|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
![]() تفسير "محاسن التأويل" محمد جمال الدين القاسمي سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ المجلد الرابع صـ 924 الى صـ 930 الحلقة (172) الثاني : قال القاشاني : يعني بالآيات : الحجج العقلية والشرعية الموجبة لاتحاد الوجهة ، واتفاق الكلمة ، فإن للناس طبائع وغرائز مختلفة ، وأهواء متفرقة ، وعادات وسيرا متفاوتة ، مستفادة من أمزجتهم وأهويتهم ، ويترتب على ذلك فهوم متباينة ، وأخلاق متعادية ، فإن لم يكن لهم مقتدى وإمام ، تتحد عقائدهم وسرهم وآراؤهم بمتابعته ، وتتفق كلماتهم وعاداتهم وأهواؤهم بمحبته وطاعته - كانوا مهملين متفرقين ، فرائس للشيطان ، كشريدة الغنم ، تكون للذئب . ولهذا قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا بد للناس من إمام بر أو فاجر ، ولم يرسل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين فصاعدا لشأن ، إلا وأمر أحدهما على الآخر ، وأمر الآخر بطاعته [ ص: 924 ] ومتابعته ، ليتحد الأمر وينتظم ، وإلا وقع الهرج والمرج ، واضطرب أمر الدين والدنيا ، واختل نظام المعاش والمعاد . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « من فارق الجماعة قيد شبر لم ير بحبوحة الجنة » . وقال : « الله مع الجماعة » . ألا ترى أن الجمعية الإنسانية إذ لم تنضبط برئاسة القلب ، وطاعة العقل - كيف اختل نظامها ، وآلت إلى الفساد والتفرق ، الموجب لخسار الدنيا والآخرة ، ولما نزل قوله تعالى : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله خط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطا ، فقال : « هذا سبيل الرشد ، ثم خط عن يمينه وشماله خطوطا فقال : هذه سبل ، على كل سبيل شيطان يدعو إليه » . [ ص: 925 ] الثالث : قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ، قدس سره ، في أول كتابه ( رفع الملام عن الأئمة الأعلام ) . وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عاما يعتقد مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء من سنته ، دقيق ولا جليل ، فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول ، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك ، إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكن إذا وجد لواحد منهم قول ، قد جاء حديث صحيح بخلافه ، فلا بد له من عذر في تركه . وجماع الأعذار ثلاثة أصناف : أحدها : عدم اعتقاده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله . الثاني : عدم اعتقاده أنه أراد تلك المسألة بذلك القول . الثالث : اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ . وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة . ثم أوسع المقال في ذلك . وذكر - قدس سره - في بعض فتاويه ، أن السلف والأئمة الأربعة والجمهور يقولون : الأدلة بعضها أقوى من بعض في نفس الأمر . وعلى الإنسان أن يجتهد ويطلب الأقوى . فإذا رأى دليلا أقوى من غيره ، ولم ير ما يعارضه ، عمل به ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها . وإذا كان في الباطن ما هو أرجح منه كان مخطئا معذورا ، وله أجر على اجتهاده وعمله بما بين له رجحانه ، وخطؤه مغفور له ، وذلك الباطن هو الحكم ، لكن بشرط القدرة على معرفته ، فمن عجز عن معرفته لم يؤاخذ بتركه ، فإذا أريد بالخطأ الإثم ، فليس المجتهد بمخطئ ، بل كل مجتهد مصيب ، مطيع لله ، فاعل ما أمره الله به ، وإذا أريد له عدم العلم بالحق في نفس الأمر ، فالمصيب واحد ، وله أجران . كما في المجتهدين في جهة الكعبة ، إذا صلوا إلى أربع جهات ، فالذي أصاب الكعبة واحد ، وله أجران لأن اجتهاده وعمله ، [ ص: 926 ] كان أكمل من غيره ، والمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، ومن زاده الله علما وعملا زاده الله أجرا بما زاده من العلم والعمل ، قال تعالى : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم قال مالك عن زيد بن أسلم : بالعلم ، وكذلك قال في قصة يوسف : ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم وقد تبين بذلك أن جميع المجتهدين إنما قالوا بعلم ، واتبعوا العلم ، وأن الفقه من أجل العلوم ، وأنهم ليسوا من الذين لا يتبعون إلا الظن ، لكن بعضهم قد يكون عنده علم ليس عند الآخر ، إما بأن سمع ما لم يسمع الآخر ، وإما بأن فهم ما لم يفهم الآخر ، كما قال تعالى : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وهذه حال أهل الاجتهاد والنظر والاستدلال ، في الأصول والفروع . [ ص: 927 ] ثم قال : وإذا تدبر الإنسان تنازع الناس وجد عند كل طائفة من العلم ما ليس عند الأخرى ، كما في مسائل الأحكام . ولم يستوعب الحق إلا من اتبع المهاجرين والأنصار ، وآمن بما جاء به الرسول كله على وجهه ، وهؤلاء هم أهل المرحمة الذين لا يختلفون . انتهى . فعلم أن اختلاف الصحابة والتابعين والمجتهدين في الفروع ليس مما تشمله الآية ، فإن المراد منها الاختلاف عن الحق ، بعد وضوحه ، برفضه ، وشتان ما بين الاختلافين . ثم على طالب الحق أن يستعمل نظره فيما يؤثر من هذه الخلافيات ، فما وجده أقوى دليلا أخذ به ، وإلا تركه . وحينئذ يكون ممن قال الله تعالى فيه : فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وإذا اشتبه عليه مما قد اختلف فيه ، فليدع بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول - إذا قام يصلي من الليل - « اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم » . فإن الله تعالى قال فيما رواه عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « يا عبادي كلكم ضال إلا من هديت ، فاستهدوني أهدكم » . انتهى . [ ص: 928 ] الرابع : ذكر بعض المفسرين ، هنا ، ما روي من حديث « اختلاف أمتي رحمة » ، ولا يعرف له سند صحيح ، ورواه الطبراني والبيهقي في ( المدخل ) بسند ضعيف عن ابن عباس مرفوعا . قال بعض المحققين : هو مخالف لنصوص الآيات والأحاديث ، كقوله تعالى : ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ونحوه قوله - صلى الله عليه وسلم - : « لا تختلفوا فتختلف قلوبكم » وغيره من الأحاديث الكثيرة ، والذي يقطع به أن الاتفاق خير من الخلاف - انتهى - . [ ص: 929 ] وقد روى الإمام أحمد وأبو داود بسندهما عن أبي عامر عبد الله بن يحيى قال : حججنا مع معاوية بن أبي سفيان ، فلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني : الأهواء - كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة ، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء ، كما يتجارى الكلب بصاحبه ، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ؛ والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء نبيكم - صلى الله عليه وسلم - لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به » . قال ابن كثير : وقد روي هذا الحديث من طرق . انتهى . نبذة في مبدأ الاختلاف في هذه الأمة من أهل الأهواء : ذكر الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب : ( الفرقان بين الحق والباطل ) أن المسلمين كانوا في خلافة أبي بكر وعمر ، وصدرا من خلافة عثمان في السنة الأولى من ولايته متفقين لا تنازع بينهم ، ثم حدث في أواخر خلافة عثمان أمور أوجبت نوعا من التفرق ، وقام قوم من أهل الفتنة والظلم ، فقتلوا عثمان فتفرق المسلمون بعد مقتل عثمان . ولما اقتتل المسلمون بصفين واتفقوا على تحكيم حكمين خرجت الخوارج على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وفارقوه وفارقوا جماعة المسلمين . وحدث في أيامه الشيعة أيضا ، لكن كانوا مختفين بقولهم لا يظهرونه لعلي وشيعته ، بل كانوا ثلاث طوائف . [ ص: 930 ] طائفة : تقول إنه إله ، وهؤلاء ، لما ظهر عليهم ، أحرقهم بالنار . والثانية : السابة وكان قد بلغه عن أبي السوداء أنه كان يسب أبا بكر وعمر ، فطلبه قيل : إنه طلبه ليقتله فهرب منه . والثالثة : المفضلة الذين يفضلونه على الشيخين ، وقد تواتر عنه أنه قال : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر . وروى ذلك البخاري في صحيحه . ثم في آخر عصر الصحابة حدثت القدرية ، ثم حدثت المرجئة ، ثم قال : وإن الناس في ترتيب أهل الأهواء على أقسام : منهم من يرتبهم على زمان حدوثهم ، فيبدأ بالخوارج ، ومنهم من يرتبهم بحسب خفة أمرهم وغلظه فيبدأ بالمرجئة ويختم بالجهمية ، كما فعله كثير من أصحاب أحمد - رضي الله عنه - كعبد الله ابنه ، ونحوه ، وكالخلال ، وأبي عبد الله بن بطة وأمثالهما ، وكأبي الفرج المقدسي . وكلا الطائفتين تختم بالجهمية ، لأنهم أغلظوا البدع . وكالبخاري في صحيحه . فإنه بدأ بكتاب الإيمان والرد على المرجئة ، وختمه بكتاب التوحيد والرد على الزنادقة والجهمية . ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |