|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
الحلقة (246) - تفسير البغوى الجزء الرابع سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ الاية23 إلى الاية 34 ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام ( 23 ) ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ( 24 ) . قوله عز وجل : ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام ) يسلم بعضهم على بعض ، وتسلم الملائكة عليهم . وقيل : المحيي بالسلام هو الله عز وجل . ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا ) ألم تعلم ، والمثل : قول سائر لتشبيه شيء بشيء . ( كلمة طيبة ) وهي قول : لا إله إلا الله ( كشجرة طيبة ) وهي النخلة يريد كشجرة طيبة الثمر . [ ص: 347 ] وقال ظبيان ، عن ابن عباس هي شجرة في الجنة . ( أصلها ثابت ) في الأرض ( وفرعها ) أعلاها ( في السماء ) كذلك أصل هذه الكلمة : راسخ في قلب المؤمن بالمعرفة والتصديق ، فإذا تكلم بها عرجت ، فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله عز وجل . قال الله تعالى : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) ( فاطر - 10 ) . ( تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ( 25 ) . ( تؤتي أكلها ) تعطي ثمرها ( كل حين بإذن ربها ) والحين في اللغة هو الوقت . وقد اختلفوا في معناه ها هنا فقال مجاهد ، وعكرمة : الحين ها هنا : سنة كاملة ، لأن النخلة تثمر كل سنة . وقال سعيد بن جبير ، وقتادة والحسن : ستة أشهر من وقت إطلاعها إلى صرامها . وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما . وقيل : أربعة أشهر من حين ظهورها إلى إدراكها . وقال سعيد بن المسيب : شهران من حين تؤكل إلى حين الصرام . وقال الربيع بن أنس : " كل حين " : أي : كل غدوة وعشية ، لأن ثمر النخل يؤكل أبدا ليلا ونهارا ، صيفا وشتاء ، إما تمرا أو رطبا أو بسرا ، كذلك عمل المؤمن يصعد أول النهار وآخره وبركة إيمانه لا تنقطع أبدا ، بل تصل إليه في كل وقت . والحكمة في تمثيل الإيمان بالشجرة : هي أن الشجرة لا تكون شجرة إلا بثلاثة أشياء : عرق راسخ ، وأصل قائم ، وفرع عال ، كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء : تصديق بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأبدان . [ ص: 348 ] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني ، أنبأنا عبد الله بن عمر الجوهري ، أخبرنا أحمد بن علي الكشميهني ، حدثنا علي بن حجر ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي ؟ قال عبد الله : فوقع الناس في شجر البوادي ، ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ، ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول الله ؟ قال : هي النخلة . قال عبد الله : فذكرت ذلك لعمر ، فقال : لأن تكون قلت هي النخلة كان أحب إلي من كذا وكذا " . وقيل : الحكمة في تشبيهها بالنخلة من بين سائر الأشجار : أن النخلة شبه الأشجار بالإنسان من حيث إنها إذا قطع رأسها يبست ، وسائر الأشجار تتشعب من جوانبها بعد قطع رءوسها ، ولأنها تشبه الإنسان في أنها لا تحمل إلا بالتلقيح ، ولأنها خلقت من فضل طينة آدم عليه السلام ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أكرموا عمتكم " ، قيل : ومن عمتنا ؟ قال : " النخلة " ( ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) . ( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ( 26 ) . ( ومثل كلمة خبيثة ) وهي الشرك ( كشجرة خبيثة ) وهي الحنظل . [ ص: 349 ] وقيل : هي الثوم . وقيل : هي الكشوث وهي العشقة ( اجتثت ) يعني انقلعت ( من فوق الأرض ما لها من قرار ) ثبات . معناه : وليس لها أصل ثابت في الأرض ، ولا فرع صاعد إلى السماء ، كذلك الكافر لا خير فيه ، ولا يصعد له قول طيب ولا عمل صالح . ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ( 27 ) . قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) كلمة التوحيد ، وهي قول : لا إله إلا الله ( في الحياة الدنيا ) يعني قبل الموت ( وفي الآخرة ) يعني في القبر . هذا قول أكثر أهل التفسير . وقيل : " في الحياة الدنيا " : عند السؤال في القبر ، " وفي الآخرة " : عند البعث . والأول أصح . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، أخبرني علقمة بن مرثد قال : سمعت سعيد بن عبيدة ، عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فذلك قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) . [ ص: 350 ] وأخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنبأنا عبد الغافر بن محمد ، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي ، أنبأنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، أنبأنا مسلم بن الحجاج ، حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة بهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) قال : نزلت في عذاب القبر يقال له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، ونبيي محمد ، فذلك قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) الآية . وأخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا عياش بن الوليد ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا سعيد ، عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن العبد إذا وضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم ، أتاه ملكان فيقعدانه ، فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل ، لمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ فأما المؤمن ، فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله . فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار ، قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة ، فيراهما جميعا " قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره ، ثم رجع إلى حديث أنس قال : وأما المنافق والكافر ، فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري ، كنت أقول ما يقول الناس ، فيقال له : لا دريت ولا تليت ، ويضرب بمطارق من حديد ضربة ، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين " . أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي ، حدثنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي ، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ، حدثنا عبد الله بن سعيد ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا عنبسة بن سعيد بن كثير ، حدثني جدي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الميت يسمع حس النعال إذا ولى عنه الناس مدبرين ، ثم يجلس ويوضع كفنه في عنقه ثم يسأل " . وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان ، يقال لأحدهما : المنكر ، وللآخر النكير ، فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول : هو عبد الله ورسوله ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله ، فيقولان له : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ، ثم ينور له فيه ، ثم يقال : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ، حتى يبعثه الله تعالى ، وإن كان منافقا أو كافرا قال : [ ص: 351 ] سمعت الناس يقولون قولا فقلت مثله ، لا أدري ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول ذلك فيقال للأرض التئمي عليه فتلتئم عليه ، فتختلف أضلاعه ، فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك " . وروي عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح المؤمن وقال : " فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه في قبره فيقولان له من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ [ فيقول : ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد ، فينتهرانه ، ويقولان له الثانية : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ] وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن فيثبته الله عز وجل ، فيقول : ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم فينادي مناد من السماء : أن صدق عبدي ، قال : فذلك قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) . أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنبأنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن هارون الطيسفوني ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد الترابي ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام ، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن سيار القرشي ، حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء أبو إسحاق حدثنا هشام بن يوسف حدثنا عبد الله بن يحيى ، عن هانئ مولى عثمان قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الرجل وقف عليه وقال : " استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت ، فإنه الآن يسأل " . وقال عمرو بن العاص في سياق الموت وهو يبكي : فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار ، فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا ، ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم ، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي . قوله تعالى : ( ويضل الله الظالمين ) أي : لا يهدي المشركين إلى الجواب بالصواب في القبر ( ويفعل الله ما يشاء ) من التوفيق ، والخذلان ، والتثبيت ، وترك التثبيت . [ ص: 352 ] ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ( 28 ) جهنم يصلونها وبئس القرار ( 29 ) وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ( 30 ) . قوله عز وجل : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) الآية . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس : [ في قوله تعالى ] ( الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) قال : هم والله كفار قريش . وقال عمرو : هم قريش ومحمد صلى الله عليه وسلم نعمة الله . ( وأحلوا قومهم دار البوار ) قال : البوار يوم بدر ، قوله ( بدلوا نعمة الله ) أي : غيروا نعمة الله عليهم في محمد صلى الله عليه وسلم حيث ابتعثه الله تعالى منهم كفرا كفروا به فأحلوا ، أي : أنزلوا ، قومهم ممن تابعهم على كفرهم دار البوار الهلاك ، ثم بين البوار فقال : ( جهنم يصلونها ) يدخلونها ( وبئس القرار ) المستقر . وعن علي كرم الله وجهه : الذين بدلوا نعمة الله كفرا : هم كفار قريش نحروا يوم بدر . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هم الأفجران من قريش : بنو المغيرة وبنو أمية ، أما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين . ( وجعلوا لله أندادا ) أمثالا [ وليس لله تعالى ند ] ( ليضلوا ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو بفتح الياء ، وكذلك في الحج ، وسورة لقمان ، والزمر : ( ليضل ) وقرأ الآخرون بضم الياء على معنى ليضلوا الناس ( عن سبيله قل تمتعوا ) عيشوا في الدنيا ( فإن مصيركم إلى النار ) [ ص: 353 ] ( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ( 31 ) الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ( 32 ) وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار ( 33 ) . ( وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ( 34 ) . ( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ) قال الفراء : هو جزم على الجزاء ( وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ) مخاللة وصداقة . [ قرأ ابن كثير ، وابن عمرو ، ويعقوب : " لا بيع فيه ولا خلال " بالنصب فيهما على النفي العام . وقرأ الباقون : " لا بيع ولا خلال " بالرفع والتنوين ] . ( الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ) ذللها لكم ، تجرونها حيث شئتم . ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) يجريان فيما يعود إلى مصالح العباد ولا يفتران ، قال ابن عباس دءوبهما في طاعة الله عز وجل . ( وسخر لكم الليل والنهار ) يتعاقبان في الضياء والظلمة ، والنقصان والزيادة . ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) [ يعني : وآتاكم من كل شيء سألتموه ] شيئا ، فحذف الشيء الثاني اكتفاء بدلالة الكلام ، على التبعيض . وقيل : هو على التكثير نحو قولك : فلان يعلم كل شيء ، وآتاه كل الناس ، وأنت تعني بعضهم [ ص: 354 ] نظيره قوله تعالى : ( فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) ( الأنعام - 44 ) . وقرأ الحسن " من كل " بالتنوين ( ما ) على النفي يعني من كل ما لم تسألوه ، يعني : أعطاكم أشياء ما طلبتموها ولا سألتموها . ( وإن تعدوا نعمة الله ) أي : نعم الله ( لا تحصوها ) أي : لا تطيقوا عدها ولا القيام بشكرها . ( إن الإنسان لظلوم كفار ) أي : ظالم لنفسه بالمعصية ، كافر بربه عز وجل في نعمته . وقيل : الظلوم ، الذي يشكر غير من أنعم عليه ، والكافر : من يجحد منعمه .
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
الحلقة (251) - تفسير البغوى الجزء الرابع سُورَةِ الْحِجْرِ الاية41 إلى الاية 72 ( قال هذا صراط علي مستقيم ( 41 ) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ( 42 ) وإن جهنم لموعدهم أجمعين ( 43 ) لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ( 44 ) ) ( قال ) الله تعالى ( هذا صراط علي مستقيم ) قال الحسن : معناه صراط إلي مستقيم . وقال مجاهد : الحق يرجع إلى الله تعالى ، وعليه طريقه ، ولا يعوج عليه شيء . وقال الأخفش : يعني : علي الدلالة على الصراط المستقيم . قال الكسائي : هذا على التهديد والوعيد كما يقول الرجل لمن يخاصمه : طريقك علي ، أي : لا تفلت مني ، كما قال عز وجل : " إن ربك لبالمرصاد " ( الفجر 14 ) . وقيل : معناه على استقامته بالبيان والبرهان والتوفيق والهداية . وقرأ ابن سيرين ، وقتادة ، ويعقوب : علي ، من العلو أي : رفيع ، وعبر بعضهم عنه : رفيع أن ينال ، مستقيم أن يمال . إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ، أي : قوة . قال أهل المعاني : يعني على قلوبهم . وسئل سفيان بن عيينة عن هذه الآية فقال : معناه ليس لك عليهم سلطان تلقيهم في ذنب يضيق عنه عفوي ، وهؤلاء ثنية الله الذين هداهم الله واجتباهم . إلا من اتبعك من الغاوين . وإن جهنم لموعدهم أجمعين ، يعني موعد إبليس ومن تبعه . لها سبعة أبواب ، أطباق . قال علي رضي الله عنه : تدرون كيف أبواب النار؟ هكذا ، ووضع [ شعبة ] إحدى يديه على الأخرى ، أي : سبعة أبواب بعضها فوق بعض وإن الله وضع الجنان على العرض ووضع النيران بعضها فوق بعض . قال ابن جريج : النار سبع دركات : أولها جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية . لكل باب منهم جزء مقسوم ، أي : لكل دركة قوم يسكنونها . وقال الضحاك : في الدركة الأولى أهل التوحيد الذي أدخلوا النار ، يعذبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون ، وفي الثانية النصارى ، وفي الثالثة اليهود ، وفي الرابعة الصابئون ، وفي الخامسة المجوس ، وفي السادسة أهل الشرك ، وفي السابعة المنافقون ، فذلك قوله تعالى : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ، ( النساء 145 ) . وروي عن ابن عمر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل السيف على أمتي أو قال على أمة محمد " . [ ص: 383 ] إن المتقين في جنات وعيون ( 45 ) ادخلوها بسلام آمنين ( 46 ) ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ( 47 ) لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ( 48 ) نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ( 49 ) قوله تعالى : إن المتقين في جنات وعيون ، أي : في بساتين وأنهار . {ادخلوها} أي : يقال لهم ادخلوا الجنة ، {بسلام} ، أي : بسلامة ، {آمنين} ، من الموت والخروج والآفات . {ونزعنا} ، أخرجنا ، ما في صدورهم من غل ، هو الشحناء ، والعداوة ، والحقد ، والحسد ، {إخوانا} ، نصب على الحال ، {على سرر} جمع سرير ، {متقابلين} ، يقابل بعضهم بعضا ، لا ينظر أحد منهم إلى قفا صاحبه . وفي بعض الأخبار : إن المؤمن في الجنة إذا ود أن يلقى أخاه المؤمن سار سرير كل واحد منهما إلى صاحبه فيلتقيان ويتحدثان . {لا يمسهم} ، لا يصيبهم ، {فيها نصب} ، أي : تعب ، وما هم منها بمخرجين ، هذه أنص آية في القرآن على الخلود . قوله تعالى : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ، قال ابن عباس : يعني لمن تاب منهم . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما على نفر من أصحابه وهم يضحكون ، فقال : " أتضحكون وبين أيديكم النار " ، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية ، وقال : " يقول لك ربك يا محمد لم تقنط عبادي من رحمتي " . [ ص: 384 ] وأن عذابي هو العذاب الأليم ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون . وأن عذابي هو العذاب الأليم قال قتادة : بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع عن حرام ، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه " . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة ، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة ، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة ، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار " . قوله تعالى : ( ونبئهم عن ضيف إبراهيم ) أي : عن أضيافه . والضيف : اسم يقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث ، وهم الملائكة الذين أرسلهم الله تعالى ليبشروا إبراهيم عليه السلام بالولد ، ويهلكوا قوم لوط . ( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال ) إبراهيم : ( إنا منكم وجلون ) خائفون لأنهم لم يأكلوا طعامه . ( قالوا لا توجل ) لا تخف ( إنا نبشرك بغلام عليم ) أي : غلام في صغره ، عليم في كبره ، يعني : إسحاق ، فتعجب إبراهيم عليه السلام من كبره وكبر امرأته . ( قال أبشرتموني ) أي : بالولد ( على أن مسني الكبر ) أي : على حال الكبر ، قاله على طريق التعجب ( فبم تبشرون ) فبأي شيء تبشرون ؟ قرأ نافع بكسر النون وتخفيفها أي : تبشرون ، وقرأ ابن كثير بتشديد النون أي : تبشرون ، أدغمت نون الجمع في نون الإضافة ، وقرأ الآخرون بفتح النون وتخفيفها . [ ص: 385 ] ( قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ( 55 ) قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ( 56 ) قال فما خطبكم أيها المرسلون ( 57 ) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( 58 ) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ( 59 ) إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ( 60 ) ) ( قالوا بشرناك بالحق ) أي بالصدق ( فلا تكن من القانطين ) ( قال ومن يقنط ) قرأ أبو عمرو ، والكسائي ، ويعقوب : بكسر النون ، والآخرون بفتحها ، وهما لغتان : قنط يقنط ، وقنط يقنط أي : من ييئس ( من رحمة ربه إلا الضالون ) أي : الخاسرون والقنوط من رحمة الله كبيرة كالأمن من مكره . ( قال ) إبراهيم لهم ( فما خطبكم ) ما شأنكم ( أيها المرسلون ؟ ) . ( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) مشركين . ( إلا آل لوط ) أتباعه وأهل دينه ( إنا لمنجوهم أجمعين ) خفف الجيم حمزة ، والكسائي ، ، وشدده الباقون . ( إلا امرأته ) أي : امرأة لوط ( قدرنا ) قضينا ( إنها لمن الغابرين ) الباقين في العذاب [ ص: 386 ] والاستثناء من النفي إثبات ، ومن الإثبات نفي ، فاستثنى امرأة لوط من الناجين فكانت ملحقة بالهالكين . قرأ أبو بكر " قدرنا " ها هنا وفي سورة النمل بتخفيف الدال . والباقون بتشديدها . ( الغابرين فلما جاء آل لوط المرسلون ( 61 ) قال إنكم قوم منكرون ( 62 ) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ( 63 ) وأتيناك بالحق وإنا لصادقون ( 64 ) فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون ( 65 ) وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ( 66 ) ) ( قال ) لوط لهم ( إنكم قوم منكرون ) أي : أنا لا أعرفكم . ( قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ) أي : يشكون في أنه نازل بهم ، وهو العذاب ، لأنه كان يوعدهم بالعذاب ولا يصدقونه . ( وأتيناك بالحق ) باليقين . وقيل : بالعذاب ( وإنا لصادقون ) ( فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ) أي : سر خلفهم ( ولا يلتفت منكم أحد ) حتى لا يرتاعوا من العذاب إذا نزل بقومهم . وقيل : جعل الله ذلك علامة لمن ينجو من آل لوط . ( وامضوا حيث تؤمرون ) قال ابن عباس : يعني الشام . وقال مقاتل : يعني زغر وقيل : الأردن . ( وقضينا إليه ذلك الأمر ) أي : فرغنا إلى آل لوط من ذلك الأمر ، أي : أحكمنا الأمر الذي أمرنا في قوم لوط ، وأخبرناه : ( أن دابر هؤلاء ) يدل عليه قراءة عبد الله : وقلنا له إن دابر هؤلاء ، يعني : أصلهم ( مقطوع ) مستأصل ( مصبحين ) إذا دخلوا في الصبح . [ ص: 387 ] ( وجاء أهل المدينة يستبشرون ( 67 ) قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ( 68 ) واتقوا الله ولا تخزون ( 69 ) قالوا أولم ننهك عن العالمين ( 70 ) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين ( 71 ) لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ( 72 ) ) ( وجاء أهل المدينة ) يعني سدوم ( يستبشرون ) بأضياف لوط ، أي : يبشر بعضهم بعضا ، طمعا في ركوب الفاحشة منهم . ( قال ) لوط لقومه ( إن هؤلاء ضيفي ) وحق على الرجل إكرام ضيفه ( فلا تفضحون ) فيهم . ( واتقوا الله ولا تخزون ) ولا تخجلون . ( قالوا أولم ننهك عن العالمين ) أي : ألم ننهك عن أن تضيف أحدا من العالمين . وقيل : ألم ننهك أن تدخل الغرباء المدينة ، فإنا نركب منهم الفاحشة . ( قال هؤلاء بناتي ) أزوجهن إياكم إن أسلمتم فأتوا الحلال ودعوا الحرام ( إن كنتم فاعلين ) ما آمركم به . وقيل : أراد بالبنات نساء قومه لأن النبي كالوالد لأمته . قال الله تعالى : ( لعمرك ) يا محمد أي وحياتك ( إنهم لفي سكرتهم ) حيرتهم وضلالتهم ( يعمهون ) يترددون . قال قتادة : يلعبون . روي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما خلق الله نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم ، وما أقسم الله تعالى بحياة أحد إلا بحياته .
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |