|
|||||||
| ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
مظاهر العناية بالصحة في تاريخ المسلمين فاطمة حافظ ينظر الإسلام إلى الصحة باعتبارها ضرورة إنسانية وحاجة أساسية وليست ترفا أو أمرا كماليا؛ فحياة الإنسان لها حرمتها وقداستها ولا يجوز التفريط فيها ولا إهدارها كما تدل على ذلك النصوص القطعية كقوله تعالى: { من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} (المائدة: 32) ، وقول نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم: { من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا } (صحيح الترمذي )، وهذه النصوص وأمثالها تبرهن على حث المسلمين الاهتمام والعناية بالصحة ودعت إلى المحافظة عليها. دستور الإسلام الوقائي ينفرد الإسلام بين الشرائع بأن تعاليمه تشمل ما هو ديني من عقائد وشرائع وأحكام وما هو دنيوي من آداب تنظم عمل مجالات الاقتصاد والتجارة والصحة وغيرها، ويفترض الدكتور شوقي الفنجري في كتابه (الطب الوقائي في الإسلام) أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي جاء بما يسميه دستور أو بروتوكول الطب الوقائي وهو يحوي عددا من العناصر ومن أهمها:
السياسة الصحية ودور الدولة في تطبيقها شغل المسلمون في بدء ظهور الإسلام بفتح الممالك وتشييد بنيان الدولة، وما أن أدركوا بعضا من ذلك حتى أخذت ميولهم نحو العلم والتمدن تظهر منذ عهد الدولة الأموية رغم قرب عهدهم بالبداوة حيث تقدم خالد بن يزيد بن معاوية إلى المترجمين وطلب منهم ترجمة كتب الحكمة والطب والكيمياء من اليونانية إلى العربية، وجاء من بعده مروان بن الحكم وطلب من الحكيم سرجيس نقل كتب الطب اليونانية الشهيرة ثم جاء عمر بن عبد العزيز فوجدها في خزائن كتب بني أمية فأمر بأن توزع على الأطباء للعمل بما فيها. وكذلك اتجه الخلفاء نحو تشييد البيمارستانات أو المستشفيات والإنفاق عليها وتوفير الأدوية لها، ومن أقدمها بيمارستان جنديسابور الذي شيد في عصر أبي جعفر المنصور وكان يترأسه جورجيس بن بختيشوع الذي ترجم جملة من الكتب الطبية بأمر من الخليفة المنصور، ثم كثرت بعد ذلك البيمارستانات وانتشرت في مصر والشام والعراق والحجاز، وكان يختار لها أمهر الأطباء ويجعلون للجميع رئيسا عاما (مديرا للأطباء)[2]، وقد تعددت أنواع البيمارستان وكان منها “البيمارستان النقال” وهو مستشفى متنقل مجهز بالأدوية والمعدات الطبية وكل ما يعين على مداوة المرضى، وكان ينقل من بلد إلى آخر من البلدان التي تخلو من بيمارستان ثابت أو التي يظهر بها وباء أو مرض معدي أو يصاحب الحجيج في رحلاتهم إلى الديار المقدسة، ومنها أيضا ” البيمارستان العسكري” وهو الذي يرافق الجند في ميادين القتال ويعمل به فريق من الأطباء والصيادلة والممرضين، كما كانت هناك بيمارستانات عمومية تعالج كافة الأمراض وأخرى تخصصية تعالج أمراضا بعينها كالأمراض المعدية التي كان يعزل بها المرضى عن الأصحاء، والأمراض العقلية وغير ذلك. اقرأ أيضا :الحسبة والصحة العمومية وتعد الحسبة كذلك من الآليات التي لعبت دورا لا ينكر في حفظ الصحة العامة رغم أنها من الوظائف الدينية، ويكفى أن يطالع المرء بعضا مما نصت عليه كتب الحسبة[3] من الواجبات التي ينبغي أن يلتزم بها أرباب المهن والحرف وعلى الأخص المتعلقة بالمأكل والمشرب، وكذلك الضوابط الواجب اتباعها للحفاظ على البيئة من نظافة الشوارع والطرق، وتطهير موارد المياه والاهتمام بالحيوانات. وتشير المصادر التاريخية إلى أن المحتسب اضطلع بمهمة الإشراف على تطبيق السياسة الصحية وردع الخارجين عليها، ويمكن إيضاح الدور الكبير الذي لعبه المحتسب أو بالأحرى مؤسسة الحسبة في حفظ الصحة العامة من خلال العناصر التالية:
ومثلهم باعة الزيوت فقد حظر عليهم عصر السمسم لعمل السيرج قبيل غسل السمسم وتحميصه ودقه ثم طحنه، وعليهم غسل أرجلهم بالمحكة وارتداء ملابس ضيقة عند الوسط وتغطية وجوههم حتى لا يتطرق العرق إلى الزيت المستخرج. ختاما يمكن القول إن المسلمين استنبطوا من النصوص والمبادئ الإسلامية المتعلقة بالصحة سياسات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، وقد اضطلعت مؤسسة الدولة ومؤسسة الحسبة بمهمة تنفيذها. الهوامش : [1] شوقي أحمد الفنجري، الطب الوقائي في الإسلام: تعاليم الإسلام الطبية في ضوء العلم الحديث، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1991، ص 11-14. [2] رفيق العظم، الأشباه والنظائر في قوانين حفظ الصحة في عصور المدنية الإسلامية وفي هذا العصر، دمشق: مجلة المجمع العلمي العربي، 1924، مج 4، ج 3، ص 100-103. [3] من أشهر كتب الحسبة، المدخل لابن الحاج، ونهاية الرتبة في طلب الحسبة لابن بسام، ومعالم القربة في أحكام الحسبة لابن الأخوة. [4] محمد جمعة عبد الهادي موسى، الحسبة على البيئة بمصر وبلاد الحرمين عصر سلاطين المماليك: دراسة مقارنة، عمان: دار أمجد للنشر والتوزيع، 2017، ص 140-149. [5] ابن الحاج، المدخل، القاهرة: دار التراث، ج 4، ص 149.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |