التنبيهات في التصحيفات والتحريفات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أعلام المفسرين | الشيخ مصطفى أبو سيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 104 )           »          تحديث واتساب على iOS يطلق قائمة موحدة للمكالمات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          كيف تنظم صورك المتعددة على الموبايل؟ دليل شامل للحفاظ على ذكرياتك الرقمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          ميتا تُطلق ميزة جديدة على "ثريدز" تساعد المستخدمين نشر نصوص مطولة تصل إلى 10 آلاف حرف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تتبع الهاتف المفقود.. خطوات ضرورية لاستعادته وحماية بياناتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          دمج أداة ذكاء اصطناعى لتطبيق صور جوجل تحول الصورة الثابتة إلى فيديو (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          تحديث Google Translate يقدم أدوات جديدة لتعلم اللغات وميزة "الترجمة المباشرة" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          فى خطوات.. كيف تحمى طفلك من مخاطر منصات التواصل الاجتماعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أندرويد يطرح مزايا جديدة.. أهمها مشاركة الصوت وخاصية الـ Quick Share (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          جوجل تضيف ميزة تخصيص نبرة الصوت فى بودكاست NotebookLM (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النحو وأصوله
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-07-2022, 04:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,799
الدولة : Egypt
افتراضي التنبيهات في التصحيفات والتحريفات

التنبيهات في التصحيفات والتحريفات (5/ 18)
الشيخ فكري الجزار



الباب الثاني: مشكلات تحتاج إلى ضبط









تمـهيد


قدَّمتُ في المبحث الثالث مِن الباب الأول أنَّ مِن أسباب التصحيف عدمَ الشَّكْل، وذكرتُ بعض أقوال أهل العِلم في هذا الصَّدَد.





وهناك أوضحتُ بكلام أهل العلم أنَّ على الكاتب والناسخ أن يَشكُلَ الأعلامَ وأسماء القبائل والأماكن والبلدان؛ لأنَّه ليس قبلَها ولا بعدها ما يدلُّ عليها.





ثم على الكاتب والناسِخ بعدَ ذلك أن يهتمَّ بشَكْلِ ما يلتبِس من الكلام؛ حتى لا يَقَع التصحيفُ.





وهناك أيضًا ذكرتُ أنَّ للضبط طريقين:


1- ضبط القلم.


2- ضبط العبارة.





وبينتُ أنَّ ضبط العبارة هو الأفضلُ كلَّما استطاعه الكاتِبُ والناسخ؛ لأنَّه لا يلتبس ولا يختلط على القارئ، بينما ضبْط القلم يُمكن أن يقَع فيه الالتباسُ، وبالأخص مع دِقَّة الخط[1] وضِيق الأسطر.





وهأنا في هذا الباب الثاني مِن كتابنا أذكُر أمثلة لكلماتٍ الْتَبست على القارئ بسببِ عدمِ الضبط[2].





أنَّ عمر - رضي الله تعالى عنه - كان يأخُذ بقول ابن عبَّاس - رضي الله تعالى عنهما - في العُضَل[3]، قال[4]: وعمر عمرا.


"الإصابة" (4/93).





قوله: "وعمر عمرا":





كذا وقَع، وفيه احتمالان:


الأول: أن تكون الأولى: "وعُمَرُ".





فتكون الثانية تحريفًا.





والصواب:


"وعُمَرُ عُمَرُ".





كرَّرها للمبالغة في بيانِ قدْر عُمَر بن الخطَّاب - رضي الله تعالى عنه - وكأنَّه قال: "وعُمَر مَن هو عمر"؛ أي: "وأنت تعرِف مَن هو عمر".





وهذا هو الأقربُ للصواب.





الاحتمال الثاني: أن تكون الأولى: "وعُمِّرَ" - بكسر الميمِ المشدَّدة - أي: وعاش زمنًا طويلاً.





فتكون الثانية: "عُمْرًا" كما رسمت.





ولكن يكون فيها أمران:


الأول: أنَّها خطأ؛ لأنَّ ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ليس مِن المعمَّرين؛ إذ قد مات وله مِن العُمر إحدى وسبعون سَنَة، ومثل هذا لا يُسمَّى مُعَمَّرًا.





الثاني: أنه لم يعهدْ في كلامهم: "عُمِّر عُمْرًا"، بل يقولون: "عُمِّر" أو "مُعَمَّر".





"قال الطيبي[5]: فيه إشارة إلى الاعتناءِ التام البالِغ بهذا الدعاء[6] وهذه الصلاة لِجَعْلِهما تلوينِ للفريضة والقرآن".


"فتح الباري" (11/188) [الدعوات - باب الدعاء عند الاستخارة].





قوله: "تلوين":


هو بكَسْرٍ بعدَه سكون بعْدَه فتْح "تِلْوَينِ"؛ لأنَّها مثنَّى (تِلْو)؛ أي: تالٍ.





"(فإنَّك تَقدِر ولا أقدر.....)[7]... وكأنَّه قال: أنت يا ربِّ تَقدِر قبل أن تَخلُق في القُدرة، وعندما تخلُقها في، وبعدَما تخلقها".


"فتح الباري" (11/190) [الدعوات].





قوله: "في":


هو بفَتْح الياء مع تشديدها "فِيَّ"؛ أي: في نفْس الداعي.





• "فقال: يا ابنَ أخي إني قد وقعتُ في أمر ولا أعرِف المخرَجَ منه، وإقامة[8] مِثلي على ما لا أدْري ما هو - أَرشد أم هو غيٌّ - شديد فحدِّثني حديثًا، فقدِ اشتهيت يا ابن أخي أن تُحدِّثني".





"السيرة" لابن كثير (1/446) [ذكر إسلام حمزة بن عبدالمطلب - رضي الله عنه] تحقيق مصطفى عبدالواحد - مطبعة عيسى الحلبي - بدون تاريخ.





قوله: "أرشد":


هو بفَتْح الرَّاء المهملة والشين المعجَمة، أو بضمِّ الراء وسكون الشين المعجَمة "أَرَشَدٌ"؛ لأنه استفهام وليس هو تفضيلاً، وهي جملة اعتراضية.





قوله: "شديد":


هو بالرَّفْع والتنوين: "شديدٌ".





وليس هو وصفًا لـ"غيٍّ".





إنما هو متعلِّق بقوله: "وإقامة".





كأنه قال: وإقامة مِثلي على ما لا أدْري ما هو أمرٌ شديدٌ؛ أي: شديد على النفس.





ومِن عجب ألا يَتنبَّه لهذا الأمر رجلٌ كبير في العِلم والمنصب[9]، فقرأها: "أَرْشَد أم غي"، وهذا لا يصح.





"وهذه الشَّفاعةُ في الحقيقة هي مِنه[10]، فإنه الذي أذِن، والذي قبِل، والذي رضِيَ عن المشفوع[11]، والذي وفَّقه لفِعلِ ما يستحقُّ به الشفاعةَ وقوله"[12].


"إغاثة اللهفان" (1/222).


تحقيق وتصحيح: محمد حامد الفقي





كلمة: "وقولِه" متعلِّقة بقوله: "لفِعلِ" فلا بدَّ مِن ضبطها؛ حتى يُفهَم المعنى.





"فهذه عشرةُ قواعدِ الإسلام والإيمانِ تُجْلَى على سمعِك في هذه الآية العظيمة ولكن خود تزف إلى ضريرٍ مُقعد... ".


"بدائع الفوائد" (1/194) دار الكتاب العربي - بيروت





قوله: "خود":


خَوْدٌ - بفتْح بعده سكون -: الفتاة الحَسَنة الخَلْق الشابة ما لم تَصِر نَصَفًا؛ أي: كهْلَة.


انظر: "اللسان" (2/1284) (خود).





قوله: "تُزَفُّ" هو بضمِّ أوله، وفتْح الزاي المعجمة.





وبالله كيف تُقرأ هذه العبارة في زمانِنا بغير ضبْط؟!


"... ورَوَى عن اليهود لعنت أنَّها تشاءمت برسولِ الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم... ".


"الكشاف" (1/545).





قوله: "لعنت":


كذا وقَع، وكأنَّه فعلٌ ماضٍ، ولا يصحُّ له معنًى هكذا.





فإما أن يكون الصواب:


"لُعِنَتْ" على البناء لما لم يُسمَّ فاعله، على أنها جملةٌ دعائيَّة اعتراضيَّة.





أو يكون في العبارة سقْط تقديره على الصواب: "لَعْنَتُ الله عليهم".





"وكان إمامًا في القراءات لا نظيرَ له في عصره في الدُّنيا، حافظًا للحديث وغيره أتقن منه... "[13].


"طبقات الحفاظ" (549) ترجمة ابن الجزري.


دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - ط أولى (1403هـ - 1983م).





قوله: "وغيره".





ليستِ الواو عاطفةً.





إنَّما هي استئنافية.





فالعبارة تُقرأ هكذا: "وغَيْرُه أتْقنُ منه".





أي: إنَّ ابنَ الجزري[14] كان حافظًا للحديث؛ ولكن غيره مِن أهل زمانه كان أتْقنَ منه لهذا الفن.





قلت: فلا بدَّ مِن ضبط هذه العبارة؛ حتى لا تُقرأ: "وغيرِه" عطفًا على "الحديث"، فتكون العبارة لا معنَى لها.





"والصلاة والسَّلام على سيِّدنا محمد...... وعلى آله وأصحابه الهادِين المهتدين، وتابعيهم وتبعهم من الأئمَّة المجتهدين".





"شرح نور الأنوار على المنار" في الأصول (1/3) بهامش "كشف الأسرار شرح المصنف على المنار، حافظ شيخ أحمد المعروف بمُلاَّ جيون بن أبي سعيد بن عبيدالله الحنفي الصِّدِّيقي الميهوي صاحب "الشمس البازغة" (ت1130هـ). ط أولى (1406- 1986م) - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.





قوله: "وتبعهم":


هو بفَتْح الباء الموحَّدة تحتُ بعدها عين مهملة مكسورة "وتبَعِهم".





و"التَّبَع" اسمٌ للجمْع[15].





أو نقول بوقوع سقْط في العبارة تقديره: "مَن" فيكون الصواب:


"ومَن تبِعَهم" بكسر الباء الموحَّدة تحت وفتْح العين المهملة فِعلاً ماضيًا؛ أي: ومَن جاء بعدهم، وسار على هَديهِم.






[1] وليعلم أنَّ دِقَّة الخطِّ مكروهةٌ إلا عندَ الضرورة، نصَّ على ذلك كثيرٌ من أهل العلم.

انظر: "مقدمة ابن الصلاح" (النوع الخامس والعشرون) (304)، مثلاً.




[2] قلت: "التبسَت"؛ لأنه قد وقَع فعلاً، وقلت: "على القارئ" ولم أقل: "عليَّ"؛ لأنَّها لم تلتبس عليَّ - بفضل الله تعالى - وقد سألتُ فيها بعضَ الناس فلم يعرفْها.




[3] ليس المقصود "العَضْل" الذي هو منْع المرأة من الزواج، بدليل أنَّا لا نجد لابن عبَّاس - رضي الله عنهما - رأيًا في "عضل المرأة"، ثم إذا نظَرْنا إلى "سباق الكلام" نجد أنَّه عن تقدُّم ابن عباس - رضي الله عنهما - في العِلم. وعليه فضَبْط الكلمة هكذا: "العُضَل" أي المسائِل المعضلة؛ أي: الصَّعْبة، ويدلُّ عليه قول القرطبي - رحمه الله تعالى - عن طاوس: لقد وردتْ عُضَلُ أقضيةٍ ما قام بها إلا ابن عبَّاس". انظر: "القرطبي" (2/967) الآية (232) من سورة البقرة.




[4] أي: الراوي.




[5] الشيخ الصدوق، أبو الحسن، أحمد بن إسحاق بن نيخاب، الطيبي (نِسبة إلى طيب، وهي بلدة بين واسط وكور الأهواز مشهورة). قال الخطيب: "لم نسمعْ فيه إلا خيرًا".



تنبيه أول: كنيته في "الأنساب": "أبو بكر".



تنبيه ثانٍ: جَدُّه في "تاريخ بغداد": "بنجاب" بالباء الموحَّدة تحتُ بعدها نون ثم جيم.



انظر: "السير" (15/530)، "تاريخ بغداد" (4/35) و"الأنساب" (4/95).




[6] يعني: دعاء الاستخارة.





[7] من دعاء الاستخارة أيضًا.




[8] أي: بقاء.




[9] هو الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامِعة الأزهر بمصر، وكان ذلك في (برنامج) "أيَّام مِن حياة الرسول" مِن إذاعة القرآن الكريم في يوم الأحد الموافِق (6/3/1420هـ - 20/6/1999م).




[10] سبحانه.




[11] سقطت: "له"، ولا بدَّ من إثباتها ليستقيم المعنى.




[12] الضمير عائدٌ على "ما يستحقُّ به الشفاعة".





[13] وقفت عليها أثناءَ البحث في ترجمة ابن الجزري؛ لإثباتها في كتابنا "سَبيل الهُدى في الوقف والابتدا".




[14] سبقت ترجمته في (120).





[15] انظر: "اللسان" (1/416) (تبع).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-07-2022, 05:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,799
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التنبيهات في التصحيفات والتحريفات

التنبيهات في التصحيفات والتحريفات (6/ 18)
الشيخ فكري الجزار











وقوله: "إن كنتُ لا قبل ببابِ أحدهم":














كذا وقَع بلام ألِف و(قبل) بالباء الموحَّدة تحتُ بعدَ القاف.




وهو تحريفٌ لا معنى له.




والصواب: "لأَقِيل" بالهمز وياء مثنَّاة تحتُ - كلمة واحدة - مِن "القيلولة".




وقد جاء على الصوابِ في "جامع بيان العلم وفضله" (1/96).









"الباب ويَبكي[1]:




فهو كما حَكَى لنا يوسفُ القواس[2]: كنا نمرُّ إلى البَغْوي[3] والدارقطنيُّ[4] صبيٌّ يمشي خلْفَنا، بيده رغيفٌ وعليه كامَخ[5]، فدخلْنا إلى ابن منيع[6] ومنعْناه[7]، فقَعَد على الباب ويبكي" "العلل الواردة في الأحاديث النبوية" الدارقطني (306/385هـ)




تحقيق محفوظ الرحمن زين الله السلفي - مقدمة المحقق (10) - ط أولى (1405-1985م) - دار طيبة - الرياض المملكة العربية السعودية.




قوله: "ويبكي" الأخيرة:




كذا وقَع بالواو، وهو انتقالُ نظرٍ من الناسِخ، انتقل نظرُه إلى أول الصفحة فنَقَل نفس العبارة.




والصواب: "يبكي" بغير الواو.









وهذا أوْلى مِن تقدير سقط.









"ثم تعقَّبه[8] مِن جهة أخرى، وذلك أنَّه توهَّم مِن كلامه أنه ينكر البعث فأقْدَم على تفكيره وزَعَم أنَّ كلامه لا يحتمل تأويلاً، وليس كما قال... ".




"الفتح" [التفسير - سورة لقمان] (8/374)









قوله: "تفكيره":




كذا وقَع بتقديم الفاء الموحَّدة فوقُ، وهو تصحيف.




والصواب: "تكفيره" بتقديمِ الكاف.









"تلفًا: التلف الهلاك والعَطَب في كلِّ شيء. تلِف يتلَف تلفًا فهو تَلِف: هلك غيره".




"الجامع لابن وهب" رسالة ماجستير. وأحال على لسان العرب.




قلت: وبالرجوع إلى لسان العرب نجد العبارة كما يلي: "الليث:...... تَلِف يَتْلَف تَلَفًا فهو تَلِف: هلك. غيرُه: تَلِف الشيء... ".




قوله: "غيره" أي: وقال غيرُ اللَّيْث.









وبينهما ". " نقطة، علامة انتهاء الكلام، ولكن صاحِب الرسالة خلَط الكلامَيْن، وليتَه أتمَّ النقل عسى أن يفهمَ القارئ الصواب، ولكنَّه توقَّف عندَ قول صاحب اللسان: "غيره"، فلا أدْري ماذا أفادتْه هذه الكلمة التي توقَّف عندها؟









فكان الصواب أن يَقِف عند قول صاحِب اللسان: "هلك"؛ لأنَّها معنَى التَّلف.









﴿ إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُون ﴾ [يس: 55] مُتلذِّذون في النِّعمة - من الفكاهة[9] - وفي تنكير (شغل) وإبهامه تعظيمٌ لما هم فيه مِن البَهْجة والتلذُّذ، وتنبيه على أنَّه أعلى ما يحيط به الأفهام، ويُعرِب عن كُنهه الكلام".




"تفسير البيضاوي" (2/284) - الإمام البيضاوي (ت791هـ)




دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - ط أولى (1408هـ - 1988م).









قوله: "أعلى ما يُحيط به الأفهام.... ":




تحريفٌ.




بل لعلَّه مِن أخْفَى أنواع التحريف؛ ذلك أنَّ له معنًى مفهومًا... ثم إنَّ لفظه قريبٌ جدًّا من اللفظ الصحيح.









فمعنى (ما) الموصولة - هنا - أنَّ نعيم أهل الجنة داخلٌ فيما تُحيط به الأفهام ويُعرِب عنه الكلام، ولكنَّه في أعْلى درجات هذا النعيم.




فهذا معنى مفهوم.









بل قدْ يخفَى على كثيرين الفارقُ بينه وبين المعنى المقصود في الحديث القُدسي الصحيح: ((أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أُذنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَر على قلْب بشَر))[10].









فإنَّ ((ما لا عين رأت، ولا أُذن سمعت، ولا خطَر على قلب بشر)) لا تُحيط به الأفهام، ولا يُعرِب عن كُنْهِه الكلام، أبدًا. يؤكِّد ذلك قوله - تعالى -: ((ولا خَطَر على قلبِ بَشَر)).









أي: إنَّه فوق كلِّ تصوُّر وتخيُّل.




فلا يدخُل حتى في المعاني المجرَّدة، أو المعاني الذِّهنية.




فكيف تُحيط به الأفهام، أو يُعرِب عن كنهه الكلام؟!









والصواب: "أعلى ممَّا تحيط به الأفهام...... ".









لذلك قدمتُ أنَّ لفظ هذا التحريف قريبٌ مِن اللفظ الصحيح؛ فإنَّ "مما" يمكن أن تُسمَع على أنها "ما" فيَقَع التصحيف السَّمْعي.









"وُلِد[11] - في بداية القرْن الرابع؛ لأنَّه عاصر الدارقطني، وقد رَوَى الدارقطنيُّ عنه في كتاب المديح، كما سيأتي.




... وقد رُوي عنه في كتاب المديح(83) حديثًا".




ثم قال في الهامش: " (83)المديح هو: رِواية كلٍّ مِن القرينين عن الآخَر".




"العلل" للدارقطني - مقدمة المحقق ص (31-32)




قوله: "المديح":




كذا وقَع بفتح الميم وكسْر الدال المهمَلة، بعدها ياءٌ مثنَّاة تحتُ، آخره حاء مهملة.









وهو تحريف لا معنى له هنا.









والصواب: "المُدَبَّج" بضمِّ الميم، بعدَها دالٌ مُهمَلة مفتوحة، بعدَها باءٌ موحَّدة تحتُ ثقيلة، آخِره جيم[12].









"ويمكن أن يُرد أيضًا بأنَّ هذا اصطلاحُ المحدِّثين ولا مشاحط في الاصطلاح".




"العلل" ص(37)




قوله: "مشاحط":




كذا وقَع آخره طاء مُهمَلة.




