|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن الإمام محمد بن جرير الطبري الجزء السادس تَفْسِيرِ سُّورَةِ آل عمران الحلقة (396) صــ 258 إلى صــ 272 وأما قوله : " متاع الحياة الدنيا " فإنه خبر من الله عن أن ذلك كله مما يستمتع به في الدنيا أهلها أحياء ، فيتبلغون به فيها ، ويجعلونه وصلة في معايشهم ، وسببا لقضاء شهواتهم ، التي زين لهم حبها في عاجل دنياهم ، دون أن تكون عدة لمعادهم ، وقربة لهم إلى ربهم ، إلا ما أسلك في سبيله ، وأنفق منه فيما أمر به . وأما قوله : " والله عنده حسن المآب " فإنه يعني بذلك - جل ثناؤه - : وعند الله حسن المآب يعني : حسن المرجع ، كما : - 6750 - حدثني موسى قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط عن السدي : " والله عنده حسن المآب " يقول : حسن المنقلب ، وهي الجنة . وهو مصدر على مثال " مفعل " من قول القائل : " آب الرجل إلينا " إذا رجع " فهو يئوب إيابا وأوبة وأيبة ومآبا " غير أن موضع الفاء منها مهموز ، والعين مبدلة من " الواو " إلى " الألف " بحركتها إلى الفتح . فلما كان حظها الحركة إلى الفتح ، وكانت حركتها منقولة إلى الحرف الذي قبلها - وهو فاء الفعل - انقلبت فصارت " ألفا " كما قيل : " قال " فصارت عين الفعل " ألفا " لأن حظها الفتح . " والمآب " مثل " المقال " و " المعاد " و " المجال " [ ص: 259 ] كل ذلك " مفعل " منقولة حركة عينه إلى فائه ، فمصيرة واوه أو ياؤه " ألفا " لفتحة ما قبلها . قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وكيف قيل : " والله عنده حسن المآب " وقد علمت ما عنده يومئذ من أليم العذاب وشديد العقاب ؟ قيل : إن ذلك معني به خاص من الناس ، ومعنى ذلك : والله عنده حسن المآب للذين اتقوا ربهم . وقد أنبأنا عن ذلك في هذه الآية التي تليها . فإن قال : وما " حسن المآب " ؟ قيل : هو ما وصفه به - جل ثناؤه - وهو المرجع إلى جنات تجري من تحتها الأنهار مخلدا فيها ، وإلى أزواج مطهرة ورضوان من الله . القول في تأويل قوله ( قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد ( 15 ) ) قال أبو جعفر : يعني - جل ثناؤه - : قل ، يا محمد ، للناس الذين زين لهم حب الشهوات من النساء والبنين ، وسائر ما ذكر ربنا - جل ثناؤه - : " أؤنبئكم " أأخبركم وأعلمكم " بخير من ذلكم " يعني : بخير وأفضل لكم " من [ ص: 260 ] ذلكم " يعني : مما زين لكم في الدنيا حب شهوته من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ، وأنواع الأموال التي هي متاع الدنيا . ثم اختلف أهل العربية في الموضع الذي تناهى إليه الاستفهام من هذا الكلام . فقال بعضهم : تناهى ذلك عند قوله : " من ذلكم " ثم ابتدأ الخبر عما للذين اتقوا عند ربهم ، فقيل : " للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها " فلذلك رفع " الجنات " . ومن قال هذا القول لم يجز في قوله : " جنات تجري من تحتها الأنهار " إلا الرفع ، وذلك أنه خبر مبتدأ غير مردود على قوله : " بخير " فيكون الخفض فيه جائزا . وهو وإن كان خبرا مبتدأ عندهم ، ففيه إبانة عن معنى " الخير " الذي أمر الله - عز وجل - نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول : للناس : أؤنبئكم به ؟ " والجنات " على هذا القول مرفوعة باللام التي في قوله : " للذين اتقوا عند ربهم " . وقال آخرون منهم بنحو من هذا القول ، إلا أنهم قالوا : إن جعلت اللام التي في قوله : " للذين " من صلة " الإنباء " جاز في " الجنات " الخفض والرفع : الخفض على الرد على " الخير " والرفع على أن يكون قوله : " للذين اتقوا " خبر مبتدأ ، على ما قد بيناه قبل . وقال آخرون : بل منتهى الاستفهام قوله : " عند ربهم " ثم ابتدأ : " جنات تجري من تحتها الأنهار " . وقالوا : تأويل الكلام : " قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم " ثم كأنه قيل : " ماذا لهم " . أو : " ما ذاك " ؟ فقال : هو " جنات تجري من تحتها الأنهار " الآية . [ ص: 261 ] قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من جعل الاستفهام متناهيا عند قوله : " بخير من ذلكم " والخبر بعده مبتدأ عمن له الجنات بقوله : " للذين اتقوا عند ربهم جنات " فيكون مخرج ذلك مخرج الخبر ، وهو إبانة عن معنى " الخير " الذي قال : أؤنبئكم به ؟ فلا يكون بالكلام حينئذ حاجة إلى ضمير . قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : وأما قوله : " خالدين فيها " فمنصوب على القطع ومعنى قوله : " للذين اتقوا " للذين خافوا الله فأطاعوه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه . " عند ربهم " يعني بذلك : لهم جنات تجري من تحتها الأنهار عند ربهم . " والجنات " البساتين ، وقد بينا ذلك بالشواهد فيما مضى وأن قوله : " تجري من تحتها الأنهار " يعني به : من تحت الأشجار ، وأن " الخلود " فيها دوام البقاء فيها ، وأن " الأزواج المطهرة " هن نساء الجنة اللواتي طهرن من كل [ ص: 262 ] أذى يكون بنساء أهل الدنيا ، من الحيض والمني والبول والنفاس وما أشبه ذلك من الأذى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : " ورضوان من الله " يعني : ورضى الله ، وهو مصدر من قول القائل : " رضي الله عن فلان فهو يرضى عنه رضى " منقوص " ورضوانا ورضوانا ومرضاة " . فأما " الرضوان " بضم الراء ، فهو لغة قيس ، وبه كان عاصم يقرأ . قال أبو جعفر : وإنما ذكر الله - جل ثناؤه - فيما ذكر للذين اتقوا عنده من الخير رضوانه ، لأن رضوانه أعلى منازل كرامة أهل الجنة ، كما : - 6751 - حدثنا ابن بشار قال حدثني أبو أحمد الزبيري قال : حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة ، قال الله تبارك وتعالى : أعطيكم أفضل من هذا ! فيقولون : أي ربنا ، أي شيء أفضل من هذا ؟ قال : رضواني . وقوله : " والله بصير بالعباد " يعني بذلك : والله ذو بصر بالذي يتقيه من عباده فيخافه ، فيطيعه ، ويؤثر ما عنده مما ذكر أنه أعده للذين اتقوه على حب ما زين له في عاجل الدنيا من شهوات النساء والبنين وسائر ما عدد منها تعالى [ ص: 263 ] ذكره وبالذي لا يتقيه فيخافه ، ولكنه يعصيه ويطيع الشيطان ويؤثر ما زين له في الدنيا من حب شهوة النساء والبنين والأموال ، على ما عنده من النعيم المقيم عالم - تعالى ذكره - بكل فريق منهم ، حتى يجازي كلهم عند معادهم إليه جزاءهم ، المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته . القول في تأويل قوله ( الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ( 16 ) ) قال أبو جعفر : ومعنى ذلك . قل هل أنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا ، [ الذين ] يقولون : " ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار " . وقد يحتمل " الذين يقولون " وجهين من الإعراب : الخفض على الرد على " الذين " الأولى ، والرفع على الابتداء ، إذ كان في مبتدأ آية أخرى غير التي فيها " الذين " الأولى ، فيكون رفعها نظير قول الله - عز وجل - : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) [ سورة التوبة : 111 ] ، ثم قال في مبتدأ الآية التي بعدها : ( التائبون العابدون ) [ سورة التوبة : 112 ] . ولو كان جاء ذلك مخفوضا كان جائزا . ومعنى قوله : " الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا " : الذين يقولون : إننا صدقنا بك وبنبيك