|
|||||||
| الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
من درر العلامة ابن القيم عن الذنوب والمعاصي (7) فهد بن عبد العزيز الشويرخ الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: " الداء والدواء "
ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرم وغير ذلك, ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه, حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة, وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله, لا يلقى لها بالاً, يزل بالكلمة الواحدة منها أبعد ما بين المشرق والمغرب, وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم, ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات, ولا يبالي بما يقول.
فالذنوب الملكية: أن يتعاطى ما لا يصلح له من صفات الربوبية كالعظمة, والكبرياء, والجبروت, والقهر, والعلو, واستعباد الخلق, ونحو ذك, ويدخل في هذا الشرك بالرب تعالى...وهذا القسم أعظم أنواع الذنوب....فمن كان من أهل هذه الذنوب فقد نازع الله سبحانه ربوبيته وملكه, وجعل له نداً, وهذا أعظم الذنوب عند الله, ولا ينفع معه عمل. وأما الشيطانية: فالتشبه بالشيطان في الحسد, والبغي, والغش والغل, والخداع, والمكر, والأمر بمعاصي الله وتحسينها, والنهي عن طاعته, وتهجينها, والابتداع في دينه, والدعوة إلى البدع والضلال, وهذا النوع يلي النوع الأول في المفسدة. وأما السبعية: فذنوب العدوان والغضب وسفك الدماء والتوثب على الضعفاء والعاجزين ويتولد منها أنواع أذى النوع الإنساني والجرأة على الظلم والعدوان. وأما الذنوب البهمية: فمثل الشَّره والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج, ومنها يتولد الزنى, والسرقة, وأكل أموال اليتامى, والبخل والشح, والجبن ,والهلع, والجزع, وغير ذلك. وهذا القسم أكثر ذنوب الخلق لعجزهم عن الذنوب السبعية والملكية, ومنه يدخلون إلى سائر الأقسام, فهو يجرهم إليها بالزمام, فيدخلون منه إلى الذنوب السبعية, ثم إلى الشيطانية, ثم إلى منازعة الربوبية والشرك في الوحدانية.
فما الذي أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب ؟ وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء, وطرده ولعنه, ومسخ ظاهره وباطنه, فجعلت صورته أقبح صورة وأشنعها, وباطنه أقبح من صورته وأشنع ؟ وما الذي غرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال ؟ وما الذي سلط الريح العقيم على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض, كأنهم أعجاز نخل خاوية....حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة ؟ وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم, وماتوا عن آخرهم ؟ وما الذي رفع قوى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبح كلابهم, ثم قلبها عليهم, فجعل عاليها سافلها, فأهلكهم جميعاً....وما هي من الظالمين ببعيد. وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل, فلما صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم ناراً تلظي ؟ وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر, ثم نُقلت أرواحهم إلى جهنم, فالأجساد للغرق, والأرواح للغرق. وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله ؟ ومن عقوباتها: أنها تستجلب مواد هلاك العبد في دنياه وآخرته. فإن الذنوب هي أمراض متى استحكمت قتلت, ولا بد, وكما أن البدن لا يكون صحيحاً إلا بغذاءٍ يحفظ قوته, واستفراغ يستفرغ المواد الفاسدة, والأخلاط الرديئة التي متى غلبت عليه أفسدته, وحمية يمتنع بها من تناول ما يؤذيه ويخشى ضرره, فكذلك القلب لا تتم حياته إلا بغذاء من الإيمان والأعمال الصالحة يحفظ قوته, واستفراغ بالتوبة النصوح يستفرغ المواد الفاسدة والأخلاط الرديئة منه, وحمية توجب له حفظ الصحة, وتجنب ما يضادها...والتقوى اسم متناول لهذه الأمور الثلاثة, فما فات منها فات من التقوى بقدره. ومنها: أنها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرف, وتكسوه أسماء الذمِّ والصّغار, فتسلبه اسم المؤمن, والمتقي, والمطيع,...وتكسوه اسم الفاجر, والعاصي, والمفسد. ومنها: أنها توجب القطيعة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى, وإذا وقعت القطيعة انقطعت عنه أسباب الخير, واتصلت به أسباب الشر. ومن عقوباتها: أنها تنسي العبد نفسه, فإذا نسي نفسه أهملها وأفسدها وأهلكها...فينسي أسباب سعادتها وفلاحها وصلاحها وما تكمل به...وينسى عيوب نفسه ونقصها وآفاتها, فلا يخطر بباله إزالتها وإصلاحها...وينسى أمراض نفسه وقلبه وآلامها فلا يخطر بقلبه مداوتها ولا السعي في إزالة عللها وأمراضها. ومن عقوباتها : أنها تزيل النّعم الحاضرة وتقطع النعم الواصلة فتزيل الحاصل وتمنع الواصل فإن نعم الله ما حُفظ موجودها بمثل طاعته, ولا استجلب مفقودها بمثل طاعته...فإذا أراد الله حفظ نعمته على عبده ألهمه رعايتها بطاعته فيها وإذا أراد زوالها عنه خذله حتى عصاه بها. ومنها: أنها تصغر النفس وتقمعها وتحقرها, حتى تصير أصغر شيء وأحقره, كما أن الطاعة تنميها وتزكيها وتكبرها. ومنها: أن العاصي دائماً في أسر شيطانه, وسجن شهواته, وقيود هواه, فهو أسير مسجون مقيد, ولا أسير أسوأ حالاً من أسير أسره أعدى عدو له. ومنها: سقوط الجاه والمنزلة والكرامة عند الله وعند خلقه. ومن عقوباتها : أنها تباعد عن العبد وليه, وأنفع الخلق له, وأنصحهم له, ومن سعادتُه في قربه منه, وهو الملك الموكّل به, وتُدني منه عدوه, وأغشَّ الخلق له, وأعظمهم ضرراً له, وهو الشيطان, فإن العبد إذا عصى الله تباعد منه الملك بقدر تلك المعصية, حتى أنه يتباعد عنه بالكذبة الواحدة مسافة وحيدة. وإذا اشتد قرب الملك من العبد تكلم على لسانه وألقى على لسانه القول السديد وإذا بعد منه وقرب منه الشيطان تكلم على لسانه, وألقى عليه قول الزور والفحش, حتى ترى الرجل يتكلم على لسانه الملك, والرجل يتكلم على لسانه الشيطان.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |