البناء الفكري من قصص الكتاب والسُنَّة (المصالح والمفاسد) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أحكام الصيام (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          فرص رمضانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          رحمة الله ويسر الدين في الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          أحكام العمرة في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          عليك بتلاوة القرآن في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          جود رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          نعمة الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 200 )           »          رمضان.. طريق القلوب إلى تقوى علام الغيوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          وجاء رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          من النصح إلى البناء التربوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-07-2022, 12:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: البناء الفكري من قصص الكتاب والسُنَّة (المصالح والمفاسد)



البناء الفكري من قصص الكتاب والسنة (8)









كتبه/ محمد سعيد الشحات


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فعَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال عن المشركين يوم الحديبية: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا".

ثُمَّ قَالَ المِسْوَر عند كتابة الصُلْح: "فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ: هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا؛ فَدَعَا النَّبِيُّ الكَاتِبَ، فَقَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، قَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ. فَقَالَ المُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لاَ نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ: "اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ"، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ، لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ البَيْتِ، وَلاَ قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ: "وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ"، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ: "عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ البَيْتِ، فَنَطُوفَ بِهِ"، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لاَ تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً (مُفَاجأة وقَهرًا)، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ؛ فَكَتَبَ. فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لاَ يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا. قَالَ المُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى المُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟! فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ. فَقَالَ النَّبِيُّ: "إِنَّا لَمْ نَقْضِ الكِتَابَ بَعْدُ"، قَالَ سُهَيْلٌ: فَوَاللَّهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا، قَالَ النَّبِيُّ: "فَأَجِزْهُ لِي"، قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ، قَالَ: "بَلَى فَافْعَلْ"، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ.

قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلَى المُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ.

قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: فَأَتَيْتُ النبيَّ فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا، قَالَ: "بَلَى"، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى البَاطِلِ، قَالَ: "بَلَى"، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ (المَذَلَّة) فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: "إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي"، قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: "بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ العَامَ؟"، قَالَ: قُلْتُ: لاَ، قَالَ: "فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ" (متفق عليه).

وَنَزَلَ قَولُهُ تَعَالَى: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَفَتْحٌ".

- يَرْسُفُ: يمشي مشيًا بطيئًا؛ بسبب القُيود.

- لَمْ نَقْضِ الكِتَابَ بَعْدُ: لم نَنْتَهِ مِن كتابة الصُلح والعَقدِ.

الدروس المستفادة:

1- مع أنَّ النبيَّ كان معه 1400 مُقاتل بايعوه على الموت، وكان يمكنُهُ بهم أن يجتاحَ مكةَ ويدخلَ الحرم؛ إلا أنه كانت هناك اعتباراتٌ كثيرةٌ، مِن أجلِّها: لم يُقدِم على القتال، ووافق على صُلحٍ ظنَّهُ الفاروق عُمر مِن بابِ إعطاء الدَّنِية في ديننا.

وكان مِن هذه الاعتبارات:

- الأول: اعتبارُ تعظيم حُرُمات الله، فقد قال حين وصَلَ الحُديبية: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا".

- الثاني: اعتبارُ وجودِ بعض مَن يخفي إسلامه مِن المُستضعفين في مكة، فرُبَّما قُتِل بعضهم بسيوف المسلمين وهم لا يعلمون؛ قال تعالى: "لَوْ تَزَيَّلُوا" أي: لو تفرَّق بين المؤمنين والكافرين وتميَّز بعضهم مِن بعض "لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا" بالقتل والأسر "مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا"، وهذا مِن أرقى وأعلى درجات تعظيم أمر الدماء.

- الثالث: اعتبارُ استِقبَاحِ العربِ أن يجتاحَ رجلٌ قومَهُ ويستأصِلَهُم؛ ولذلك قال عُروةُ بنُ مَسعودٍ (وهو أحدُ مَبعوثي قُريشٍ للتفاوض مع النبي): "أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ؛ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ؟!".

- الرابع: اعتبارُ الحفاظِ على حياةِ مَن معه ليواصِلَ بهم الدعوة إلى الله؛ ولذلك قال لِبُدَيلِ بنِ وَرْقاءِ: "فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً، وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرْ (أي أنتَصِر): فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ؛ فَعَلُوا".

- الخامس: اعتبارُ تأمين جَبهَةٍ شَرِسَةٍ، وهي جبهة قريش (التي تُعَدُّ رأس الحربة على الإسلام)؛ فتأمِيُنها -ولو لمدة- يُعطي الفُرصة للانطلاق في الدعوة إلى الإسلام في جميع أنحاء الجزيرة العربية، ويوفِّر مَنَاخًا يُمكِن للعربِ فيه أن يستمعوا إلى صوت العقل والحكمة؛ ولذلك قال لِبُدَيلٍ: "فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً، وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ".

2- كلُّ هذه الاعتبارات السابقة جَعَلَت مِن الصُّلح فَتحًا مُبينًا، على الرَّغم مِن وجود الشروط الجائرة التي قال عُمرُ الفاروق بسببها: "أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ؛ فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا".

ومِن هذه الشروط:

- أن يُكتَب: "باسمك اللهم" بدلًا مِن: "بسم الله الرحمن الرحيم"، "هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله" بدلًا: مِن "محمد رسول الله".

- تحلُّلُ النبيِّ مِن إحرَامِهِ ورجوعِهِ عن العُمرةِ في ذلك العام.

- أَنَّ مَن جاءَ إلى المشركين لا يُرَدُّ إلى المسلمين، وَمَنْ جَاءَ مُسلمًا يُرَدُّ إلى المشركين.

- ردُّ أبي جَندَلٍ وأبي بَصيرٍ إلى مُشركي قُريشٍ مرَّة أخرى.

3- ضَرورةُ النَّظر في مَآلات وعواقب الأمور، وهل فيما نفعلُهُ تعظيمٌ لحرمات الله أم تضيعٌ لها، وهل في ذلك مَصلحةٌ للدِّين أم تضييعٌ له؛ فقد قَبِلَ شروطًا ظالمة ليُتَمِّمَ الصُّلح.

4- مُصَالَحَةُ المُشْرِكِينَ بِبَعضِ مَا فِيهِ ظلمٌ عَلَى المُسلِمِينَ جَائِزَةٌ لِلمَصلَحَةِ الرَّاجِحَةِ، ففي ذلك: (دَفعُ أعلَى المَفسَدَتَينِ بارتِكابِ أدنَاهُمَا).

5- سَمَّى اللهُ هذا الصُّلح فتحًا مُبينًا: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا"؛ لأنَّه كان مُقدمة بين يدي الفتح الأعظم (فتح مكة) الذي أعزَّ اللهُ به رَسُولَهُ وجُندَهُ، ودخَلَ الناسُ به في دين الله أفواجًا.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.95 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.11%)]