تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف تحافظ على بطارية هاتفك لأطول فترة ممكنة؟.. نصائح هامة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          ميتا تضيف أدوات رقابة أبوية لحماية المراهقين على منصتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          مايكروسوفت تطلق تحديثات ذكاء اصطناعى جديدة لنظام ويندوز 11 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          كيف تبحث عن وظيفة عبر فيسبوك؟ خطوات بسيطة داخل التطبيق نفسه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5233 - عددالزوار : 2563882 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4828 - عددالزوار : 1904172 )           »          تنزيل | الدكتور هاني حلمي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 18 - عددالزوار : 931 )           »          فضل صلاة الفجر: مفتاح البركة والنور في الدنيا والآخرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الآثار الفقهية والقانونية لتبرج النساء في اللباس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          آيتان تكفيك يومك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-02-2022, 02:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,240
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد



تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الاول
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(1)
الحلقة (17)
صــ 202إلى صــ 224


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَبِّ أَعِنْ ( الْقَوْلُ فِي تَفْسِيرِ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ )

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( الم ) .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَتْ تَرَاجِمَةُ الْقُرْآنِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ "الم " فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

225 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ ، أَخْبَرَنَا مُعَمِّرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : "الم " ، قَالَ : اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ .

226 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْآمُلُيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : "الم " ، اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ .

227 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : "الم " ، اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ فَوَاتِحُ يَفْتَحُ اللَّهُ بِهَا الْقُرْآنَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

228 - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَصَمُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : "الم " ، فَوَاتِحُ يَفْتَحُ اللَّهُ بِهَا الْقُرْآنَ . [ ص: 206 ]

229 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَعِيمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : "الم " ، فَوَاتِحُ .

230 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : "الم " ، وَ "حم " ، وَ "المص " ، وَ "ص " ، فَوَاتِحُ افْتَتَحَ اللَّهُ بِهَا .

231 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَ حَدِيثِ هَارُونَ بْنِ إِدْرِيسَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ اسْمٌ لِلسُّورَةِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

232 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهَبٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : "الم ذَلِكَ الْكِتَابُ " وَ "الم تَنْزِيلُ " ، وَ "المر تِلْكَ " ، فَقَالَ : قَالَ أَبِي : إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ السُّوَرِ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

233 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَأَلْتُ السُّدِّيَّ عَنْ "حم " وَ "طسم " وَ "الم " ، فَقَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمِ .

234 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو النُّعْمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَذِكْرَ نَحْوَهُ .

235 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : فَوَاتِحُ السُّوَرِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ قَسَمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : [ ص: 207 ]

236 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : هُوَ قَسَمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ .

237 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : "الم " ، قَسَمٌ . [ ص: 208 ]

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مِنْ أَسْمَاءٍ وَأَفْعَالٍ ، كُلُّ حَرْفٍ مِنْ ذَلِكَ لِمَعْنَى غَيْرِ مَعْنَى الْحَرْفِ الْآخَرِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

238 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ - وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : "الم " قَالَ : أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ .

239 - حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَقْظَانِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَوْلُهُ : "الم " ، قَالَ : أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ .

240 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ الْقَنَّادُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "الم " قَالَ : أَمَّا "الم " فَهُوَ حَرْفٌ اشْتُقَّ مِنْ حُرُوفِ هِجَاءِ أَسْمَاءِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ .

241 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ زِيَادٍ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : "الم " وَ "حم " وَ "ن " ، قَالَ : اسْمٌ مُقَطَّعٌ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ حُرُوفُ هِجَاءٍ مَوْضُوعٍ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

242 - حُدِّثْتُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي نُوَيْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : فَوَاتِحُ السُّوَرِ كُلُّهَا "ق " وَ "ص " وَ "حم " وَ "طسم " وَ "الر " وَغَيْرُ ذَلِكَ ، هِجَاءٌ مَوْضُوعٌ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ حُرُوفٌ يَشْتَمِلُ كُلُّ حَرْفٍ مِنْهَا عَلَى مَعَانٍ شَتَّى مُخْتَلِفَةٍ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

243 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : "الم " ، قَالَ : هَذِهِ الْأَحْرُفُ ، مِنَ التِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا ، دَارَتْ فِيهَا الْأَلْسُنُ كُلُّهَا . لَيْسَ مِنْهَا حَرْفٌ إِلَّا وَهُوَ مِفْتَاحُ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ ، وَلَيْسَ مِنْهَا حَرْفٌ إِلَّا وَهُوَ فِي آلَائِهِ وَبَلَائِهِ ، وَلَيْسَ مِنْهَا حَرْفٌ إِلَّا وَهُوَ فِي مُدَّةِ قَوْمِ وَآجَالِهِمْ . وَقَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ : "وَعَجِيبٌ يَنْطِقُونَ فِي أَسْمَائِهِ ، وَيَعِيشُونَ فِي رِزْقِهِ ، فَكَيْفَ يَكْفُرُونَ ؟ " . قَالَ : الْأَلْفُ : مِفْتَاحُ اسْمِهِ : "اللَّهُ " ، وَاللَّامُ : مِفْتَاحُ اسْمِهِ : "لَطِيفٌ " ، وَالْمِيمُ : مِفْتَاحُ اسْمِهِ : "مَجِيدٌ " . وَالْأَلْفُ آلَاءُ اللَّهِ ، وَاللَّامُ لُطْفُهُ ، وَالْمِيمُ : مَجَّدُهُ . الْأَلْفُ سَنَةٌ ، وَاللَّامُ ثَلَاثُونَ سَنَةً ، وَالْمِيمَ أَرْبَعُونَ سَنَةً .

244 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بِنَحْوِهِ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ حُرُوفٌ مِنْ حِسَابِ الْجُمَلِ - كَرِهْنَا ذِكْرَ الَّذِي حُكِيَ ذَلِكَ عَنْهُ ، إِذْ كَانَ الَّذِي رَوَاهُ مِمَّنْ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ وَنَقْلِهِ . وَقَدْ مَضَتِ الرِّوَايَةُ بِنَظِيرِ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ . [ ص: 209 ]

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لِكُلِّ كِتَابٍ سِرٌّ ، وَسِرُ الْقُرْآنِ فَوَاتِحُهُ .

وَأَمَّا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ حُرُوفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ ، اسْتُغْنِيَ بِذِكْرٍ مَا ذُكِرَ مِنْهَا فِي أَوَائِلِ السُّورِ عَنْ ذِكْرِ بَوَاقِيهَا ، الَّتِي هِيَ تَتِمَّةُ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا; كَمَا اسْتَغْنَى الْمُخْبَرُ - عَمَّنْ أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ فِي حُرُوفِ الْمُعْجَمِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا - بِذِكْرِ "أ ب ت ث " ، عَنْ ذِكْرِ بَوَاقِي حُرُوفِهَا الَّتِي هِيَ تَتِمَّةُ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ : قَالَ . وَلِذَلِكَ رُفِعَ ( ذَلِكَ الْكِتَابُ ) ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَالْمِيمُ مِنْ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ ، ذَلِكَ الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكَ مَجْمُوعًا لَا رَيْبَ فِيهِ .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ "أ ب ت ث " ، قَدْ صَارَتْ كَالِاسْمِ فِي حُرُوفِ الْهِجَاءِ ، كَمَا كَانَ "الْحَمْدُ " اسْمًا لِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ .

قِيلَ لَهُ : لِمَا كَانَ جَائِزًا أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ : ابْنِي فِي "ط ظ " ، وَكَانَ مَعْلُومًا بِقِيلِهِ ذَلِكَ لَوْ قَالَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخَبَرَ عَنِ ابْنِهِ أَنَّهُ فِي الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ - عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ "أ ب ت ث " لَيْسَ لَهَا بِاسْمٍ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ آثَرَ فِي الذَّكَرِ مِنْ سَائِرِهَا . قَالَ : وَإِنَّمَا خُولِفَ بَيْنَ ذِكْرِ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ ، فَذُكِرَتْ فِي أَوَائِلِهَا مُخْتَلِفَةً ، وَذِكْرِهَا إِذَا ذُكِّرَتْ بِأَوَائِلِهَا الَّتِي هِيَ "أ ب ت ث " ، مُؤْتَلِفَةً ، لِيَفْصِلَ بَيْنَ الْخَبَرِ عَنْهَا إِذَا أُرِيدَ - بِذِكْرٍ مَا ذَكَرَ مِنْهَا مُخْتَلِفًا - الدَّلَالَةُ عَلَى الْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ; وَإِذَا أُرِيدَ - بِذِكْرِ مَا ذُكِرَ مِنْهَا مُؤْتَلِفًا - الدَّلَالَةُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ بِأَعْيَانِهَا . وَاسْتَشْهَدُوا - لِإِجَازَةِ قَوْلِ الْقَائِلِ : ابْنِي فِي "ط ظ " وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، مِنَ الْخَبَرِ عَنْهُ أَنَّهُ فِي حُرُوفِ الْمُعْجَمِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِيلِهِ فِي الْبَيَانِ يَقُومُ مَقَامَ قَوْلِهِ : ابْنِي فِي "أ ب ت ث " - بِرَجَزِ بَعْضِ الرُّجَّازِ مِنْ بَنِي أَسَدٍ :


لَمَّا رَأَيْتُ أَمْرَهَا فِي حُطِّي وفَنَكَتْ فِي كَذِبٍ ولَطِّ أَخذْتُ مِنْهَا بِقُرُونٍ [ ص: 210 ] شُمْطٍ
فَلَمْ يَزَلْ صَوْبِي بِهَا ومَعْطِي

حَتَّى عَلَا الرَّأْسَ دَمٌ يُغَطِّي


فَزَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْخَبَرِ عَنِ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا فِي "أَبِي جَادٍ " ، فَأَقَامَ قَوْلَهُ : "لِمَا رَأَيْتُ أَمْرَهَا فِي حُطِّي " مَقَامَ خَبَرِهِ عَنْهَا أَنَّهَا فِي "أَبِي جَادٍ " ، إِذْ كَانَ ذَاكَ مِنْ قَوْلِهِ ، يَدُلُّ سَامِعَهُ عَلَى مَا يَدُلُّهُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : لِمَا رَأَيْتُ أَمْرَهَا فِي "أَبِي جَادٍ " .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ ابْتُدِئَتْ بِذَلِكَ أَوَائِلُ السُّورِ لِيَفْتَحَ لِاسْتِمَاعِهِ أَسْمَاعَ الْمُشْرِكِينَ - إِذْ تَوَاصَوْا بِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْقُرْآنِ - حَتَّى إِذَا اسْتَمَعُوا لَهُ ، تُلِيَ عَلَيْهِمُ الْمُؤَلَّفُ مِنْهُ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْحُرُوفُ الَّتِي هِيَ فَوَاتِحُ السُّوَرِ حُرُوفٌ يَسْتَفْتِحُ اللَّهُ بِهَا كَلَامَهُ .

فَإِنْ قِيلَ : هَلْ يَكُونُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا لَيْسَ لَهُ مَعْنَى ؟

قِيلَ : مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ افْتَتَحَ بِهَا لِيُعْلَمَ أَنَّ السُّورَةَ الَّتِي قَبِلَهَا قَدِ انْقَضَتْ ، وَأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ فِي أُخْرَى ، فَجَعَلَ هَذَا عَلَّامَةَ انْقِطَاعٍ مَا بَيْنَهُمَا ، وَذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، يُنْشِدُ الرَّجُلُ مِنْهُمُ الشِّعْرَ فَيَقُولُ :


بَلْ وَبَلْدَةٍ مَا الْإِنْسُ مِنْ آهَالِهَا


وَيَقُولُ :


لَا بَلْ مَا هَاجَ أَحْزَانًا وَشَجْوًا قَدْ شَجَا


وَ "بَلْ " لَيْسَتْ مِنَ الْبَيْتِ وَلَا تُعَدُّ فِي وَزْنِهِ ، وَلَكِنْ يَقْطَعُ بِهَا كَلَامًا وَيَسْتَأْنِفُ الْآخَرَ . [ ص: 211 ]

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلِكُلِّ قَوْلٍ مِنَ الْأَقْوَالِ الَّتِي قَالَهَا الَّذِينَ وَصَفْنَا قَوْلَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَجْهٌ مَعْرُوفٌ .

فَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : "الم " ، اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ ، فَلِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ وَجْهَانِ :

أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا أَنْ "الم " اسْمٌ لِلْقُرْآنِ ، كَمَا الْفُرْقَانُ اسْمٌ لَهُ . وَإِذَا كَانَ مَعْنَى قَائِلِ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ ( الم ذَلِكَ الْكِتَابُ ) ، عَلَى مَعْنَى الْقَسَمِ . كَأَنَّهُ قَالَ : وَالْقُرْآنِ ، هَذَا الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ .

وَالْآخَرُ مِنْهُمَا : أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا أَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ السُّورَةِ الَّتِي تُعَرَفُ بِهِ ، كَمَا تُعْرَفُ سَائِرُ الْأَشْيَاءِ بِأَسْمَائِهَا الَّتِي هِيَ لَهَا أَمَارَاتٌ تُعَرَفُ بِهَا ، فَيَفْهَمُ السَّامِعُ مِنَ الْقَائِلِ يَقُولُ : - قَرَأْتُ الْيَوْمَ "المص " وَ "ن " - ، أَيِ السُّوَرِ الَّتِي قَرَأَهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ ، كَمَا يَفْهَمُ عَنْهُ - إِذَا قَالَ : لَقِيتُ الْيَوْمَ عَمْرًا وَزَيْدًا ، وَهَمَّا بِزَيْدٍ وَعَمْرٍو عَارِفَانِ - مَنِ الَّذِي لَقِيَ مِنَ النَّاسِ .

وَإِنْ أَشْكَلَ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى امْرِئٍ فَقَالَ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَنَظَائِرُ "الم " "الر " فِي الْقُرْآنِ جَمَاعَةٌ مِنَ السُّورِ ؟ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْأَسْمَاءُ أَمَارَاتٍ إِذَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً بَيْنَ الْأَشْخَاصِ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُمَيَّزَةٍ فَلَيْسَتْ أَمَارَاتٍ .

قِيلَ : إِنَّ الْأَسْمَاءَ - وَإِنْ كَانَتْ قَدْ صَارَتْ ، لِاشْتِرَاكِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي الْوَاحِدِ مِنْهَا ، غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ إِلَّا بِمَعَانَ أُخَرَ مَعَهَا مِنْ ضَمِّ نِسْبَةِ الْمُسَمَّى بِهَا إِلَيْهَا أَوْ نَعْتِهِ أَوْ صِفَتِهِ ، بِمَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ أَشْكَالِهَا - فَإِنَّهَا وُضِعَتِ ابْتِدَاءً لِلتَّمْيِيزِ لَا شَكَ . ثُمَّ احْتِيجَ ، عِنْدَ الِاشْتِرَاكِ ، إِلَى الْمَعَانِي الْمُفَرِّقَةِ بَيْنَ الْمُسَمَّيَيْن ِ بِهَا . فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي أَسْمَاءِ السُّوَرِ . جُعِلَ كُلُّ اسْمٍ - فِي قَوْلٍ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ - أَمَارَةً لِلْمُسَمَّى بِهِ مِنَ السُّورِ . فَلَمَّا شَارَكَ الْمُسَمَّى بِهِ فِيهِ غَيْرَهُ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ ، احْتَاجَ الْمُخْبِرُ عَنْ [ ص: 212 ] سُورَةٍ مِنْهَا أَنْ يَضُمَّ إِلَى اسْمِهَا الْمُسَمَّى بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، مَا يُفَرِّقُ بِهِ السَّامِعُ بَيْنَ الْخَبَرِ عَنْهَا وَعَنْ غَيْرِهَا ، مِنْ نَعْتٍ وَصِفَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . فَيَقُولُ الْمُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ إِنَّهُ تَلَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، إِذَا سَمَّاهَا بِاسْمِهَا الَّذِي هُوَ "الم " : قَرَأْتُ "الم الْبَقَرَةَ " ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ : قَرَأْتُ "الم آلَ عِمْرَانَ " ، وَ "الم ذَلِكَ الْكِتَابُ " ، وَ "الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ " . كَمَا لَوْ أَرَادَ الْخَبَرَ عَنْ رَجُلَيْنِ ، اسْمُ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا "عَمْرٌو " ، غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا تَمِيمِيٌّ وَالْآخِرَ أَزْدِيٌّ ، لَلَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَرَادَ إِخْبَارَهُ عَنْهُمَا : لَقِيتُ عَمْرًا التَّمِيمِيَّ وَعَمْرًا الْأَزْدِيَّ ، إِذْ كَانَ لَا يَفْرُقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ يُشَارِكُهُمَا فِي أَسْمَائِهِمَا ، إِلَّا بِنِسْبَتِهِمَا كَذَلِكَ . فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَنْ تَأَوَّلَ فِي الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ أَنَّهَا أَسْمَاءٌ لِلسُّورِ .

وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : ذَلِكَ فَوَاتِحُ يَفْتَتِحُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا كَلَامَهُ ، فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى نَحْوِ الْمَعْنَى الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَمَّنْ حَكَيْنَا عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ، أَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ أَدِلَّةٌ عَلَى انْقِضَاءٍ سُورَةٍ وَابْتِدَاءٍ فِي أُخْرَى ، وَعَلَامَةٌ لِانْقِطَاعٍ مَا بَيْنَهُمَا ، كَمَا جُعِلَتْ "بَلْ " فِي ابْتِدَاءِ قَصِيدَةٍ دَلَالَةً عَلَى ابْتِدَاءٍ فِيهَا ، وَانْقِضَاءِ أُخْرَى قَبْلَهَا كَمَا ذَكَرْنَا عَنِ الْعَرَبِ إِذَا أَرَادُوا الِابْتِدَاءَ فِي إِنْشَادِ قَصِيدَةٍ ، قَالُوا :


بَلْ مَا هَاجَ أَحْزَانًا وَشَجْوًا قَدْ شَجَا


وَ "بَلْ " لَيْسَتْ مِنَ الْبَيْتِ وَلَا دَاخِلَةً فِي وَزْنِهِ ، وَلَكِنْ لِيَدُلَّ بِهِ عَلَى قَطْعِ كَلَامٍ وَابْتِدَاءِ آخَرَ .

وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : ذَلِكَ حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ بَعْضُهَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَبَعْضُهَا مِنْ صِفَاتِهِ ، وَلِكُلِّ حَرْفٍ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى غَيْرُ مَعْنَى الْحَرْفِ الْآخَرِ ، فَإِنَّهُمْ نَحَوْا بِتَأْوِيلِهِمْ ذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِ الشَّاعِرِ :


قُلْنَا لَهَا قِفِي لَنَا قَالَتْ قَافْ لَا تَحْسَبِي أَنَّا نَسِينَا الْإِيجَافْ
[ ص: 213 ]

