|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الموافقات أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي الجزء الرابع الحلقة (156) صـ211 إلى صـ 220 وحاصل هذا الكلام أن المراد بالظاهر هو المفهوم العربي ، والباطن هو مراد الله تعالى من كلامه وخطابه ، فإن كان مراد من أطلق هذه العبارة ما فسر ; فصحيح ولا نزاع فيه ، وإن أرادوا غير ذلك ; فهو إثبات أمر زائد على ما كان معلوما عند الصحابة ومن بعدهم ; فلابد من دليل قطعي يثبت هذه الدعوى لأنها أصل يحكم به على تفسير الكتاب ، فلا يكون ظنيا ، وما استدل به إنما غايته إذا صح سنده أن ينتظم في سلك المراسيل ، وإذا تقرر هذا ; فلنرجع إلى بيانهما على التفسير المذكور بحول الله . وله أمثلة تبين معناه بإطلاق ; فعن ابن عباس قال : كان عمر يدخلني مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال له عبد الرحمن بن عوف : أتدخله ولنا بنون مثله ؟ فقال له عمر : إنه من حيث تعلم فسألني عن هذه الآية : إذا جاء نصر الله والفتح [ النصر : 1 ] فقلت : إنما هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه إياه ، وقرأ [ ص: 211 ] السورة إلى آخرها فقال عمر : والله ما أعلم منها إلا ما تعلم ، فظاهر هذه السورة أن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسبح بحمد ربه ويستغفره إذا نصره الله وفتح عليه ، وباطنها أن الله نعى إليه نفسه . ولما نزل قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم الآية [ المائدة : 3 ] فرح الصحابة وبكى عمر ، وقال : ما بعد الكمال إلا النقصان مستشعرا نعيه عليه الصلاة والسلام ، فما عاش بعدها إلا إحدى وثمانين يوما [ ص: 212 ] وقال تعالى : مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا الآية [ العنكبوت : 41 ] قال الكفار : ما بال العنكبوت والذباب يذكر في القرآن ؟ ما هذا الإله ; فنزل إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها [ البقرة : 26 ] فأخذوا بمجرد الظاهر ، ولم ينظروا في المراد فقال تعالى : فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم الآية [ البقرة : 26 ] ويشبه ما نحن فيه نظر الكفار للدنيا ، واعتدادهم منها بمجرد الظاهر الذي هو لهو ولعب وظل زائل ، وترك ما هو مقصود منها ، وهو كونها مجازا ومعبرا لا محل سكنى ، وهذا هو باطنها على ما تقدم من التفسير . ولما قال تعالى : عليها تسعة عشر [ المدثر : 30 ] نظر الكفار إلى ظاهر العدد ; فقال أبو جهل فيما روي لا يعجز كل عشرة منكم أن [ ص: 213 ] يبطشوا برجل منهم فبين الله تعالى باطن الأمر بقوله : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة إلى قوله : وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا [ المدثر : 31 ] وقال : يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل [ المنافقون : 8 ] فنظروا إلى ظاهر الحياة الدنيا وقال تعالى : ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين [ المنافقون : 8 ] وقال تعالى : ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية [ لقمان : 6 ] لما نزل القرآن الذي هو هدى للناس ورحمة للمحسنين ، ناظره الكافر النضر بن الحارث بأخبار فارس والجاهلية وبالغناء فهذا هو عدم الاعتبار لباطن ما أنزل الله . وقال تعالى في المنافقين : لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله [ الحشر : 13 ] ، [ ص: 214 ] وهذا عدم فقه منهم ; لأن من علم أن الله هو الذي بيده ملكوت كل شيء ، وأنه هو مصرف الأمور ; فهو الفقيه ، ولذلك قال تعالى : ذلك بأنهم قوم لا يفقهون [ الحشر : 13 ] وكذلك قوله تعالى : صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون [ التوبة : 127 ] لأنهم نظر بعضهم إلى بعض : هل يراكم من أحد ؟ ثم انصرفوا فاعلم أن الله تعالى إذا نفى الفقه أو العلم عن قوم ; فذلك لوقوفهم مع ظاهر الأمر ، وعدم اعتبارهم للمراد منه ، وإذا أثبت ذلك ; فهو لفهمهم مراد الله من خطابه ، وهو باطنه . فصل فكل ما كان من المعاني العربية التي لا ينبني فهم القرآن إلا عليها ; فهو داخل تحت الظاهر . فالمسائل البيانية والمنازع البلاغية لا معدل بها عن ظاهر القرآن ، فإذا فهم الفرق بين ضيق في قوله تعالى : يجعل صدره ضيقا حرجا [ الأنعام : 125 ] وبين ضائق في قوله : وضائق به صدرك [ هود : 12 ] [ ص: 215 ] والفرق بين النداء ب يا أيها الذين آمنوا أو يا أيها الذين كفروا وبين النداء ب يا أيها الناس أو ب يا بني آدم والفرق بين ترك العطف في قوله : إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم [ البقرة : 6 ] والعطف في قوله : ومن الناس من يشتري لهو الحديث [ لقمان : 6 ] وكلاهما قد تقدم عليه وصف المؤمنين والفرق بين تركه أيضا في قوله : ما أنت إلا بشر مثلنا [ الشعراء : 154 ] وبين الآية الأخرى : وما أنت إلا بشر مثلنا [ الشعراء : 186 ] [ ص: 216 ] والفرق بين الرفع في قوله : قال سلام [ هود : 69 ] والنصب فيما قبله من قوله قالوا سلاما [ هود : 069 ] والفرق بين الإتيان بالفعل في التذكر من قوله : إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا [ الأعراف : 201 ] وبين الإتيان باسم الفاعل في الإبصار من قوله : فإذا هم مبصرون [ الأعراف : 201 ] أو فهم الفرق بين إذا وإن في قوله تعالى : فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه [ الأعراف : 131 ] وبين جاءتهم وتصبهم بالماضي مع إذا والمستقبل مع إن [ ص: 217 ] وكذلك قوله وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون [ الروم : 36 ] مع إتيانه بقوله : فرحوا بعد إذا ويقنطون بعد إن ، وأشباه ذلك من الأمور المعتبرة عند متأخري أهل البيان ، فإذا حصل فهم ذلك كله على ترتيبه في اللسان العربي ; فقد حصل فهم ظاهر القرآن . ومن هنا حصل إعجاز القرآن عند القائلين بأن إعجازه بالفصاحة ; فقال الله تعالى : وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله الآية [ البقرة : 23 ] . وقال تعالى : أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله [ هود : 13 ] وهو لائق أن يكون الإعجاز بالفصاحة لا بغيرها ; إذ لم يؤتوا على هذا التقدير إلا من باب ما يستطيعون مثله في الجملة ، ولأنهم دعوا وقلوبهم لاهية عن معناه الباطن الذي هو مراد الله من إنزاله ، فإذا عرفوا عجزهم عنه ; عرفوا صدق الآتي به وحصل الإذعان وهو باب التوفيق والفهم لمراد الله تعالى [ ص: 218 ] وكل ما كان من المعاني التي تقتضي تحقيق المخاطب بوصف العبودية ، والإقرار لله بالربوبية ، فذلك هو الباطن المراد والمقصود الذي أنزل القرآن لأجله . ويتبين ذلك بالشواهد المذكورة آنفا ، ومن ذلك أنه لما نزل : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة [ البقرة : 245 ] قال أبو الدحداح : إن الله كريم استقرض منا ما أعطانا هذا معنى الحديث وقالت اليهود : إن الله فقير ونحن أغنياء [ آل عمران : 181 ] ففهم أبي الدحداح هو الفقه ، وهو الباطن المراد ، وفي رواية : قال أبو الدحداح : يستقرضنا وهو غني ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : نعم ليدخلكم الجنة ، وفي الحديث قصة ، وفهم اليهود لم يزد على مجرد القول العربي الظاهر ، ثم حمل استقراض الرب الغني على استقراض العبد الفقير ، عافانا الله من ذلك . [ ص: 219 ] [ ص: 220 ] ومن ذلك أن العبادات المأمور بها بل المأمورات والمنهيات كلها إنما طلب بها العبد شكرا لما أنعم الله به عليه ألا ترى قوله : وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون [ النحل : 78 ] وفي الأخرى : قليلا ما تشكرون [ السجدة : 9 ] والشكر ضد الكفر ; فالإيمان وفروعه هو الشكر ، فإذا دخل المكلف تحت أعباء التكليف بهذا القصد ; فهو الذي فهم المراد من الخطاب ، وحصل باطنه على التمام ، وإن هو فهم من ذلك مقتضى عصمة ماله ودمه فقط ; فهذا خارج عن المقصود ، وواقف مع ظاهر الخطاب ; فإن الله قال : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد [ التوبة : 5 ] ثم قال : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم [ التوبة : 5 ] فالمنافق إنما فهم مجرد ظاهر الأمر من أن الدخول فيما دخل فيه ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |