تفسير البغوى****متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الاعتبار بتاريخ الحج والحجاج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          عيد الأضحى في ضوء الدين والقرآن والصلاة وذكر الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          عيد الأضحى... حين يسأل القلب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          شمولية التعبد وحراسة شعيرة الأضحية: قراءة عقدية في فقه النوازل وتفكيك المقاصد الموهوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          يوم عرفة: سيد الأيام وموقف الرحمات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          فضل وأحداث يوم عرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5297 - عددالزوار : 2697240 )           »          عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 78 )           »          الحج في سورة الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 79 )           »          تفسير سورة الفاتحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-09-2022, 12:29 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,740
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير البغوى****متجدد إن شاء الله

الحلقة (353)
الجزء السابع
- تفسير البغوى

سُورَةُ ص
مَكِّيَّةٌ

الاية1 إلى الاية12


[ ص: 63 ] ) ( فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ( 157 ) وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ( 158 ) سبحان الله عما يصفون ( 159 ) إلا عباد الله المخلصين ( 160 ) فإنكم وما تعبدون ( 161 ) ما أنتم عليه بفاتنين ( 162 ) إلا من هو صال الجحيم ( 163 ) وما منا إلا له مقام معلوم ( 164 ) )

( فأتوا بكتابكم ) الذي لكم فيه حجة ( إن كنتم صادقين ) في قولكم .

( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) قال مجاهد وقتادة : أراد بالجنة الملائكة ، سموا جنة لاجتنانهم عن الأبصار .

وقال ابن عباس : حي من الملائكة يقال لهم الجن ، ومنهم إبليس ، قالوا : هم بنات الله .

وقال الكلبي : قالوا - لعنهم الله - بل تزوج من الجن فخرج منها الملائكة تعالى الله عن ذلك ، وقد كان زعم بعض قريش أن الملائكة بنات الله تعالى الله . فقال أبو بكر الصديق : فمن أمهاتهم ؟ قالوا : سروات الجن .

وقال الحسن : معنى النسب أنهم أشركوا الشياطين في عبادة الله ، ( ولقد علمت الجنة أنهم ) يعني قائلي هذا القول ) ( لمحضرون ) في النار ، ثم نزه نفسه عما قالوا فقال :

( سبحان الله عما يصفون ) ( إلا عباد الله المخلصين ) هذا استثناء من المحضرين ، أي : أنهم لا يحضرون .

قوله عز وجل : ) ( فإنكم ) يقول لأهل مكة : ( وما تعبدون ) من الأصنام .

( ما أنتم عليه ) على ما تعبدون ، ) ( بفاتنين ) بمضلين أحدا .

( إلا من هو صال الجحيم ) إلا من قدر الله أنه سيدخل النار ، أي : سبق له في علم الله الشقاوة .

قوله عز وجل : ( وما منا إلا له مقام معلوم ) يقول جبرائيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وما منا معشر الملائكة إلا له مقام معلوم ، أي : ما منا ملك إلا له مقام معلوم في السماوات يعبد الله فيه .

قال ابن عباس : ما في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك يصلي أو يسبح . [ ص: 64 ]

وروينا عن أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أطت السماء ، وحق لها أن تئط ، والذي نفسي بيده ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله "

قال السدي : إلا له مقام معلوم في القربة والمشاهدة .

وقال أبو بكر الوراق : إلا له مقام معلوم يعبد الله عليه ، كالخوف والرجاء والمحبة والرضا .
( وإنا لنحن الصافون ( 165 ) وإنا لنحن المسبحون ( 166 ) وإن كانوا ليقولون ( 167 ) لو أن عندنا ذكرا من الأولين ( 168 ) لكنا عباد الله المخلصين ( 169 ) فكفروا به فسوف يعلمون ( 170 ) ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ( 171 ) إنهم لهم المنصورون ( 172 ) وإن جندنا لهم الغالبون ( 173 ) )

) ( وإنا لنحن الصافون ) قال قتادة : هم الملائكة صفوا أقدامهم . وقال الكلبي : صفوف الملائكة في السماء للعبادة كصفوف الناس في الأرض .

( وإنا لنحن المسبحون ) أي : المصلون المنزهون الله عن السوء ، يخبر جبريل عليه السلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم يعبدون الله بالصلاة والتسبيح ، وأنهم ليسوا بمعبودين ، كما زعمت الكفار ، ثم أعاد الكلام إلى الإخبار عن المشركين فقال :

) ( وإن كانوا ) وقد كانوا يعني : أهل مكة ، ) ( ليقولون ) لام التأكيد .

( لو أن عندنا ذكرا من الأولين ) أي : كتابا مثل كتاب الأولين .

( لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به ) أي : فلما أتاهم ذلك الكتاب كفروا به ، ) ( فسوف يعلمون ) هذا تهديد لهم .

( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) وهي قوله : " كتب الله لأغلبن أنا ورسلي " ( المجادلة - 21 ) .

( إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ) أي : حزب الله لهم الغلبة بالحجة والنصرة في العاقبة .
[ ص: 65 ] ( فتول عنهم حتى حين ( 174 ) وأبصرهم فسوف يبصرون ( 175 ) أفبعذابنا يستعجلون ( 176 ) فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين ( 177 ) وتول عنهم حتى حين ( 178 ) وأبصر فسوف يبصرون ( 179 ) سبحان ربك رب العزة عما يصفون ( 180 ) وسلام على المرسلين ( 181 ) والحمد لله رب العالمين ( 182 ) )

( فتول ) أعرض ( عنهم حتى حين ) قال ابن عباس : يعني الموت . وقال مجاهد : يوم بدر . وقال السدي : حتى نأمرك بالقتال . وقيل : إلى أن يأتيهم عذاب الله ، قال مقاتل بن حيان : نسختها آية القتال .

) ( وأبصرهم ) إذا نزل بهم العذاب ) ( فسوف يبصرون ) ذلك فقالوا : متى هذا العذاب ؟

قال الله عز وجل : ( أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل ) يعني : العذاب ) ( بساحتهم ) قال مقاتل : بحضرتهم . وقيل : بفنائهم . قال الفراء : العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم ، ( فساء صباح المنذرين ) فبئس صباح الكافرين الذين أنذروا بالعذاب .

أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب ، أخبرنا مالك ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج إلى خيبر ، أتاها ليلا وكان إذا جاء قوما بليل لم يغز حتى يصبح ، قال : فلما أصبح خرجت يهود خيبر بمساحيها ومكاتلها ، فلما رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا : محمد والله محمد والخميس ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الله أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " .

ثم كرر ما ذكرنا تأكيدا لوعيد العذاب فقال :

( وتول عنهم حتى حين وأبصر ) العذاب إذا نزل بهم ، ( فسوف يبصرون ) . ثم نزه نفسه فقال :

( سبحان ربك رب العزة ) الغلبة والقوة ، ( عما يصفون ) من اتخاذ الصاحبة والأولاد .

( وسلام على المرسلين ) الذين بلغوا عن الله التوحيد والشرائع .

( والحمد لله رب العالمين ) على هلاك الأعداء ونصرة الأنبياء عليهم السلام . [ ص: 66 ]

أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرني ابن فنجويه ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا إبراهيم بن سهلويه ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي ، حدثنا وكيع ، عن ثابت بن أبي صفية ، عن أصبغ بن نبانة ، عن علي قال : " من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة ، فليكن آخر كلامه من مجلسه : سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين " .
سُورَةُ ص

مَكِّيَّةٌ


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ( 2 ) )

( ص ) قِيلَ : هُوَ قَسَمٌ ، وَقِيلَ : اسْمُ السُّورَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي سَائِرِ حُرُوفِ التَّهَجِّي فِي أَوَائِلِ السُّورِ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ : " ص " مِفْتَاحُ اسْمِ الصَّمَدِ ، وَصَادِقِ الْوَعْدِ .

وَقَالَ الضَّحَّاكُ : مَعْنَاهُ صَدَقَ اللَّهُ .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : صَدَقَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

( وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ) أَيْ ذِي الْبَيَانِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ . وَقَالَ الضَّحَّاكُ : ذِي الشَّرَفِ ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : " وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ " ( الزُّخْرُفِ - 44 ) ، وَهُوَ قَسَمٌ .

وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَابِ الْقِسْمِ ، قِيلَ : جَوَابُهُ قَدْ تَقَدَّمَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ " ص " أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقُرْآنِ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ صَدَقَ .

وَقَالَ الْفَرَّاءُ : " ص " مَعْنَاهَا : وَجَبَ وَحَقَّ ، وَهُوَ جَوَابُ قَوْلِهِ : " وَالْقُرْآنِ " كَمَا تَقُولُ : نَزَلَ وَاللَّهِ .

وَقِيلَ : جَوَابُ الْقِسْمِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ مَا الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ الْكُفَّارُ ، وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) . [ ص: 70 ]

قَالَ قَتَادَةُ : مَوْضِعُ الْقَسَمِ قَوْلُهُ : ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) كَمَا قَالَ : " وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا " ( ق - 2 ) .

وَقِيلَ : فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، تَقْدِيرُهُ : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا ، ( فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ) وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ .

وَقَالَ الْأَخْفَشُ : جَوَابُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : " إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ " ( ص - 14 ) ، كَقَوْلِهِ : " تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا " ( الشُّعَرَاءِ - 97 ) وَقَوْلِهِ : " وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ " ( الطَّارِقِ - 1 : 3 ) .

وَقِيلَ : جَوَابُهُ قَوْلُهُ : " إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا " ( ص - 54 ) .

وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : قَوْلُهُ : " إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ " ( ص - 64 ) ، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ تَخَلَّلَ بَيْنَ هَذَا الْقِسْمِ وَبَيْنَ هَذَا الْجَوَابِ أَقَاصِيصُ وَأَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ .

وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : بَلْ لِتَدَارُكِ كَلَامٍ وَنَفْيِ آخَرَ ، وَمَجَازُ الْآيَةِ : إِنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي عِزَّةِ حَمِيَّةٍ جَاهِلِيَّةٍ وَتَكَبُّرٍ عَنِ الْحَقِّ وَشِقَاقٍ وَخِلَافٍ وَعَدَاوَةٍ لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

وَقَالَ مُجَاهِدُ : " فِي عِزَّةٍ " مُعَازِّينَ .
( كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص ( 3 ) )

( كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) يعني : من الأمم الخالية ، ) ( فنادوا ) استغاثوا عند نزول العذاب وحلول النقمة ، ( ولات حين مناص ) قوة ولا فرار " والمناص " مصدر ناص ينوص وهو الفوت ، والتأخر ، يقال : ناص ينوص إذا تأخر ، وباص يبوص إذا تقدم ، " ولات " بمعنى ليس بلغة أهل اليمن .

وقال النحويون : هي " لا " زيدت فيها التاء ، كقولهم : رب وربت وثم وثمت ، وأصلها هاء وصلت بلا فقالوا : " لاه " كما قالوا : ثمة ، فجعلوها في الوصل تاء ، والوقف عليها بالتاء عند الزجاج ، وعند الكسائي بالهاء : ولاة . ذهب جماعة إلى أن التاء زيدت في " حين " والوقف على " ولا " ثم يبتدأ : " تحين " ، وهو اختيار أبي عبيدة ، وقال : كذلك وجدت في مصحف عثمان ، وهذا كقول أبي وجزة السعدي :
العاطفون تحين ما من عاطف والمطمعون زمان ما من مطعم
[ ص: 71 ]

وفي حديث ابن عمر ، وسأله رجل عن عثمان ، فذكر مناقبه ثم قال : اذهب بها تلان إلى أصحابك ، يريد : الآن .

قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : كان كفار مكة إذا قاتلوا فاضطروا في الحرب ، قال بعضهم لبعض : مناص أي : اهربوا وخذوا حذركم ، فلما أنزل الله بهم العذاب ببدر قالوا : مناص ، فأنزل الله تعالى : " ولات حين مناص " أي ليس حين هذا القول .
( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب ( 4 ) أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ( 5 ) )

( وعجبوا ) يعني : الكفار الذين ذكرهم الله - عز وجل - في قوله : " بل الذين كفروا " ( أن جاءهم منذر منهم ) يعني : رسولا من أنفسهم ينذرهم ( وقال الكافرون هذا ساحر كذاب ) .

( أجعل الآلهة إلها واحدا ) وذلك أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أسلم ، فشق ذلك على قريش ، وفرح به المؤمنون ، فقال الوليد بن المغيرة للملأ من قريش ، وهم الصناديد والأشراف ، وكانوا خمسة وعشرين رجلا أكبرهم سنا الوليد بن المغيرة قال لهم : امشوا إلى أبي طالب ، فأتوا أبا طالب ، وقالوا له : أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء ، وإنا قد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فأرسل أبو طالب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعاه ، فقال : يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك السواء ، فلا تمل كل الميل على قومك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : وماذا يسألوني ؟ قالوا : ارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ؟ فقال أبو جهل : لله أبوك لنعطيكها وعشرا أمثالها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قولوا لا إله إلا الله ، فنفروا من ذلك وقاموا ، وقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ كيف يسع الخلق كلهم إله واحد ؟

( إن هذا لشيء عجاب ) أي : عجيب ، والعجب والعجاب واحد ، كقولهم : رجل كريم وكرام ، وكبير وكبار ، وطويل وطوال ، وعريض وعراض .
[ ص: 72 ] ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ( 6 ) ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ( 7 ) أؤنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب ( 8 ) أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ( 9 ) )

) ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم ) أي : انطلقوا من مجلسهم الذي كانوا فيه عند أبي طالب يقول بعضهم لبعض : امشوا واصبروا على آلهتكم ، أي : اثبتوا على عبادة آلهتكم ( إن هذا لشيء يراد ) أي لأمر يراد بنا ، وذلك أن عمر لما أسلم وحصل للمسلمين قوة بمكانه قالوا : إن هذا الذي نراه من زيادة أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لشيء يراد بنا .

وقيل : يراد بأهل الأرض ، وقيل : يراد بمحمد أن يملك علينا .

( ما سمعنا بهذا ) أي بهذا الذي يقوله محمد من التوحيد ( في الملة الآخرة ) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - والكلبي ، ومقاتل : يعنون النصرانية ؛ لأنها آخر الملل وهم لا يوحدون ، بل يقولون : ثالث ثلاثة .

وقال مجاهد وقتادة : يعنون ملة قريش ودينهم الذي هم عليه .

( إن هذا إلا اختلاق ) كذب وافتعال .

( أؤنزل عليه الذكر ) القرآن ) ( من بيننا ) وليس بأكبرنا ولا أشرفنا ، يقوله أهل مكة . قال الله عز وجل :

( بل هم في شك من ذكري ) أي وحيي وما أنزلت ، ( بل لما يذوقوا عذاب ) ولو ذاقوه لما قالوا هذا القول .

) ( أم عندهم ) أعندهم ، ( خزائن رحمة ربك ) أي : نعمة ربك يعني : مفاتيح النبوة يعطونها من شاءوا ، نظيره : " أهم يقسمون رحمة ربك " ( الزخرف - 32 ) أي نبوة ربك ، ( العزيز الوهاب ) العزيز في ملكه ، الوهاب وهب النبوة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - .
[ ص: 73 ] ( أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب ( 10 ) جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ( 11 ) كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ( 12 ) )

( أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما ) أي : ليس لهم ذلك ، ( فليرتقوا في الأسباب ) أي : إن ادعوا شيئا من ذلك فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء ، وليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون . قال مجاهد وقتادة : أراد بالأسباب : أبواب السماء وطرقها من سماء إلى سماء ، وكل ما يوصلك إلى شيء من باب أو طريق فهو سببه ، وهذا أمر توبيخ وتعجيز .

( جند ما هنالك ) أي : هؤلاء الذين يقولون هذا القول جند هنالك ، " ما " صلة ، ) ( مهزوم ) مغلوب ، ( من الأحزاب ) أي : من جملة الأجناد ، يعني : قريشا .

قال قتادة : أخبر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين ، فقال : " سيهزم الجمع ويولون الدبر " ( القمر - 45 ) فجاء تأويلها يوم بدر ، و " هنالك " إشارة إلى بدر ومصارعهم ، " من الأحزاب " أي : من جملة الأحزاب ، أي : هم من القرون الماضية الذين تحزبوا وتجمعوا على الأنبياء بالتكذيب ، فقهروا وأهلكوا . ثم قال معزيا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : ( كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ) قال ابن عباس ، ومحمد بن كعب : ذو البناء المحكم ، وقيل : أراد : ذو الملك الشديد الثابت .

وقال القتيبي : تقول العرب : هم في عز ثابت الأوتاد ، يريدون أنه دائم شديد .

وقال الأسود بن يعفر :
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ظل ملك ثابت الأوتاد
فأصل هذا أن بيوتهم كانت تثبت بالأوتاد .

وقال الضحاك : ذو القوة والبطش . وقال عطية : ذو الجنود والجموع الكثيرة ، يعني : أنهم كانوا يقوون أمره ، ويشدون ملكه ، كما يقوي الوتد الشيء ، وسميت الأجناد أوتادا لكثرة المضارب التي كانوا يضربونها ويوتدونها في أسفارهم ، وهو رواية عطية عن ابن عباس . [ ص: 74 ]

وقال الكلبي ومقاتل : " الأوتاد " جمع الوتد ، وكانت له أوتاد يعذب الناس عليها ، وكان إذا غضب على أحد مده مستلقيا بين أربعة أوتاد ، وشد كل يد ورجل منه إلى سارية ، ويتركه كذلك في الهواء بين السماء والأرض حتى يموت .

وقال مجاهد ، ومقاتل بن حيان : كان يمد الرجل مستلقيا على الأرض ، يشد يديه ورجليه ورأسه على الأرض بالأوتاد .

وقال السدي : كان يمد الرجل ويشده بالأوتاد ويرسل عليه العقارب والحيات .

وقال قتادة وعطاء : كانت له أوتاد وأرسان وملاعب يلعب عليها بين يديه .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 122.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 120.39 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.37%)]