وهو تحريف لا معنى له.




والصواب: "مشاحة"[13] آخره تاء مربوطة.









((سَتر ما بيْن أعين الجِنِّ وعورات بني آدمَ إذا دخَل أحدُهم الخَلاء أن يقول: بسم الله)).




"الترمذي" (الصلاة - باب 426) "إرواء الغليل" (50) - الألباني و"نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار" مجلس (29-38) - الحافظ ابن حجر (773-852هـ).




قوله: "سَتر":




كذا وقع بفَتْح السِّين المهمَلة على أنَّه مصدر، وهو خطأ.




والصواب: "سِتر" بكسر السين المهمَلة، وهو ما يُستَر به.









قلت: وقد ضُبِط على الصواب في "سنن ابن ماجه" (1/108) [الطهارة - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء] و"صحيح ابن ماجه"، و"معجم الطبراني الأوسط" (3/2525).









تنبيه: قال الحافظُ في "نتائج الأفكار": "فالحاصل أنه لم يثبُتْ في الباب شيء".









قلت: فلا يصلح مثل هذا دليلاً لقولِهم: "مِن السُّنة إذا خلَع المسلم ملابسَه أن يُسمِّي الله قبْلَه"، إذ كيف تثبُت السُّنة بما لم يثبت؟!









من ريق.




"القول المسدَّد في الذبِّ عن مسند الإمام أحمد" الحديث السادس - الحافظ ابن حجر - ط ابن تيمية - ص(34) آخرها




الصواب: من طريق.









"حتى لو أخَّر الصيرفي[14] القبض حتى يقوم إلى قعو دكَّانه... ".




"فتح الباري" (4/443) [البيوع - باب بيع الشعير بالشعير].




قوله: "قعو":




كذا وقَع آخِرَه واو، وهو تحريفٌ لا معنى له.




والصواب: "قَعْر" آخِره راءٌ مهملة، وهو أقصَى الشيء.









"... وأمرتُ بالسُّجودِ فأَبَيْتَ... " من قول الشيطان إذا سجَد المسلِم للتلاوة.




"سنن ابن ماجه" (1/334) [إقامة الصلاة - باب سجود القرآن] و"صحيح ابن ماجه" الألباني.




قوله: "فأبيتَ".




كذا وقَع في كِلا الكتابين بفتْح تاء "فأبيت"، فصارت تاء المخاطب، وهو تحريفٌ شديدٌ شنيع.




والصواب: "فأبيتُ" بتاء المتكلِّم؛ لأنَّها مِن قول الشيطان اللعين إخبارًا عن نفْسه.









"... ولهذا كان جمهورُ علماء الأمَّة على أنَّ الله إذا أمرَه بأمر، أو نهاه عن شيءٍ كانتْ أمَّته أُسوةً له في ذلك، ما لم يقمْ دليلٌ على اختصاصه بذلك".




"مجموع الفتاوى" ابن تيمية (22/322)




قوله: "كانتْ أمَّته أُسوةً له".









كذا وقَع: وهو تحريفٌ شديد شنيع؛ إذ إنَّه يجعل الأُسوةَ في الأُمَّة لا في الرسول - صلَّى الله عليه وآله وسَلَّم - وهذا خلاف آية الأحزاب: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخر وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21]، وخلاف بداهةِ العقول[15].









والصواب: "كانتْ أُمَّته تبعًا له"، مثلاً.









"ولا ريبَ أنَّ المحاربة بسبِّ نبيِّنا أعظمُ أذيةً ونِكايةً لنا مِن المحاربة باليد، ومنْع دِينار جزية في السَّنة. فكيف يُنقَض عهده ويُقتل بذلك دون السبِّ؟! وأيُّ نِسبة لمفسدة منْعه دِينارًا في السَّنة إلى مفسدة منع مجاهرته بسبِّ نبيِّنا أقْبَحَ سبٍّ على رؤوس الأشهاد... ".









"زاد المعاد" (3/440) [حُكم مَن سبَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم] - ابن القيم (691-751هـ) تحقيق شعيب وعبدالقادر الأرناؤوط - ط الخامسة عشرة - (1407هـ - 1987م) مؤسَّسة الرسالة - بيروت - ومكتبة المنار الإسلامية - الكويت




قوله: "مفسدة منع مجاهرته بسبِّ نبينا... ".




كذا وقَع، وهذا خطأٌ شنيع؛ إذ المفسدةُ حاصلةٌ مِن المجاهرة بالسبِّ لا مِن منْع المجاهَرة.




والصواب: أنَّ كلمة "منْع" زيادة خاطِئة يجب حذفُها؛ ليستقيمَ المعنى.




قلت: لم ينتبه آلُ أرناؤوط - محقِّقَا الكتاب - لهذا التحريف.









"ويُستفَاد من قِصَّة عائشة[16] أنَّ السَّعْي إذا وقَع بعْدَ طواف الرُّكن - إنْ قلنا: إنَّ طواف الرُّكن يُغني عن طوافِ الوداع - أنَّ[17] تخلُّل السعي بيْن الطواف والخروج[18] لا يقطع أجزاءَ الطواف المذكور عنِ الرُّكن والوداع معًا[19]".




"الفتح" (3/717) - كتاب العمرة/ 9)




قوله: "أجزاء":




كذا وقَع بفتح الهمزة الأولى.




وهو تحريف لا معنى له هنا؛ إذ إنَّ الطواف ليس أجزاءً يمكن فِعلُ بعضها وترْك بعض، بل هو شيءٌ واحد، لا يُغني بعضُه عن بعض، ولا يُغْني عنه شيءٌ آخرُ من غير جِنْسه.




والصواب: "إجزاء" بكَسْر أوله.









والمقصود أنَّ طواف الرُّكن - وإنْ لم يكن آخِرَ أعمال الحاج - يُجزِئ عن طوافِ الوداع[20]، فلا يحتاج لطوافٍ آخَرَ للوداع.









"أول ذَنب عَصَى اللهَ به أبو الثقلين الكِبرُ والحرص، فكان الكبرُ ذنبَ إبليس..... وذنب آدم.... كان من الحِرْص والشهوة".




"مدارج السالكين" (2/332) ط الفقي




قوله: "أبو"




كذا وقَع بالإفراد، وهو خطأ.




والصواب: "أبَوَا" بالتثنية؛ فإنَّ آدم أبو الإنس، وإبليس أبو الجن.









"... مشعرٌ بإنكار وهم مَن يتوهَّم أنَّ العاجز بنفسه إذا كان قادرًا على أن يغزي بمالِه لا يجب عليه...... فكيف يُقال لا يجيب به[21]...... فإذا أحبَّ شيئًا بذل له محبوبه من نفعه ومالِه...




"بدائع الفوائد" (1/78) - دار الكتاب العربي - بيروت




قوله: "يغزي":




كذا وقَع بياء آخِرَ الحروف.




وهو تحريف.




والصواب: "يغزو" بالواو.









قوله: "يجيب": كذا وقَع بياء مثناة تحتُ بعدَ الجيم، مِن الإجابة.




وهو تحريف، لا معنى له هنا.




والصواب: "يجب" مِن الوجوب؛ أي: يصير واجبًا.
يتبع













__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29-07-2022, 05:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,799
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التنبيهات في التصحيفات والتحريفات

قوله: "نفعه":




كذا وقَع بالعين المهملة.




وهو تحريف لا معنى له هنا.




والصواب: "نَفْسِه" بالسين المهملة.









"... حتى سوَّى بين عذاب الله له على الإيمان... وبين عذابِ الله لمَن لم يُؤمِن... ".




"وذكر عاقبة أهلِ الابتلاء، فمَن آمن به وأطاع رُسلَه، وجاهَد نفْسه وعدوَّه في دار الابتلاء ما به هاديه وناصره".




"شفاء العليل" (1/247) ابن القيم - ط الحسينية المصرية (1323هـ) و(2/205-206) ط مكتبة السوادي للتوزيع - جدة - خرَّج نصوصه وعلَّق عليه مصطفى أبو النصر شلبي (1402هـ - 1991م)




قوله: "حتى سوَّى بين عذاب الله له على الإيمان":




كذا وقَع "عذاب الله له على الإيمان".




والله لا يُعذِّب على الإيمان، إنما يُثيب عليه.









فقوله: "عذاب الله" هنا تحريفٌ فاحش.




ولعلَّ الصواب: "الناس".









قوله: "ما به هاديه... ".




كذا وقَع في النسختين، والعبارة غيرُ مستقيمة.









ولعل الصواب: "فإنَّه"؛ أي: فإنَّ الله هادِيه وناصرُه.




"...... بل أمَرَهم بما يعود نفْعُه ومصلحته عليهم في معاشِهم ومعادِهم، ونهاهم عمَّا يعود مضرَّته وعتيه عليهم...".









"... ثم ذَكَر سبحانه ابتلاءَ العبد بأَبَويه، وما أُمِر به مِن طاعتهما وصَبْره على مجاهدتِهما له على ألا يُشرِكَ به فيصبر على هذه المِحْنة... ".




"شفاء العليل" (1/249) ط الحسينية المصرية و(2/204) ط السوادي - جدة









قوله: "يعود":




كذا وقَع بالياء المثناة تحتُ.




والصواب: "تعود" بالتاء المثنَّاة فوقُ.









قوله: "وعتيه":




كذا وقَع في النُّسختين، ولا معنَى له.




ولعلَّ الصواب: "وعاقبته" أو "ومغبَّته" أو "مفسدته"، ثم ظهر لي بعد بَدْء تجهيز الكتاب للطبع أنَّها قد تكون محرَّفة عن "عتبه" - بالباء الموحَّدة تحتُ - مِن "العتب"، أو العتاب.




قوله: "على أن لا يشرك":




كذا وقَع في النسختين، وهو غيرُ صحيح.




والصواب: "على أن يشرك...".









فإنَّ الأبوين المشركين يجاهدان ابنَهما على أن يُشرِك بالله، كما في الآية: ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ﴾ [لقمان: 15].




ولا يقال: إنَّ "على" هنا تعني: "بشرط"؛ لأنَّ قوله بعدها: "فيصبر" يصير لا معنى له.









وقال تعالى: ﴿ وَعَادًا وَثَمُودَ... ﴾ [العنكبوت: 38]، وهذا يدلُّ على أنَّ قولهم: ﴿ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ... ﴾ [هود: 53] إما بُهت منهم وجحود، وإما نفيٌ لآيات الاقتراح والعَنت، ولا يجب الإتيانُ بها.




"مفتاح دار السعادة" (1/94) ابن القيم - ط دار الباز - مكة المكرَّمة









قوله: "لآيات الاقتراح والعَنَت".




كذا، ولم يظهر لي معناها.




ولعلَّ معناه ما كان الكفَّار يقترحونه على أنبيائهم أن يأتوهم به من آيات محدَّدة. فيكون معنى قوله: "نفيٌ لآيات..." أي: لم يأتهم بما اقترحوه عليه مِن الآيات.









يؤيِّده سبقُ قوله: "إما بهت منهم وجحود"، وهذا نفيٌ مطلق للآيات.









فإن لم يكن هذا معنى العبارة، فلا أدري ما معناها.









"... من قضاءِ الوطَرِ.. وتحصين المرأة، وقضاء الوَطَر[22]... والمفسدَة التي في اللواط تقاوم ذلك كلَّه وتربي عليه بما لا يُمكن حصرُه وفساده، ولا يعلم تفصيلَه إلا الله - عز وجل -... عكسوا فطرة الله التي فطر الله[23] عليها الرِّجال...




"الجواب الكافي" (231) - ابن القيم - ط الثالثة على نفقة ملتزمه أبي السمح - إمام ومدرِّس وخطيب الحرم المكي (1346هـ - 1928م)، و(154) ط. الجماعة الإسلامية - جامعة القاهرة - مصر (1978م تقريبًا).









قوله: "وتربي": كذا وقَع آخره ياء مدية، وهو تحريفٌ.




والصواب: "تربو" بالواو[24]، وهو كذلك على الصواب في النُّسخة المصرية.









قوله: "لا يمكن حصرُه وفساده":




كذا في النسختين، ولا معنى للعبارة هكذا.




ولعلَّ الصواب: "حصر فساده" بغير الواو وبغير الهاء.









قوله: "ولا يعلم تفصيلَه إلا الله - عزَّ وجلَّ":




كذا وقع النسختين:




ولا أدري ما معنى هذه العبارة هنا.







[1] هذا أوَّل الصفحة في المطبوع نقلتُها ليتضح سببُ التحريف. والعبارة الأولى صحيحة بالواو، فهي: "وعندما يمنع من الدُّخُول يقعد على الباب ويبكي"، ويجوز فيها حذفُ الواو.




[2] الإمام، القُدوة، الربَّاني، المحدث، الثِّقة، أبو الفتح، يوسف بن عمر بن مسرور، البغدادي (موطنًا)، القواس (مهنة، نِسبةً لعمل القِسيِّ وبيعها) (300 - 385هـ).

انظر: "السِّيَر" (16/474)، "الأنساب" (4/557) و"البداية والنهاية" (6/407).




[3] الحافظ، الإمام، الحُجَّة، المعمَّر، مسنِد العصر، أبو القاسم، عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز بن المَرْزُبان بن سابور بن شاهنشاه، البَغْوي الأصْل (نِسبة إلى مدينة بَغْشُور من مدائن إقليم خراسان) البغدادي الدار والمولد (214 - 317هـ).

تنبيه: ليس هو البغويَّ صاحب "شرح السُّنَّة".

انظر: "السير" (14/440)، "البداية والنهاية" (6/210) و"تاريخ بغداد" (10/111).




[4] الإمام، الحافظ، المجوِّد، شيخ الإسلام، عَلَم الجهابذة، أبو الحسن، علي بن عمر بن أحمد... البغدادي، المقرِئ، المحدِّث، من أهل محلة دار القطن ببغداد. كان مِن بحور العلم ومِن أئمَّة الدنيا، انتهى إليه الحفظُ ومعرفة عِلل الحديث ورِجاله، مع التقدُّم في القراءاتِ وطُرقها.

انظر: "السير" (16/449)، "البداية والنهاية" (6/405) و"معجم البلدان" (2/482).




[5] الكامَخ: (بفتح الميم) نوعٌ من الأدم. وهو معرَّب. انظر: "اللسان" (5/3928)، وكذا جاء في "القاموس" وفي "مختار الصحاح". قلت: ولم يُعرِّفوه لأنَّه كان معروفًا عندهم، ولم يتفطَّنوا - رحمهم الله تعالى - إلى تغيُّر أسماء بعضِ الأشياء واندثار بعضِها الآخَر بمرِّ الزمان.




[6] هو أبو القاسم البغوي نفسه الذي ترجَمْناه في الصفحة السابقة، ولكن نُسِب إلى جَدِّه لأمه الحافظ أبي جعفر أحمد بن منيع البَغْوي - أيضًا - الأصم. انظر: "السير" (14/441).

تنبيه: لم يُفسِّر محقِّق "العلل" هذا الاشتباه، بل لعله زاده غموضًا؛ فقد ترجَم للبغْوي بقوله: "هو عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز" ثم ترجَم لابن منيع بقوله: "هو عبدالله بن محمَّد البَغْوي"، فهل يعني اشتراكهما في الأب أنَّهما واحد؟ لم يقلْ بهذا قائل. كذلك لو قيل: إنَّه قال في الترجمة الثانية: "البغْوي" يعني أنَّ ابن منيع هو البغْوي السابق ذكره، قلت: هذا لا يعني أنَّهما واحد؛ لاحتمالِ اشتراكهما في النِّسبة.

لكن سياق العبارة يَمْنع كونهما اثنين، فقوله: "كنا نمرُّ إلى البغْويِّ والدارقطنيُّ صبيٌّ... " ثم قوله بعدَه بكلمات قلائل: "فدخلنا إلى ابنِ منيع ومنعْناه... "؛ لأنَّه صبيٌّ - يدلُّ على أنَّ "البغْوي" المذكور أولاً هو نفسه "ابن منيع" المذكور بعدَه. قلت. فكان الواجبُ على المحقِّق أن يقول في الموضِع الثاني: "هو البغْوي نفسه، ولكنَّه نَسَبه إلى جدِّه لأمِّه"؛ ظنًّا منه أنَّ ذلك يُزيل الإشكال والالْتباس.




[7] يعني الدارقطني.




[8] أي: تعقَّب الداوديُّ الطبريَّ فيما قاله.




[9] يعني أن ﴿ فاكهون ﴾ مِن (الفكاهة).




[10] صحيح: أخرجه البخاري [بدء الخلق - باب في صفة الجنة وأنها مخلوقة] (6/366)، [التفسير - سورة السجدة] (8/375) و[التوحيد - باب قول الله تعالى: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللَّهِ ﴾] (13/473) من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه.




[11] يعني ابنَ الكَرْخي (بسكون الراء المهملة بعدها خاء مُعجَمة، نسبةً إلى "كَرْخ بغداد") انظر: "الأنساب" (5/51).

تنبيه أول: نقل مُحقِّق "العلل" ترجمته من "تاريخ بغداد" (1/59) حيث لم يجدْ له ترجمةً في غيره. وكذلك وقَع لي مثلُ ما وقَع له.

تنبيه ثانٍ: وقَع اختلافان بين المحقِّق وبين الأصل "تاريخ بغداد" الذي نقَل منه:

1- سمَّى جَدَّه "حمكان " بتقديم الميم. وفي "تاريخ بغداد": "حكمان" بتقديم الكاف.

2- قال المحقِّق في نسبته: "ابن الكَرْخي" بالخاء المعجمة، وجاء في "تاريخ بغداد": "ابن الكرْجي" بالجيم.

ولم أجدْ فيما تحت يدي من أنسابٍ وتراجم مَن يُكنى "أبو منصور الصيرفي" ونسبه "الكرجي" بالجيم.

تنبيه ثالث: وقد رجعتُ إلى تراجم مشايخه فيما تحت يدي فلم أجِدْه تلميذًا، ثم رجعت إلى تراجمِ تلميذيه اللَّذين ذكرهما المحقِّق فلم أجدْه شيخًا.




[12] هو مِن الاصطلاحات الحديثيَّة، وقد عرَّفه محقِّق "العلل" في الهامش نفْسِه.




[13] المشاحة: الضنَّة، أو المنازَعة، أو الخصومة، يقال: هما يتشاحان على أمرٍ، إذا تنازعاه.

وتشاح الخصمان في الجدل كذلك.

انظر: "اللسان" (4/2205) و"القاموس" (1/229) (فصل الشين باب الحاء).

والمقصود: أن لكل أحد أن يضع اصطلاحًا خاصًّا به - لو شاء - بشرط أن يبين معنى اصطلاحه.

قلت: ولكن هذا لا يعني أن يفسر نفس الاصطلاح بما يضاده ويدعي أن هذا اصطلاحًا خاصًّا به.




[14] الصيرفي: النقَّاد. أو مَن كانتْ مِهنته استبدال النُّقود المختلِفة بالبيع والشِّراء.

ويُستعمل في عصرِنا فيمَن يستأمن على أموالِ خزانة شَرِكة - مثلاً - فيقوم بتسليم رواتبِ عمَّالها ومستحقَّات عملائِها في مواعيدها المقرَّرة.

قال في "اللسان": "الصرَّاف والصيرف والصَّيرَفي: النقَّاد".


انظر: "اللسان" (4/2435)، "أساس البلاغة" (2/14) و"المعجم الوجيز" (4/36).




[15] وانظر: "اللسان" (1/83/1/26)، و"مختار الصحاح" مادة (أسا).