وما جاء به من عندك " فاغفر لنا ذنوبنا " يقول : فاستر علينا ذنوبنا ، بعفوك عنها ، وتركك عقوبتنا عليها " وقنا عذاب النار " [ ص: 264 ] ادفع عنا عذابك إيانا بالنار أن تعذبنا بها . وإنما معنى ذلك : لا تعذبنا يا ربنا بالنار . وإنما خصوا المسألة بأن يقيهم عذاب النار ، لأن من زحزح يومئذ عن النار فقد فاز بالنجاة من عذاب الله وحسن مآبه . وأصل قوله : " قنا " من قول القائل : " وقى الله فلانا كذا " يراد : دفع عنه " فهو يقيه " . فإذا سأل بذلك سائل قال : " قني كذا " . القول في تأويل قوله ( الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين ) قال أبو جعفر : يعني بقوله : " الصابرين " الذين صبروا في البأساء والضراء وحين البأس . ويعني ب " الصادقين " الذين صدقوا الله في قولهم بتحقيقهم الإقرار به وبرسوله وما جاء به من عنده ، بالعمل بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه . ويعني ب " القانتين " المطيعين له . وقد أتينا على الإبانة عن كل هذه الحروف ومعانيها بالشواهد على صحة ما قلنا فيها ، وبالأخبار عمن قال فيها قولا فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقد كان قتادة يقول في ذلك بما : - 6752 - حدثنا به بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة [ ص: 265 ] قوله : " الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين " " الصادقين " : قوم صدقت أفواههم واستقامت قلوبهم وألسنتهم ، وصدقوا في السر والعلانية " والصابرين " قوم صبروا على طاعة الله ، وصبروا عن محارمه " والقانتون " هم المطيعون لله . وأما " المنفقون " فهم المؤتون زكوات أموالهم ، وواضعوها على ما أمرهم الله بإتيانها ، والمنفقون أموالهم في الوجوه التي أذن الله لهم - جل ثناؤه - بإنفاقها فيها . وأما " الصابرين " و " الصادقين " وسائر هذه الحروف ، فمخفوض ردا على قوله : " الذين يقولون ربنا إننا آمنا " والخفض في هذه الحروف يدل على أن قوله : " الذين يقولون " خفض ، ردا على قوله : " للذين اتقوا عند ربهم " . القول في تأويل قوله ( والمستغفرين بالأسحار ( 17 ) ) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في القوم الذين هذه الصفة صفتهم . فقال بعضهم : هم المصلون بالأسحار . ذكر من قال ذلك : 6753 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة : " والمستغفرين بالأسحار " هم أهل الصلاة . 6754 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن قتادة : " والمستغفرين بالأسحار " قال : يصلون بالأسحار . [ ص: 266 ] وقال آخرون : هم المستغفرون . ذكر من قال ذلك : 6755 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن حريث بن أبي مطر عن إبراهيم بن حاطب عن أبيه قال : سمعت رجلا في السحر في ناحية المسجد وهو يقول : رب أمرتني فأطعتك ، وهذا سحر ، فاغفر لي . فنظرت فإذا ابن مسعود . 6756 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : سألت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن قول الله - عز وجل - : " والمستغفرين بالأسحار " قال : حدثني سليمان بن موسى قال : حدثنا نافع : أن ابن عمر كان يحيي الليل صلاة ثم يقول : يا نافع ، أسحرنا ؟ فيقول : لا . فيعاود الصلاة ، فإذا قلت : نعم ! قعد يستغفر ويدعو حتى يصبح . 6757 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن بعض البصريين ، عن أنس بن مالك قال : أمرنا أن نستغفر بالأسحار سبعين استغفارة . 6758 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا زيد بن الحباب قال : حدثنا أبو يعقوب الضبي قال : سمعت جعفر بن محمد يقول : من صلى من الليل ثم استغفر في آخر الليل سبعين مرة ، كتب من المستغفرين بالأسحار . وقال آخرون : هم الذين يشهدون الصبح في جماعة . [ ص: 267 ] ذكر من قال ذلك : 6759 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسماعيل بن مسلمة أخو القعنبي قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن قال قلت لزيد بن أسلم : من " المستغفرين بالأسحار " ، قال : هم الذين يشهدون الصبح . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل قوله : " والمستغفرين بالأسحار " قول من قال : هم السائلون ربهم أن يستر عليهم فضيحتهم بها . " بالأسحار " وهى جمع " سحر " . وأظهر معاني ذلك أن تكون مسألتهم إياه بالدعاء . وقد يحتمل أن يكون معناه : تعرضهم لمغفرته بالعمل والصلاة ، غير أن أظهر معانيه ما ذكرنا من الدعاء . القول في تأويل قوله ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ( 18 ) ) قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : شهد الله أنه لا إله إلا هو ، وشهدت الملائكة ، وأولو العلم . ف " الملائكة " معطوف بهم على اسم " الله " و " أنه " مفتوحة ب " شهد " . قال أبو جعفر : وكان بعض البصريين يتأول قوله : " شهد الله " قضى الله ، ويرفع " الملائكة " بمعنى : والملائكة شهود وأولو العلم . [ ص: 268 ] وهكذا قرأت قرأة أهل الإسلام بفتح الألف من " أنه " على ما ذكرت من إعمال " شهد " في " أنه " الأولى ، وكسر الألف من " إن " الثانية وابتدائها . سوى أن بعض المتأخرين من أهل العربية ، كان يقرأ ذلك جميعا بفتح ألفيهما ، بمعنى : شهد الله أنه لا إله إلا هو ، وأن الدين عند الله الإسلام - فعطف ب " أن الدين " على " أنه " الأولى ، ثم حذف " واو " العطف ، وهى مرادة في الكلام . واحتج في ذلك بأن ابن عباس قرأ ذلك : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) الآية . ثم قال : " أن الدين " بكسر " إن " الأولى ، وفتح " أن " الثانية بإعمال " شهد " فيها ، وجعل " أن " الأولى اعتراضا في الكلام غير عامل فيها " شهد " وأن ابن مسعود قرأ : " شهد الله أنه لا إله إلا هو " بفتح " أن " وكسر " إن " من : " إن الدين عند الله الإسلام " على معنى إعمال " الشهادة " في " أن " الأولى ، و " أن " الثانية مبتدأة . فزعم أنه أراد بقراءته إياهما بالفتح جمع قراءة ابن عباس وابن مسعود . فخالف بقراءته ما قرأ من ذلك على ما وصفت جميع قرأة أهل الإسلام المتقدمين منهم والمتأخرين ، بدعوى تأويل على ابن عباس وابن مسعود ، زعم أنهما قالاه وقرآ به . وغير معلوم ما ادعى عليهما برواية صحيحة ولا سقيمة . وكفى شاهدا على خطأ قراءته ، خروجها من قراءة أهل الإسلام . قال أبو جعفر : فالصواب إذ كان الأمر على ما وصفنا من قراءة ذلك - فتح الألف من " أنه " الأولى ، وكسر الألف من " إن " الثانية ، أعني من قوله : [ ص: 269 ] " إن الدين عند الله الإسلام " ابتداء . وقد روي عن السدي في تأويل ذلك قول كالدال على تصحيح ما قرأ به في ذلك من ذكرنا قوله من أهل العربية ، في فتح " أن " من قوله : " أن الدين " وهو ما : - 6760 - حدثني موسى قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط عن السدي : " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة " إلى " لا إله إلا هو العزيز الحكيم " قال : الله يشهد هو والملائكة والعلماء من الناس أن الدين عند الله الإسلام . فهذا التأويل يدل على أن " الشهادة " إنما هي عاملة في " أن " الثانية التي في قوله : " أن الدين عند الله الإسلام " . فعلى هذا التأويل جائز في " أن " الأولى وجهان من التأويل : أحدهما : أن تكون الأولى منصوبة على وجه الشرط ، بمعنى : شهد الله بأنه واحد فتكون مفتوحة بمعنى الخفض في مذهب بعض أهل العربية ، وبمعنى النصب في مذهب بعضهم " والشهادة " عاملة في " أن " الثانية ، كأنك قلت : شهد الله أن الدين عند الله الإسلام ، لإنه واحد ، ثم تقدم " لأنه واحد " فتفتحها على ذلك التأويل . والوجه الثاني : أن تكون " إن " الأولى مكسورة بمعنى الابتداء ، لأنها معترض بها " والشهادة " واقعة على " أن " الثانية : فيكون معنى الكلام : شهد [ ص: 270 ] الله فإنه لا إله إلا هو - والملائكة ، أن الدين عند الله الإسلام ، كقول القائل : " أشهد - فإني محق - أنك مما تعاب به برئ " ف " إن " الأولى مكسورة ، لأنها معترضة " والشهادة " واقعة على " أن " الثانية . قال أبو جعفر : وأما قوله : " قائما بالقسط " فإنه بمعنى : أنه الذي يلي العدل بين خلقه . " والقسط " هو العدل من قولهم : " هو مقسط " و " قد أقسط " إذا عدل . ونصب " قائما " على القطع . وكان بعض نحويي أهل البصرة يزعم أنه حال من " هو " التي في " لا إله إلا هو " . وكان بعض نحويي الكوفة يزعم أنه حال من اسم " الله " الذي مع قوله : " شهد الله " فكان معناه : شهد الله القائم بالقسط أنه لا إله إلا هو . وقد ذكر أنها في قراءة ابن مسعود كذلك : ( وأولو العلم القائم بالقسط ) ، ثم حذفت " الألف واللام " من " القائم " فصار نكرة وهو نعت لمعرفة فنصب . قال أبو جعفر : وأولى القولين بالصواب في ذلك عندي ، قول من جعله قطعا ، [ ص: 271 ] على أنه من نعت الله - جل ثناؤه - لأن " الملائكة وأولي العلم " معطوفون عليه . فكذلك الصحيح أن يكون قوله : " قائما " حالا منه . وأما تأويل قوله : " لا إله إلا هو العزيز الحكيم " فإنه نفى أن يكون شيء يستحق العبودة غير الواحد الذي لا شريك له في ملكه . ويعني ب " العزيز " الذي لا يمتنع عليه شيء أراده ، ولا ينتصر منه أحد عاقبه أو انتقم منه " الحكيم " في تدبيره ، فلا يدخله خلل . قال أبو جعفر : وإنما عنى - جل ثناؤه - بهذه الآية نفي ما أضافت النصارى الذين حاجوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عيسى من البنوة ، وما نسب إليه سائر أهل الشرك من أن له شريكا ، واتخاذهم دونه أربابا . فأخبرهم الله عن نفسه أنه الخالق كل ما سواه ، وأنه رب كل ما اتخذه كل كافر وكل مشرك ربا دونه ، وأن ذلك مما يشهد به هو وملائكته وأهل العلم به من خلقه . فبدأ - جل ثناؤه - بنفسه ، تعظيما لنفسه ، وتنزيها لها عما نسب الذين ذكرنا أمرهم من أهل الشرك به - ما نسبوا إليها ، كما سن لعباده أن يبدءوا في أمورهم بذكره قبل ذكر غيره ، مؤدبا خلقه بذلك . [ ص: 272 ] والمراد من الكلام الخبر عن شهادة من ارتضاهم من خلقه فقدسوه من ملائكته وعلماء عباده . فأعلمهم أن ملائكته - التي يعظمها العابدون غيره من أهل الشرك ويعبدها الكثير منهم - وأهل العلم منهم منكرون ما هم عليه مقيمون من كفرهم وقولهم في عيسى ، وقول من اتخذ ربا غيره من سائر الخلق ، فقال : شهدت الملائكة وأولو العلم أنه لا إله إلا هو ، وأن كل من اتخذ ربا دون الله فهو كاذب احتجاجا منه لنبيه عليه السلام على الذين حاجوه من وفد نجران في عيسى . واعترض بذكر الله وصفته على ما بينت كما قال - جل ثناؤه - : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) [ سورة الأنفال : 41 ] ، افتتاحا باسمه الكلام ، فكذلك افتتح باسمه والثناء على نفسه الشهادة بما وصفناه من نفي الألوهة عن غيره ، وتكذيب أهل الشرك به . فأما ما قال الذي وصفنا قوله : من أنه عنى بقوله : " شهد " قضى - فمما لا يعرف في لغة العرب ولا العجم ، لأن " الشهادة " معنى " والقضاء " غيرها . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |