
28-11-2021, 09:31 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,022
الدولة :
|
|
رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الاول
الحلقة (68)
صـ 473 إلى صـ 479
بهم خمسا، فلما سلم قالوا: له [يا رسول الله] (1) أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمسا» ، [فقال] الحديث (2) .وأما الرافضة فأشبهوا النصارى، فإن الله تعالى أمر الناس بطاعة الرسل فيما أمروا به، وتصديقهم فيما أخبروا به، ونهى الخلق عن الغلو والإشراك بالله، فبدلت النصارى دين الله، فغلوا في المسيح فأشركوا به، وبدلوا دينه فعصوه وعظموه فصاروا عصاة بمعصيته، وبالغوا فيه خارجين عن أصلي الدين وهما الإقرار لله بالوحدانية ولرسله بالرسالة: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فالغلو أخرجهم عن التوحيد حتى قالوا بالتثليث والاتحاد، وأخرجهم عن طاعة الرسول وتصديقه حيث أمرهم أن يعبدوا الله ربه وربهم، فكذبوه في قوله: إن الله ربه وربهم (3) وعصوه فيما أمرهم به.
(1) يا رسول الله: ساقطة من (ن) ، (م) .
(2) فقال: زيادة في (أ) ، (ب) والحديث عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في البخاري 2/68 (كتاب السهو، باب إذا صلى خمسا) ؛ مسلم 1/401 - 402 (كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة) ؛ سنن أبي داود 1/369 (كتاب الصلاة، باب إذا صلى خمسا) ؛ سنن ابن ماجه 1/380 (كتاب إقامة الصلاة، باب من صلى الظهر خمسا وهو ساه) ؛ المسند (ط. المعارف) 5/193 - 194.
(3) وربهم: ساقطة من (أ) ، (ب) .
*****************************
وكذلك الرافضة غلوا في الرسل، بل في الأئمة، حتى اتخذوهم أربابا من دون الله، فتركوا عبادة الله وحده لا شريك له التي أمرهم بها الرسل، وكذبوا الرسول فيما أخبر به (1) من توبة الأنبياء واستغفارهم، فتجدهم يعطلون المساجد التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فلا يصلون فيها جمعة ولا جماعة، وليس لها عندهم كبير (2) حرمة، وإن صلوا فيها صلوا فيها وحدانا، ويعظمون المشاهد المبنية (3) على القبور فيعكفون عليها مشابهة للمشركين، ويحجون إليها كما يحج الحاج إلى البيت العتيق، ومنهم من يجعل الحج إليها أعظم من الحج إلى الكعبة، بل يسبون من لا يستغني بالحج إليها عن الحج الذي فرضه الله على عباده، ومن لا يستغني بها عن الجمعة والجماعة.
وهذا من جنس دين النصارى والمشركين الذين يفضلون عبادة الأوثان على عبادة الرحمن. وقد ثبت في الصحاح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» " (4) . وقال قبل أن يموت بخمس: «إن من كان قبلكم كانوا
(1) ن، م: الرسل فيما أخبروا به.
(2) ن، م: كثير.
(3) ن، م: الميلامه، وهو تحريف.
(4) يحذر ما فعلوا ن، م: ما صنعوا. والحديث مع اختلاف يسير في اللفظ - عن عائشة وعبد الله بن عباس - رضي الله عنهم - في البخاري 1/91 (كتاب الصلاة، باب حدثنا أبو اليمامة. .) . وهو عن عائشة - رضي الله عنها - في البخاري 2/88 (كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور) 2/88، 102 - 103 (كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، باب ما جاء في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -. .) ؛ مسلم 1/376 377 (كتاب المساجد ومواضع الصلاة فيها، باب النهي عن بناء المساجد على القبور. .) ؛ سنن أبي داود 3/294 (كتاب الجنائز، باب في البناء على القبر) ؛ سنن النسائي 2/33 (كتاب المساجد، باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد) ، 5/78 (كتاب الجنائز، باب اتخاذ القبور مساجد) . والحديث في سنن الدارمي وفي الموطأ وفي المسند (ط. المعارف) ج [0 - 9] حديث رقم 1884، ج [0 - 9] 4 حديث رقم 7818 وفي مواضع أخرى
***************************
يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» ". رواه مسلم (1) . وقال: " «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد» " رواه [الإمام] أحمد وابن حبان (2) في صحيحه (3) وقال " «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ". رواه مالك في الموطأ (4) .
(1) الحديث عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - في مسلم 1/377 - 378 (كتاب المساجد. .، باب النهي عن بناء المساجد على القبور. . . .) ونصه فيه: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس وهو يقول: " إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك ".
(2) أ، ب: رواه الإمام وابن حبان؛ ن، م: رواه أحمد وابن حبان.
(3) الحديث عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في المسند (ط. المعارف) 5/324، 6/90، 162. وصحح المحقق - رحمه الله - الحديث في كل هذه المواضع وقال 5/324: وهو في مجمع الزوائد 2/27 وقال (أي الهيثمي) : " رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن " وهو فيه أيضا 8/13 وقال: " رواه البزار بإسنادين، في أحدهما عاصم بن بهدلة، وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح " وجاء الجزء الأول من الحديث إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -. . وهم أحياء في البخاري 9/49 (كتاب الفتن، باب ظهور الفتن) .
(4) الحديث في الموطأ 1/172 (كتاب قصر الصلاة في السفر، باب جامع الصلاة) ونصه فيه:. . عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "، قال المحقق: " قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث ". وجاء حديث مرفوع بألفاظ مقاربة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " وصحح الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - الحديث وانظر تعليقه المطول.
**************************
وقد صنف شيخهم ابن النعمان، المعروف عندهم بالمفيد -[وهو شيخ الموسوي والطوسي] (1) - كتابا سماه: " مناسك المشاهد " جعل قبور المخلوقين تحج كما تحج [الكعبة] (2) البيت الحرام الذي جعله الله قياما للناس، وهو أول بيت وضع للناس فلا يطاف إلا به، ولا يصلى إلا إليه (3) ولم يأمر الله إلا بحجه (4) .
وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بما ذكروه من أمر المشاهد، ولا شرع لأمته مناسك عند قبور الأنبياء والصالحين، بل هذا من دين المشركين الذين قال الله فيهم: {وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} [سورة نوح: 23] قال ابن عباس [وغيره] : (5) هؤلاء كانوا قوما صالحين في
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) . وانظر ترجمة المفيد والموسوي والطوسي فيما سبق، ص 56 ت [0 - 9] ، 3، 4.
(2) الكعبة: ساقطة من (ن) ، (م) .
(3) ن، م: إلا له.
(4) أ، ب: ولم يأمر إلا بحجه.
(5) وغيره: زيادة في (أ) ، (ب) .
************************
قوم نوح لما ماتوا عكفوا على قبورهم، فطال عليهم الأمد، فصوروا تماثيلهم ثم عبدوهم. (1)
وقد ثبت في الصحيح (2) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال: " لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» " (3) . [وقد ثبت في] صحيح مسلم وغيره (4) عن أبي الهياج الأسدي قال: قال [لي] (5) علي بن أبي طالب: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته، ولا تمثالا إلا طمسته» (6) . فقرن بين طمس التماثيل وتسوية القبور المشرفة؛ لأن كليهما (7) ذريعة إلى
(1) الأثر مروي بمعناه عن ابن عباس في البخاري 6/16 (كتاب التفسير، سورة (إنا أرسلنا) . وانظر تفسير ابن كثير لآية 23 من سورة نوح.
(2) عبارة " في الصحيح ": ساقطة من (أ) ، (ب) .
(3) الحديث عن أبي مرثد الغنوي - رضي الله عنه - في مسلم 2/668 (كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه) ؛ سنن أبي داود 3/294 (كتاب الجنائز، باب في كراهية القعود على القبر) ؛ سنن الترمذي 2/257 (كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية الوطء على القبور والجلوس عليها) ؛ سنن النسائي 2/53 (كتاب القبلة، باب النهي عن الصلاة إلى القبر) ؛ المسند (ط. الحلبي) 4/135.
(4) ن، م: وفي صحيح مسلم وغيره.
(5) لي: زيادة في (أ) ، (ب) .
(6) الحديث عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في مسلم 2/666 - 667 (كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر) ؛ سنن أبي داود 3/291 (كتاب الجنائز، باب في تسوية القبر) ؛ سنن الترمذي 2/256 (كتاب الجنائز، باب ما جاء في تسوية القبر) ؛ سنن النسائي 4 (كتاب الجنائز، باب تسوية القبور إذا رفعت) ؛ المسند (ط. المعارف) 2/105، 236 - 237.
(7) ن، م، أ: لأن كلاهما. والمثبت من (ب) وهو الصواب.
**********************
الشرك كما في الصحيحين أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا للنبي - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأينها بأرض الحبشة. وذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فقال: " إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة " (1) .
والله أمر في كتابه (2) بعمارة المساجد، ولم يذكر المشاهد. فالرافضة بدلوا دين الله فعمروا المشاهد، وعطلوا المساجد، مضاهاة للمشركين، ومخالفة للمؤمنين.
قال تعالى {قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} [سورة الأعراف: 29] لم يقل: عند كل مشهد. وقال: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون - إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} [سورة التوبة: 17، 18] ولم يقل: إنما يعمر (3) مشاهد الله، بل عمار المشاهد يخشون بها غير الله ويرجون غير الله (4) .
(1) الحديث - مع اختلاف في اللفظ - عن عائشة عن أم حبيبة وأم سلمة - رضي الله عنهن - في البخاري 1/89 \ 90 - 91 (كتاب الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية. . .، باب في الصلاة في البيعة) ، 2/90 - 91 (كتاب الجنائز، باب بناء المسجد على القبر) ؛ مسلم 1/375 - 376 (كتاب المساجد. . .، باب النهي عن بناء المساجد على القبور. .) ؛ المسند (ط. الحلبي) 6/51.
(2) ن، م: في كتابه أمر. .
(3) عبارة " إنما يعمر ": ساقطة من (أ) ، (ب) .
(4) ن، م: ويرجون غيره.
*****************************
وقال تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} [سورة الجن: 18] ولم يقل: وأن المشاهد [لله. وقال: {ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} [سورة الحج: 40] ولم يقل: ومشاهد] (1) . وقال: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال - رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} [سورة النور 36، 37] (2) .
وأيضا فقد علم بالنقل المتواتر، بل علم بالاضطرار (3) من دين الإسلام، أن رسول الله (4) - صلى الله عليه وسلم - شرع لأمته عمارة المساجد بالصلوات، والاجتماع للصلوات الخمس ولصلاة الجمعة والعيدين وغير ذلك، وأنه لم يشرع لأمته أن يبنوا على قبر نبي ولا رجل صالح (* لا من أهل البيت ولا غيرهم، لا مسجدا (5) ولا مشهدا. ولم يكن على عهده - صلى الله عليه وسلم - *) (6) في الإسلام مشهد (6 مبني على قبر، وكذلك على عهد خلفائه الراشدين وأصحابه الثلاثة وعلي بن أبي طالب ومعاوية، لم يكن على عهدهم مشهد 6) (7) مبني لا على قبر نبي ولا غيره، لا على قبر إبراهيم الخليل ولا على (8) غيره.
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
(2) في (أ) ، (ب) : ويذكر فيها اسمه. . . الآية.
(3) أ، ب:. . المتواتر وبالاضطرار.
(4) أ، ب: أن الرسول. .
(5) أ، ب: من أهل البيت ولا غيره مسجدا.
(6) ما بين النجمتين ساقط من (م) .
(7) (6 - 6) ساقط من (أ) ، (ب) .
(8) على: زيادة في (ن) .
******************************
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|