لامية الشنفرى .. تحليل وتذوق - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مجالس الحقوق | الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          سألت النبي ﷺ | الدكتورعبدالرحمن الصاوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 7 )           »          أئمة الهدي | الدكتور رامي عيسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 10 )           »          فتاوى رمضانية ***متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 831 - عددالزوار : 366702 )           »          قصة مسجد | الدكتور زين العابدين كامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 9 )           »          ليل الندى |د زين العابدين ود محمد شلبي مع د أحمد الفولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          ثلاثون جزءًا |الدكتور زكي أبو سريع يحاوره الدكتور سيد أبو شادي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 38 )           »          كيف تجعل جوجل يعرض لك أخبارًا من المواقع التى تفضلها.. خطوة بخطوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          ميزة هامة فى نظام 26 iOS يجعل هاتفك القديم أسرع.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          مايكروسوفت تطلق تحديث لتطبيق إكس بوكس على ويندوز يسمح بتنزيل الألعاب المحلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #5  
قديم 15-11-2021, 05:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,353
الدولة : Egypt
افتراضي رد: لامية الشنفرى .. تحليل وتذوق

فَغَبَّ غِشَاشَاً ثُمَّ مَرَّتْ كأنّها

مَعَ الصُّبْحِ رَكْبٌ مِنْ أُحَاظَةَ مُجْفِلُ




فهو عندما يطلب الماء يتتبع القطا حيث تذهب إليه فيسبقها لسرعة عدوه المشهورة عند الصعاليك، فترد القطا بعده وتشرب سؤره، فجموع القطا تشعر بما يشعر به من العطش، فيتسابقان إلى الماء.




فالشاعر عند حديثه عن "الذئب وعشيرته وكذلك حديثه عن أسراب القطا يحكي لنا مشاعره وأحاسيسه، فعندما يشبه نفسه بالذئب فهذا يعني أنه يتحدث عن نفسه، إذ جعل حديثه عن الذئاب مجالا للإفصاح عن تجربته الشعورية، وبانتقاله إلى الحديث عن القطا يظهر لنا قدرته الفائقة على العدو، وهو بذلك يريد أن يبرر سمة الصراع من أجل الماء وهي هاجس البدوي في الصحراء، وهي أيضا نزعة وجدانية لدى الشاعر تأتت غليه حين هجر قومه فوجد لدى الحيوانات البديل والمستراح.




التعبيرات الفنية

إذا تتبعنا التعبيرات الفنية التي استخدمها الشنفرى ليبث ما يدور بداخله من آلام وشعور بالغربة، فسنجد ارتفاعا في النضج الفني لديه، وإن ابتعد عن الاستقصاء في وصف مال يدور بداخله، إذ يكتفي بالإشارات السريعة التي تجعلنا نعمل الذهن في استخلاص فنيتها، فقد بدأ قصيدة بالنداء صارخا في قومه الذين شعر منهم بالنبذ ولم يجد منهم ما تصبوا إليه نفسه:





أَقِيمُوا بَنِي أُمِّي صُدُورَ مَطِيِّكُمْ

فَإنِّي إلى قَوْمٍ سِوَاكُمْ لَأَمْيَلُ




فَقَدْ حُمَّتِ الحَاجَاتُ وَاللَّيْلُ مُقْمِرٌ

وَشُدَّتْ لِطِيّاتٍ مَطَايَا وَأرْحُلُ







واختار هذه الصلة "صلة الأمومة"؛ لأنها أقرب الصلات إلى العاطفة والمودة التي يفتقدها الصعلوك طريد الصحاري، "وذلك ليرميهم بالفضيح ويسجل عليهم بالقبيح؛ لأن الأم شأنها الحنوّ والشفقة، وأولادها من شأنهم المحبة والتراحم، وقد خرجوا معه من حيز التصافي إلى حيز التنافي"[16].




ويتناص هذا البيت مع بيت عروة بن الورد يستنفر قومه للإغارة على القوافل:



أقيموا بني لبنى صدور ركابكم

فكل منايا النفس خير من الهزل[17]










بيد أن الغرض يختلف، فعروة يستنفر قومه ليتبعوه ويلتزموه في طريق الإغارة، وهو ما يقصده بإقامة الصدور، أما الشنفرى فغرضه من إقامة الصدور تنبيه قومه ليقوموا من أخلاقهم معه إذ اضطرته معاملتهم إلى هجرهم، أو يقصد استعدادهم لرحيله عنهم أو أنه لا مقام لهم بعد رحيله.




ونلحظ في اللامية البعد عن المقدمة الطللية أو الغزلية التي يتميز بها الشعر الجاهلي، ويرى الدكتور يوسف خليف أن السبب في ذلك جنوح الصعاليك إلى الوحدة الموضوعية في شعرهم ومقطعاتهم، إذ المقدمات الطللية تخل بهذه الوحدة الموضوعية[18]، ولكني أرى السبب هو الشعور النابع عنه الاستهلال، ذلك أن الشعور الذي ينتاب الشعراء الجاهليين - غير الصعاليك - هو الحنين للماضي أو للمحبوبة أو للديار.. أما الأزمة النفسية التي يعيشها الصعلوك فهي الشعور بالنبذ الاجتماعي والفقر، لذا فهو يبدأ قصائده بالحديث عن هذا كما يبدو من مقدمة "اللامية" محل الدراسة.




ونظرا لنزوع الصعلوك للبعد عن المجتمع وعزوفه عنه إلى حياة الإغارة والنهب جعلته يتحلل من الولاء للقبيلة فلا نجد اعتزازه بهم مثلما هو الحال في الشعر الجاهلي "لأن ما بينه وبين عشيرته انقطع، فلم تعد له قبيلة، وإنما أصبح شعره صورة صادقة من حياته هو"[19].



لَعَمْرُكَ مَا بِالأَرْضِ ضِيقٌ على امْرِئٍ

سَرَى رَاغِبَاً أَوْ رَاهِبَاً وَهْوَ يَعْقِلُ








والأرض واسعة سواء لصاحب الحاجات والآمال أم للخائف، بشرط أن يكون عاقلا متزنا بصيرا بالأمور، فطلب الآمال والتهرب مما يخاف منه يتطلب الحكمة والتعقل، خاصا لمن كان طريدا!





هُمُ الأَهْلُ لا مُسْتَودَعُ السِّرِّ ذَائِعٌ

لَدَيْهِمْ وَلاَ الجَانِي بِمَا جَرَّ يُخْذَلُ








أشار إلى الحيوانات بالضمير "هم" ووصفهم بالأهل تأكيدا على أفضليتهم عن أهله الذين خذلوه، وعلل الوصف بأنهم لا يذيعون سره أو جرائمه بل ويناصرونه وإن كان مخطئا، عكس ما يفعله الناس!! وكأن الجريمة أصبحت في نظر الشنفرى هي الصواب الذي ينبغي لأهل الجاني الوقوف معه فيها وحمايته. إن هذا البيت يظهر مدى بغض الشنفرى لأهله لعدم تأييده في باطله، ويبين إصراره على المواصلة في طريق الجريمة.




ومن التعبيرات الفنية الظاهرة في لامية الشنفرى "المفارقات"، وهي وسائل فنية يحاول بها إظهار محاسنه وتميزه عن غيره..





وَكُلٌّ أَبِيٌّ بَاسِلٌ غَيْرَ أنَّنِي

إذا عَرَضَتْ أُولَى الطَرَائِدِ أبْسَلُ




وَإنْ مُدَّتِ الأيْدِي إلى الزَّادِ لَمْ أكُنْ

بَأَعْجَلِهِمْ إذْ أَجْشَعُ القَوْمِ أَعْجَلُ








فهو سريع في ملاحقة الفريسة.. بطيء في مد الأيدي إليها!

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 186.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 184.68 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.90%)]