يَعْنِي بِقَوْلِهِ : "قَالَتْ قَافٌ " ، قَالَتْ : قَدْ وَقَفْتُ . فَدَلَّتْ بِإِظْهَارِ الْقَافِ مَنْ "وَقَفَتْ " ، عَلَى مُرَادِهَا مِنْ تَمَامِ الْكَلِمَةِ الَّتِي هِيَ "وَقَفْتُ" . فَصَرَفُوا قَوْلَهُ : "الم " وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، إِلَى نَحْوِ هَذَا الْمَعْنَى . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْأَلِفُ أَلِفُ "أَنَا " ، وَاللَّامُ لَامُ "اللَّهُ " ، وَالْمِيمُ مِيمُ "أَعْلَمُ " ، وَكُلُّ حَرْفٍ مِنْهَا دَالٌّ عَلَى كَلِمَةٍ تَامَّةٍ . قَالُوا : فَجُمْلَةُ هَذِهِ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ إِذَا ظَهَرَ مَعَ كُلِّ حَرْفٍ مِنْهُنَّ تَمَامُ حُرُوفِ الْكَلِمَةِ ، "أَنَا " اللَّهُ أَعْلَمُ " . قَالُوا : وَكَذَلِكَ سَائِرُ جَمِيعِ مَا فِي أَوَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ مِنْ ذَلِكَ ، فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ . قَالُوا : وَمُسْتَفِيضٌ ظَاهِرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُنْقِصَ الْمُتَكَلِّمُ مِنْهُمْ مَنَ الْكَلِمَةِ الْأَحْرُفَ ، إِذَا كَانَ فِيمَا بَقِيَ دَلَالَةٌ عَلَى مَا حَذَفَ مِنْهَا - وَيَزِيدَ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا ، إِذَا لَمْ تَكُنِ الزِّيَادَةُ مُلَبِّسَةً مَعْنَاهَا عَلَى سَامِعِهَا - كَحَذْفِهِمْ فِي النَّقْصِ فِي التَّرْخِيمِ مِنْ "حَارِثٍ " الثَّاءَ ، فَيَقُولُونَ : يَا حَارِ ، وَمِنْ "مَالِكٍ " الْكَافَ ، فَيَقُولُونَ : يَا مَالِ ، وَأَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ ، وَكَقَوْلِ رَاجِزِهِمْ :


مَا لِلظَلِيمِ عَالَ ؟ كَيْفَ لَا يَا يَنْقَدُّ عَنْهُ جِلْدُهُ إِذَا يَا


كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : إِذَا يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ، فَاكْتَفَى بِالْيَاءِ مَنْ "يَفْعَلُ " ، وَكَمَا قَالَ آخَرُ مِنْهُمْ :


بِالْخَيْرِ خَيْرَاتٍ وَإِنْ شَرًّا فَا


يُرِيدُ : فَشَرًّا .


وَلَا أُرِيدُ الشَّرَّ إِلَّا أَنْ تَا


.

يُرِيدُ : إِلَّا أَنْ تَشَاءَ ، فَاكْتَفَى بِالتَّاءِ وَالْفَاءِ فِي الْكَلِمَتَيْنِ جَمِيعًا ، مِنْ سَائِرِ حُرُوفِهِمَا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الشَّوَاهِدِ الَّتِي يَطُولُ الْكِتَابُ بِاسْتِيعَابِهِ . [ ص: 214 ]

245 - وَكَمَا حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِي عَبْدَةُ : إِنِّي لَا أَرَاهَا إِلَّا كَائِنَةً فِتْنَةً ، فَافْزَعْ مِنْ ضَيْعَتِكَ وَالْحَقْ بِأَهْلِكَ . قُلْتُ : فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ لَكَ أَنْ تَا - قَالَ أَيُّوبُ وَابْنُ عَوْنٍ بَيْدِهِ تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ ، يَصِفُ الِاضْطِجَاعَ - حَتَّى تَرَى أَمْرًا تَعْرِفُهُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِ "تَا " تَضْطَجِعُ ، فَاجْتَزَأَ بِالتَّاءِ مَنْ تَضْطَجِعُ . وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ فِي الزِّيَادَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي وَصَفْتُ :


أَقُولُ إِذْ خَرَّتْ عَلَى الْكَلْكَالِ يَا نَاقَتِي مَا جُلْتِ مِنْ مَجَالِ


يُرِيدُ : الْكَلْكَلُ ، وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ :


إِنَّ شَكْلِي وَإِنَّ شَكْلَكَ شَتَّى فَالْزَمِي الْخُصَّ وَاخْفِضِي تَبْيَضِّضِي


.

فَزَادَ ضَادًا ، وَلَيْسَتْ فِي الْكَلِمَةِ .

قَالُوا : فَكَذَلِكَ مَا نَقَصَ مِنْ تَمَامِ حُرُوفِ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا تَتِمَّةُ حُرُوفِ "الم " وَنَظَائِرُهَا - نَظِيرُ مَا نَقَصَ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنِ الْعَرَبِ فِي أَشْعَارِهَا وَكَلَامِهَا .

وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : كُلُّ حَرْفٍ مِنْ "الم " وَنَظَائِرُهَا ، دَالٌّ عَلَى مَعَانٍ شَتَّى - [ ص: 215 ] نَحْوَ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ - فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى مِثْلِ الَّذِي وَجَّهَهُ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ : هُوَ بِتَأْوِيلِ "أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ " ، فِي أَنَّ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهُ بَعْضُ حُرُوفِ كَلِمَةٍ تَامَّةٍ ، اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَتِهِ عَلَى تَمَامِهِ عَنْ ذِكْرِ تَمَامِهِ - وَإِنْ كَانُوا لَهُ مُخَالِفِينَ فِي كُلِّ حَرْفٍ مِنْ ذَلِكَ : أَهْوَ مِنَ الْكَلِمَةِ الَّتِي ادَّعَى أَنَّهُ مِنْهَا قَائِلُو الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، أَمْ مِنْ غَيْرِهَا ؟ فَقَالُوا : بَلِ الْأَلْفُ مِنْ "الم " مِنْ كَلِمَاتٍ شَتَّى ، هِيَ دَالَّةٌ عَلَى مَعَانِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَعَلَى تَمَامِهِ . قَالُوا : وَإِنَّمَا أَفْرَدَ كُلَّ حَرْفٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَصَّرَ بِهِ عَنْ تَمَامِ حُرُوفِ الْكَلِمَةِ ، أَنَّ جَمِيعَ حُرُوفِ الْكَلِمَةِ لَوْ أُظْهِرَتْ ، لَمْ تَدُلَّ الْكَلِمَةُ الَّتِي تُظْهَرُ - الَّتِي بَعْضُ هَذِهِ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ بَعْضٌ لَهَا - إِلَّا عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ لَا عَلَى مَعْنَيَيْنِ وَأَكْثَرَ مِنْهُمَا . قَالُوا : وَإِذْ كَانَ لَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ ، لَوْ أَظْهَرَ جَمِيعَهَا ، إِلَّا عَلَى مَعْنَاهَا الَّذِي هُوَ مَعْنًى وَاحِدٌ ، وَكَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَرَادَ الدَّلَالَةَ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ - لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يُفْرَدَ الْحَرْفُ الدَّالُّ عَلَى تِلْكَ الْمَعَانِي ، لِيَعْلَمَ الْمُخَاطَبُونَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَ مَعْنًى وَاحِدٍ وَدَلَّالَةٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ الدَّلَالَةَ بِهِ عَلَى أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ . قَالُوا : فَالْأَلِفُ مِنْ "الم " مُقْتَضِيَةٌ مَعَانِيَ كَثِيرَةً ، مِنْهَا تَمَامُ اسْمِ الرَّبِّ الَّذِي هُوَ "اللَّهُ " ، وَتَمَامُ اسْمِ نَعْمَاءِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ آلَاءُ اللَّهِ ، وَالدَّلَالَةَ عَلَى أَجَلِ قَوْمٍ أَنَّهُ سَنَةٌ ، إِذَا كَانَتِ الْأَلِفُ فِي حِسَابِ الْجُمَّلِ وَاحِدًا . وَاللَّامُ مُقْتَضِيَةٌ تَمَامَ اسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ لَطِيفٌ ، وَتَمَامَ اسْمَ فَضْلِهِ الَّذِي هُوَ لُطْفٌ ، وَالدَّلَالَةَ عَلَى أَجَلِ قَوْمٍ أَنَّهُ ثَلَاثُونَ سَنَةً . وَالْمِيمُ مُقْتَضِيَةٌ تَمَامَ اسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ مَجِيدٌ ، وَتَمَامَ اسْمِ عَظَمَتِهِ الَّتِي هِيَ مَجْدٌ ، وَالدَّلَالَةَ عَلَى أَجَلِ قَوْمٍ أَنَّهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً . فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ - فِي تَأْوِيلِ قَائِلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ - أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ افْتَتَحَ كَلَامَهُ بِوَصْفِ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ الْعَالِمُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ لِعِبَادِهِ مَنْهَجًا يَسْلُكُونَهُ فِي مُفْتَتَحِ خُطَبِهِمْ وَرَسَائِلِهِمْ وَمُهِمِّ أُمُورِهِمْ ، وَابْتِلَاءً مِنْهُ لَهُمْ لِيَسْتَوْجِبُو ا بِهِ عَظِيمَ الثَّوَابِ فِي دَارِ الْجَزَاءِ ، .

كَمَا افْتَتَحَ بِ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ، وَ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ) ، سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 1 [ ص: 216 ] وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ السُّوَرِ الَّتِي جَعَلَ مَفَاتِحَهَا الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ ، وَكَمَا جَعَلَ مَفَاتِحَ بَعْضِهَا تَعْظِيمَ نَفْسِهِ وَإِجْلَالَهَا بِالتَّسْبِيحِ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ) سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : 1 ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ سُوَرِ الْقُرْآنِ ، الَّتِي جَعَلَ مَفَاتِحَ بَعْضِهَا تَحْمِيدَ نَفْسِهِ ، وَمَفَاتِحَ بَعْضِهَا تَمْجِيدَهَا ، وَمَفَاتِحَ بَعْضِهَا تَعْظِيمَهَا وَتَنْزِيهَهَا . فَكَذَلِكَ جَعَلَ مَفَاتِحَ السُّورِ الْأُخَرِ الَّتِي أَوَائِلُهَا بَعْضُ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ ، مَدَائِحَ نَفْسِهِ ، أَحْيَانًا بِالْعِلْمِ ، وَأَحْيَانًا بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ ، وَأَحْيَانًا بِالْإِفْضَالِ وَالْإِحْسَانِ ، بِإِيجَازٍ وَاخْتِصَارٍ ، ثُمَّ اقْتِصَاصَ الْأُمُورِ بَعْدَ ذَلِكَ .

وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَالْمِيمُ فِي أَمَاكِنِ الرَّفْعِ ، مَرْفُوعًا بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، دُونَ قَوْلِهِ ( ذَلِكَ الْكِتَابُ ) ، وَيَكُونُ "ذَلِكَ الْكِتَابُ " خَبَرًا مُبْتَدَأً مُنْقَطِعًا عَنْ مَعْنَى "الم " . وَكَذَلِكَ "ذَلِكَ " فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي ، مَرْفُوعٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا مَعْنَاهُ مَعْنَى قَوْلِ قَائِلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ .

وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : هُنَّ حُرُوفٌ مِنْ حُرُوفِ حِسَابِ الْجُمَلِ دُونَ مَا خَالَفَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : لَا نَعْرِفُ لِلْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ مَعْنًى يُفْهَمُ سِوَى حِسَابِ الْجُمَلِ ، وَسِوَى تَهَجِّي قَوْلِ الْقَائِلِ : "الم " . وَقَالُوا : غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُخَاطِبَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَادَهُ إِلَّا بِمَا يَفْهَمُونَهُ وَيَعْقِلُونَهُ عَنْهُ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ - وَكَانَ قَوْلُهُ "الم " لَا يُعْقَلُ لَهَا وَجْهٌ تُوَجَّهُ إِلَيْهِ ، إِلَّا أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا ، فَبَطَلَ أَحَدُ وَجْهَيْهِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهَا تَهَجِّي "الم " - صَحَّ وَثَبَتَ أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ الْوَجْهُ الثَّانِي ، وَهُوَ حِسَابُ الْجُمَلِ; لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : "الم " لَا يَجُوزُ أَنْ يَلِيَهُ مِنَ الْكَلَامِ "ذَلِكَ الْكِتَابُ " ، لِاسْتِحَالَةِ مَعْنَى الْكَلَامِ وَخُرُوجِهِ عَنِ الْمَعْقُولِ ، إِنْ وَلِيَ "الم " "ذَلِكَ الْكِتَابُ " .

وَاحْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا : -




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 218.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 216.89 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (0.76%)]