[16] أم المؤمنين - رضي الله تعالى عنها - بنت الصديق، وأحبُّ أزواج رسولِ الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - إليه.




[17] قوله: "أن" مُتعلِّق بقوله: "ويُستفاد".




[18] أي: إنَّه طاف طوافًا واحدًا، ثم سعَى وخرَج من الحرم مباشرةً بعد السعي.




[19] أي: عن طواف العمرة - وهو الركن - وطواف الوداع.




[20] على هذا القول.




[21] أي: بالمال.




[22] مكررة في النسختين، فتحذف.




[23] لفظ الجلالة مكرر، فيُحذف الثاني.





[24] انظر: "اللسان" (3/572/3).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29-07-2022, 05:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,799
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التنبيهات في التصحيفات والتحريفات

التنبيهات في التصحيفات والتحريفات (7/ 18)
الشيخ فكري الجزار



أمثلة من التصحيفات والتحريفات

وإنَّما ذهب بعضُ المشركين إلى أنَّ ثَمَّ خالقًا خلق بعض العالم،........... وكما يقوله الدُّهرية في حَرَكة الأفلاك أو حركات النفوس...".

(شرح العقيدة الطحاوية، (85) - ابن أبي العِزِّ الحنفي (731-792هـ) - المكتب الإسلامي - بيروت - لبنان - الطبعة السادسة (1400هـ - 1980م).

قوله: "الدُّهرية":
كذا وقَع بضمِّ الدال المهمَلَة الثقيلة، وهو تحريف.

والصواب:
"الدَّهرية" نِسبةً إلى "الدَّهْر" بالفَتْح.

"وأمَّا مرتبة الأمر بذلك[1] والإلْزام به، وأنَّ مجرَّد الشهادة لا يستلزمه، لكن الشهادة في هذا الموضِع تدلُّ عليه وتتضمنه - فإنَّه سبحانه شَهِد به شهادةَ مَن حَكَم به،...... ".

"الطحاوية" (91)

قوله: "وأن":
كذا وقع بفَتْح الهمزة عَطْفًا على "مرتبة"، وهذا تحريفٌ يُفسِد المعنَى.

والصواب:
"وإنْ كان مُجرَّد" بكسر الهمزة مع تخفيفِ النون وزِيادة "كان"؛ لأنَّ العبارة اعتراضيَّة وليستْ معطوفة.

ثم وجدتُه كذلك في كلامِ الإمام ابن القيم[2] - رحمه الله تعالى[3].

ثم إنْ وضْع "الفَصْلة" قبل قوله: "وإنْ" غير صحيح؛ لأنَّها جملة اعتراضية كما قدَّمتُ.

ونفس الخطأ موجود في "المدارج".

والصواب:
"- وإنْ كان مُجرَّد.... ".

"كما إذا رأيت رجلاً يَستفتي رجلاً...... وهو ليس أهْلاً لذلك، ويدع مَن هو أهلٌ له، فتقول: هذا ليس بمُفتٍ...، المفتي فلان......، فإنَّ هذا أمر منه ونهي".

"الطحاوية" (91)

قوله: "منه":
تحريف لا معنى له هنا.

والصواب:
"منك"

ثم وجدتُه على الصواب في "المدارج"[4].

﴿ فإنْ كذبوك فَقَدْ كُذِّبتَ رسل من قبلكَ جاؤوا بالبيِّناتِ... ﴾.

"الطحاوية" (93)

قوله: ﴿ كذِّبت ﴾.

كذا وقع آخِره تاءٌ مُثنَّاة فوقُ.

وهو تحريف.

وصواب الآية:
﴿ كذِّبَ ﴾ [آل عمران: 184].

"وكيف يَلِيق بكماله[5] أن يقرَّ مَن يكذب عليه أعظمَ الكذب.... ثم ينصُره على ذلك ويؤيِّده......... وهو مع ذلك كاذبٌ غير مُفْترٍ".

"الطحاوية" (95)

قوله: "غير":
زيادة تَنفي الافتراء، ففي العبارة تناقضٌ؛ إذ يكونُ الكاذب غير مفترٍ؟!

وهذا لا يكون، كما يقول ربُّنا - جل في علاه -: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ[النساء: 50]، وقد تَكرَّر هذا في القرآن مِرارًا.

فالصواب:
"وهو مع ذلك كاذِبٌ مُفترٍ" بحذف "غير".

"فإنَّ مَن نفَى صفةً مِن صفاته التي وصَف الله بها نفْسَه، كالرِّضا والغضب...، ونحو ذلك، ورغم أنَّ ذلك[6] يستلزم التشبيهَ والتجسيمَ! قيل له: فأنْتَ تُثبت له الإرادة....... ".

"الطحاوية" (101)

قوله: "مِن صفاته التي وصَفَ الله بها نفْسَه":
كذا وقَع، وهي عبارةٌ قَلِقة غيرُ فصيحة، فذِكْر الضمير إنَّما يكون لعدمِ تَكْرار الاسم، وهنا قد ذُكر الاسم الظاهر بعدَ الضمير.

والصواب:
"مِن صفاته التي وصَفَ بها نفْسَه" بحذف لفظ الجلالة، أو:
"مِن صفاتِ الله التي وصَفَ بها نفْسَه" بحذف الضمير من "صفاته".

وقوله: "ورغم":
كذا وقَع بالراء المُهمَلة بعدها غيْن مُعجَمة، استدراك في غير موطن الاستدراك؛ فهو تحريفٌ لا معنى له هنا.

والصواب:
"وزعم" - بالزاي والعين المهملة - أي هذا النافي للصِّفات.

وهذا موضعُ اضطراب فيه كثير من النظَّار"

"الطحاوية" (103)

قوله: "اضطراب":
كذا وقَع بألِفٍ بعدَ الراء المهمَلة، وهو تحريف.

والصواب:
"اضطرب" فعل ماضٍ.

"... أن تجعل القرآنَ العظيم ربيعَ قلْبي، ونور صدري، وجَلاء[7] حُزني، وذاب همِّي وغمِّي"[8].

"الطحاوية" (110)

قوله: "وذاب":
كذا وقعَ، وهو تحريفٌ لا معنى له هنا.

والصواب:
"وذَهاب" بهاء قَبْل الألف.

"وهذه الحوادث[9] وغيرها ليستْ مُمتنِعَةً؛ فإنَّ الممتنع لا يُوجَد، ولا واجبة الوجود بنفْسِها؛ فإنَّ واجب الوجود بنفسه لا يَقبل العدم، وهذه[10] كانتْ معدومة ثم وجدت، فعدمها يَنفي وجودها، ووجودُها ينفي امتناعها".

"الطحاوية" (113)

قوله: "فعدمها ينفي وجودها":
كذا وَقَع "وجودها" بالدال المهمَلة.

وهو تحريفٌ لا معنى له هنا؛ فإنَّ الكلام عن "واجب الوجود"، وأنه لا يَفتقر في وجودِه إلى غيره، وأنه لا يقبل العدم.

أمَّا هذه الحوادثُ، فإنَّها تفتقر إلى مَن أوْجَدها بعد أنْ كانت عدمًا. ثم إنَّ هذا العدمَ ينفي أنَّها واجِبة الوجود؛ لأنَّ واجب الوجود لا يَقبل العدم - كما سبق.

فالصواب:
"فعَدَمها يَنفي وجوبها" بالباء الموحَّدة تحتُ، لا بالدال المهمَلة.

أي: كونها كانتْ عَدَمًا يَنفي كونَها واجبةَ الوجود؛ لأنَّ واجبَ الوجود لا يَقبَل العدم. "ووجودها ينفي امتناعها"؛ أي: كونها وُجِدتْ يَنفي كونها ممتنعة؛ لأنَّ الممتنع لا يُوجَد.

تنبيه: منذ حوالي عشر سنوات كنتُ قدْ ذاكرتُ أحدَ الإخوة الذين يقومون بالوعظِ والتدريس في مصر[11] في هذه المسألة، فَسَخِر منِّي، ونالَني منه ما نالني، ثم لم يُقدِّم شيئًا سوى قوله بصوابِ العِبارة كما هي. وقد تبيَّن لك ما فيها، ولكنَّهم مِن خشيتهم أن يهجمَ كلُّ أحد على كتابات السَّلَف بالتعديل بما يراه صوابًا، صاروا وكأنَّهم يُقدِّسون كتبَ السَّلف ولا يَرَوْن فيها خطأ، وسبحان مَن قال: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82]، ورَحِم الله الإمامَ الشافعيَّ إذ يقول: "لقدْ ألفتُ هذه الكتبَ ولم آلُ فيها، ولا بدَّ أن يوجد فيها الخطأ؛ لأنَّ الله - تعالى - يقول: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82]، فما وجدتُم في كُتبي هذه ممَّا يخالف الكتابَ والسُّنَّةَ، فقد رجعتُ عنه"[12].

والإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - يقصِد بالاختلاف الذي ذكَرَه ما جاء في كلامِهم - رحمهم الله تعالى - مِن خلافِ الصواب في الأحكام.

ونحن قصْدُنا أولاً ما في هذه الكُتُب مِن "تصحيفات وتحريفات" وقعَتْ مِن النُّسَّاخ أو غيرهم، فلا حرَجَ علينا في التنبيهِ على مِثل ذلك، بل لا حرَجَ علينا في التعرُّض لما ذَكَروا مِن أحكام إن حصَّلْنا أدواتِ هذا العلم الشريف.

"ولكن يُستعمل في ذلك[13] قياس الأَوْلى[14]، سواء كان تمثيلاً أو شمولاً، كمال قال - تعالى -: ﴿ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ﴾ [النحل: 60]".

"الطحاوية" (122)

قوله: "كمال":
كذا وقَع آخره لام، وهو تحريفٌ لا معنى له هنا.

والصواب:
"كما".

"وقال آخر:
ومثلي كَمِثْلِ جُذُوعِ النَّخِيلِ...... "

"الطحاوية" (146)

قوله: "آخر":
أي غير "أوس بن حجر" المذكور قبْلَه بأسطر.

كذا قال.

وقدْ صَرَّح القرطبيُّ والشوكانيُّ - رحمهما الله تعالى - بنِسبةِ هذا الشاهد إلى أوس. أمَّا الرازي فقال: "قال الشاعر"، ولم يُسمِّه.

قوله: "ومثلي":
كذا وقَع بميم بعدَها ثاء مُثلَّثة.

وكذا ذَكَره الرازي[15].

ولكن جاء في "تفسير القرطبي" و"فتح القدير":
"وقَتْلَى" بالقاف بعدها تاء مُثنَّاة فوق[16].

قلت: ولعلَّه الصواب؛ لأمرين:
الأول: أن "قَتْلَى" جمْع، فهو مناسِبٌ لقوله: "جذوع".

الثاني: أنَّ تشبيه القَتْلَى والأموات بجذوع النخيل هو أسلوبُ القرآن في قوله - تعالى -: {فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة: 7]، ولكني لم أقف على شعر أوسٍ للتأكد من صحة ما رجحتُه[17].

[1] أي: بالتوحيد.

[2] العلامة الكبير، المجتهِد المطلَق، المصنِّف المشهور، شمس الدين، محمّد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن جرير - أو: حُريز - الزُّرَعي (يقال إنها نِسبة إلى بلدة أزرع)، ثم الدمشقي (مولدًا ووفاة)، المشهور بـ"ابن قيِّم الجوزية"، أي: ابن القائِم على الجوزية (وهي مدرسةٌ بدمشق أنشأها الإمامُ ابنُ الجوزي)، (691-751هـ).

انظر: "البدر الطالع" (2/143)، "البداية والنهاية" (7/657)، "معجم المؤلفين" (3/164)، "النجوم الزاهرة" (10/195)، "شذرات الذهب" (6/186)، "بغية الوعاة" (1/62)، "الأعلام" (6/56)، "هدية العارفين" (2/158)، "ترجمته في مقدمة تحقيق زاد المعاد"، "ترجمته في مقدمة أحكام أهل الذمة"، و"ترجمته في مقدمة تحقيق جلاء الأفهام".

[3] انظر: "مدارج السالكين" (3/454).

[4] انظر: "مدارج السالكين" (3/454).

[5] سبحانه وتعالى.

[6] يعني إثبات الصفات.

[7] جَلاء: - بفَتْح الجيم - أي: ذَهاب. يقال: جلا القومُ عن أوطانهم جلاءً، إذا خَرَجوا منها.
وجِلاء: - بكسر الجيم - أي: صَقْلُ. يُقال: جلا الصَّيْقَلُ السيفَ جِلاءً: صقله.

والمقصود هنا "جَلاء" بالفَتْح.

انظر: "اللسان" (1/669، 670).

[8] انظر: "السلسلة الصحيحة" (199).

[9] يعني: المخلوقات.

[10] أي: الحوادث المخلوقات.

[11] وهو ممَّن دَرَسوا على الشيخ مقبل بن هادي الوادعي باليمن، وليس هو مِن المشهورين رغمَ قِيامه بالوعظ والتدريس.
وكان ذلك منِّي لأنِّي لم أتتلمذْ على المشايخ - رغمًا عنِّي - فاتخذتُها عادةً لي أن أُذاكِرَ أهلَ العلم إذا لقيتُهم، أو أُناقِش مَن تتلمذ عليهم، ولعلِّي لا أترك ذلك؛ فإنِّي أراه صوابًا.

[12] انظر: "المقاصد الحسنة" (53)؛ إذ لم أقف على مكانه في "الرسالة".

[13] يعني باب الصفات.

[14] هو: أن يكون المعنَى الذي شُرِع لأجله - وهو العِلَّة - في الفَرْع، أقوى مِن الأصل؛ مِثل تحريم ضرْب الوالدين بدليل قولِه - تعالى -: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23]، فتحريمُ الضرب أوْلى مِن تحريم التأفيف، وهنا التأفيفُ أصلٌ، والضرب فرع، ويُسمَّى هذا: القياس الجلي أو القطعي.

انظر: "المستصفى ومعه فواتح الرحموت" (2/320)، "الإحكام" للآمدي (3/269)، "معراج المنهاج" (2/134) و"أصول الفقه" أبو زهرة (195).

[15] انظر: "مفاتيح الغيب" (14/14).

[16] انظر: "القرطبي" (7/5828) و"فتح القدير" (4/528).

[17] هو هكذا (قَتْلَى) في ديوان أوس بن حجر، ينظر ديوان أوس بن حجر تحقيق وشرح الدكتور محمد يوسف نجم، الجامعة الأمريكية - بيروت (ص: 30) [الألوكة].







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29-07-2022, 05:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,799
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التنبيهات في التصحيفات والتحريفات

التنبيهات في التصحيفات والتحريفات (8/ 18)
الشيخ فكري الجزار





أمثلة من التصحيفات والتحريفات



ومن التصحيفاتٌ والتحريفات، التي وقفتُ عليها حين البحْثِ والدَّرْس، وكنتُ أُسجِّلها على حواشي الكُتب التي وقفتُ عليها فيها...
و"الشُّعاع" بضم الشِّين...... وجمعه أشعة وشُغع بصم الشين والعَين".
"النووي على مسلم، (3/239) [الصوم - باب فضل ليلة القدر].
تحقيق وإشراف عبدالله أحمد أبو زينة، دار الشعب - مصر - بدون تاريخ.

قوله: "وشغع بصم":
كذا وقَع "شغع" بغين معجَمة، وهو تحريفٌ لا معنى له.
وكذلك: "بصم" بصاد مُهْمَلة.

والصواب:
"شُعُع" بعين مهملة بعدَها أخرى، وهي جمْع "شعاع".
وكذلك: "بضَمِّ" بضاد معجمة.

"قوله صلَّى الله عليه وآله وسلم: ((دُبُر كلِّ صلاة)) وهو بضَمِّ الدال، هذا هو المشهورُ في اللُّغة، والمعروف في الروايات.

وقال أبو عمر المطرزي في كتابه "اليواقيت": دَبر كلِّ شيء - بفتح الدال - آخِرُ أوقاته، في الصلاة وغيرها. وقال: هذا هو المعروف في اللُّغة. وأمَّا (الخارجة) فبالضم.

وقال الداودي عن ابنِ الأعرابي: دُبر الشيء ودَبره - بالضمِّ والفتْح - آخرُ أوقاته، والصحيح الضمُّ، ولم يذكرِ الجوهري وآخرون غيرَه".

النووي على مسلم (2/242) [المساجد - باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته].

قوله: "وأمَّا الخارجة....":
كذا وقَع بالخاء المُعجَمة، وهو تحريفٌ لا معنى له هنا.

والصواب:
"الجارحة" بالجيم، وهي عضوُ الإنسان وغيره، و(الجوارح) جمعها، والمراد بها هنا: "فتْحة الشرج".

وعن الأصمعي[1] يقول: إنَّ أخوف ما أخافُ على طالِب العِلم إذا لم يكن يعرف النحوَ أن يَدخُل في جملةِ قول النبيِّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم -: ((مَن كَذَب عليَّ فليتبوأْ مقعدَه من النار))[2]؛ لأنَّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لم يكن يَلْحَن، فممَّا رويتَ عنه ولحنتَ فيه كذبت عليه".

"الخلاصة في أصول الحديث" (121) - الحسين بن عبدالله الطِّيبي (743هـ) - مطبعة الإرْشاد - بغداد (1391هـ - 1971م).

قوله: "فممَّا" تحريف.

والصواب:
"فمَهْمَا" بهاء بيْن الميمين.

ثم وجدتُه على الصواب في "الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع" (184).

"معرفة ضبْط ألفاظ الحديث متنًا وإسنادًا، والاحتراز مِن التصنيف فيها:......
وأكثر ما يقَع ذلك[3] لمَن أخَذ الصُّحُف، ولم يكن له شيخٌ حافظ يونِّفُه على ذلك.

"الباعث الحثيث" (170" - الشيخ/ أحمد شاكر - مطبعة محمد علي صبيح - الأزهر - مصر - الطبعة الثالثة (1370هـ - 1951م).

قوله: "التصنيف":
كذا وقَع بالنون، وهو تحريف؛ لأمرين:
أولهما: لا يتَّفق مع السياق.
ثانيهما: لم يمنعْ أحدٌ من التصنيف في مثل هذا الفن.

والصواب:
"التصحيف" بالحاء المُهْمَلة.

قوله: "لمَن أخذ الصحف":
كذا وقَع، وهو تحريفٌ لا معنى له؛ لأنَّهم ذكروا أنَّ من أسباب التصحيف الأخذَ مِن أو عن الصُّحف.

فالصواب:
"أخذ مِن - أو - عن الصُّحُف".

قوله: "يونفه":
كذا وقَع بالنون، أو كأنها نون.
وهو تحريفٌ لا معنى له.

والصواب:
"يُوقِفه" بالقاف، أي: يُطْلِعه.

"عن أبي سلمة قال: وجدتُ علمَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - عندَ هذا الحيِّ من الأنصار، إنْ كنتُ لا قبل بباب أحدِهم، ولو شئتُ أن يُؤذَن لي عليه لأُذِن، لكن أبتغي بذلك طِيبَ نفسه".

"الإصابة في تمييز الصحابة" (4/92) [ترجمة ابن عباس - رضي الله عنهما] - الحافظ ابن حجر - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.

قوله: "عن أبي سلمة[4] قال: وجدتُ... ":
كذا وقَع من قول أبي سلمة.
وهو تحريفٌ؛ لأنَّه مِن قول ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - لا مِن قول أبي سَلَمة، ففي العبارة سَقْطٌ.

والصواب:
"عن أبي سلمة عن ابن عبَّاس قال: وجدتُ.... ".

وقد جاءَ على الصواب في "السِّيَر" (3/344) و"جامع بيان العِلم وفضله" (1/96) [باب الحضِّ على استدامةِ الطلَب في العلم].

"... ولما كان زمن التألُّم والعذاب [فصبره] طويل، فأنفاسه ساعات، وساعاته أيام، وأيَّامه شهور وأعوام، [بلا][5] سبحانه الممتحَنين فيه بأنَّ ذلك الابتلاء [أجلاً] ثم ينقطع، وضَرَب لأهلِه أجلاً للقائِه يُسلِّيهم به، [ويشكر] نفوسهم، ويُهوِّن عليهم أثْقاله، فقال: ﴿ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[العنكبوت: 5].

فإذا تَصوَّر العبدُ أجلَ ذلك البلاء وانقطاعه، وأجَل لقاء المبتلِي سبحانه [وإثباته] هان عليه ما هو فيه...

"شفاء العليل" (346) - ابن القيم - ط الحسينية المصرية (1323هـ) و(2/203) ط مكتبة السوادي - جدة.

قوله: "فصبره طويل":
كذا في النُّسختَين، ولم يظهرْ لي معناها، ولا صوابها.

ثم تبيَّن لي أثناءَ المراجعة قبل الأخيرة للكتاب أن لعلَّ الصواب:
"قصيرُه طويلاً" بدليل ما بعده.

قوله: "فيه بأنَّ ذلك الابتلاء أجلاً":
كذا في النُّسختين، ولم يظهرْ لي معنى هذه العبارة، ولعلها محرَّفة.

والصواب:
"فنبَّه بأنَّ لذلك الابتلاءِ أجَلاً".
ويمكن أن تكون "فيه" صحيحة، والعبارة بعدَها: "بأنَّ لذلك الابتلاء".

قوله: "ويشكُر نفوسهم":
كذا في النسختين، ولم يظهرْ لي معناها.

ولا يقال: "إنَّ معناها: يُثيبهم"؛ لأمرين:
الأوَّل: أنَّ الآية لم تتعرَّضْ صراحةً للثواب.
والثاني: أنَّه قال بعدَه: "ويُهوِّنُ عليه أثقالَه"؛ أي: أثقال البلاء، فذِكرُ الإثابة قبلها - على هذا التقدير - ليس مستقيمًا.

قوله: "وإثباته":
كذا في النسختين، وهو تحريفٌ.

والصواب:
"إِثابَته" - بتقديم الألف المديَّة قبل الباء الموحَّدة - من "الثواب"، لا مِن "الإثبات".

"... يُولَع بعِلل النحو الثواني ويَخترِعُها، ويعتقد ذلك كمالاً وبصرابها".

"الروض الأنف" الإمام عبدالرحمن السهيلي (508-581هـ).
مقدمة المحقِّق عبدالرحمن الوكيل (1/15) هامش (1).
نقلاً عن "الرد على النحاة" (160) ط أولى - ابن تيمية (1410هـ - 1991م).

قوله: "وبصرابها":
كذا وقَع كلمة واحدة، ولا معنى لها.

والصواب:
"وبَصَرًا بها"؛ أي: عِلمًا بها.

"هذا كذبٌ على ابن مسعود[6] وموضوع، وإنَّما صحَّ عنه (أي عن ابن مسعود) قراءةُ عاصم[7] عن زَرْعان وفيها المعوِّذتان والفاتحة".

"الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري" د. محمود حمدي زقزوق (93) - كتاب الأمة - العدد (5) ط ثانية - (2/1404هـ - 1983م).

قوله: "عن زَرْعان" تحريف واضحٌ لا معنى له.

والصواب:
"... عن زِرٍّ[8] عنه... ".
أي: عن ابنِ مسعود - رضي الله عنه.

"... لأنَّ البدَلََ إنَّما يكون في النص لا في الإثبات".

"البيان في غريب إعراب القرآن" - سورة الأنبياء - 2/159) - أبو البركات ابن الأنباري (513-577هـ) - تحقيق: طه عبدالحميد طه - ط الهيئة المصرية العامة للكتاب (1400هـ - 1980م).

قوله: "النص":
كذا وقَع بالصاد المهملة، وهو تحريفٌ لا معنى له هنا.

والصواب:
".... في النفي... " بالفاء الموحَّدة بعدَها ياءٌ مديَّة؛ لأنَّها مقابل الإثبات.

"...... ولو قال: وعلى كل ضامِر تأتي، تجعله فِعلاً موحَّدًا؛ لأنَّ (كل) أُضيفتْ إلى واحدة... ".

"معاني القرآن" (242) سورة الحج - يحيى بن زياد الفراء (144-207هـ).
إعداد ودراسة د. إبراهيم الدسوقي عبدالعزيز.
مركز الأهرام للترجمة والنشر - ط أولى (1409هـ - 1989م).

قوله: "تجعله":
كذا وقَع أوَّله تاء مثنَّاة فوق، وهو تحريفٌ لا معنى له هنا.

والصواب:
"... لجعله... " أوله لام.

"لأنَّ (لو) بمنزلةِ إن في أنَّ الكلام معه مُوجَبٌ، والبَدَلُ لا يَسوغُ إلا في اللام غيرِ المُوجَب... ".

"الكشاف" للزمخشري - (2/567-568) سورة الأنبياء - حقق الرواية: محمد الصادق قمحاوي.
شركة مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده - مصر - ط الأخيرة (1392هـ - 1972م).

قوله: "معه":
كذا وقَع بضمير المذكَّر، وقد يصحُّ باعتبار المعنى - أي الحرف - والأولى: "معها" باعتبار اللفظ.

وقوله: "اللام":
كذا وقَع، وهو تحريف لا معنى له.

والصواب:
"الكلام"، بكاف قبلَ اللام ألف.

"... ﴿ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ[النساء: 77] بالمدينة مع فريقٍ منهم، لا شكًّا في الدِّين... ".
"الكشاف" (1/543).

قوله: "مع":
كذا وقَع ولا معنى له.

والصواب:
"... بالمدينة امتنع فريقٌ منهم... ".
أي امتَنع فريقٌ منهم مِن الخروج للقتال.
أو يكون في العبارة سقْط.

فقال فريقٌ مِن الذين يستعجلون القتالَ قبل ذلك، خوفًا من الناس، وضعفًا وخورًا: ﴿ لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ[النساء: 77]".

"تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" المعروف بـ"تفسير السعدي" - عبدالرحمن بن ناصر السعدي - حققه: محمد زهري النجار - المؤسسة السعيدية بالرياض - المملكة العربية السعودية بدون تاريخ.

قوله: "فقال فريقٌ من الذين يستعجلون القتال قبل ذلك":
كذا وقَع، وظاهره تعلق "قبل ذلك" بقوله: "فقال".
المعنى: أنَّهم قالوا ما نطقَتْ به الآية قبلَ نزولها؛ أي: إنَّ (قبل ذلك) ظرْف زمان قولهم، وليس هذا بصحيحٍ، ولا محتَمل.

والصواب:
"... مِن الذين كانوا يستعجلون... " فيصير (قبل ذلك) متعلِّقًا بـ "كانوا يستعجلون"؛ أي: إنَّهم كانوا، وهو المراد. ولكن سقطتْ: "كانوا"؛ فتغيَّر المعنى.

"أنَّ عبدالرحمن بن عوف وأصحابًا له أتو النبيَّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فقال...".

"لباب النقول في أسباب النزول" (135) السيوطي - تحقيق أ. د/ حمزة النشرتي - الشيخ/ عبدالحفيظ فرغلي وأ. د/ عبدالحميد مصطفى إبراهيم.
المكتبة القيمة - القاهرة - مدينة نصر - الحي السابع - بدون تاريخ.

قوله: "أتو" كذا وقَع، وهو تحريفٌ لا معنى له.

والصواب:
"أتوا.... ".

"...... ممَّا يشعر بالقضاء القراءة".

"لطائف الإشارات في فنون القراءات" (1/249) - القسطلاني (851-923هـ) - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - مصر (1392هـ - 1972م) - الكتاب السادس والعشرون.
تحقيق وتعليق: الشيخ عامر السيد عثمان والدكتور عبدالصبور شاهين.

قوله: "بالقضاء":
كذا وقَع بلام بعدِ الألف، وهو تحريفٌ لا معنى له هنا.

والصواب:
".... بانقِضاء... ".
بالنون بعد الألف.

"... فهم مُرتكِبون الحرام".
.......

ثم قال في الهامش:
(2) أ: يرتكبون الحرام، وب وجـ: مرتكبون الحرام".
"لطائف الإشارات في فنون القراءات" (1/264).

قلت: كذا وقعتِ العبارة في المتْن والهامش، إحداهما بالميم أوله، اسم فاعل، والثانية بياء مثنَّاة تحت، فعل مضارع، وليس بينهما كبير اختلاف.

فلعلَّ في إحدى النسخ "... للحرام" بلامين، ولا مفرَّ من ذلك. أو لا يكون اختلافٌ يُثبَت في الهامش.

"إسناده صحيح لكنَّه شاذ أخرَجَه الآجُرِّيُّ[9] في جملة القرآن مِن وجهٍ آخر... ".

"الإتقان" (1/89) السيوطي - مكتبة مصطفى الحلبي - مصر - ط الرابعة (1398هـ - 1978م).

قوله: "جملة":
كذا وقَع أوله جيم، وهو تحريف.

والصواب:
"حَمَلَة" بالحاء المهملة، وهو كتاب "أخلاق حَمَلَة القرآن".

"وقال غيرُه: سبب اختلاف السبب في عددِ الآي أن... ".
"الإتقان" (1/89).

قوله: "سبب اختلاف السبب":
كذا وقَع.

قلت: جاء هذا الكلامُ في "فصل في عدد الآي"، والكلام في هذا الفصل عن تعريفِ الآية، ثم عن عددِ الآي، وأنَّ أهل هذا الشأن اختَلفوا في هذا العدَد. ثم نقل قول ابن العربي[10]: "وتعديد الآي مِن مُعضَلاتِ القرآن".

قلت: معنَى هذا أنَّ الكلام في: "سبب اختلافِ العلماء في عددِ الآي" لا في "السبب في عدِّ الآي".

فصواب العبارة إمَّا:
"... سبب الاختلافِ في عدد الآي... ".
أو "... السبب في اختلافِ عددِ الآي... ".

"وقد استوعَبَه ابن الجوزي[11] في (فنون الأفنان) وعدَّ الأصناف، والأثلاث إلى الأعْشَار... ".
"الإتقان" (1/93).

قوله: "الأصناف":
كذا وقَع بتقديم الصاد المهمَلة، جمع "صنف" وليس مرادًا، بل هو تصحيف؛ لأنَّ الكلام عن أنصاف القرآن.

والصواب:
"الأنصاف" بتقديم النون بعدَها صاد مهملة، جمع "نِصف".

تنبيه: والجمْع صحيح، فليس المقصودُ نِصفين، كما هو شائعٌ في كلِّ شيءٍ أن ينقِسم إلى نصفين.
وإنما صحَّ الجمع هنا؛ لأنَّ التقسيمَ باعتبارات مختلِفة، لا باعتبار واحد، فللقرآن على كلِّ اعتبار نصفان، فتقسيمٌ باعتبار الحروف، وتقسيمٌ باعتبار الكلمات، وتقسيم باعتبار الآيات، وتقسيم باعتبار السُّور، فهي أنصاف لا نِصفان[12].

"ومن المجاز: وقفتُه على ذَنبه وعلى سوءِ صنيعه. ووقف على المعنى وأحاط به".

"أساس البلاغة" (2/523) الزمخشري.
الهيئة المصرية العامة للكتاب - ط ثالثة - (1985م).

قوله: "ووقف على المعنى وأحاط به":
كذا وقَع بعطف "أحاط" على "وقَف"، وهو تحريفٌ لا معنى له.

والصواب:
"ووقف على المعنى: أحاطَ به" بغير واو العطف.

المعنى: أي: أحاط به.
لأنَّ المقصودَ بيان معنى "الوقف"، فلا معنى للعطف، إلا أن يكون في العبارة سقْط.

والتقدير: "ووقف على المعنى وأحاط به سواءٌ" أو "بمعنى".

قلت: واحتمالُ زيادة الواو أقوى مِن احتمالِ السَّقْط، فهو مُقدَّم.
ثم إنَّ احتمال التقدير بعيدٌ في شرح المعاني.

"وفي هذا الحديث[13]... وإدخال الرِّجال المرأة قبْرها؛ لكونِهم أقوى على ذلك من النِّساء، وإيثار البعيدِ العهد عن الملاذِّ في مواراةِ الميِّت - ولو كان امرأة - على الأب والزوج... ".

"الفتح" (3/189) [الجنائز - باب يعذب الميت ببعض بكاءِ أهله عليه]، وكذا نقله الألباني في "أحكام الجنائز" (149-هـ2).

قوله: "- ولو كان امرأة -": كذا وقع بالواو وبين علامتي اعتراض، وكأنَّ دخول المرأة المتوفاة في هذا الحُكم قد يستبعده البعضُ.

قلت: وكيف يكون كذلك وهذا الحُكْم خاصٌّ بدفْن النساء؟!

وعليه؛ فالصواب:
"لو كان امرأة" بغير الواو، وبغير علامة الاعتراض.

[1] الإمام، العلاَّمة، الحافظ، حُجَّة الأدب، لسان العرب، اللُّغوي، الأخباري، أحَد الأعلام، أبو سعيد، عبدالملك بن قريب بن عبدالملك بن علي بن أصْمع (وإليه نِسبة الأصمعي)، البصري (موطنًا).
وقد أثنى عليه الإمامُ أحمد في السُّنة. وكان ذا حِفْظ وذكاء ولُطف عبارة، وهو صدوق (ت216هـ).
تنبيه أول: اختلفوا في اسمِ أبيه، فقيل: "قريب"، وقيل: هذا لقبه.
تنبيه ثانٍ: اختلفوا في سَنَة وفاته اختلافًا قريبًا.
انظر: "السير" (10/175)، "الأنساب" (1/177)، "تاريخ بغداد" (10/410-420)، "تهذيب الأسماء واللغات" (1/2/273)، "تهذيب التهذيب" (6/368)، "طبقات المفسرين" (1/360)، "ميزان الاعتدال" (2/662) و"النجوم الزاهرة" (2625).

[2] صحيح: متَّفق عليه عن جمْع من الصحابة، وهو مِن المتواتر.

[3] يعني التصحيف.

[4] الحافظ، أحدُ الأعلام بالمدينة، أبو سلمة، ابن الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف (ت 94هـ).
تنبيه: اختُلِف في اسمه فقيل: 1- اسمه كُنيته. 2- عبدالله. 3- إسماعيل.
انظر: "السير" (4/287)، "الطبقات الكبرى" (5/155)، "طبقات الحفاظ" (30) و"تهذيب التهذيب" (12/127).

[5] كذا بلام ألف، وهو صحيح. انظر: "اللسان" (1/335) (بلا).

[6] الإمام الحبر، فقيه الأمَّة، أبو عبدالرحمن، المكِّي، المهاجريُّ، البدري، حليفُ بني زُهْرة.
كان مِن السابقين الأوَّلين، شهِد بَدْرًا، وهاجَر الهجرتين، وكان يومَ اليرموك على النَّفْل، ومناقِبُه غزيرة.
له في الصحيحين أربعةٌ وستُّون حديثًا، وانفرد البخاريُّ بإخراج أحد وعشرين حديثًا عنه، وانفرَد مسلمٌ بإخراج خمسة وثلاثين حديثًا، مات بالمدينة، ودُفِن بالبقيع سَنَة اثنتين وثلاثين (32هـ).
انظر: "السير" (1/461)، "الاستيعاب" (3/110) و"تاريخ بغداد" (1/147).

[7] الإمام الكبير، مُقرِئ عصرِه، أبو بكر، عاصمُ بن أبي النَّجود، الأسَدي (بفَتْح السين المهمَلة)، مولاهم، الكوفي. انتهتْ إليه رئاسةُ الإقراء بعدَ شيخه أبي عبدالرحمن السُّلَمي (بضم السين المهملة الثقيلة، وفتْح اللام بعدَها). (ت127هـ).
انظر: "السير" (5/256)، "طبقات خليفة" (159) و"تهذيب التهذيب" (5/35).

[8] زِر: هو زِرُّ بن حُبَيْش بن حُبَاشة بن أَوْسٍ، الإمام القُدوة، مقرِئ الكوفة مع السُّلَمي، أبو مريم، الأسَدي (بفتح السين المهملة - نَسبًا) الكوفي (موطنًا)، من أجِلَّةِ التابعين، أدرك الجاهلية ولم يَرَ النبيَّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.
حَدَّث عن جمْع من الصحابة منهم عُمر، وتصدَّر للإقراء، وحدَّثوا عنه. عاش مائة وعشرين سَنَة أو يَزيد. (ت83هـ).
انظر: "السير" (4/166)، "الاستيعاب" (2/131) و"تهذيب الأسماء" (1/1/196).

[9] الإمام، المحدِّث، القدوة، شيخ الحرَم الشريف، أبو بكر، محمد بن الحسين بن عبدالله، البغدادي (موطنًا)، الآجُرّي (نسبة إلى عَمَل الآجُرِّ وبيعه)، صاحب التواليف، ومنها: "تنزيه الشريعة". وكان صدوقًا، خيِّرًا، عابدًا، صاحب سُنَة واتِّباع (ت360هـ).
انظر: "السير" (16/133)، "النجوم الزاهرة" (4/63) و"الأنساب" (1/59).

[10] الإمام، العلاَّمة، الحافظ، القاضي، أبو بكر، محمَّد بن عبدالله بن محمَّد بن عبدالله، ابن العربي، الأندلسي الإشبيلي (موطنًا)، المالكي (مذهبًا)، صاحِب التصانيف.
وكان ثاقبَ الذِّهْن، عذْبَ المنطق، كريمَ الشمائل، كاملَ السؤدد. (468-543هـ)، وقيل غير ذلك.
انظر: "السير" (20/197)، "بغية الملتمس" (179/92) و"النجوم الزاهرة" (5/290).

[11] الشَّيْخُ، الإمامُ، العَلاَّمَةُ، الحافِظُ، المُفَسِّرُ، شَيْخُ الإسْلامِ، مَفْخَرُ العِراقِ، جَمالُ الدِّين، أبُو الفَرَجِ عَبْدالرَّحْمن بنُ عَليِّ بنِ مُحَمَّد، القُرَشي (أصلاً)، البكري (نسبة إلى الصِّدِّيق - رضي الله تعالى عنه؛ لأنَّه من نَسْله)، التَّيْمِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ (مذهبًا)، الوَاعِظُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْف. (ت 597هـ).
انظر: "السير" (21/ 365)، "وفيات الأعيان" (3/140)، "شذرات الذهب" (4: 329).

[12] ولنا تعليقٌ على هذه التقسيمات، وكذلك الأرباع، والأحزاب، والأجزاء، وبيان ما فيها مِن منافعَ أو مفاسد.
انظر: "سبيل الهُدى في الوقف والابتدا" لنا، يصدر قريبًا - إنْ شاء الله تعالى.

[13] يعني حديث: ((هل فيكم مِن أحدٍ لم يُقارفِ الليلة؟)) صحيح - البخاري - فتح (3/248) [الجنائز - باب من يدخُل قبرَ المرأة] من حديث أنس - رضي الله تعالى عنه.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 164.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 161.01 كيلو بايت... تم توفير 3.51 كيلو بايت...بمعدل (2.13%)]