تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         Womens In Your Town - Anonymous *** Dating - No Verify (اخر مشاركة : apkchew - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          أهم أسباب تورم القدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          فحص الحوض: معلومات مهمة لكل أنثى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          8 أسباب محتملة لتضخم المبيض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          4 أنواع شائعة من أمراض المبيض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          مضاعفات الوسواس القهري ومخاطر إهمال علاجه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          ما هي أسباب انقطاع الحيض؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الذرة الرفيعة: ما هي وما فوائدها للصحة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          أسباب فطريات المهبل وعوامل خطر الإصابة بها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          أسباب النزيف بعد انقطاع الطمث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-01-2022, 09:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,430
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
الحلقة (31)

صــ169 إلى صــ 174

قوله تعالى: وتصريف الرياح قرأ ابن كثير (الرياح) على الجمع في خمسة مواضع: هاهنا . وفي [ الحجر: 22 ] وأرسلنا الرياح لواقح وفي [ الكهف: 46 ] تذروه الرياح وفي [ الروم: 46 ] الحرف الأول (الرياح) . وفي [ الجاثية: 4 ] وتصريف الرياح ، وقرأ باقي القرآن (الريح) . وقرأ أبو جعفر (الرياح) في خمسة عشر موضعا في البقرة ، وفي [ الأعراف: 56 ] يرسل الرياح ، وفي [ إبراهيم: 18 ] اشتدت به الرياح ، وفي [ الحجر: 22 ] الرياح لواقح ، وفي [ سبحان: 19 ] ، وفي [ الكهف: 45 ] تذروه الرياح وفي [ الأنبياء: 81 ] . [ ص: 169 ] وفي [ الفرقان: 48 ] أرسل الرياح ، وفي النمل . والثاني: من [ الروم: 48 ] ، وفي [ سبإ: 12 ] ، وفي [ ص: 36 ] ، وفي [ عسق: 33 ] يسكن الرياح وفي [ الجاثية: 5 ] وتصريف الرياح تابعه نافع إلا في سبحان ، ورياح سليمان [ الأنبياء: 81 ] وتابع نافعا أبو عمرو إلا في حرفين: (الريح) في إبراهيم ، وعسق ، ووافق أبا عمرو ، وعاصما ، وابن عامر . وقرأ حمزة (الرياح) جمعا في موضعين: في الفرقان ، والحرف الأول من الروم ، وباقيهن على التوحيد . وقرأ الكسائي مثل حمزة ، إلا إنه زاد عليه في [ الحجر: 22 ] الرياح لواقح ولم يختلفوا فيما ليس فيه ألف ولام ، فمن جمع; فكل ريح تساوي أختها في الدلالة على التوحيد والنفع ، ومن وحد; أراد الجنس .

ومعنى تصريف الرياح: تقلبها شمالا مرة ، وجنوبا مرة ، ودبورا أخرى ، وصبا أخرى ، وعذابا ورحمة والسحاب المسخر : المذلل . والآية فيه من أربعة أوجه ، ابتداء كونه ، وانتهاء تلاشيه ، وقيامه بلا دعامة ولا علاقة ، وإرساله إلى حيث شاء الله تعالى . لآيات . الآية: العلامة . أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أخبرنا عاصم قال: أخبرنا ابن بشران قال: أخبرنا ابن صفوان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني هارون قال: حدثني عفان عن مبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: كانوا يقولون ، يعني: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الرفيق ، الذي لو جعل هذا الخلق خلقا دائما لا يتصرف ، لقال الشاك في الله: لو كان لهذا الخلق رب لحادثه ، وإن الله تعالى قد حادث بما ترون من الآيات ، أنه جاء بضوء طبق ما بين الخافقين ، وجعل فيها معاشا ، وسراجا وهاجا ، ثم إذا شاء ذهب بذلك الخلق ، وجاء بظلمة طبقت ما بين الخافقين ، وجعل فيه سكنا ونجوما ، وقمرا منيرا ، وإذا شاء بنى بناء ، جعل فيه المطر ، والبرق ، والرعد ، والصواعق ، ما شاء ، وإذا شاء صرف ذلك ، وإذا شاء جاء ببرد يقرقف الناس ، وإذا شاء ذهب بذلك ، وجاء بحر يأخذ [ ص: 170 ] أنفاس الناس ، ليعلم الناس أن لهذا الخلق ربا يحادثه بما ترون من الآيات ، كذلك إذا شاء ذهب بالدنيا وجاء بالآخرة .
ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب .

قوله تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا .

وفي الأنداد قولان قد تقدما في أول السورة . وفي قوله: (يحبونهم كحب الله) قولان .

أحدهما: أن معناه: يحبونهم كحب الذين آمنوا لله ، هذا قول ابن عباس ، وعكرمة ، وأبي العالية ، وابن زيد ، ومقاتل ، والفراء .

والثاني: يحبونهم كمحبتهم لله ، أي: يسوون بين الأوثان وبين الله تعالى في المحبة .

هذا اختيار الزجاج ، قال: والقول الأول ليس بشيء ، والدليل على نقضه قوله: (والذين آمنوا أشد حبا لله) قال المفسرون: أشد حبا لله من أهل الأوثان لأوثانهم .

قوله تعالى: (ولو يرى الذين ظلموا) قرأ أبو عمرو ، وابن كثير ، وعاصم ، وحمزة والكسائي: (يرى) بالياء ، ومعناه: لو يرون عذاب الآخرة; لعلموا أن القوة لله جميعا . وقرأ نافع ، وابن عامر ، ويعقوب: (ولو ترى) بالتاء ، على الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد به جميع الناس . وجوابه محذوف ، تقديره: لرأيتم أمرا عظيما ، كما تقول: لو رأيت فلانا والسياط تأخذه . وإنما حذف الجواب ، لأن المعنى واضح بدونه . قال أبو علي: وإنما قال: "إذ" ولم يقل: "إذا" وإن كانت "إذ" لما مضى ، لإرادة تقريب الأمر ، فأتى بمثال الماضي ، وإنما حذف جواب "لو" لأنه أفخم ، لذهاب المتوعد إلى كل ضرب من الوعيد . وقرأ أبو جعفر ، (إن القوة لله) و: (إن الله) بكسر الهمزة فيهما على الاستئناف ، كأنه يقول: [ ص: 171 ] فلا يحزنك ما ترى من محبتهم أصنامهم (إن القوة لله جميعا) قال ابن عباس: القوة: القدرة ، والمنعة .
إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار .

قوله تعالى: (من الذين اتبعوا) فيهم قولان . أحدهما: أنهم القادة والرؤساء ، قاله ابن عباس ، وأبو العالية ، وقتادة ، ومقاتل ، والزجاج . والثاني: أنهم الشياطين ، قاله السدي .

قوله تعالى: (ورأوا العذاب) يشمل الكل . (وتقطعت بهم الأسباب) أي: عنهم ، مثل قوله: فاسأل به خبيرا [ الفرقان: 59 ] . وفي الأسباب أربعة أقوال . أحدها: أنها المودات ، وإلى نحوه ذهب ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . والثاني: أنها الأعمال ، رواه السدي عن ابن مسعود ، وابن عباس وهو قول أبي صالح وابن زيد . والثالث: أنها الأرحام . رواه ابن جريج عن ابن عباس . والرابع: أنها تشمل جميع ذلك . قال ابن قتيبة: هي الأسباب التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا ، فأما تسميتها بالأسباب ، فالسبب في اللغة: الحبل ، ثم قيل لكل ما يتوصل به إلى المقصود: سبب . والكرة: الرجعة إلى الدنيا ، قاله ابن عباس ، وقتادة في آخرين (فنتبرأ منهم) يريدون: من القادة (كما تبرءوا منا) في الآخرة . كذلك يريهم الله أعمالهم قال الزجاج: أي: كتبرؤ بعضهم من بعض ، يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم لأن أعمال الكافر لا تنفعه ، وقال ابن الأنباري: يريهم الله أعمالهم القبيحة حسرات عليهم إذا رأوا أحسن المجازاة للمؤمنين بأعمالهم ، قال: ويجوز أن يكون: كذلك يريهم الله ثواب أعمالهم الصالحة وجزاءها ، فحذف ! الجزاء [ ص: 172 ] وأقام الأعمال مقامه . قاله ابن فارس: والحسرة: التلهف على الشيء الفائت . وقال غيره: الحسرة: أشد الندامة .
يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين .

قوله تعالى: يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا نزلت في ثقيف ، وخزاعة ، وبني عامر بن صعصعة ، فيما حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام ، وحرموا البحيرة ، والسائبة ، والحام ، قاله ابن السائب .

قوله تعالى: ولا تتبعوا خطوات الشيطان قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، والكسائي ، وحفص عن عاصم (خطوات) مثقلة . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم ، وحمزة (خطوات) ساكنة الطاء خفيفة . وقرأ الحسن ، وأبو الجوزاء (خطوات) بفتح الخاء وسكون الطاء من غير همز . وقرأ أبو عمران الجوني بضم الخاء والطاء مع الهمز . قال ابن قتيبة: خطواته: سبيله ومسلكه ، وهي جمع خطوة ، والخطوة بضم الخاء: ما بين القدمين ، وبفتحها: الفعلة الواحدة . واتباعهم خطواته: أنهم كانوا يحرمون أشياء قد أحلها الله ، ويحلون أشياء قد حرمها الله .

قوله تعالى: إنه لكم عدو مبين أي: بين . وقيل: أبان عداوته بما جرى له مع آدم .
إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون .

قوله تعالى: إنما يأمركم بالسوء السوء: كل إثم وقبح . قال ابن عباس: وإنما سمي سوءا ، لأنه تسوء عواقبه ، وقيل: لأنه يسوء إظهاره (والفحشاء) من: فحش الشيء: إذا جاز قدره . وفي المراد بها هاهنا خمسة أقوال . أحدها: أنها كل معصية لها حد في الدنيا .

[ ص: 173 ] . والثاني: أنها ما لا يعرف في شريعة ولا سنة . والثالث: أنها البخل ، وهذه الأقوال الثلاثة منقولة عن ابن عباس . والرابع: أنها الزنى ، قاله السدي . والخامس: المعاصي ، قاله مقاتل .

قوله تعالى: وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون أي: أنه حرم عليكم ما لم يحرم .
وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون .

قوله تعالى: وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله .

اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال . أحدها: أنها في الذين قيل لهم: (كلوا مما في الأرض حلالا طيبا) فعلى هذا تكون الهاء والميم عائدة عليهم ، وهذا قول مقاتل . والثاني: أنها نزلت في اليهود ، وهي قصة مستأنفة ، فتكون الهاء والميم كناية عن غير مذكور ، ذكره ابن إسحاق عن ابن عباس . والثالث: في مشركي العرب وكفار قريش ، فتكون الهاء والميم عائدة إلى قوله: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا فعلى القول الأول; يكون المراد بالذي أنزل الله: تحليل الحلال ، وتحريم الحرام . وعلى الثاني يكون: الإسلام . وعلى الثالث: التوحيد والإسلام . و(ألفينا) بمعنى: وجدنا .

قوله تعالى: أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا من الدين ، ولا يهتدون له ، أيتبعونهم أيضا في خطئهم وافترائهم؟! .
ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون .

قوله تعالى: ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق

[ ص: 174 ] في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال .

أحدها: أن معناها: ومثل الذين كفروا كمثل البهائم التي ينعق بها الراعي ، وهذا قول الفراء ، وثعلب ، قالا جميعا: أضاف المثل إلى الذين كفروا ، ثم شبههم بالراعي ، ولم يقل :كالغنم ، والمعنى: ومثل الذين كفروا كمثل البهائم التي لا تفقه ما يقول الراعي أكثر من الصوت ، فلو قال لها الراعي: ارعي ، أو اشربي; لم تدر ما يقول لها ، فكذلك الذين كفروا فيما يأتيهم من القرآن ، وإنذار الرسول ، فأضيف التشبيه إلى الراعي ، والمعنى في المرعي ، وهو ظاهر في كلام العرب ، يقولون: فلان يخافك كخوف الأسد ، والمعنى: كخوفه الأسد [لأن الأسد هو المعروف بأنه المخوف ] قال الشاعر:


كانت فريضة ما تقول كما كان الزناء فريضة الرجم


والمعنى: كما كان الرجم فريضة الزنى .

والثاني: أن معناها: ومثل الذين كفروا ، ومثلنا في وعظهم ، كمثل الناعق والمنعوق به ، فحذف: ومثلنا ، اختصارا ، إذ كان في الكلام ما يدل عليه ، وهذا قول ابن قتيبة ، والزجاج .

والثالث: ومثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم التي يعبدون ، كمثل الذي ينعق ، هذا قول ابن زيد ، والذي ينعق هو الراعي ، يقال: نعق بالغنم ، ينعق نعقا ونعيقا ونعاقا ونعقانا . قال ابن الأنباري: والفاشي في كلام العرب أنه لا يقال: نعق ، إلا في الصياح بالغنم وحدها ، فالغنم تسمع الصوت ولا تعقل المعنى . (صم بكم) إنما وصفهم بالصم والبكم ، لأنهم في تركهم قبول ما يسمعون يمنزلة من لا يسمع ، وكذلك في النطق والنظر ، وقد سبق شرح هذا المعنى .
إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-01-2022, 12:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,430
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
الحلقة (41)

صــ225 إلى صــ 229

[ ص: 225 ] وفي معنى " السلم " قولان . أحدهما: أنه الإسلام ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، وابن قتيبة ، والزجاج في آخرين . والثاني: أنها الطاعة ، روي عن ابن عباس أيضا ، وهو قول أبي العالية ، والربيع . وقال الزجاج: و"كافة" بمعنى الجميع ، وهو في اشتقاق اللغة: ما يكف الشيء في آخره ، من ذلك: كفه القميص ، وكل مستطيل فحرفه كفة: بضم الكاف . ويقال: في كل مستدير: كفه بكسر الكاف ، نحو: كفة الميزان . ويقال: إنما سميت كفة الثوب ، لأنها تمنعه أن ينتشر ، وأصل الكف: المنع ، وقيل لطرف اليد: كف ، لأنها تكف بها عن سائر البدن ، ورجل مكفوف: قد كف بصره أن ينظر . واختلفوا: هل قوله: "كافة" يرجع إلى السلم ، أو إلى الداخلين فيه؟ على قولين . أحدهما: أنه راجع إلى السلم ، فتقديره: ادخلوا في جميع شرائع الإسلام . وهذا يخرج على القول الأول الذي ذكرناه في نزول الآية . والثاني: أنه يرجع إلى الداخلين فيه ، فتقديره: ادخلوا كلكم في الإسلام ، وبهذا يخرج على القول الثاني . وعلى القول الثالث يحتمل قوله: "كافة" ثلاثة أقوال . أحدها: أن يكون أمرا للمؤمنين بألسنتهم أن يؤمنوا بقلوبهم ، والثاني أن يكون أمرا للمؤمنين بالدخول في جميع شرائعه . والثالث: أن يكون أمرا لهم بالثبات عليه ، كقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا آمنوا [ النساء: 136 ] . و: "خطوات الشيطان" المعاصي . وقد سبق شرحها . و"البينات" الدلالات الواضحات . وقال ابن جريج: هي الإسلام والقرآن . و"ينظرون" بمعنى: ينتظرون .

قوله تعالى: (إلا أن يأتيهم الله) كان جماعة من السلف يمسكون عن الكلام في مثل هذا . وقد ذكر القاضي أبو يعلى عن أحمد أنه قال: المراد به: قدرته وأمره . قال: وقد بينه في قوله تعالى: أو يأتي أمر ربك [ الأنعام: 158 ] .

[ ص: 226 ] قوله تعالى: في ظلل من الغمام أي: بظلل . والظلل: جمع ظلة . و"الغمام": السحاب الذي لا ماء فيه . قال الضحاك: في قطع من السحاب . ومتى يكون مجيء الملائكة؟ فيه قولان . أحدهما: أنه يوم القيامة ، وهو قول الجمهور . والثاني: أنه عند الموت ، قاله قتادة . وقرأ الحسن بخفض "الملائكة" و"قضي الأمر": فرغ منه . (وإلى الله ترجع الأمور) أي: تصير . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم ، "ترجع" بضم التاء . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي بفتحها . فإن قيل: فكأن الأمور كانت إلى غيره؟ فعنه أربعة أجوبة . أحدها: أن المراد به إعلام الخلق أنه المجازي على الأعمال بالثواب والعقاب ، قاله الزجاج . والثاني: أنه لما عبد قوم غيره ، ونسبوا أفعاله إلى سواه ، ثم انكشف الغطاء يوم القيامة; ردوا إليه ما أضافوه إلى غيره . والثالث: أن العرب تقول: قد رجع علي من فلان مكروه: إذا صار إليه منه مكروه ، وإن لم يكن سبق ، قال الشاعر:


فإن تكن الأيام أحسن مرة إلي فقد عادت لهن ذنوب


ذكرهما ابن الأنباري ومما يشبه هذا قول لبيد:


وما المرء إلا كالشهاب وضوئه يحور رمادا بعد إذ هو ساطع


أراد: يصير رمادا ، لا أنه كان رمادا . وقال أمية بن أبي الصلت:


تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا


أي: صار . والرابع: أنه لما كانت الأمور إليه قبل الخلق ، ثم أوجدهم فملكهم بعضها رجعت إليه بعد هلاكهم . فإن قيل: قد جرى ذكر اسمه تعالى في قوله: (أن يأتيهم الله) فما [ ص: 227 ] الحكمة في أنه لم يقل: وإليه ترجع الأمور؟ فالجواب: أن إعادة اسمه أفخم وأعظم ، والعرب إذا جرى ذكر شيء يفخم أعادوا لفظه ، وأنشدوا:


لا أرى الموت يسبق الموت شيئا نغص الموت ذا الغنى والفقيرا


فأعادوا ذكر الموت لفخامته في صدورهم ، ذكره الزجاج .
سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب .

قوله تعالى: (سل بني إسرائيل) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمعنى: له وللمؤمنين . قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: "سل" بغير همز ، وبعض تميم يقول: "اسأل" بالهمز ، وبعضهم يقول "إسل" بالألف وطرح الهمز ، والأولى أغربهن ، وبها جاء الكتاب وفي المراد بالسؤال قولان . أحدهما: أنه التقرير والإذكار بالنعم . والثاني: التوبيخ على ترك الشكر .

والآية البينة: العلامة الواضحة ، كالعصا ، والغمام ، والمن ، والسلوى ، والبحر . وفي المراد بنعمة الله قولان . أحدهما: أنها الآيات التي ذكرناها ، قاله قتادة . والثاني: أنها حجج الله الدالة على أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله الزجاج .

وفي معنى تبديلها ثلاثة أقوال . أحدها: أنه الكفر بها ، قاله أبو العالية ومجاهد . والثاني: تغيير صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة ، قاله أبو سليمان الدمشقي . والثالث: تعطيل حجج الله بالتأويلات الفاسدة .
زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب

[ ص: 228 ] قوله تعالى: زين للذين كفروا الحياة الدنيا في نزولها ثلاثة أقوال . أحدها: أنها نزلت في أبي جهل وأصحابه ، قاله ابن عباس . والثاني: نزلت في علماء اليهود ، قاله عطاء . والثالث: في عبد الله بن أبي وأصحابه من المنافقين ، قاله مقاتل . قال الزجاج: وإنما جاز في "زين" لفظ التذكير ، لأن تأنيث الحياة ليس بحقيقي ، إذ معنى الحياة ومعنى العيش واحد .

وإلى من يضاف هذا التزيين فيه قولان . أحدهما: أنه يضاف إلى الله . وقرأ أبي بن كعب ، والحسن ، ومجاهد ، وابن محيصن ، وابن أبي عبلة: "زين" بفتح الزاي والياء ، على معنى: زينها الله لهم . والثاني: أنه يضاف إلى الشيطان ، روي عن الحسن . قال شيخنا علي بن عبيد الله: والتزيين من الله تعالى: هو التركيب الطبيعي ، فإنه وضع في الطبائع محبة المحبوب ، لصورة فيه تزينت للنفس ، وذلك من صنعه ، وتزيين الشيطان بإذكار ما وقع من إغفاله مما مثله يدعو إلى نفسه لزينته ، فالله تعالى يزين بالوضع ، والشيطان يزين بالإذكار .

وما السبب في سخرية الكفار من المؤمنين؟ فيه ثلاثة أقوال . أحدها: أنهم سخروا منهم للفقر . والثاني: لتصديقهم بالآخرة . والثالث: لاتباعهم للنبي ، صلى الله عليه وسلم . وقيل: إنهم كانوا يوهمونهم أنكم على الحق ، سخرية منهم بهم .

وفي معنى كونهم "فوقهم" ثلاثة أقوال . أحدها: أن ذلك على أصله ، لأن المؤمنين في عليين ، والكفار في سجين . والثاني: أن حجج المؤمنين فوق شبه الكافرين ، فهم المنصورون . والثالث: في أن نعيم المؤمنين في الجنة فوق نعيم الكافرين في الدنيا .

قوله تعالى: والله يرزق من يشاء بغير حساب فيه قولان . أحدهما: أنه يرزق [ ص: 229 ] من يشاء رزقا واسعا غير ضيق . والثاني: يرزق من يشاء بلا محاسبة في الآخرة .
كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

قوله تعالى: كان الناس أمة واحدة في المراد بـ"الناس" هاهنا ثلاثة أقوال . أحدها: جميع بني آدم ، وهو قول الجمهور . والثاني: آدم وحده ، قاله مجاهد . قال ابن الأنباري: وهذا الوجه جائز ، لأن العرب توقع الجمع على الواحد . ومعنى الآية: كان آدم ذا دين واحد ، فاختلف ولده من بعده . والثالث: آدم وأولاده كانوا على الحق ، فاختلفوا حين قتل قابيل وهابيل . ذكره ابن الأنباري . والأمة هاهنا: الصنف والواحد على مقصد واحد .

وفي ذلك المقصد الذي كانوا عليه قولان . أحدهما: أنه الإسلام قاله أبي بن كعب ، وقتادة ، والسدي ، ومقاتل . والثاني: أنه الكفر . رواه عطية عن ابن عباس .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-01-2022, 07:25 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,430
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
الحلقة (51)

صــ276 إلى صــ 280

ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا [ ص: 276 ] عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم .

قوله تعالى: ولا جناح عليكم فيه قولان . أحدهما: أن معناه: فلا جناح على الرجال في تزويجهن بعد ذلك . والثاني: فلا جناح على الرجال في ترك الإنكار عليهن إذا تزين وتزوجن . قال أبو سليمان الدمشقي: وهو خطاب لأوليائهن .

قوله تعالى: فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف فيه قولان . أحدهما: أنه التزين والتشوف للنكاح ، قاله الضحاك ، ومقاتل . والثاني: أنه النكاح ، قاله الزهري ، والسدي . و"الخبير" من أسماء الله تعالى ، ومعناه: العالم بكنه الشيء ، المطلع على حقيقته . و"الخبير" في صفة المخلوقين إنما يستعمل في نوع من العلم ، وهو الذي يتوصل إليه بالاجتهاد دون النوع المعلوم ببدائه العقول . وعلم الله تعالى سواء ، فيما غمض ولطف ، وفيما تجلى وظهر .

قوله تعالى: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء هذا خطاب لمن أراد تزويج معتدة . والتعريض: الإيماء والتلويح من غير كشف ، فهو إشارة بالكلام إلى ما ليس له في الكلام ذكر . والخطبة بكسر الخاء: طلب النكاح ، والخطبة بضم الخاء: مثل الرسالة التي لها أول وآخر . قال ابن عباس: التعريض أن يقول: إني أريد أن أتزوج . وقال مجاهد: أن يقول: إنك لجميلة ، وإنك لحسنة ، وإنك لإلى خير .

قوله تعالى: أو أكننتم في أنفسكم قال الفراء: فيه لغتان ، كننت الشيء ، وأكننته [ ص: 277 ] وقال ثعلب: أكننت الشيء: إذا أخفيته في نفسك ، وكننته: إذا سترته بشيء . وقال ابن قتيبة: أكننت الشيء: إذا سترته ، ومنه هذه الآية ، وكننته: إذا صنته ، ومنه قوله تعالى: كأنهن بيض مكنون [ الصافات: 49 ] قال بعضهم يجعل كننته ، وأكننته ، بمعنى .

قوله تعالى: علم الله أنكم ستذكرونهن قال مجاهد: ذكره إياها في نفسه .

قوله تعالى: ولكن لا تواعدوهن سرا فيه أربعة أقوال . أحدها: أن المراد بالسر هاهنا: النكاح ، قاله ابن عباس . وأنشد بيت امرئ القيس:


ألا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت وأن لا يشهد السر أمثالي


وفي رواية: يشهد اللهو قال الفراء: ونرى أنه مما كنى الله عنه ، كقوله تعالى: أو جاء أحد منكم من الغائط [ النساء: 43 ] . وذكر الزجاج عن أبي عبيدة أن السر: الإفضاء بالنكاح [المحرم ] وأنشد:


ويحرم سر جارتهم عليهم ويأكل جارهم أنف القصاع


قال ابن قتيبة: استعير السر للنكاح ، لأن النكاح يكون سرا ، فالمعنى: لا تواعدوهن [ ص: 278 ] بالتزويج ، [وهن في العدة ] تصريحا إلا أن تقولوا قولا معروفا لا تذكرون فيه رفثا ولا نكاحا . والثاني: أن المواعدة سرا: أن يقول لها: إني لك محب ، وعاهديني أن لا تتزوجي غيري ، روي عن ابن عباس أيضا . والثالث: أن المراد بالسر الزنا . قاله الحسن ، وجابر بن زيد ، وأبو مجلز ، وإبراهيم ، وقتادة ، والضحاك . والرابع: أن المعنى: لا تنكحوهن في عدتهن سرا ، فإذا حلت أظهرتم ذلك ، قاله ابن زيد . وفي القول المعروف قولان . أحدهما: أنه التعريض لها ، وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، والقاسم بن محمد ، والشعبي ، ومجاهد ، وإبراهيم ، وقتادة ، والسدي . والثاني: أنه إعلام وليها برغبته فيها ، وهو قول عبيدة .

قوله تعالى: ولا تعزموا عقدة النكاح قال الزجاج: معناه لا تعزموا على عقدة النكاح ، وحذفت "على" استخفافا ، كما قالوا: ضرب زيد الظهر والبطن ، معناه: على الظهر والبطن (حتى يبلغ الكتاب أجله) أي: حتى يبلغ فرض الكتاب أجله . قال: ويجوز أن يكون "الكتاب" بمعنى "الفرض" كقوله تعالى: كتب عليكم الصيام [ البقرة: 183 ] . فيكون المعنى: حتى يبلغ الفرض أجله . قال ابن عباس ، ومجاهد ، والشعبي ، وقتادة ، والسدي: بلوغ الكتاب أجله: انقضاء العدة .

قوله تعالى: واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم قال ابن عباس: من الوفاء ، فاحذروه أن تخالفوه في أمره . والحليم قد سبق بيانه .
[ ص: 279 ] لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين .

قوله تعالى: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وأبو عمرو "تمسوهن" بغير ألف حيث كان ، وبفتح التاء . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف "تماسوهن" بألف وضم التاء في الموضعين هنا وفي الأحزاب ثالث . قال أبو علي: وقد يراد بكل واحد من "فاعل" و"فعل" ما يراد بالآخر ، نقول: طارقت النعل ، وعاقبت اللص . قال مقاتل بن سليمان: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ، ولم يسم لها مهرا ، فطلقها قبل أن يسمها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "هل متعتها بشيء؟" قال: لا . قال: "متعها ولو بقلنسوتك" ومعنى الآية: ما لم تمسوهن ، ولم تفرضوا لهن فريضة . وقد تكون "أو" بمعنى الواو . كقوله تعالى: ولا تطع منهم آثما أو كفورا [ الدهر: 24 ] .

والمس: النكاح ، والفريضة: الصداق ، وقد دلت الآية على جواز عقد النكاح بغير تسمية مهر (ومتعوهن) أي: أعطوهن ما يتمتعن به من أموالكم على قدر أحوالكم في الغنى والفقر . والمتاع: اسم لما ينتفع به ، فذلك معنى قوله تعالى: على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو "قدره" بإسكان الدال في الحرفين ، وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، الكسائي بتحريك الحرفين ، وعن عاصم :كالقرأتين ، وهما لغتان .

[ ص: 280 ] فصل

وهل هذه المتعة واجبة ، أم مستحبة؟ فيه قولان . أحدهما: واجبة ، واختلف أرباب هذا القول ، لأي المطلقات تجب . على ثلاثة أقوال . أحدها: أنها واجبة لكل مطلقة ، روي عن علي ، والحسن ، وأبي العالية ، والزهري . والثاني: أنها تجب لكل مطلقة إلا المطلقة التي فرض لها صداقا ، ولم يمسها ، فإنه يجب لها نصف ما فرض ، روي عن ابن عمر ، والقاسم بن محمد ، وشريح ، وإبراهيم . والثالث: أنها تجب للمطلقة قبل الدخول إذا لم يسم لها مهرا ، فإن دخل بها ، فلا متعة ، ولها مهر المثل ، روي عن الأوزاعي ، والثوري ، وأبي حنيفة ، وأحمد بن حنبل . والثاني: أن المتعة مستحبة ، ولا تجب على أحد ، سواء سمي للمرأة ، أو لم يسم ، دخل بها ، أو لم يدخل ، وهو قول مالك ، والليث بن سعد ، والحكم ، وابن أبي ليلى . واختلف العلماء في مقدار المتعة ، فنقل عن ابن عباس ، وسعيد بن المسيب: أعلاها خادم ، وأدناها كسوة يجوز لها أن تصلي فيها ، وروي عن حماد وأبي حنيفة: أنه قدر نصف صداق مثلها . وعن الشافعي وأحمد: أنه قدر يساره وإعساره ، فيكون مقدرا باجتهاد الحاكم . ونقل عن أحمد: المتعة بقدر ما تجزئ فيه الصلاة من الكسوة ، وهو درع وخمار . و قوله تعالى: متاعا بالمعروف أي: بقدر الإمكان ، والحق: الواجب . وذكر المحسنين والمنافقين ضرب من التأكيد .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30-01-2022, 09:26 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,430
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
الحلقة (61)
صــ326 إلى صــ 330


إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير .

قوله تعالى: إن تبدوا الصدقات فنعما هي قال ابن السائب: لما نزل قوله تعالى: وما أنفقتم من نفقة قالوا: يا رسول الله ، صدقة السر أفضل ، أم العلانية؟ فنزلت هذه الآية قال الزجاج ، يقال: بدا الشيء يبدو: إذا ظهر ، وأبديته إبداء: إذا أظهرته ، وبدا لي بداء: إذا تغير رأيي عما كان عليه .

قوله تعالى: (فنعما هي) في "نعم" أربع لغات . "نعم" بفتح النون ، وكسر العين ، مثل: علم . و"نعم" بكسرها ، و"نعم" بفتح النون ، وتسكين العين ، و"نعم" بكسر النون وتسكين العين . وأما قوله (فنعما هي) فقرأ نافع في غير رواية "ورش" وأبو عمرو ، وعاصم في رواية أبي بكر ، والمفضل: "فنعما" بكسر النون ، والعين ساكنة . وقرأ ابن كثير ، وعاصم في رواية حفص ، ونافع في رواية "ورش" ، ويعقوب بكسر النون والعين . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف: "فنعما" بفتح النون ، وكسر العين ، وكلهم شددوا الميم . وكذلك خلافهم في سورة النساء . قال الزجاج: "ما" في تأويل الشيء ، أي: فنعم الشيء هي . وقال أبو علي: نعم الشيء إبداؤها . وقوله تعالى: (فهو خير لكم) يعني الإخفاء . واتفق العلماء على أن إخفاء الصدقة النافلة أفضل من إظهارها ، وفي الفريضة قولان . أحدهما: أن إظهارها [ ص: 326 ] أفضل ، قاله ابن عباس في آخرين . واختاره القاضي أبو يعلى . وقال الزجاج: كان إخفاء الزكاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أحسن فأما اليوم ، فالناس يسيؤون الظن ، فإظهارها أحسن . والثاني: إخفاؤها أفضل ، قاله الحسن ، وقتادة ، ويزيد بن أبي حبيب . وقد حمل أرباب القول الأول الصدقات في الآية على الفريضة ، وحملوا (وإن تخفوها) على النافلة ، وهذا قول عجيب . وإنما فضلت صدقة السر لمعنيين . أحدهما: يرجع إلى المعطي ، وهو بعده عن الرياء ، وقربه من الإخلاص ، والإعراض عما تؤثر النفس من العلانية . والثاني: يرجع إلى المعطى ، وهو دفع الذل عنه بإخفاء الحال ، لأنه في العلانية ينكسر .

قوله تعالى: ويكفر عنكم من سيئاتكم قرأ ابن كثير ، وأبو عمر ، وأبو بكر عن عاصم (ونكفر عنك) بالنون والرفع ، والمعنى: ونحن نكفر عنكم ، ويجوز أن يكون مستأنفا . وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي: "ونكفر" بالنون وجزم الراء . قال أبو علي: وهذا على حمل الكلام على موضع قوله: (فهو خير لكم) لأن قوله: (فهو خير لكم) في موضع جزم ، ألا ترى أنه لو قال: وإن تخفوها يكون أعظم لأجركم لجزم ، ومثله لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن [ المنافقون: 10 ] . حمل قوله . "وأكن" على موضع "فأصدق" . وقرأ ابن عامر: "ويكفر" بالياء والرفع ، وكذلك عن حفص عن عاصم على الكناية عن الله عز وجل ، وقرأ أبان عن عاصم ، "وتكفر" بالتاء المرفوعة ، وفتح الفاء مع تسكين الراء .

قوله تعالى: (من سيئاتكم) في "من" قولان . أحدهما: أنها زائدة . والثاني: أنها داخلة للتبعيض . قال أبو سليمان الدمشقي: ووجه الحكمة في ذلك أن يكون العباد على خوف ووجل .
ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون [ ص: 327 ] قوله تعالى: ليس عليك هداهم) في سبب نزولها قولان . أحدهما: أن المسلمين كرهوا أن يتصدقوا على أقربائهم من المشركين ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول الجمهور . والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: "لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم" فنزلت هذه الآية ، قاله سعيد بن جبير . والخير في الآية ، أريد به المال ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . ومعنى: (فلأنفسكم) أي: فلكم ثوابه .

قوله تعالى: وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله قال الزجاج: هذا خاص للمؤمنين ، أعلمهم الله أنه قد علم أن مرادهم ما عنده ، وإذا أعلمهم بصحة قصدهم ، فقد أعلمهم بالجزاء عليه .

قوله تعالى: (يوف إليكم) أي: توفون أجره ومعنى الآية: ليس عليك أن يهتدوا ، فتمنعهم الصدقة ليدخلوا في الإسلام ، فإن تصدقتم عليهم أثبتم ، والآية محمولة على صدقة التطوع ، إذ لا يجوز أن يعطى الكافر من الصدقة المفروضة شيئا .
للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم .

قوله تعالى: للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لما حثهم على الصدقات والنفقات ، دلهم على خير من تصدق عليه . وقد تقدم تفسير الإحصار عند قوله: فإن أحصرتم [ البقرة: 11 ] وفي المراد بـ "الذين أحصروا" أربعة أقوال . أحدها: أنهم أهل الصفة حبسوا أنفسهم على طاعة الله ، ولم يكن لهم شيء ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني: أنهم فقراء المهاجرين ، قاله مجاهد .

[ ص: 328 ] . والثالث: أنهم قوم حبسوا أنفسهم على الغزو ، فلا يقدرون على الاكتساب ، قاله قتادة . والرابع: أنهم قوم أصابتهم جراحات مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فصاروا زمنى ، قاله سعيد بن جبير ، واختاره الكسائي ، وقال: أحصروا من المرض ، ولو أراد الحبس ، لقال: حصروا ، وإنما الإحصار من الخوف ، أو المرض . والحصر: الحبس في غيرهما . وفي سبيل الله قولان . أحدهما: أنه الجهاد ، والثاني: الطاعة . وفي الضرب في الأرض قولان . أحدهما: أنه الجهاد لم يمكنهم لفقرهم ، نقل عن ابن عباس . والثاني: الكسب ، قاله قتادة . وفي الذي منعهم من ذلك ثلاثة أقوال . أحدها: الفقر ، قاله ابن عباس . والثاني: أمراضهم ، قاله ابن جبير ، وابن زيد . والثالث: التزامهم بالجهاد ، قاله الزجاج .

قوله تعالى: (يحسبهم الجاهل) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، والكسائي "يحسبهم" و"يحسبن" بكسر السين في جميع القرآن . وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، وأبو جعفر بفتح السين في الكل . قاله أبو علي: فتح السين أقيس ، لأن الماضي إذا كان على "فعل" ، نحو: حسب ، كان المضارع على "يفعل" ، مثل: فرق يفرق ، وشرب يشرب ، والكسر حسن لموضع السمع . قاله ابن قتيبة: لم يرد الجهل الذي هو ضد العقل ، إنما أراد الجهل الذي هو ضد الخبر ، فكأنه قال: يحسبهم من لا يخبر أمرهم . والتعفف: ترك السؤال ، يقال: عف عن الشيء وتعفف . والسيما: العلامة التي يعرف بها الشيء ، وأصله من السمة . وفي المراد بسيماهم ثلاثة أقوال . أحدها: تجملهم ، قاله ابن عباس . والثاني: خشوعهم ، قاله مجاهد . والثالث: أثر الفقر عليهم ، قاله السدي والربيع بن أنس ، وهذا يدل على أن للسيما حكما يتعلق بها . قال إمامنا أحمد في الميت يوجد في دار [ ص: 329 ] الحرب ، ولا يعرف أمره: ينظر إلى سيماه ، فإن كان عليه سيما الكفار من عدم الختان ، حكم له بحكمهم ، فلم يدفن في مقابر المسلمين ، ولم يصل عليه ، وإن كان عليه سيما المسلمين حكم له بحكمهم . وأما الإلحاف ، فهو: الإلحاح ، قال ابن قتيبة: يقال: ألحف في المسألة: إذا ألح ، وقال الزجاج: معنى ألحف: شمل بالمسألة ، ومنه اشتقاق اللحاف ، لأنه يشمل الإنسان بالتغطية ، فإن قيل: فهل كانوا يسألون غير ملحفين؟ فالجواب: أن لا ، وإنما معنى الكلام: أنه لم يكن منهم سؤال ، فيكون إلحاف .

قال الأعشى:


لا يغمز الساق من أين ولا وصب ولا يعض على شرسوفه الصفر


معناه: ليس بساقه أين ولا وصب ، فيغمزها لذلك . قال الفراء: ومثله أن تقول: قلما رأيت مثل هذا الرجل ، ولعلك لم تر قليلا ولا كثيرا من أشباهه ، فهم لا يسألون الناس إلحافا ، ولا غير إلحاف . وإلى نحو هذا ذهب الزجاج ، وابن الأنباري في آخرين .
الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون .

قوله تعالى: الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال . أحدها: أنها نزلت في الذين يرتبطون الخيل في سبيل الله عز وجل ، رواه حنش الصنعاني عن ابن عباس [ ص: 330 ] وهو قول أبي الدرداء ، وأبي أمامة ، ومكحول ، والأوزاعي في آخرين . والثاني: نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فإنه كان معه أربعة دراهم ، فأنفق في الليل درهما وبالنهار درهما ، وفي السر درهما ، وفي العلانية درهما ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وابن السائب ، ومقاتل . والثالث: أنها نزلت في علي ، وعبد الرحمن بن عوف ، فإن عليا بعث بوسق من تمر إلى أهل الصفة ليلا ، وبعث عبد الرحمن إليهم بدنانير كثيرة نهارا ، رواه الضحاك عن ابن عباس .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-02-2022, 03:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,430
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ آَلِ عِمْرَانَ
الحلقة (71)
صــ376 إلى صــ 380


إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم .

قوله تعالى: إذ قالت امرأت عمران في "إذ" قولان . أحدهما: أنها زائدة ، واختاره أبو عبيدة ، وابن قتيبة . والثاني: أنها أصل في الكلام ، وفيها ثلاثة أقوال . أحدها: أن المعنى: اذكر إذ قالت امرأة عمران ، قاله المبرد ، والأخفش . والثاني: أن العامل في (إذ قالت) معنى الاصطفاء ، فيكون المعنى: اصطفى آل عمران ، إذ قالت امرأة عمران ، واصطفاهم إذ قالت الملائكة: يا مريم ، هذا اختيار الزجاج . والثالث: أنها من صلة "سميع" تقديره: والله سميع إذ قالت ، وهذا اختيار ابن جرير الطبري . قال ابن عباس: واسم امرأة عمران حنة ، وهي أم مريم ، وهذا عمران بن ماتان ، وليس بـ "عمران أبي موسى " وليست هذه مريم أخت موسى . وبين عيسى وموسى ألف وثمانمائة سنة والمحرر . العتيق . قال ابن قتيبة: يقال: أعتقت الغلام ، وحررته: سواء . وأرادت: أي نذرت أن أجعل ما في بطني محررا من التعبيد للدنيا ، ليعبدك . وقال الزجاج: كان على أولادهم فرضا أن يطيعوهم في نذرهم ، فكان الرجل ينذر في ولده أن يكون خادما في متعبدهم . وقال ابن إسحاق: كان السبب في نذرها أنه أمسك عنها الولد حتى أسنت ، فرأت طائرا يطعم فرخا له ، فدعت الله أن يهب لها ولدا ، وقالت: اللهم لك علي إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس ، فحملت بمريم ، وهلك عمران ، وهي حامل . قال القاضي أبو يعلى: والنذر في مثل ما نذرت صحيح في شريعتنا ، فإنه إذا نذر الإنسان أن ينشئ ولده الصغير على عبادة الله وطاعته ، وأن يعلمه القرآن ، والفقه ، وعلوم الدين ، صح النذر .
فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم [ ص: 377 ] قوله تعالى: والله أعلم بما وضعت قرأ ابن عامر ، وعاصم إلا حفصا ويعقوب (بما وضعت) بإسكان العين ، وضم التاء . وقرأ الباقون بفتح العين ، وجزم التاء ، قال ابن قتيبة: من قرأ بجزم التاء ، وفتح العين ، فيكون في الكلام تقديم وتأخير ، تقديره: إني وضعتها أنثى ، وليس الذكر كالأنثى ، والله أعلم بما وضعت . ومن قرأ بضم التاء ، فهو كلام متصل من كلام أم مريم .

قوله تعالى: وليس الذكر كالأنثى من تمام اعتذارها ، ومعناه: لا تصلح الأنثى لما يصلح له الذكر ، من خدمته المسجد ، والإقامة فيه ، لما يلحق الأنثى من الحيض والنفاس . قال السدي: ظنت أن ما في بطنها غلام ، فلما وضعت جارية ، اعتذرت . ومريم: اسم أعجمي . وفي الرجيم قولان . أحدهما: الملعون ، قاله قتادة . والثاني: أنه المرجوم بالحجارة ، كما تقول: قتيل بمعنى مقتول ، قاله أبو عبيدة ، فعلى هذا سمي رجيما ، لأنه يرمى بالنجوم .
فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب .

قوله تعالى: فتقبلها ربها بقبول حسن قرأ مجاهد (فتقبلها) بسكون اللام (ربها) بنصب الباء (وأنبتها) بكسر الباء وسكون التاء على معنى الدعاء . قال الزجاج: الأصل في العربية: فتقبلها بتقبل حسن ، ولكن "قبول" محمول على قبلها قبولا يقال: قبلت الشيء قبولا ، ويجوز قبولا: إذا رضيته . (وأنبتها نباتا حسنا) أي: جعل نشوءها نشوءا حسنا ، وجاء "نباتا" على غير لفظ أنبت ، على معنى: نبتت نباتا حسنا . وقال ابن الأنباري: لما كان "أنبت" يدل على "نبت" حمل الفعل على المعنى ، فكأنه قال: وأنبتها ، فنبتت هي نباتا حسنا .

[ ص: 378 ] قال امرؤ القيس:


فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ورضت فذلت صعبة أي إذلال


أراد: أي رياضة: فلما دل "رضت" على "أذللت" حمله على المعنى . وللمفسرين في معنى النبات الحسن ، قولان أحدهما: أنه كمال النشوء ، قال ابن عباس: كانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام ، والثاني: أنه ترك الخطايا ، قال قتادة: حدثنا أنها كانت لا تصيب الذنوب ، كما يصيب بنو آدم .

قوله تعالى: (وكفلها) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر: "وكفلها" بفتح الفاء خفيفة ، و"زكرياء" مرفوع ممدود . وروى أبو بكر عن عاصم: تشديد الفاء ، ونصب "زكرياء" ، وكان يمد "زكرياء" في كل القرآن في رواية أبي بكر . وروى حفص عن عاصم: تشديد الفاء و"زكريا" مقصور في كل القرآن . وكان حمزة والكسائي يشددان و"كفلها" ، ويقصران "زكريا" في كل القرآن . فأما "زكريا" فقال الفراء: فيه ثلاث لغات . أهل الحجاز يقولون: هذا زكريا قد جاء ، مقصور ، وزكرياء ، ممدود ، وأهل نجد يقولون: زكري ، فيجرونه ، ويلقون الألف . وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي ، عن ابن دريد ، قال: زكريا اسم أعجمي ، يقال: زكري ، وزكرياء ممدود ، وزكريا مقصور ، وقال غيره: وزكري بتخفيف الياء ، فمن قال: زكرياء بالمد ، قال في التثنيه: زكرياوان ، وفي الجمع زكرياوون ، ومن قال: زكريا بالقصر ، قال في التثنيه زكريان ، كما [ ص: 379 ] تقول: مدنيان ، ومن قال: زكري بتخفيف الياء ، قال في التثنية: زكريان الياء خفيفة ، وفي الجمع: زكرون بطرح الياء .

الإشارة إلى كفالة زكريا مريم

قال السدي: انطلقت بها أمها في خرقها ، وكانوا يقترعون على الذين يؤتون بهم ، فقال زكريا وهو نبيهم يومئذ: أنا أحقكم بها ، عندي أختها ، فأبوا ، وخرجوا إلى نهر الأردن ، فألقوا أقلامهم التي يكتبون بها ، فجرت الأقلام ، وثبت قلم زكريا ، فكفلها . قال ابن عباس: كانوا سبعة وعشرين رجلا ، فقالوا: نطرح أقلامنا ، فمن صعد قلمه مغالبا للجرية فهو أحق بها ، فصعد قلمزكريا ، فعلى هذا القول كانت غلبة زكريا بمصاعدة قلمه ، وعلى قول السدي بوقوفه في جريان الماء وقال مقاتل: كان يغلق عليها الباب ، ومعه المفتاح ، لا يأمن عليه أحدا ، وكانت إذا حاضت ، أخرجها إلى منزله تكون مع أختها أم يحيى ، فإذا طهرت ، ردها إلى بيت المقدس . والأكثرون على أنه كفلها منذ كانت طفلة بالقرعة . وقد ذهب قوم إلى أنه كفلها عند طفولتها بغير قرعة ، لأجل أن أمها ماتت ، وكانت خالتها عنده ، فلما بلغت ، أدخلوها الكنيسة لنذر أمها ، وإنما كان الاقتراع بعد ذلك بمدة ، لأجل سنة أصابتهم . فقال محمد بن إسحاق: كفلها زكريا إلى أن أصابت الناس سنة ، فشكا زكريا إلى بني إسرائيل ضيق يده ، فقالوا: ونحن أيضا كذلك ، فجعلوا يتدافعونها حتى اقترعوا ، فخرج السهم على جريج النجار ، وكان فقيرا ، وكان يأتيها باليسير ، فينمى ، فدخل زكريا ، فقال: ما هذا؟ على قدر نفقة جريج؟ فمن أين هذا؟ قالت: هو من عند الله . والصحيح ما عليه الأكثرون ، وأن القوم تشاحوا على كفالتها ، لأنها كانت بنت سيدهم وإمامهم عمران ، كذلك قال قتادة في آخرين ، وأن زكريا ظهر عليهم بالقرعة منذ طفولتها . فأما المحراب ، فقال أبو عبيدة: [ ص: 380 ] المحراب سيد المجالس ، ومقدمها ، وأشرفها ، وكذلك هو من المسجد . وقال الأصمعي: المحراب هاهنا: الغرفة . وقال الزجاج: المحراب في اللغة: الموضع العالي الشريف .

قال الشاعر:


ربة محراب إذا جئتها لم ألقها أو أرتقي سلما


قوله تعالى: (وجد عندها رزقا) قال ابن عباس: ثمار الجنة ، فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف ، وهذا قول الجماعة .

قوله تعالى: (أنى لك هذا) أي: من أين؟ قال الربيع بن أنس: كان زكريا إذا خرج ، أغلق عليها سبعة أبواب ، فإذا دخل وجد عندها رزقا . وقال الحسن: لم ترتضع ثديا قط ، وكان يأتيها رزقها من الجنة ، فيقول زكريا: أنى لك هذا؟ فتقول: هو من عند الله ، فتكلمت وهي صغيرة . وزعم مقاتل أن زكريا استأجر لها ظئرا ، وعلى ما ذكرنا عن ابن إسحاق يكون قوله لها: أنى لك هذا؟ لاستكثار ما يرى عندها . وما عليه الجمهور أصح . والحساب في اللغة: التقتير والتضييق .
هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء .

قوله تعالى: هنالك دعا زكريا ربه قال المفسرون: لما عاين زكريا هذه الآية العجيبة من رزق الله تعالى مريم الفاكهة في غير حينها ، طمع في الولد على الكبر . و (من لدنك) بمعنى: من عندك . والذرية ، تقال للجمع ، وتقال للواحد ، والمراد بها هاهنا: الواحد . قال الفراء: وإنما قال طيبة ، لتأنيث الذرية ، والمراد بالطيبة: النقية الصالحة . والسميع: بمعنى السامع . وقيل: أراد مجيب الدعاء




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18-02-2022, 12:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,430
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ آَلِ عِمْرَانَ
الحلقة (81)
صــ426 إلى صــ 430

قوله تعالى: (وهدى) أي: وذا هدى . ويجوز أن يكون "هدى" في موضع رفع ، [ ص: 426 ] المعنى: وهو هدى ، فأما بركته ، ففيه تغفر الذنوب ، وتضاعف الحسنات ، ويأمن من دخله .

وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من طاف بالبيت ، لم يرفع قدما ، ولم يضع أخرى ، إلا كتب الله له بها حسنة ، وحط عنه بها خطيئة ، ورفع له بها درجة" .

قوله تعالى: (وهدى للعالمين) ، في الهدى هاهنا أربعة أقوال . أحدها: أنه بمعنى القبلة ، فتقديره: وقبلة العالمين . والثاني: أنه بمعنى: الرحمة . والثالث: أنه بمعنى: الصلاح ، لأن من قصده ، صلحت حاله عند ربه . والرابع: أنه بمعنى: البيان ، والدلالة على الله تعالى بما فيه من الآيات التي لا يقدر عليها غيره ، حيث يجتمع الكلب والظبي في الحرم ، فلا الكلب يهيج الظبي ، ولا الظبي يستوحش منه ، قاله القاضي أبو يعلى .
فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين .

قوله تعالى: (فيه آيات بينات) ، الجمهور يقرؤون: آيات . وروى عطاء عن ابن عباس أنه قرأ: (فيه آية بينة مقام إبراهيم) ، وبها قرأ مجاهد . والآية: مقام إبراهيم . فأما من قرأ: "آيات" فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الآيات: مقام إبراهيم ، وآمن من دخله . فعلى هذا يكون الجمع معبرا عن التثنية ، وذلك جائز في اللغة ، كقوله تعالى: وكنا لحكمهم شاهدين [ الأنبياء: 78 ] . وقال أبو رجاء: كان الحسن يعدهن ، وأنا أنظر إلى أصابعه: مقام إبراهيم ، ومن دخله كان آمنا ، ولله على الناس حج البيت . وقال ابن جرير: في [ ص: 427 ] الكلام إضمار ، تقديره: منهم مقام إبراهيم . قال المفسرون: الآيات فيه كثيرة ، منها مقام إبراهيم ، ومنها: آمن من دخله ، ومنها: امتناع الطير من العلو عليه ، واستشفاء المريض منها به ، وتعجيل العقوبة لمن انتهك حرمته ، وإهلاك أصحاب الفيل لما قصدوا إخرابه ، إلى غير ذلك . قال القاضي أبو يعلى: والمراد بالبيت هاهنا: الحرم كله ، لأن هذه الآيات موجودة فيه ، ومقام إبراهيم ليس في البيت ، والآية في مقام إبراهيم أنه قام على حجر ، فأثرث قدماه فيه ، فكان ذلك دليلا على قدرة الله ، وصدق إبراهيم .

قوله تعالى: (ومن دخله كان آمنا) قال القاضي أبو يعلى: لفظه لفظ الخبر ، ومعناه: الأمر ، وتقديره: ومن دخله ، فأمنوه ، وهو عام فيمن جنى جناية قبل دخوله ، وفيمن جنى فيه بعد دخوله ، إلا أن الإجماع انعقد على أن من جنى فيه لا يؤمن ، لأنه هتك حرمة الحرم ورد الأمان ، فبقي حكم الآية فيمن جنى خارجا منه ، ثم لجأ إلى الحرم . وقد اختلف الفقهاء في ذلك ، فقال أحمد في رواية المروذي: إذا قتل ، أو قطع يدا ، أو أتى حدا في غير الحرم ، ثم دخله ، لم يقم عليه الحد ، ولم يقتص منه ، ولكن لا يبايع ، ولا يشارى ، ولا يؤاكل حتى يخرج ، فإن فعل شيئا من ذلك في الحرم ، استوفى منه وقال أحمد في رواية حنبل: إذا قتل خارج الحرم ، ثم دخله ، لم يقتل . وإن كانت الجناية دون النفس ، فإنه يقام عليه الحد ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه . وقال مالك والشافعي: يقام عليه جميع ذلك في النفس ، وفيما دون النفس .

وفي قوله تعالى: (ومن دخله كان آمنا) ، دليل على أنه لا يقام عليه شيء من ذلك ، وهو مذهب ابن عمر ، وابن عباس ، وعطاء ، والشعبي ، وسعيد بن جبير ، وطاووس .

قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت) ، الأكثرون على فتح حاء "الحج" ، وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم: بكسرها . قال مجاهد: لما أنزل قوله تعالى: [ ص: 428 ] ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه [ آل عمران: 85 ] قال أهل الملل كلهم: نحن مسلمون ، فنزلت هذه الآية ، فحجه المسلمون ، وتركه المشركون ، وقالت اليهود: لا نحجه أبدا .

قوله تعالى: (من استطاع إليه سبيلا) قال النحويون: من استطاع بدل من "الناس" ، وهذا بدل البعض من الكل ، كما تقول: ضربت زيدا رأسه . وقد روي عن ابن مسعود ، وابن عمر ، وأنس ، وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: ما السبيل؟ فقال: "من وجد الزاد والراحلة" .

قوله تعالى: (ومن كفر) ، فيه خمسة أقوال . أحدها: أن معناه: من كفر بالحج فاعتقده غير واجب ، رواه مقسم عن ابن عباس ، وابن جريج عن مجاهد ، وبه قال الحسن ، [ ص: 429 ] وعطاء ، وعكرمة ، والضحاك ، ومقاتل . والثاني: من لم يرج ثواب حجه ، ولم يخف عقاب تركه ، فقد كفر به ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وابن أبي نجيح عن مجاهد . والثالث: أنه الكفر بالله ، لا بالحج ، وهذا المعنى مروي عن عكرمة ، ومجاهد . والرابع: أنه إذا أمكنه الحج ، حتى مات ، وسم بين عينيه: كافر ، هذا قول ابن عمر . والخامس: أنه أراد الكفر بالآيات التي أنزلت في ذكر البيت ، لأن قوما من المشركين قالوا: نحن نكفر بهذه الآيات ، هذا قول ابن زيد .
قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون .

قوله تعالى: (قل يا أهل الكتاب) . قال الحسن: هم اليهود والنصارى ، فأما آيات الله . فقال ابن عباس: هي القرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم . وأما الشهيد ، فقال ابن قتيبة: هو بمعنى الشاهد ، وقال الخطابي: هو الذي لا يغيب عنه شيء ، كأنه الحاضر الشاهد .

قوله تعالى: (يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن) . قال مقاتل: دعت اليهود حذيفة ، وعمار بن ياسر ، إلى دينهم ، فنزلت هذه الآية . وفي المراد بأهل الكتاب هاهنا قولان . أحدهما: أنهم اليهود والنصارى ، قاله الحسن . والثاني: اليهود . قاله زيد بن أسلم ، ومقاتل . قال ابن عباس لم تصدون عن سبيل الله: الإسلام ، والحج . وقال قتادة: لم تصدون عن نبي الله ، وعن الإسلام . قال السدي: كانوا إذا سئلوا: هل تجدون محمدا في كتبكم؟ قالوا: لا . فصدوا عنه الناس .

قوله تعالى: (تبغونها) ، قال اللغويون: الهاء كناية عن السبيل ، والسبيل يذكر ويؤنث . وأنشدوا:


فلا تبعد فكل فتى أناس سيصبح سالكا تلك السبيلا


[ ص: 430 ] ومعنى "تبغونها": تبغون لها ، تقول العرب: ابغني خادما ، يريدون: ابتغه لي ، فإذا أرادوا: ابتغ معي ، وأعني على طلبه ، قالوا: ابغني ، ففتحوا الألف ، ويقولون: وهبتك درهما ، كما يقولون: وهبت لك . قال الشاعر:


فتولى غلامهم ثم نادى أظليما أصيدكم أم حمارا


أراد: أصيد لكم ومعنى الآية: يلتمسون لسبيل الله الزيغ والتحريف ، ويريدون رد الإيمان والاستقامة إلى الكفر والاعوجاج . ويطلبون العدول عن القصد ، هذا قول الفراء ، والزجاج ، واللغويين . قال ابن جرير: خرج هذا الكلام على السبيل ، والمعنى لأهله ، كأن المعنى: تبغون لأهل دين الله ، ولمن هو على سبيل الحق عوجا . أي: ضلالا . قال أبو عبيدة: العوج بكسر العين ، في الدين ، والكلام ، والعمل ، والعوج بفتحها ، في الحائط والجذع . وقال الزجاج: العوج بكسر العين: فيما لا ترى له شخصا ، وما كان له شخص قلت: عوج بفتحها ، تقول: في أمره ودينه عوج ، وفي العصا عوج . وروى ابن الأنباري عن ثعلب قال: العوج عند العرب بكسر العين: في كل ما لا يحاط به ، والعوج بفتح العين في كل ما لا يحصل ، فيقال: في الأرض عوج ، وفي الدين عوج ، لأن هذين يتسعان ، ولا يدركان . وفي العصا عوج ، وفي السن عوج . لأنهما يحاط بهما ، ويبلغ كنههما . وقال ابن فارس: العوج بفتح العين: في كل منتصب ، كالحائط . والعوج: ما كان في بساط أو أرض ، أو دين ، أو معاش .

قوله تعالى: (وأنتم شهداء) فيه قولان . أحدهما: أن معناه ، وأنتم شاهدون بصحة ما صددتم عنه ، وبطلان ما أنتم فيه ، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس ، وقتادة والأكثرين . والثاني: أن معنى الشهداء هاهنا: العقلاء ، ذكره القاضي أبو يعلى في آخرين .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 232.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 228.08 كيلو بايت... تم توفير 3.98 كيلو بايت...بمعدل (1.71%)]