وقفات مع حديث الكفالة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5317 - عددالزوار : 2717026 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4919 - عددالزوار : 2066303 )           »          أضلهم السامري! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          سورة الفلق وعلاج الشرور الأربعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          دروس وعبر من يوم عاشوراء وبداية العام الهجري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          معالم محاسبة النفس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          مشاعر حاج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          منزلة العقل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          صلاتك معراجك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          لطف التدبير من العزيز الرحيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 13-10-2022, 01:04 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,128
الدولة : Egypt
افتراضي رد: وقفات مع حديث الكفالة

وقفات مع حديث الكفالة (2)









كتبه/ محمد سعيد الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد ذكرنا أنَّ الرجل المدِين كَبُرَ عليه جدًّا ألا يجد مركبًا؛ فعَمَدَ إلى شيءٍ لا يفعله أحدٌ أبدًا -وهو: حيلة عجيبة-: "أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا وَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا الْبَحْرَ"، وفي رواية ابن حبان، قال: "وَيَنْطَلِقُ الذِي عَلَيْهِ الْمَالُ، فَيَنْحَتُ خَشَبَةً، وَيَجْعَلُ الْمَالَ فِي جَوْفِهَا، ثُمَّ كَتَبَ صَحِيفَةً مِنْ فُلانٍ إِلَى فُلانٍ، إِنِّي دَفَعْتُ مَالَكَ إِلَى وَكِيلِي، ثُمَّ سَدَّ عَلَى فَمِ الْخَشَبَةِ!".

فما عسى أن تفعل خشبة في أمواج كالجبال؟! وإذا هبَّت ريح عاصف في البحر تكون السفن العملاقة كالريشة؛ فكيف بخشبة كهذه؟!

لكن العجيب أنها سارت ضِدَّ الأمواج، قال تعالى: "مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا".

وَمَنِ استَدَانَ وَعَزَمَ عَلَى الوَفَاءِ أعَانَهُ اللهُ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتلافَهَا أَتلَفَهُ اللهُ"؛ لذلك هذا الرجل حتى لا يُخالِف العهدَ: "أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا وَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ"، ثم رَمَى بها في البحر.

التوكُّلُ وحُسنُ الظنِّ:

قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل المدِين: "ثُمَّ أَتَى بِهَا -أي: بالخشبة- إِلَى البَحْرِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلًا، فَقُلْتُ: ‌كَفَى ‌بِاللهِ ‌كَفِيلًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَأَنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ، وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا، فَرَمَى بِهَا فِي البَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ"، قال الحافظ: "وَزَادَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَدِّ حَمَالَتَكَ"، وهنا نجد أنَّ الرجل المدِين على درجة عالية من التوكُّلِ وحُسنِ الظنِّ، والتوكل الذي هو اعتماد القلب على الله، وأنَّ يعلمَ أنَّ الأمر كُلَّهُ لله، وأنَّ ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، مع الأخذ بالأسباب.

التَّوَكُّلُ لا يُنَافِي الأَخذَ بِالأَسبَابِ:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثُمَّ انْصَرَفَ -أي: المدِين- وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ": لإيصال الدَّين إلى صاحبه؛ لأنه لم يعتمد على الخشبة أن تصل؛ لأنَّ الحقوق لا ينبغي أن تُرَدَّ هكذا، فلا يجوز أن يعتمد المرء فيها على هذه الخوارق؛ فإنَّ الأصل في أموال الناس العصمة، وهذا الرجل لأنه يعتمد بقلبه اعتمادًا كليًّا على ربِّهِ فعلَ ما فعل، ولَمَّا علِمَ أنَّ هذا ليس هو سبيل قضاء الدَّين الشرعي، أخذ ألف دينارٍ أخرى وانطلق، وهذا دليلٌ على أنَّ الرجل كَسَبَ وربِحَ.

الكفالة هي الرعاية الكاملة:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا يَجِيءُ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ"، وفي رواية ابن حبان، قال: "فَجَعَلَ يَهْوِي بِهَا البَحرُ -أي: بالخشبة- حَتَّى رَمَى بِهَا إِلَى السَّاحِلِ".

كَفَلَ اللهُ تعالى الخشبةَ وكلأها بعنايته فلم تضيعها الأمواج، ورعاها حتى وقفت أمام صاحب الدَّين، وعناية الله جعلتها تصل في الموعد الذي كان ينتظر فيه صاحبه على الشاطئ؛ لذلك روى البخاري هذا الحديث في "كتاب الكفالة"، وهذا هو أول حديث فيه.

إثباتُ كرامات الأولياء:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ المَالَ وَالصَّحِيفَةَ"، وفي رواية ابن حبان، قال: "أَوْقِدُوا هَذِهِ الْخَشَبَةَ، فَكَسَرُوهَا، فَانْتَثَرَتِ الدَّنَانِيرُ، وَالصَّحِيفَةُ، فَأَخَذَهَا، فَقَرَأَهَا، فَعَرَفَ!"؛ تأمَّل مَدى عِظَم توكُّل المدِين، وانظر كيف سخَّر الله البحر لحَمْل الخشبة وتوجيهها إلى جهة معينة، وعدم غرقها أو أن تأخذها بعض السفن في البحر، وكيف سخَّر صاحِبَ المال للخروج في وقتِ الوصول، وكيف سخَّرهُ لأخذها ونَشرِها، ثم حصوله على مالِهِ.

قال الحافظ ابن حجر في فوائدِ هذه القصة: (فَضْلُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ، وَأَنَّ مَنْ صَحَّ تَوَكُّلُهُ تَكَفَّلَ اللهُ بِنَصْرِهِ وَعَوْنِهِ).

ويُستفادُ أيضًا: إثباتُ كرامات الأولياء، وهي مِن عقيدة أهل السُنَّة والجماعة.

وللحديث بقية إن شاء الله.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 74.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.16 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.24%)]