|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ المجلد السادس الحلقة (415) سُورَةُ الْفُرْقَانِ . صـ 19 إلى صـ 26 وقوله تعالى : ويمشي في الأسواق [ ص: 19 ] [ 25 \ 7 ] جمع سوق وهي مؤنثة ، وقد تذكر . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها . اعلم أولا أن لولا في هذه الآية الكريمة حرف تحضيض على التحقيق ، والتحضيض . هو الطلب بحث وشدة ، وإليه أشار في الخلاصة بقوله : وبهما التحضيض مز وهلا ألا ألا وأولينها الفعلا وبه تعلم أن المضارع في قوله : فيكون معه نذيرا منصوب بأن مستترة وجوبا ، لأن الفاء في جواب الطلب المحض الذي هو التحضيض ، كما أشار له في الخلاصة بقوله : وبعد فا جواب نفي أو طلب محضين أن وسترها حتم نصب ونظير هذا من النصب بأن المستترة بعد الفاء التي هي جواب التحضيض . قوله تعالى : فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين [ 63 \ 10 ] لأن قوله : لولا أخرتني طلب منه للتأخير بحث وشدة ، كما دل عليه حرف التحضيض الذي هو لولا ، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر : لولا تعوجين يا سلمى على دنف فتخمدي نار وجد كاد يفنيه فقوله تعالى في الآية الكريمة : فأصدق بالنصب ، وقول الشاعر : فتخمدي منصوب أيضا ، بحذف النون ، لأن الفاء في جواب الطلب المحض الذي هو التحضيض . واعلم أن جزم الفعل المعطوف على الفعل المنصوب أعني قوله : وأكن من الصالحين إنما ساغ فيه الجزم ، لأنه عطف على المحل ؛ لأن الفاء لو حذفت مع قصد جواب التحضيض لجزم الفعل ، وجواز الجزم المذكور عند الحذف المذكور ، هو الذي سوغ عطف المجزوم على المنصوب ، وقد أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله : وبعد غير النفي جزما اعتمد إن تسقط الفا والجزاء قد قصد وبما ذكرنا تعلم أن ما ذكره القرطبي وغيره ، وأشار له الزمخشري من أن لولا في الآية للاستفهام ، ليس بصحيح . [ ص: 20 ] واعلم أن الكفار في هذه الآية الكريمة اقترحوا بحث وشدة عليه - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أمور : الأول : أن ينزل إليه ملك ، فيكون معه نذيرا ، أي يشهد له بالصدق ، ويعينه على التبليغ . الثاني : أن يلقى إليه كنز ، أي ينزل عليه كنز من المال ينفق منه ويستغني به عن المشي في الأسواق . الثالث : أن تكون له جنة يأكل منها ، والجنة في لغة العرب البستان ومنه قول زهير : كأن عيني في غربي مقتلة من النواضح تسقي جنة سحقا فقوله : تسقي جنة أي بستانا ، وقوله : سحقا يعني أن نخله طوال . وهذه الأمور الثلاثة المذكورة في هذه الآية الكريمة التي اقترحها الكفار وطلبوها بشدة وحث ، تعنتا منهم وعنادا ، جاءت مبينة في غير هذا الموضع ، فبين جل وعلا في سورة هود اقتراحهم لنزول الكنز ، ومجيء الملك معه ، وأن ذلك العناد والتعنت قد يضيق به صدره - صلى الله عليه وسلم - وذلك في قوله تعالى : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير [ 11 \ 12 ] وبين جل وعلا في سورة بني إسرائيل اقتراحهم الجنة ، وأوضح أنهم يعنون بها بستانا من نخيل وعنب ، وذلك في قوله تعالى : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا [ 17 \ 90 - 91 ] واقتراحهم هذا شبيه بقول فرعون في موسى : فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين [ 43 \ 53 ] تشابهت قلوبهم فتشابهت أقوالهم . وقد قدمنا في الكلام على آية سورة بني إسرائيل ، هذه الآيات الدالة على كثرة اقتراح الكفار وشدة تعنتهم وعنادهم ، وأن الله لو فعل لهم كل ما اقترحوا لما آمنوا كما قال تعالى : ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين [ 6 \ 7 ] وقال تعالى : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون [ 15 \ 14 - 15 ] وقال تعالى : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله [ ص: 21 ] الآية [ 6 \ 111 ] وقال تعالى : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية الآية [ 10 \ 96 - 97 ] . إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم . وقال الزمخشري في تفسير آية الفرقان هذه : يأكل الطعام كما نأكل ، ويتردد في الأسواق كما نتردد . يعنون أنه كان يجب أن يكون ملكا مستغنيا عن الأكل والتعيش ، ثم نزلوا عن اقتراحهم أن يكون ملكا إلى اقتراح أن يكون إنسانا معه ملك ، حتى يتساعدا في الإنذار والتخويف ، ثم نزلوا أيضا فقالوا : إن لم يكن مرفودا بذلك ، فليكن مرفودا بكنز يلقى إليه من السماء يستظهر به ، ولا يحتاج إلى تحصيل المعاش ، ثم نزلوا فاقتنعوا بأن يكون له بستان يأكل منه ، ويرتزق كالدهاقين أو يأكلون هم من ذلك البستان ، فينتفعون به في دنياهم ومعاشهم . انتهى منه ، وكل تلك الاقتراحات لشدة تعنتهم وعنادهم . وقرأ هذا الحرف عامة السبعة غير حمزة والكسائي ( يأكل منها ) بالمثناة التحتية ، وقرأ حمزة والكسائي : ( جنة نأكل منها ) بالنون ، وهذه القراءة هي مراد الزمخشري بقوله : أو يأكلون هم من ذلك البستان . قوله تعالى : وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الظالمين وهم الكفار قالوا للذين اتبعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن تتبعون إلا رجلا مسحورا يعنون أنه أثر فيه السحر فاختلط عقله فالتبس عليه أمره ، وقال مجاهد : مسحورا : أي مخدوعا كقوله : فأنى تسحرون : أي من أين تخدعون ، وقال بعضهم : مسحورا : أي له سحر ، أي رئة فهو لا يستغني عن الطعام والشراب ، فهو بشر مثلكم ، وليس بملك ، وقد قدمنا كلام أهل العلم في قوله : مسحورا بشواهده العربية في سورة طه في الكلام على قوله تعالى : ولا يفلح الساحر حيث أتى [ 20 \ 69 ] ولما ذكر الله هذا الذي قاله الكفار في نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، من الإفك والبهتان خاطب نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقوله : انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ، وما قاله الكفار في هذه الآية أعني قولهم : إن تتبعون إلا رجلا مسحورا وما قاله الكفار في هذه الآية أعني قوله : انظر كيف ضربوا لك الأمثال الآية . جاء كله مصرحا به في سورة بني إسرائيل في قوله تعالى : [ ص: 22 ] نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا [ 17 \ 47 - 48 ] . قال الزمخشري : ضربوا لك الأمثال : قالوا فيك تلك الأقوال ، واقترحوا لك تلك الصفات والأحوال النادرة من نبوة مشتركة بين إنسان وملك ، وإلقاء كنز عليك من السماء ، وغير ذلك ، فبقوا متحيرين ضلالا لا يجدون قولا يستقرون عليه ، أو فضلوا عن الحق ، فلا يجدون طريقا إليه ا ه . والأظهر عندي في معنى الآية ما قاله غير واحد من أن معنى : ضربوا لك الأمثال : أنها تارة يقولون إنك ساحر ، وتارة مسحور ، وتارة مجنون ، وتارة شاعر ، وتارة كاهن ، وتارة كذاب ، ومن ذلك ما ذكر الله عنهم من قوله هنا : وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه الآية [ 25 \ 5 ] وقوله : وقالوا أساطير الأولين وقوله : وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا وقوله تعالى : فضلوا أي عن طريق الحق ، لأن الأقوال التي قالوها ، والأمثال التي ضربوها كلها كذب وافتراء وكفر مخلد في نار جهنم ، فالذين قالوها هم أضل الضالين ، وقوله تعالى : فلا يستطيعون سبيلا فيه أقوال كثيرة متقاربة . وأظهرها أن معنى : فلا يستطيعون سبيلا : أي طريقا إلى الحق والصواب ، ونفي الاستطاعة المذكورة هنا كقوله تعالى : ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون [ 11 \ 20 ] وقوله تعالى : الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا [ 18 \ 101 ] وقد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في سورة هود في الكلام على قوله تعالى : ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون [ 11 \ 20 ] وقد قدمنا أيضا معنى الظلم والضلال وما فيهما من الإطلاقات في اللغة مع الشواهد العربية في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا . قوله تعالى : بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار كذبوا بالساعة أي أنكروا القيامة من أصلها لإنكارهم البعث بعد الموت والجزاء ، وأنه جل وعلا اعتد أي هيأ وأعد لمن كذب بالساعة : أي أنكر يوم القيامة سعيرا : أي نارا شديدة الحر يعذبه بها يوم القيامة . [ ص: 23 ] وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا يدل على أن التكذيب بالساعة كفر مستوجب لنار جهنم ، كما سترى الآيات الدالة على ذلك قريبا إن شاء الله تعالى . وهذان الأمران المذكوران في هذه الآية الكريمة ، وهما تكذيبهم بالساعة ، ووعيد الله لمن كذب بها بالسعير جاءا موضحين في آيات أخر ، أما تكذيبهم بيوم القيامة لإنكارهم البعث والجزاء بعد الموت ، فقد جاء في آيات كثيرة عن طوائف الكفار كقوله تعالى : إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين [ 44 \ 34 - 35 ] وقوله تعالى : من يحيي العظام وهي رميم [ 36 \ 78 ] إلى غير ذلك من الآيات . وأما كفر من كذب بيوم القيامة ووعيده بالنار ، فقد جاء في آيات كثيرة كقوله تعالى : وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين [ 45 \ 32 ] إلى قوله : ومأواكم النار وما لكم من ناصرين [ 45 \ 34 ] فقوله : ومأواكم النار بعد قوله : قلتم ما ندري ما الساعة الآية ، يدل على أن قولهم : ما ندري ما الساعة هو سبب كون النار مأواهم ، وقوله بعده ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا [ 45 \ 35 ] لا ينافي ذلك ؛ لأن من اتخاذهم آيات الله هزوا تكذيبهم بالساعة ، وإنكارهم البعث كما لا يخفى ، وكقوله تعالى : وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون [ 13 \ 15 ] فقد بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة من سورة الرعد أن إنكارهم البعث الذي عبروا عنه باستفهام الإنكار في قوله تعالى عنهم : أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد جامع بين أمرين : الأول منهما : أنه عجب من العجب لكثرة البراهين القطعية الواضحة الدالة على ما أنكروه . والثاني منهما : وهو محل الشاهد من الآية ، أن إنكارهم البعث المذكور كفر مستوجب للنار وأغلالها والخلود فيها ، وذلك في قوله تعالى مشيرا إلى الذين أنكروا البعث أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون [ 13 \ 5 ] ومعلوم أن إنكار البعث إنكار للساعة ، وكقوله تعالى : [ ص: 24 ] فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى [ 20 \ 16 ] أي لا يصدنك من لا يؤمن بالساعة عن الإيمان بها ، فتردى : أي تهلك لعدم إيمانك بها ، والردى الهلاك ، وهو هنا عذاب النار بسبب التكذيب بالساعة ، وقد قال تعالى : وما يغني عنه ماله إذا تردى [ 92 \ 11 ] وقوله تعالى في آية " طه " هذه : ( فتردى ) ، يدل دلالة واضحة على أنه إن صده من لا يؤمن بالساعة عن التصديق بها ، أن ذلك يكون سببا لرداه أي هلاكه بعذاب النار كما لا يخفى ، وكقوله تعالى : وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون فآية الروم هذه ، تدل على أن الذين كذبوا بلقاء الآخرة وهم الذين كذبوا بالساعة معدودون مع الذين كفروا وكذبوا بآيات الله ، وأنهم في العذاب محضرون . وهو عذاب النار . والآيات بمثل ذلك كثيرة . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : بل كذبوا بالساعة [ 25 \ 11 ] أظهر الأقوال فيه عندي أنه متصل بما يليه ، وأن بل فيه للإضراب الانتقالي ، وقد أوضحنا معنى السعير مع بعض الشواهد العربية في أول سورة الحج ، والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن النار يوم القيامة ، إذا رأت الكفار من مكان بعيد : أي في عرصات المحشر اشتد غيظها على من كفر بربها وعلا زفيرها فسمع الكفار صوتها من شدة غيظها ، وسمعوا زفيرها . وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة بين بعضه في سورة الملك ، فأوضح فيها شدة غيظها على من كفر بربها ، وأنهم يسمعون لها أيضا شهيقا مع الزفير الذي ذكره في آية الفرقان هذه ، وذلك في قوله تعالى : إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ [ 67 \ 7 - 8 ] أي يكاد بعضها ينفصل عن بعض من شدة غيظها ، على من كفر بالله تعالى . وللعلماء أقوال في معنى الزفير والشهيق ، وأقربها أنهما يمثلهما معا صوت الحمار في نهيقه ، فأوله زفير ، وآخره الذي يردده في صدره شهيق . والأظهر أن معنى قوله تعالى : سمعوا لها تغيظا أي سمعوا غليانها من شدة غيظها ، ولما كان سبب الغليان التغيظ أطلقه عليه ، وذلك أسلوب عربي معروف . وقال [ ص: 25 ] بعض أهل العلم : سمعوا لها تغيظا : أي أدركوه ، والإدراك يشمل الرؤية والسمع ، وعلى هذا فالسمع مضمن معنى الإدراك ، وما ذكرنا أظهر . وقال القرطبي : قيل المعنى إذا رأتهم جهنم سمعوا لها صوت التغيظ عليهم ، ثم ذكر في آخر كلامه أن هذا القول هو الأصح . مسألة . اعلم أن التحقيق أن النار تبصر الكفار يوم القيامة ، كما صرح الله بذلك في قوله هنا : إذا رأتهم من مكان بعيد ورؤيتها إياهم من مكان بعيد ، تدل على حدة بصرها كما لا يخفى ، كما أن النار تتكلم كما صرح الله به في قوله : يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد [ 50 \ 30 ] والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة ، كحديث محاجة النار مع الجنة ، وكحديث اشتكائها إلى ربها ، فأذن لها في نفسين ، ونحو ذلك ، ويكفي في ذلك أن الله جل وعلا صرح في هذه الآية ، أنها تراهم وأن لها تغيظا على الكفار ، وأنها تقول : هل من مزيد . واعلم أن ما يزعمه كثير من المفسرين وغيرهم ، من المنتسبين للعلم من أن النار لا تبصر ، ولا تتكلم ، ولا تغتاظ . وأن ذلك كله من قبيل المجاز ، أو أن الذي يفعل ذلك خزنتها ، كله باطل ولا معول عليه لمخالفته نصوص الوحي الصحيحة بلا مستند ، والحق هو ما ذكرنا . وقد أجمع من يعتد به من أهل العلم على أن النصوص من الكتاب والسنة ، لا يجوز صرفها عن ظاهرها إلا لدليل يجب الرجوع إليه ، كما هو معلوم في محله . وقال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة : إن القول بأن النار تراهم هو الأصح ، ثم قال لما روي مرفوعا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا . قيل : يا رسول الله أولها عينان ؟ قال : أوما سمعتم الله - عز وجل - يقول : إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا ، يخرج عنق من النار له عينان تبصران ولسان ينطق فيقول : وكلت بكل من جعل مع الله إلها آخر ، فهو أبصر بهم من الطير بحب السمسم فيلتقطه " وفي رواية " يخرج عنق من النار فيلتقط الكفار لقط الطائر حب السمسم " ذكره رزين في كتابه ، وصححه ابن العربي في قبسه ، وقال : أي تفصلهم عن [ ص: 26 ] الخلق في المعرفة ، كما يفصل الطائر حب السمسم عن التربة ، وخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق فيقول : إني وكلت بثلاث : بكل جبار عنيد ، وبكل من دعا مع الله إلها آخر ، وبالمصورين " وفي الباب عن أبي سعيد قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب صحيح . انتهى محل الغرض من كلام القرطبي . وقال صاحب الدر المنثور : وأخرج الطبراني ، وابن مردويه من طريق مكحول ، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعدا من بين عيني جهنم . قالوا : يا رسول الله وهل لجهنم من عين ؟ قال : نعم أما سمعتم الله يقول : إذا رأتهم من مكان بعيد . فهل تراهم إلا بعينين " وأخرج عبد الله بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، من طريق خالد بن دريك ، عن رجل من الصحابة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من يقل علي ما لم أقل ، أو ادعى إلى غير والديه ، أو انتمى إلى غير مواليه ، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا قيل : يا رسول الله وهل لها من عينين ؟ قال : نعم أما سمعتم الله يقول : " إذا رأتهم من مكان بعيد " إلى آخر كلامه ، وفيه شدة هول النار ، وأنها تزفر زفرة يخاف منها جميع الخلائق . نرجو الله جل وعلا أن يعيذنا وإخواننا المسلمين منها ، ومن كل ما قرب إليها من قول وعمل . قوله تعالى : وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن أهل النار إذا ألقوا : أي طرحوا في مكان ضيق من النار ، في حال كونهم مقرنين ، دعوا هنالك : أي في ذلك المكان الضيق ثبورا ، فيقال لهم : لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ، فقوله : ( مكانا ) منصوب على الظرف ، كما قال أبو حيان في البحر المحيط . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |