فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 279 - عددالزوار : 6566 )           »          7 ألوان محايدة يصفها مصممو الديكور بأنها مثالية.. موضة 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          تفريزات رمضان.. اعرفى الطريقة الصحيحة لتخزين السبانخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          طريقة عمل مكرونة بالصلصة البيضاء والسبانخ المشوحة.. لذيذة وأطفالك هتحبها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          4 طرق مختلفة لإزالة طلاء الأظافر بخطوات بسيطة.. مش هتحتاجى لاسيتون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          6 نصائح لوضع مكياج دون علامات أو تكتل فى الشتاء.. خليكى مميزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          خطوات بسيطة لوضع مكياج إطلالة مميزة لصاحبات البشرة الجافة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة عمل الأرز بالكريمة والمشروم وصوص الليمون.. مش عارفة تطبخى إيه النهاردة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          7 أخطاء فى تخزين الطعام تسبب روائح كريهة فى الثلاجة.. اعرفيها وتجنبيها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          وصفات طبيعية لعلاج المسام المفتوحة.. أبرزها بياض البيض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 31-12-2021, 08:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,575
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام


فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام
المؤلف:شيخ الاسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ
المجلد الثالث
الحلقة (41)

من صــ 22 الى صـ
ـ 28

فصل
ويستحب التأمين بعد الفاتحة, والسنة للمصلي إذا قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} أن يقول: آمين, ويقولها الإمام والمأموم والمنفرد, يجهر بها الإمام والمأموم فيما يجهر بقراءته تبعاً للفاتحة, وكذلك المنفرد إن جهر؛ لما روى أبو هريرة: أّنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا, فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رواه الجماعة.

وقال ابن شهاب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «آمين» وفي رواية أحمد والنسائي: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فَقُولُوا آمِينَ, فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ, وَإِنَّ الإِمَامَ يَقُولُ: آمِينَ, فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
وقد تقدم عن بلالٍ أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَسْبِقْنِي بِآمِينَ» , وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْتَتِحُ صَلاَتَهُ بالتَّكْبِيرِ, وَيَفْتَتِحُ قِرَاءَتَهُ بِالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, وَإِذَا قَالَ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} قَالَ: آمِينَ» رواه.
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «إِنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَلاَ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}. قَالَ: آمِينَ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الصَّفِّ الأَوَّلِ» رواه أبو داود وابن ماجة وقال: «حَتَّى يَسْمَعَهَا أَهْلُ الصَّفِّ الأَوَّلِ, فَيَرْتَجُّ الْمَسْجِدُ» , وفي رواية قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} رفع صوته بآمين, ويأمرنا بذلك» رواه الأثرم, وفي رواية: «كَانَ إِذَا قَالَ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}. قَالَ آمِينَ وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ» رواه الخمسة, وقال الترمذي: حديث حسن.
وفي روايةٍ: قال: «آمين» يمد بها صوته. وقال الدارقطني:حديث صحيح. وعن وائل بن حجر قال: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم, فَجَهَرَ بِآمِينَ».
فهذه كلها نصوص في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالتأمين, وقد أمر المأمومين أن يؤمنوا مع تأمين الإمام, وظاهره أنهم يؤمنون مثل تأمينه؛ لأن التأمين في حقهم أوكد؛ لكونهم أمروا به, فإذا كان هو يجهر به فالمأموم أولى, وقد تقدم التصريح بذلك, ولذلك فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الأمر بالجهر به, وأجمعوا* على ذلك, فروى إسحاق بن راهويه عن عطاء قال: أدركت مائتين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, إذا قال الإمام: {وَلَا الضَّالِّينَ} سمعت لهم ضجَّة بآمين, وعن عكرمة قال: أدركت الناس في هذا المسجد ولهم ضجة بآمين, قال إسحاق: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرفعون أصواتهم بآمين، حتى يسمعوا للمسجد رِجَّة.
ولأن المؤمّن داع, ولهذا قال الله سبحانه لموسى: {قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا} وإنما كان يدعو موسى ويُؤَمِّن هارون.
وقد شرع التأمين للقارئ ومستمعه, حتى الملائكة في السماء تقول: آمين.
وإذا ترك الإمام التأمين أو الجهر به أمَّن المأموم وجهر به, وسواء كان قريباً من الإمام يسمع قراءته ويسمع همهمته, أو كان لا يسمع له صوتاً, فإنه يؤمن, ثم إن كان في قراءةٍ تركها وأمَّن, ثم يبني على قراءته.
وإذا ترك التأمين في موضعه لم يأتِ به بعد ذلك, مثل أن يأخذ في قراءة السورة حتى يشرع في القراءة, فقد فات في محله فلا يعيده, وإن ذكر قبل أن يطول الفصل أتى به؛ لأن محله باقٍ, ولا يجب عليه سجود السهو, نص عليه؛ لأنه دعاء لا يتميز بفعل فلم يشرع له سجود السهو, كالتعوذ من أربع في التشهد.
وفيه لغتان: «أمين» على وزن فعلي, و «آمين» على وزن فاعيل, فالياء ممدودة فيهما, وفي إحدى اللغتين يأتي بألفٍ ممدودة بعد الهمزة, فيجتمع فيه كلمتان, وقال القاضي والآمدي: هذه اللغة أشبه بالسنة؛ لأنَّ في حديث «مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ» ولا حجة فيه؛ لأن مدّ الصوت قد يكون في الياء, وهو أظهر منه في الألف, فإن قال: «آمِّين» بتشديد الميم, وأتى بألف, أو لم يأت بها, قال الآمدي لا يجوز؛ لأن «آمِّين» قاصدين, من قوله تعالى: {وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ}.
ومعناها: اللهم استجب, وهي عند أهل العربية من أسماء الأفعال, التي يطلب بها, مثل: هلم وهيئت, ولذلك بُنيت.
وتركها مكروه, قال أحمد: «آمين» أَمْرُ النبي صلى الله عليه وسلم, قال: «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا» فهذا أمر من النبي صلى الله عليه وسلم أوكد من الفعل. وقياس قول أبي بكر وجوبها, عن أبي مُصبِّح المقرائي قال: كنا نجلس إلى أبي زهير النميري, وكان من الصحابة, فيتحدث أحسن الحديثِ, فإذا دعا الرجل منا قال: اختمه بآمين, فإن «آمين» مثل الطابع على الصحيفة. قال أبو زهير: أخبركم عن ذلك, خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ, فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَلَحَّ فِي الْمَسْأَلَةِ, فَوَقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعَ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:
«أَوْجَبَ إِنْ خَتَمَ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: بِأَيِّ شَيْءٍ يَخْتِمُ؟ قَالَ: «بِآمِينَ» فَمَا مَرَّ أَنْ خَتَمَ بِآمِينَ هَذَا أَوْجَبَ, فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم, فَأَتَى الرَّجُلَ فَقَالَ: «اخْتِمُ يَا فُلاَنُ بِآمِينَ وَأَبْشِرْ» رواه أبو داود.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى: آمِينَ فَأَكْثِرُوا مِنْ آمِينَ» رواه النجاد.
فإن قال: آمين رب العالمين, فقال القاضي والآمدي وغيرهما: قياس قول أحمد أنه غير مستحب, كما لم يستحب الزيادة على تكبيرة الافتتاح, لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وهو صلى الله عليه وسلم إنما قال: آمين, من غير زيادة.
الى اللقاء مع سورة سُورَةُ الْبَقَرَةِ






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-01-2022, 03:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,575
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام


فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام
المؤلف:شيخ الاسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
المجلد الثالث
الحلقة (51)

من صــ 92 الى صـ
ـ 98




وأيضا فإنه يوجد بنو آدم يتكلمون بألفاظ ما سمعوها قط من غيرهم. والعلماء من المفسرين وغيرهم لهم في الأسماء التي علمها الله آدم قولان معروفان عن السلف. (أحدهما): أنه إنما علمه أسماء من يعقل واحتجوا بقوله: {ثم عرضهم على الملائكة}. قالوا: وهذا الضمير لا يكون إلا لمن يعقل، وما لا يعقل يقال فيها: عرضها. ولهذا قال أبو العالية: علمه أسماء الملائكة لأنه لم يكن حينئذ من يعقل إلا الملائكة؛ ولا كان إبليس قد انفصل عن الملائكة ولا كان له ذرية. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: علمه أسماء ذريته وهذا يناسب الحديث الذي رواه الترمذي وصححه عن النبي صلى الله عليه وسلم " {إن آدم سأل ربه أن يريه صور الأنبياء من ذريته؛ فرآهم فرأى فيهم من يبص. فقال: يا رب من هذا؟ قال: ابنك داود} ".
فيكون قد أراه صور ذريته أو بعضهم وأسماءهم وهذه أسماء أعلام لا أجناس. (والثاني): أن الله علمه أسماء كل شيء وهذا هو قول الأكثرين كابن عباس وأصحابه؛ قال ابن عباس: علمه حتى الفسوة والفسية والقصعة والقصيعة، أراد أسماء الأعراض والأعيان مكبرها ومصغرها.
والدليل على ذلك ما ثبت في " الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث الشفاعة: " {إن الناس يقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وعلمك أسماء كل شيء} ".
وأيضا قوله: " الأسماء كلها " لفظ عام مؤكد؛ فلا يجوز تخصيصه بالدعوى. وقوله: {ثم عرضهم على الملائكة} لأنه اجتمع من يعقل ومن لا يعقل فغلب من يعقل. كما قال: {فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع}. قال عكرمة: علمه أسماء الأجناس دون أنواعها كقولك: إنسان وجن وملك وطائر. وقال مقاتل وابن السائب وابن قتيبة: علمه أسماء ما خلق في الأرض من الدواب والهوام والطير.
ومما يدل على أن هذه اللغات ليست متلقاة عن آدم؛ أن أكثر اللغات ناقصة عن اللغة العربية ليس عندهم أسماء خاصة للأولاد والبيوت والأصوات وغير ذلك مما يضاف إلى الحيوان؛ بل إنما يستعملون في ذلك الإضافة. فلو كان آدم عليه السلام علمها الجميع لعلمها متناسبة، وأيضا فكل أمة ليس لها كتاب ليس في لغتها أيام الأسبوع، وإنما يوجد في لغتها اسم اليوم والشهر والسنة؛ لأن ذلك عرف بالحس والعقل؛ فوضعت له الأمم الأسماء؛ لأن التعبير يتبع التصور، وأما الأسبوع فلم يعرف إلا بالسمع، لم يعرف أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش إلا بأخبار الأنبياء الذين شرع لهم أن يجتمعوا في الأسبوع يوما يعبدون الله فيه ويحفظون به الأسبوع الأول الذي بدأ الله فيه خلق هذا العالم؛ ففي لغة العرب والعبرانيين، ومن تلقى عنهم، أيام الأسبوع؛ بخلاف الترك ونحوهم؛ فإنه ليس في لغتهم أيام الأسبوع لأنهم لم يعرفوا ذلك فلم يعبروا عنه. فعلم أن الله ألهم النوع الإنساني أن يعبر عما يريده ويتصوره بلفظه وأن أول من علم ذلك أبوهم آدم وهم علموا كما علم وإن اختلفت اللغات. وقد أوحى الله إلى موسى بالعبرانية وإلى محمد بالعربية؛ والجميع كلام الله، وقد بين الله بذلك ما أراد من خلقه وأمره، وإن كانت هذه اللغة ليست الأخرى، مع أن العبرانية من أقرب اللغات إلى العربية حتى إنها أقرب إليها من لغة بعض العجم إلى بعض. فبالجملة نحن ليس غرضنا إقامة الدليل على عدم ذلك؛ بل يكفينا أن يقال:
هذا غير معلوم وجوده بل الإلهام كاف في النطق باللغات من غير مواضعة متقدمة؛ وإذا سمي هذا توقيفا؛ فليسم توقيفا وحينئذ فمن ادعى وضعا متقدما على استعمال جميع الأجناس؛ فقد قال ما لا علم له به. وإنما المعلوم بلا ريب هو الاستعمال.
(وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين (34)
سئل الشيخ - رحمه الله -: عن " آدم " لما خلقه الله ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته: هل سجد ملائكة السماء والأرض؟ أم ملائكة الأرض خاصة؟ وهل كان جبرائيل وميكائيل مع من سجد؟ وهل كانت الجنة التي سكنها جنة الخلد الموجودة؟ أم جنة في الأرض خلقها الله له؟ ولما أهبط هل أهبط من السماء إلى الأرض؟ أم من أرض إلى أرض مثل بني إسرائيل.
فأجاب:
الحمد لله. بل أسجد له جميع الملائكة كما نطق بذلك القرآن في قوله تعالى {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} فهذه ثلاث صيغ مقررة للعموم وللاستغراق؛ فإن قوله: {الملائكة} يقتضي جميع الملائكة؛ فإن اسم الجمع المعرف بالألف واللام يقتضي العموم: كقوله: " رب الملائكة والروح " فهو رب جميع الملائكة
الثاني: {كلهم} وهذا من أبلغ العموم.
الثالث قوله: {أجمعون} وهذا توكيد للعموم. فمن قال إنه لم يسجد له جميع الملائكة؛ بل ملائكة الأرض فقد رد القرآن بالكذب والبهتان وهذا القول ونحوه ليس من أقوال المسلمين واليهود والنصارى؛ وإنما هو من أقوال الملاحدة المتفلسفة الذين يجعلون " الملائكة " قوى النفس الصالحة " والشياطين " قوى النفس الخبيثة ويجعلون سجود الملائكة طاعة القوى للعقل وامتناع الشياطين عصيان القوى الخبيثة للعقل؛ ونحو ذلك من المقالات التي يقولها أصحاب " رسائل إخوان الصفا " وأمثالهم من القرامطة الباطنية ومن سلك سبيلهم من ضلال المتكلمة والمتعبدة. وقد يوجد نحو هذه الأقوال في أقوال المفسرين التي لا إسناد لها يعتمد عليه. ومذهب المسلمين واليهود والنصارى: ما أخبر الله به في القرآن ولم يكن في المأمورين بالسجود أحد من الشياطين؛ لكن أبوهم إبليس هو كان مأمورا فامتنع وعصى وجعله بعض الناس من الملائكة لدخوله في الأمر بالسجود وبعضهم من الجن لأن له قبيلا وذرية ولكونه خلق من نار والملائكة خلقوا من نور. والتحقيق: أنه كان منهم باعتبار صورته وليس منهم باعتبار أصله ولا باعتبار مثاله ولم يخرج من السجود لآدم أحد من الملائكة:
لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا غيرهما. وما ذكره صاحب خواص القرآن وأمثاله من خلاف فأقوالهم باطلة قد بينا فسادها وبطلانها بكلام مبسوط ليس هذا موضعه. وهذا مما استدل به أهل السنة على أن آدم وغيره من الأنبياء والأولياء أفضل من جميع الملائكة؛ لأن الله أمر الملائكة بالسجود له إكراما له؛ ولهذا قال إبليس: {أرأيتك هذا الذي كرمت علي} فدل على أن آدم كرم على من سجد له. و " الجنة " التي أسكنها آدم وزوجته عند سلف الأمة وأهل السنة والجماعة:
هي جنة الخلد ومن قال: إنها جنة في الأرض بأرض الهند أو بأرض جدة أو غير ذلك فهو من المتفلسفة والملحدين أو من إخوانهم المتكلمين المبتدعين فإن هذا يقوله من يقوله من المتفلسفة والمعتزلة. والكتاب والسنة يردان هذا القول وسلف الأمة وأئمتها متفقون على بطلان هذا القول.
قال تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} {وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة} إلى قوله: {وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} فقد أخبر أنه سبحانه أمرهم بالهبوط وأن بعضهم عدو لبعض ثم قال: {ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين}. وهذا يبين أنهم لم يكونوا في الأرض وإنما أهبطوا إلى الأرض؛ فإنهم لو كانوا في الأرض وانتقلوا إلى أرض أخرى كانتقال قوم موسى من أرض إلى أرض لكان مستقرهم ومتاعهم إلى حين في الأرض قبل الهبوط وبعده؛ وكذلك قال في الأعراف لما قال إبليس {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} {قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها}.
فقوله: {فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها} يبين اختصاص السماء بالجنة بهذا الحكم؛ فإن الضمير في قوله: {منها} عائد إلى معلوم غير مذكور في اللفظ وهذا بخلاف قوله: {اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} فإنه لم يذكر هناك ما أهبطوا فيه وقال هنا: {اهبطوا} لأن الهبوط يكون من علو إلى سفل وعند أرض السراة حيث كان بنو إسرائيل حيال السراة المشرفة على المصر الذي يهبطون إليه ومن هبط من جبل إلى واد قيل له: هبط. (وأيضا فإن بني إسرائيل كانوا يسيرون ويرحلون والذي يسير ويرحل إذا جاء بلدة يقال: نزل فيها؛ لأن في عادته أنه يركب في سيره فإذا وصل نزل عن دوابه. يقال: نزل العسكر بأرض كذا ونزل القفل بأرض كذا؛ لنزولهم عن الدواب. ولفظ النزول كلفظ الهبوط فلا يستعمل هبط إلا إذا كان من علو إلى سفل.
وقوله: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} {قال اهبطوا} الآيتين. فقوله هنا بعد قوله: {اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} يبين أنهم هبطوا إلى الأرض من غيرها وقال: {فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون} دليل على أنهم لم يكونوا قبل ذلك بمكان فيه يحيون وفيه يموتون ومنه يخرجون وإنما صاروا إليه لما أهبطوا من الجنة.
والنصوص في ذلك كثيرة وكذلك كلام السلف والأئمة. وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " {احتج آدم وموسى فقال موسى: يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته فلماذا أخرجتنا وذريتك من الجنة؟ فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه فهل تجد في التوراة: وعصى آدم ربه فغوى؟ قال نعم قال: فلماذا تلومني على أمر قدره الله علي قبل أن أخلق؟ فقال: فحج آدم موسى} " وموسى إنما لام آدم لما حصل له وذريته بالخروج من الجنة من المشقة والنكد فلو كان ذلك بستانا في الأرض لكان غيره من بساتين الأرض يعوض عنه. (وآدم عليه السلام احتج بالقدر؛ لأن العبد مأمور على أن يصبر على ما قدره الله من المصائب ويتوب إليه ويستغفره من الذنوب والمعائب. والله أعلم.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 117.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 115.70 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (1.81%)]