فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإسلام... حضارة العدل المشرق وسمو التعامل مع الإنسان أيا كان دينه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          الملامح التربوية والدعوية في سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          علو الله على خلقه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          تحريم القول بأن القرآن أساطير الأولين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الفقه والقانون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          فضل العلم والعلماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          شعبان يا أهل الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          (حصائد اللسان) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الغافلون عن الموت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          إطلالة على مشارف السبع المثاني (4) {مالك يوم الدين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-02-2022, 06:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,729
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام


فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام
المؤلف:شيخ الاسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
المجلد الثالث
الحلقة (64)

من صــ 185 الى صـ
ـ 192

فَهَذَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَاحِدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا نَافَحَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَهَجَا الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ الرَّسُولَ أَيَّدَهُ اللَّهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَهُوَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَهْلُ الْأَرْضِ يَعْلَمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ يَجْعَلُ اللَّاهُوتَ مُتَّحِدًا بِنَاسُوتِ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ فَعُلِمَ أَنَّ إِخْبَارَهُ بِأَنَّ اللَّهَ أَيَّدَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ لَا يَقْتَضِي اتِّحَادَ اللَّاهُوتِ بِالنَّاسُوتِ فَعُلِمَ أَنَّ التَّأْيِيدَ بِرُوحِ الْقُدُسِ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ الْمَسِيحِ وَأَهْلُ الْكِتَابِ يُقِرُّونَ بِذَلِكَ وَأَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ مُؤَيَّدًا بِرُوحِ الْقُدُسِ كَدَاوُدَ وَغَيْرِهِ بَلْ يَقُولُونَ إِنَّ الْحَوَارِيِّينَ كَانَتْ فِيهِمْ رُوحُ الْقُدُسِ وَقَدْ ثَبَتَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَنَّ رُوحَ الْقُدُسِ يَكُونُ فِي غَيْرِ الْمَسِيحِ بَلْ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا سَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْمَقَامِ بَيَانُ كَذِبِهِمْ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا التَّأْيِيدُ نَظِيرُ قَوْلِهِ - تَعَالَى -:

{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: 22] فَهَذَا التَّأْيِيدُ بِرُوحٍ مِنْهُ عَامٌّ لِكُلِّ مَنْ لَمْ يُحِبَّ أَعْدَاءَ الرُّسُلِ وَإِنْ كَانُوا أَقَارِبَهُ بَلْ يُحِبُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِالرُّسُلِ وَإِنْ كَانُوا أَجَانِبَ وَيُبْغِضُ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالرُّسُلِ وَإِنْ كَانُوا أَقَارِبَ وَهَذِهِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ.

وَقَالَ - تَعَالَى -: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] وَقَالَ - تَعَالَى -: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} [الزخرف: 26] (26) {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} [الزخرف: 27] (27) {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 28] وَقَالَ:
{فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] وَهَذَا التَّأْيِيدُ بِرُوحِ الْقُدُسِ لِمَنْ يَنْصُرُ الرُّسُلَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ نَصَرَهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ رُوحَ الْقُدُسِ الَّذِي أُيِّدَ بِهِ الْمَسِيحُ هُوَ صِفَةُ اللَّهِ الْقَائِمَةُ بِهِ وَهِيَ حَيَاتُهُ وَلَا أَنَّ رُوحَ الْقُدُسِ رَبٌّ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ فَلَيْسَ رُوحُ الْقُدُسِ هِيَ اللَّهُ وَلَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ بَلْ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ صِفَةَ اللَّهِ الْقَائِمَةَ بِهِ تُسَمَّى ابْنًا وَلَا رُوحَ الْقُدُسِ.
فَإِذَا تَأَوَّلَ النَّصَارَى قَوْلَ الْمَسِيحِ عَمِّدُوا النَّاسَ بِاسْمِ الْآبِ وَالِابْنِ وَرُوحِ الْقُدُسِ عَلَى أَنَّ الِابْنَ صِفَتُهُ الَّتِي هِيَ الْعِلْمُ وَرُوحُ الْقُدُسِ صِفَتُهُ الَّتِي هِيَ الْحَيَاةُ كَانَ هَذَا كَذِبًا بَيِّنًا عَلَى الْمَسِيحِ فَلَا يُوجَدُ قَطُّ فِي كَلَامِهِ وَلَا كَلَامِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَسْمِيَةُ اللَّهِ وَلَا شَيْئًا مِنْ صِفَاتِهِ ابْنًا وَلَا حَيَاتُهُ رُوحَ الْقُدُسِ.
وَأَيْضًا فَهُمْ يَذْكُرُونَ فِي الْأَمَانَةِ أَنَّ الْمَسِيحَ تَجَسَّدَ مِنْ مَرْيَمَ وَمِنْ رُوحِ الْقُدُسِ وَهَذَا يُوَافِقُ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ أَنَّهُ أَرْسَلَ رُوحَهُ الَّذِي هُوَ جِبْرِيلُ وَهُوَ رُوحُ الْقُدُسِ فَنَفَخَ فِي مَرْيَمَ فَحَمَلَتْ بِالْمَسِيحِ فَكَانَ الْمَسِيحُ مُتَجَسِّدًا مَخْلُوقًا مِنْ أُمِّهِ وَمِنْ ذَلِكَ الرُّوحِ وَهَذَا الرُّوحُ لَيْسَ صِفَةً لِلَّهِ لَا حَيَاتَهُ وَلَا غَيْرَهَا بَلْ رُوحُ الْقُدُسِ قَدْ جَاءَ ذِكْرُهَا كَثِيرًا فِي كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ وَيُرَادُ بِهَا إِمَّا الْمَلَكُ وَإِمَّا مَا يَجْعَلُهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِ أَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ مِنَ الْهُدَى وَالتَّأْيِيدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: 22] وَقَالَ - تَعَالَى -: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 52]
وَقَالَ - تَعَالَى -:
{يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ} [النحل: 2] وَقَالَ - تَعَالَى -: {ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ} [غافر: 15] فَسَمَّى الْمَلَكَ رُوحًا وَسَمَّى مَا يَنْزِلُ بِهِ الْمَلَكُ رُوحًا وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ وَالْمَسِيحُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُؤَيَّدٌ بِهَذَا وَهَذَا.
وَلِهَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّهُ جِبْرِيلُ وَقَالَ: بَعْضُهُمْ إِنَّهُ الْوَحْيُ وَهَذَا كَلَفْظِ النَّامُوسِ يُرَادُ بِهِ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ كَمَا يُرَادُ بِالْجَاسُوسِ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ فَيَكُونُ النَّامُوسُ جِبْرِيلُ وَيُرَادُ بِهِ الْكِتَابُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالشَّرْعِ وَلَمَّا قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ لِلنَّبِيِّ: " هَذَا هُوَ النَّامُوسُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى " فَسَّرَ النَّامُوسَ بِهَذَا وَهَذَا وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ ".
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)
ومما يدل من القرآن على النهي عن مشابهة الكفار قوله سبحانه:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 104] قال قتادة وغيره " كانت اليهود تقوله استهزاء، فكره الله للمؤمنين أن يقولوا مثل قولهم "؛ وقال أيضا: " كانت اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا سمعك، يستهزءون بذلك وكانت في اليهود قبيحة ".

وروى أحمد عن عطية قال " كان يأتي ناس من اليهود فيقولون: راعنا سمعك، حتى قالها ناس من المسلمين، فكره الله لهم ما قالت اليهود ".

وقال عطاء " كانت لغة في الأنصار في الجاهلية ".
وقال أبو العالية " إن مشركي العرب كانوا إذا حدث بعضهم بعضا يقول أحدهم لصاحبه: أرعني سمعك؛ فنهوا عن ذلك " وكذلك قال الضحاك.
فهذا كله يبين أن هذه الكلمة نُهي المسلمون عن قولها؛ لأن اليهود كانوا يقولونها - وإن كانت من اليهود قبيحة ومن المسلمين لم تكن قبيحة - لما كان في مشابهتهم فيها من مشابهة الكفار، وتطريقهم إلى بلوغ غرضهم.
(مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106)
وَسُئِلَ:
عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ النِّسْيَانُ.
فَأَجَابَ:
أَمَّا قَوْلُهُ: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} فَفِيهَا قِرَاءَتَانِ أَشْهَرُهُمَا: (أَوْ نُنْسِهَا) أَيْ نُنْسِيكُمْ إيَّاهَا: أَيْ نَسَخْنَا مَا أَنْزَلْنَاهُ أَوْ اخْتَرْنَا تَنْزِيلَ مَا نُرِيدُ أَنْ نُنَزِّلُهُ نَأْتِكُمْ بِخَيْرِ مِنْهُ أَوْ مَثَلِهِ وَالثَّانِيَةُ: (أَوْ نَنْسَأْهَا) بِالْهَمْزِ أَيْ نُؤَخِّرُهَا وَلَمْ يَقْرَأْ أَحَدٌ نَنْسَاهَا فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ مَعْنَى نَنْسَأَهَا بِمَعْنَى نَنْسَاهَا فَهُوَ جَاهِلٌ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالتَّفْسِيرِ قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} و " النِّسْيَانُ " مُضَافٌ إلَى الْعَبْدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} {إلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} وَلِهَذَا قَرَأَهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ: (أَوْ تَنْسَاهَا) أَيْ تَنْسَاهَا يَا مُحَمَّدُ وَهَذَا وَاضِحٌ لَا يَخْفَى إلَّا عَلَى جَاهِلٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ نَنْسَأَهَا بِالْهَمْزِ وَبَيْنَ نَنْسَاهَا بِلَا هَمْزٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ: نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ)
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:

وَأَمَّا " نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ " فَهَذَا لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيُّ؛ وَلَا أَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ؛ وَيُجَوِّزُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ وَقَدْ احْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ نَسَخَهَا قَوْلُهُ: {إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثِ} وَهَذَا غَلَطٌ فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا نَسَخَهُ آيَةُ الْمَوَارِيثِ كَمَا اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ السَّلَفُ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْفَرَائِضِ: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} فَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْفَرَائِضَ الْمُقَدَّرَةَ حُدُودُهُ وَنَهَى عَنْ تَعَدِّيهَا: كَانَ فِي ذَلِكَ بَيَانُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ أَحَدٌ عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثِ} وَإِلَّا فَهَذَا الْحَدِيثُ وَحْدَهُ إنَّمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَنَحْوُهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَنِ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْعَلَ مُجَرَّدَ خَبَرٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ الصِّحَّةِ نَاسِخًا لِلْقُرْآنِ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ نُسِخَ بِسُنَّةِ بِلَا قُرْآنٍ وَقَدْ ذَكَرُوا مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {خُذُوا عَنِّي؛ خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ}.

وَهَذِهِ الْحُجَّةُ ضَعِيفَةٌ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ النَّسْخِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ مَدَّ الْحُكْمَ إلَى غَايَةٍ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ تِلْكَ الْغَايَةَ لَكِنَّ الْغَايَةَ هُنَا مَجْهُولَةٌ فَصَارَ هَذَا يُقَالُ: إنَّهُ نَسْخٌ بِخِلَافِ الْغَايَةِ الْبَيِّنَةِ فِي نَفْسِ الْخِطَابِ كَقَوْلِهِ: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ} فَإِنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى نَسْخًا بِلَا رَيْبٍ.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 105.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 103.76 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.58%)]