|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() المحرر في أسباب نزول القرآن المؤلف: خالد بن سليمان المزيني المجلد الاول سُورَةُ البَقَرَة من صــ 239 الى صـ 243 الحلقة (44) أما الثاني: وهو الامتناع من النساء فقد دلّ عليه حديث البراء عند البخاري مجملاً وجاء مفصلاً عن كعب بن مالك وابن عبَّاسٍ وابن أبي ليلى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لكن في أسانيدها كلام - سطرته في الحاشية - ومع هذا فمجموع هذه الأحاديث يدل على ثبوت هذه القصة لا سيما أن لها أصلاً عند البخاري. وأما قول الطبري: (كانت خيانتهم أنفسهم في شيئين أحدهما المطعم والمشرب في الوقت الذي كان حرامًا ذلك عليهم). فهذا غريب منه لأن الخيانة لم تقع في الطعام والشراب، ولا ذكرها اللَّه في سياق الطعام والشراب، بل لو وقع ذلك لما غشي على صرمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بسبب الجهد والجوع. * مسألة: هل التحريم يحصل بالنوم وحده، أو بصلاة العشاء وحدها أو بالسابق منهما؟ فالجواب: أن حديث ابن عبَّاسٍ يدل على تعلق التحريم بصلاة العشاء وحدها لقوله: (إذا صلوا العتمة) وسائر الأحاديث التي معنا تعلق التحريم بالنوم وحده ولهذا قال ابن حجر: (اتفقت الروايات في حديث البراء على أن المنع من ذلك كان مقيدًا بالنوم وهذا هو المشهور في حديث غيره، وقُيد المنع من ذلك بحديث ابن عبَّاسٍ بصلاة العتمة وهذا أخص من حديث البراء من وجه آخر، ويحتمل أن يكون ذكر صلاة العشاء لكون ما بعدها مظنة النوم غالبًا، والتقييد في الحقيقة إنما هو بالنوم كما في سائر الأحاديث) اهـ. وعندي - واللَّه أعلم - أن قول الحافظ مؤيد بما جاء في حديث كعب بن مالك: (فرجع عمر من عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات ليلة وقد سهر عنده فوجد امرأته قد نامت) فقوله: (سهر عنده) يقتضي سهرُه أن يتجاوز صلاة العشاء، وحينئذٍ يكون الأمر بيِّنا ظاهرًا عند عمر لا اشتباه فيه. ثم امرأته أيضًا احتجت بالنوم ولو كان التحريم معلقًا بصلاة العشاء، لقالت: قد صليت العشاء لأنها لن تنام قبل الصلاة. * النتيجة: أن الآية نزلت على سببين: الأول: قصة صرمة بن قيس في الطعام والشراب، والثاني: في الذين كانوا يخونون أنفسهم في إتيان النساء كعمر وكعب بن مالك وغيرهما - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كما دلت على هذا الآية الكريمة فأولها وآخرها يتحدث عن حكم إتيان النساء ووسطها يتناول حكم الطعام والشراب ليالي الصيام وما تقدم مؤيد بصحة الأحاديث وتصريحها بالنزول واحتجاج المفسرين بها واللَّه أعلم. * * * * * 9 - قال اللَّه تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) * سَبَبُ النُّزُولِ: أخرج البخاري ومسلم والنَّسَائِي عن سهل بن سعد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: أُنزلت: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) ولم ينزل (مِنَ الْفَجْرِ) فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل اللَّه بعدُ (مِنَ الْفَجْرِ) فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار. * دِرَاسَةُ السَّبَبِ: هكذا جاء في سبب نزول هذا المقطع من الآية وأورده جمهور المفسرين وجعلوه سبباً للنزول منهم: الطبري والبغوي وابن عطية والقرطبي، وابن كثير وابن عاشور وهنا يحسن التنبيه إلى أن المفسرين والمحدِّثين حين يوردون حديث سهل بن سعد السابق يذكرون معه حديث عدي بن حاتم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حيث قال: لما نزلت: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) عمدتُ إلى عقالٍ أسودَ وإلى عقالٍ أبيضَ فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكرتُ له ذلك فقال: (إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار). ولفظ مسلم: لما نزلت: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ). والظاهر - والله أعلم - أن سبب هذا الإيراد ظن بعضهم أن لحديث عدي علاقةً بسبب النزول وليس الأمر كذلك. ولهذا قال الطاهر بن عاشور: (يظهر من حديث سهل بن سعد أن مثل ما عمله عدي بن حاتم كان قد عمله غيره من قبله بمدة طويلة، فإن عدياً أسلم سنة تسع أو سنة عشر وصيام رمضان فرض سنة اثنتين ولا يعقل أن يبقى المسلمون سبع أو ثماني سنين في مثل هذا الخطأ، فمحمل حديث سهل بن سعد على أن يكون ما فيه وقع في أول مدة شرع الصيام ومحمل حديث عدي بن حاتم أن عدياً وقع في مثل الخطأ الذي وقع فيه من تقدموه فإن الذي عند مسلم عن عدي أنه ذكر الآية مستكملة) اهـ. يعني إلى قوله: (مِنَ الْفَجْرِ). قلت: ما ذكره ابن عاشور هو الصحيح المتعين لأن حديث سهل بن سعد صحيح صريح في أن سبب نزول قوله: (مِنَ الْفَجْرِ) الخطأ الذي وقعوا فيه وهو ربط بعضهم في رجله خيطاً أبيض وخيطاً أسود. وسواءٌ كان لفظ مسلم في سياق الآية إلى قوله: (مِنَ الْفَجْرِ) محفوظاً عن عدي بن حاتم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أو هو من تصرّف الرواة فإن هذا لا يغير من الأمر شيئاً لأن إسلام عدي تأخر كثيراً عن نزول الآية. (1) نعم لو كان هذا الاختلاف في حديث سهل بن سعد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لكان اختلافاً مؤثراً في سبب النزول على اعتبار أن السببية مستمدة منه. وأما قول عدي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لما نزلت فلا يعني هذا أنه شهد نزول الآية على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ولهذا قال الحافظ ابن حجر: (إما أن يؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله: (لما نزلت) أي لما تليت عليّ عند إسلامي، أو لما بلغني نزول الآية أو في السياق حذف تقديره لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع عمدتُ) اهـ. فإن قال قائل: إذا كان الرجال المذكورون في حديث سهل بن سعد قد تبين لهم الخطأ بنزول قوله: (مِنَ الْفَجْرِ) فكيف يقع عديٌّ في الخطأ مع أن اللفظ بين يديه؟ فالجواب: ما ذكره ابن حجر بقوله: (وأما عديٌّ فكأنه لم يكن في لغة قومه استعارة الخيط للصبح، وحمل قوله: (مِنَ الْفَجْرِ) على السببية فظن أن الغاية تنتهي إلى أن يظهر تمييز أحد الخيطين من الآخر بضياء الفجر، أو نسي قوله: (مِنَ الْفَجْرِ) حتى ذكره بهذا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. * النتيجة: هي أن قوله: (مِنَ الْفَجْرِ) نزلت بسبب ما وقع من بعض القوم المذكورين في حديث سهل لصحة سنده وتصريحه بالنزول واحتجاج المفسرين به، وهذا ليس بغريب في القرآن فقد نزل قوله تعالى: (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) بسبب شكوى ابن أم مكتوم وستأتي دراسته إن شاء الله تعالى. وأما قضية عدي بن حاتم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فلا علاقة لها بالنزول وعدمه، إنما ارتباطها بفهمه النص فقط واللَّه أعلم. * * * * * __________ (1) هذه الصفحة في النسخة المطبوعة وضعت - سهوًا - متأخرة عن ترتيبها، فتم تعديلها. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية). ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |