، واتبعوا أمرك ونهيك ، فاجعلنا في عدادهم ومعهم فيما تكرمهم به من كرامتك ، وأحلنا محلهم ، ولا تجعلنا ممن كفر بك ، وصد عن سبيلك ، وخالف أمرك ونهيك . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |