الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         صورك على انستجرام قد تدخل عالم الذكاء الاصطناعى دون أن تنتبه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          مختبرات تديرها روبوتات ذكية بالكامل تكتشف أدوية المستقبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          دراسة تكشف: لماذا نتعلق بـai ونتعامل مع روبوتات الدردشة كأنها بشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          مايكروسوفت تختبر تحديثات جديدة لتطبيق Phone Link لربط الهاتف والكمبيوتر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          آبل تجهز أكبر تحديث لـCarPlay فى iOS 27.. تشغيل الفيديو على شاشة السيارة بشروط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          خوارزميات الغضب.. كيف تتعمد منصات التواصل تدمير نفسيتك لزيادة أرباحها؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          جوجل تكشف رسميًا عن Pixel 11 قبل الإطلاق.. وميزة Pixel Glow تظهر لأول مرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          GPT-5.6 Sol يثير غضب المطورين بعد اتهامات بحذف ملفاتهم تلقائيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          الإنترنت بسرعة الليزر.. هل اقتربنا من نهاية عصر "التحميل" وانقطاع الاتصال؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ماذا تعرف عن تصنيع الهياكل الخارجية الروبوتية.. دمج قوة الآلة بمرونة الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-10-2021, 05:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,331
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الثالث
[مباحث الوصية]
صـــــ 277 الى صــــــــ
287
الحلقة (159)


ثانيهما: أن يكون مميزا فلا تصح وصية المجنون والصغير والسكران إذا فقدوا التمييز وقت الإيضاح. فالبلوغ غير شرط.
ومثل ذلك السلامة من السفه فإنهما ليست بشرط إذ للسفيه أن يوصي سواء كان له قيم مولى عليه أو لا.
فإذا تداين السفيه ولي ثم مات الولي لا يلزم ورثته سداد ذلك الدين إذا
أوصى به فإنه يسدد من ثلث ماله.
وبعضهم يقول: يلزمه الدين بعد موته وإن لم يوص عليه.
وهل تصح وصايا الصبي مطلقا أو تصح بشرط أن تكون وصايا بقربة؟ خلاف.
فبعضهم يقول: إذا أوصى الصبي لسلطان مثلا فإن وصيته باطلة على رأي من يشترط لصحة وصيته أن تكون بقربة لأن الوصية لذي سلطان بقربة.
وتكون صحيحة على رأي من لا يشترط ذلك.
ولا يشترط في الموصي الإسلام فتصح وصية الكافر للمسلم. إلا إذا وصى بما يحرم على المسلم الانتفاع به كالخمر والخنزير.
ويشترط في الموصى له أن يكون ممن يصح أن يملك ما اوصى له به إما حالا وإما مآلا فيصح الإيصاء للحمل الموجود أو الذي سيوجد.
فإذا قال: اوصيت بكذا لمن سيوجد فللان من أولاده فإنه يشمل من كان حملا في بطن أمه ويشمل من لم يكن موجودا اصلا فيؤجر الموصى به للحمل إذا لم يكن حمل وللوضع إن كان حمل فإذا وضع الولد واستهل صارخا استحق الموصى به وإلا فلا، فنزول الولد مستهلا شرط استحقاقه للموصى به لا لصحة الوصية.
فإذا ولدت أكثر من واحد وزرع الموصى به عليهم بنسبة واحدة الذكر مثل الأنثى ما لم ينص على غير ذلك فإن نص على تفصيل أحد عمل بنصه.
ولا يشترط في الموصى له أن لا يكون قاتلا للموصي الوصية للقاتل بشرط أن تقع الضربة وأن يعرف المقتول قاتله فإذا ضرب شخص آخر ضربة قاتلة أو خطأ ثم اوصى له بعد الضربة بشيء من ماله ومات فإن الوصية تصح وتؤخذ الوصية من ثلث التركة وثلث مال الدية في القتل خطأ ومن أصل مال المتوفى في القتل عمدا.
أما إذا أوصى له قبل أن يضربه فأماته فإن الوصية تبطل سواء عرف القاتل ولم يغير الوصية أو لا على الراجح لأن في ذلك شبهة استعجال الوصية كالميراث.
ويشترط في الصيغة أن تكون بما يدل على الوصية من لفظ صريح كأوصيت أو غير صريح ولكن يفهم منه الوصية بالقرينة كاعطوا كذا لفلان بعد موتي ومثل اللفظ والإشارة المفهمة ولو كان الموصي قادرا على النطق.
أما القبول فهو شرط لنفيذ الوصية بعد الوصية بعد الموت ولا بد أن يكون القبول بعد الموت فإذا حصل القبول قبل الموت فإنه لا ينفذ.
ويشترط لصحة القبول أن يكون حاصلا من الشخص الذي عينه الموصي إذا كان بالغا رشيدا فإن لم يكن كذلك فإن وليه يقوم مقامه في القبول عنه.
فلو مات الموصى له قبل القبول فإن وارثه يقوم في القبول.
فإذا لم يكن الموصى له معينا كأن أوصى للفقراء والمساكين فإن الوصية تصح بدون قبول هذه الحالة.
وإذا مات الموصي وتأخر القبول زمنا ارتفعت فيه قيمة الموصى به فهل الزيادة تكون حقا للموصى له اختلف في ذلك على أقوال ثلاثة:
أحدهما - أنها كلها للموصى له.
ثانيها - أنهما كلها للموصي.
ثالثها - أن للموصى له ثلثها فقط. والقول الثالث هو أعدل الأقوال وأشهرها.
فإذا أوصى له ببستان يساوي ألف جنيه وكان ذلك يعادل ثلث ماله، ثم مات الموصي وتأخر قبول الموصى له حتى أثمر البستان فزاد ثمنه مائتي جنيه فأصبح يساوي ألفا ومائتي جنيه ثم قبله الموصى له بعد ذلك. فعلى القول الأول يكون له خمسة أسداس فقط وهو ألف لأن السدس الذي زاد فيه قبل قبوله وهو المائتين يكون حقا لورثة الموصي
وعلى القول الثاني: يكون البستان الذي يساوي ألفا مع المائتين الزائدتين حقا للموصى له لأنه ثبت له ملك البستان بوفاة الموصي، فما يحدث فيه يكون حقا له.
وعلى القول الثلث يكون للموصى له الأصل وهو يساوي الألف وثلث الثمرة لأنه وغن كانت ثبت له الملك بموت الموصي ولكن المعتبر في تنفيذ الوصية القبول فمتى لم يحصل القبول كانت الزيادة الحادثة تركة يستحق الموصى له ثلثها والثلثين للورثة وذلك أعدل الأقوال وأشهرها فهو يستحق ألفا وستة وستين وثلثا. فإذا أخذ الألف فقط نقص عما يستحقه من ثلث مال المتوفى كله لأن المائتين اعتبرت تركة للمتوفى إذا لم تحدث في ملك الورثة.
الشافعية - قالوا: يشترط في الموصي أن بالغا عاقلا حرا مختارا فلا تصح وصية الصبي والمجنون والمعنى عليه.
أما السكران المتعدي بسكره فهو كالمكلف تصح منه سائر العقود وكذا لا يصح وصية الرقيق مكاتبا كان أو غيره كما لا تصح وصية المكره.
ولا يشترط الإسلام فتصح الوصية من الكافر سواء كان حربيا أو لا، وكذا تصح وصية المرتد بشرط أن يعود للإسلام.
أما إذا مات مرتدا فإن وصيته ولا يشترط في الموصي أن يكون محجورا عليه فتصح وصية المحجور عليه لسفه أو فلس لأن صحيحة وهو في حاجة إلى الثواب.
أما الموصى له فيشترط فيه شروط:
أحدهما: أن يكون ممن يتأتى له الملك بنفسه إن كان مكلفا أو بوليه إن كان صبيا أو مجنونا ونحوهما فتصح للعاقل والكبير والصغير حتى الجنين في بطن أمه ولو قبل انفصاله على المعتمد. نعم يصح أن يقول:
أوصيت بكذا لأولاد زيد الموجودين، لمن سيحدث له من الأولاد، فإن الوصية تصح للجميع على أن يكون المعدوم تابعا للأولاد الموجودين وهذا بخلاف الوقف كما سيأتي لأن الوقف يصح في ذلك نظرا لكون المقصود منه الدوام ولكن يقبل عمن ليس أهلا كالصغير والمجنون لوليه.
الملك فإن الوصية له لا تصح كالميت فإنه يصح لفلان حال موته
أما الوصية لميت نغسله وتكفينه وتجهيزه فهي جائزة لأنها في الحقيقة وصية لمن يلي أمر تجهيزه أو يقال لجهة بر لا لشخص الميت.
ومن ذلك الوصية على الدابة لأنها أهل للملك إلا إذا كان الغرض صاحبها أو علفها فإن كان الوقف على علف الدابة كان وقفا على جهة بر إطعام الحيوان والرفق به من جهات البر فيشترط لصحة الوصية أن يقبلها مالك الدابة لأنه بالوصية في هذه الحالة ولكن لا يسلم علفها المالك بل يصرفه الوصي إن كان وصي فإن لم يكن يسلم للقاضي أو نائبه.
ولا يصح الإنفاق على غير الجهة التي عينها الموصي وهو علف الدابة. فإذا باع الدابة لغيره فإن كان ذلك حال حياة الموصي كانت الوصية باقية للبائع.
وإذا باعها بعد موته انتقلت للمشتري على المعتمد على أنه يلزم لصرف به على علف الدابة إذا قامت قرينه أن المقصود مالك الدابة فإنه يملك الموصى به أي حال.
ومن ذلك ما إذا أوصى على من سيحدث لزيد من الأولاد فإنه لا يصح لأن الشرط أن يكون الموصصى له ممن يتأنى له الملك والمعدوم لا يتأنى له الملك.
ثانيها: أن يكون الموصى له معينا إن كلن غير جهة كزيد فإذا أوصى بثلث ماله لزيد ولم يعينه في العقد فلا تصح الوصية له.
أما إن كان الموصى له جهة بر فإنه لا يشترط تعيينها فإذا قال أوصيت بثلث مالي للفقراء والمساكين فإنه يصح ولا يلزم تعيين فقراء مخصوصين بل
لو قال: أوصيت بكذا من مالي ولم يذكر الموصى له أصلا فإنه يصح لأن الموصى له يكون مذكورا ضمنا وهو جهة البر.
ثالثها: أن يكون مياحا قابلا بالاختيار، فلا تصح الوصية بحد قذف على غير من هو عليه، فإذا قال القاضي مثلا أوصيت بتنفيذ حد قذف فلانة على زيد، وكان زيد غير قاذف فإن الوصية لا تصح لأن حد القذف لا يقبل النقل ممن وجب عليه إلى غيره أما إذا كان زيد هو القاذف فإن الوصية تصح ومثل ذلك بالشفعة لشخص لا يستحقها.
وتصح الوصية بالحمل لأنه لا يقبل النقل من اختصاص شخص إلى آخر فإذا أوصى شخص لآخر بالحمل الذي في بطن بقرته فإن الوصية تصح، وإذا كان الحمل موجودا في بطن أمه يشترط أن يكون وجوده معروفا عند الوصية، وأن ينفصل حيا ويرجع في معرفة مدة حمله إلى أهل الخبرة، وكما تصح للحمل فإذا قال: أوصيت لولد فلان الذي في بطن أمه بكذا فإن الوصية تصح له بشرط أن يكون موجودا عند الوصية، وأن ينفصل حيا حياة مستقرة. ويعرف وجوده إذا ولدته في مدة تقل عن ستة
أشهر من وقت الوصية إذا كانت المرأة فراشا ينسب الحمل إليه كأن تكون متزوجة. اما إذا لم تكن كذلك فإن لم يكن لها فراش أصلا فلا تصح الوصية أما إذا كان لها زوج ومات عنها أو طبقها فإن الوصية تكون له إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر إلى أقل من أربع سنين وهي أكثر مدة الحمل.
أما إذا كان الحمل معدوما رأسا فإن الوصية تصح به وله لأنه لا يشترط أن يكون الموصى به موجودا فتصح الوصية بثمر البستان ويحمل الدابة في هذا العام على الأصح. وكذا لا يشترط في الموصى به أن يكون طاهرا فتصح الوصية بالكلب المباح نفعه وبالزيل الذي ينتفع به أما الذي لا ينتفع به فلا تصح به الوصية.
وأما الصيغة فيشترط لها أن تكون بلفظ يدل على الوصية سواء كان صريحا أو كتابة فالصريح كقوله أوصيت له بكذا أو أعطوه له أو هو هبة بعد موتي.
والكناية كقوله هواه من مالي بشرط النية في الكناية. أما القبول فهو أن يقول: قبلت وهل يشترط أن يكون لفظا فلا يكفي فيه الفعل؟ قولان والأوجه أنه لا بد من اللفظ ولا بد أن يكون القبول بعد الموت إذ لا تلزم الوصية إلا بعد الموت.
الحنابلة - قالوا: أن يكون عاقلا فلا تصح من المجنون مطبقا.
أما الذي يغمى عليه أو يختنق (يتشمج) أحيانا ثم يقيق وصيته حال إفاقته.
أما ضعيف العقل ضعفا لا يمنع رشده فإن وصيته في ماله فله أن يوصي بعد موته بثلث ماله كما يصح له أن يقيم وصيا على أولاده من بعد
لأن رشده لم يذهب فله أن يتصرف لنفسه ولأولاده.
فإذا كان ضعيف العقل تمنع رشده ويوجب الحجر عليه فإنه يصح له أن يوصي بماله فقط ولا يصح أن يقيم وصيا على أبنائه لأنه إذا كان لا يحسن التصرف على نفسه فلا يملك اختيار من يتصرف على غيره.
ويلحق بالمجنون السكران فإن وصيته لا تصح.
ومنها: أن يكون مميزا فلا تصح من طفل فاقد التمييز أما البلوغ فليس بشرط قتصح من الصغير المميز. منها أن يكون قادرا على النطق فإن اعتقل لسانه فلا تصح إشارته ولو كانت مفهومة إلا إذا كان ميؤسا من برئه، فإن إشارته المفهومة تكفي كالأخرس فإن وصيته تصح بإشارته المفهومة فإن لم تفهم إشارته فلا تصح وصيته.
ومنها: أن لا يكون محجورا عليه لسفه إذا أراد الإيصال على أولاده فإذا قال المحجور عليه لسفه أوصيت على أولادي فلانا من بعدي فإن وصيته تبطل لأنه لم يحسن التصرف على نفسه فلا يحسن اختيار من يوصيه على غيره.
أما وصيته بمال فإنها تصح لأن فيها نفعا كالصلاة والصيام ونحوهما من العبادات، ومثله المحجور عليه لفلس فإن وصيته ولا يشترط في الموصي أن يكون مسلما فتصح من الكافر كما تصح من الفاسق.
ويشترط في الموصى له أن لا يكون قاتلا للموصي سواء كان القتل عمدا أو خطأ فإذا أوصى شخص لآخر فقتله بطلت الوصية وإذا ضربه فجرحه ثم أوصى له ومات من الجرح بطلت الوصية أيضا.
ولا يشترط في الموصى له أن يكون مسلما فتصح للكافر ولو مرتدا أو حربيا بدار الحرب ما لم يكن مقاتلا فإن كان فلا تصح الوصية على الصحيح.
وأن يكون موجودا عند الوصية فتصح الوصية على الحمل بشرط أن يكون موجودا حال الوصية بأن تضعه لأقل من ستة أشهر من حين الوصية وبشرط أن تكون فراشا لزوج أو سيد أو بائنا فإن لم تكن فراشا أو كان زوجها في بلد بعيد أو محبوسا فإن الوصية إذا وضعته لأقل من أربع سنين، كما ذكر عند الشافعية.
وتصح الوصية لفرسس زيد ودابته ولو لم يقبل زيد الموصى به ويصرف الموصى به في علفه فغن مات الفرس قبل الإنفاق عليه كان الباقي لورثة الموصى، ويتولى الإنفاق عليه الوصي أو القاضي لا صاحب الفرس.
ويشترط في الموصى به أن يكون في اختصاص الموصى فلا تصح الوصية بملك الغير ولو ملكه بعد الوصية، فإذا قال: أوصيت بمال فلان ثم ملكه بطلت الوصية.
ولا يشترط في الموصى به ان يكون موجودا فتصح الوصية بالمعدوم كثمر البستان مدة معينة أو دائما كما تصح الوصية مما تحمل دوابه وأغنامه وبعضهم يقول: لا تصح بمثل ذلك، ولا يشترط فيه أن يكون طاهرا فتصح الوصية بالزيت المتنجس الذي ينتفع به بشرط أن لا يستعمل في مسجد، كما تصح الوصية بكلب الصيد بشرط أن لا يكون أسود بهيما ونحو ذلك مما فيه نفخ مباح.
وكذا لا يشترط فيه أن يكون مقدروا على تسليمه فتصح الوصية بالطير في الهواء والحيوان الشارد ونحو لك وعلى الموصى له أن يسعى في الحصول عليه.
أما الصيغة فيها أن تدل على معنى الوصية سواء كان إيجابا أو قبولا.
فأما الإيجاب فهو كقوله: وصيت لك بكذا أو أوصيت لزيد بكذا أو أعطوه من مالي بعد موتي كذا أو جعلته له بعد موتي أو هو بعد موتي ونحو ذلك مما يؤدي إلى مما يؤدي إلى معنى الوصية كملكته له بعد موتي.
وأما القبول فيشترط فيه أن يكون بعد الموت ولا عبرة بقبوله أو رده قبل الموت ويحصل القبول باللفظ كقبلت وبالفعل كأخذ الموصى به ونحو ذلك مما يدل على الرضا كبيع الموصى به وهبته.
أما الرد فيحصل بقوله: رددت الوصية أو لا أقبلها ونحو ذلك ويجوز التصرف في الموصى به بعد ثبوت الملك بالقبول ولو لم يقبض.
لا يشترط القبول إذا كان الموصى له جماعة غير محصورين كالمساكين والعلماء ونحوهم) .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-12-2021, 07:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,331
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الرابع
[كتاب النكاح]
صـــــ 13 الى صــــــــ
28
الحلقة (164)

ويتعلق بالنكاح أمور أخرى مندوبة مفصلة في المذاهب (1)
[مبحث أركان النكاح]
-للنكاح ركنان (2) وهما جزآه اللذان لا يتم بدونهما: أحدهما الإيجاب وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه. وثانيهما القبول وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه، فعقد النكاح هو عبارة عن الإيجاب والقبول وهل هذا هو المعنى الشرعي أو هناك معنى آخر زائد عليهما؟ والجواب أن هناك أمرا آخر زائدا عليهما وهو ارتباط الإيجاب بالقبول.
فالعقد الشرعي يتركب من أمور ثلاثة:
اثنان حسيان - وهما الإيجاب والقبول - والثالث معنوي وهو ارتباط الإيجاب بالقبول. فملك المعقود عليه من عين كما في البيع والشراء،
أو منفعة كما في النكاح يترتب على هذه الأمور الثلاثة وهو الذي يسمى عقدا أما غيرهما مما يتوقف عليهما صحته في نظر الشرع فهي خارجة عن ماهيته ويقال: لها شروط لا أركان.[مبحث شروط النكاح]-للنكاح شروط عدها بعض المذاهب أركانا وعد شروطا غيرها لم يعتبرها بعض المذاهب الأخرى كما تراه مفصلا في المذاهب (3)

[خلاصة لأهم المسائل المتقدمة المتفق عليها والمختلف فيها]

الصيغة
(1)
- اتفق الثلاثة على أن النكاح لا يصح بألفاظ العقود المفيدة لتمليك العين كالبيع والشراء والصدقة والجعل والتمليك، كتصدقت لك بابنتي بمهر كذا أو جعلتها لك أو ملكتك إياها ومثل ذلك عقد الصلح والقرض كقوله اصطلحت معك على الألف التي علي بابنتي أو نحو ذلك.وخالف الحنفية فقالوا يصح، راجع شروط الصيغة عند الحنفية.
واتفق الشافعية والحنابلة على أنه لا يصح إلا بصيغة مشتقة من إنكاح وتزويج فلا يصح بلفظ الهبة إن كانت مقرونة بذكر الصداق كأن يقول الولي: وهبت لك ابنتي بصداق كذا أو يقول الزوج: هب لي ابنتك بصداق كذا.
(2) - اتفقوا على أن النكاح ينعقد ولو هزلا، فإذا قال شخص لآخر،
زوجتك ابنتي فقال:
قبلت، وكانا يضحكان انعقد النكاح. كالطلاق والعتق فإنهما يقعان بالهزل.واتفق الثلاثة على عدم انعقاده بالإكراه، مثلا إذا أكره شخص آخر على أن يقول قبلت زواج فلانة لنفسي بوسائل الإكراه المعروفة شرعا فإنه لا ينعقد. وخالف الحنفية فإنهم قالوا: ان الإكراه بهذه الحالة ينعقد به النكاح،
على أن الحنفية قالوا:
إذا أكرهته الزوجة على التزويج بها لم يكن لها حق في المهر قبل الدخول ولها مهر المثل بالوطء ولا يخفى أن الإكراه بهذا المعنى غير إكراه الولي المجبر الآتي بيانه عند الثلاثة.(3) - اتفقوا جميعا على ضرورة اتحاد مجلس العقد،
فلو قال الولي:
زوجتك ابنتي وانفض المجلس قبل أن يقول الزوج: قبلت، ثم قال في مجلس آخر أو في مكان آخر، لم يصح. واختلفوا في الفور - يعني النطق بالقبول عقب الإيجاب بدون فاصل - فاتفق الحنابلة والحنفية على أن الفور ليس بشرط مادام المجلس قائما عرفا، أما إذا تشاغلا بما يقطع المجلس عرفا فإنه لا يصح.واشترط الشافعية والمالكية الفور واغتفروا الفاصل اليسير الذي لا يقطع الفور عرفا.
(4)
- اتفق الثلاثة على أنه يصح تقديم القبول على الإيجاب، فلو قال الزوج للولي: قبلت زواج ابنتك فلانة بصداق كذا فقال له الولي: زوجتك إياها فإنه يصح،
وكذا إذا قال له: زوجني ابنتك فقال له: زوجتك ولم يقل: قبلت فإنه يصح لأن معنى زوجني قبلت زواجها،
ولكن الحنفية يقولون:
إن المتقدم يقال له: إيجاب سواء كان من الزوج أو الزوجة، أما الحنابلة فإنهم خالفوا الثلاثة في ذلك،
وقالوا:
لابد أن يقول الولي أو من يقوم مقامه أولا زوجتك أو أنكحتك فلانة ويقول الزوج أو من يقوم مقامه قبلت أو رضيت، فلا يصح النكاح إن تقدم الإيجاب على القبول عندهم.
(5)
- اتفق الثلاثة على أنه يكفي في القبول أن يقول قبلت أو رضيت، ثم إن كان الزواج له قال لنفسي، وإن كان لموكله قال لموكلي، وإن كان لابنه قال لابني،
وخالف الشافعية في ذلك فقالوا:
لابد أن يصرح بلفظ التزويج أو النكاح في القبول حتى لو نواه لا يكفي فلا بد عندهم من أن يقول قبلت زواجها أو نكاحها.
(6)
- اتفقوا على أن النكاح المؤقت بوقت باطل. فلو قال للولي، زوجني بنتك أسبوعين أو شهرا بصداق كذا فزوجه على ذلك بطل النكاح ولكنه لو دخل بها لا يحد لأنه فيه شبهة العقد.الشهود والزوجان
(7)
- اتفق الثلاثة على ضرورة وجود الشهود عند العقد فإذا لم يشهد شاهدان عند الإيجاب والقبول بطل. وخالف المالكية فقالوا إن وجود الشاهدين ضروري ولكن لا يلزم أن يحضرا العقد بل يحضران الدخول أما حضورهما عند العقد فهو مندوب فقط.
(8)
- اتفق الشافعية والحنابلة على اعتبار العدالة في الشاهدين وعلى أنه يكفي العدالة ظاهرا فإذا عرف الشاهد بالعدالة في الظاهر عند الزوجين صحت شهادته على العقد ولا يكلف الزوجان البحث عن حقيقة أمره لأن ذلك فيه مشقة وحرج.
وقال المالكية:
إن وجد العدل فلا يعدل عنه إلى غيره وإن لم يوجد فتصح شهادة المستور الذي لم يعرف بالكذب.واتفق الثلاثة على اشتراط الذكورة في الشاهدين،
أما الحنفية فقالوا:
العدالة غير شرط في صحة العقد ولكنها شرط في إثباته عند الإنكار، ولا تشترط الذكورة فيصح بشهادة رجل وامرأتين ولكن لا يصح بالمرأتين وحدهما بل لابد من وجود رجل معهما.
(9)
- اتفق الثلاثة على أن المحرم بالنسك لا يصح عقده. وخالف المالكية فقالوا: يصح العقد من المحرم فعدم الإحرام ليس شرطا.
ويكون مباحا لمن لا رغبة له فيه كالكبير والعنين بشرط أن لا يترتب عليه إضرار بالزوجة أو إفساد لأخلاقها وإلا حرم لهذه العوارض) .
(1) (الحنفية - قالوا: يندب إعلان عقد النكاح بدف "طبل" أو تعليق الرايات الدالة عليه أو بكثرة المصابيح أو نحو ذلك من الأمور التي يعرف بها عقد الزواج، وكذا يندب أن يخطب أحد قبل اجراء العقد ولا يلزم أن تكون الخطبة بألفاظ مخصوصة ولكن إذا خطب بما ورد كان أحسن، ومن ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو "الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله لا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة إلى قوله: رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا إلى قوله: عظيما". ويندب أن يكون يوم جمعة. وكذا يندب لا يباشر العقد مع المرأة نفسها بل يتولى العقد عاقل رشيد غير فاسق من عصبتها. وكذا يندب أن يكون الشهود عدولا. أن لا يحجم عن الزواج لعدم وجود المهر بل يندب له الاستدانة إذا أمكنه لأن المتزوج الذي يريد العفاف يكون الله معينا له كما ورد في حديث. وكذا يندب أن ينظر إلى زوجه قبل العقد بشرط أن يعلم أنه يجاب في زواجها، أما إذا كان يعلم أنه يرد ولا يقبل فلا يحل له أن ينظر إليها على أي حال. ومعنى هذا أن النظر إلى المخطوبة إنما يكون الإقدام الصحيح على الزواج وتحقق الرغبة من الجانبين ورضا كل منهما بالآخر، أما إذا كان الغرض مجرد الرغبة في الإطلاع على النساء بدون إقدام صحيح على الزواج فإنه يحرم.
ويندب أن تكون المرأة أقل من الرجل سنا لئلا تكبر بسرعة فلا تلد، والغرض الصحيح من الزواج إنما هو التناسل الذي به تكثر الأمة ويعز جانبها. ويندب أن تكون أقل منه في الجاه والعز والرفعة والمال لأن الرجال قوامون على النساء حافظون لهم فإذا لم يكن الرجل أعز جاها وأكثر مالا لا تخضع المرأة له فلا يستطيع صيانتها لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا. ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله فيها وبارك لها فيه". ويندب أن تكون أحسن منه خلقا وأدبا وورعا وجمالا، والأحسن أن تكون بكرا.
ومن آداب الزواج أن يختار أيسر النساء مهرا ونفقة ولا يتزوج من لا تعفه كالطويلة المهزولة والقصيرة الدميمة. ولا يتزوج سيئة الخلق، ولا امرأة لها ولد من غيره، ولا امرأة مسنة. ولا يتزوج أمة مع قدرته على زواج الحرة.
ومن آداب الزواج أن لا يزوج ابنته الصغيرة الشابة شيخا كبيرا ولا رجلا دميما وعليه أن يزوجها كفأ وإن خطبها الكفء فلا يرده.
ومن آدابه أن تختار المرأة الزوج المتمسك بدينه فلا تتزوج فاسقا، وتختار الزوج الموسر صاحب الخلق الحسن والجود فلا تتزوج معسرا لا يستطيع الإنفاق عليها أو موسرا شحيحا فتقع في الفاقة والبلاء.
ولا يكره زفاف العروس إلى زوجها وهو أن يجتمع النساء ويهدوا الزوج إلى زوجها وذلك هو المعروف في زماننا "بزفة العروس". والمختار أن ضرب الدف والأغاني التي ليس فيها ما ينافي الآداب جائز بلا كراهة ما لم يشتمل كل ذلك على مفاسد كتبرج النساء الأجنبيات في العرس وتهتكهن أمام الرجال والعريس ونحو ذلك وإلا حرم.
المالكية - قالوا: يندب للنكاح أمور: منها أن يتزوج بكرا إلا إذا كانت حاجته إلى الثيب أشد. ومنها النظر إلى وجه المخطوبة وكفيها ليتحقق من كون جمالها يوافقه أو لا، وإنما يندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها ظاهرهما وباطنهما بشروط: أحدهما أن لا يقصد التلذذ بذلك النظر. ثانيها أن يكون متحققا من رضائها به زوجا إن كانت رشيدة أو من رضاء وليها إن كانت قاصرا فإن لم يكن متحققا من ذلك الرضا حرم عليه أن ينظر إن كان النظر يترتب عليه فتنة محرمة فإن لم يترتب عليه فتنة كان مكروها. وربما يقال إذا نظر إليها بدون لذة ولم يترتب على نظره فتنة، لا يكون للكراهة وجه لأن النظر إلى الأجنبية مع الأمن من الفتنة بها وعدم قصد التلذذ جائز. والجواب أن النظر إلى المخطوبة مع علمه بأنها لا ترضى به بعلا فيه شبهة قصد التلذذ لأنه في هذه الحالة لا معنى للنظر إليها فيكره لهذه العلة. ثالثها أن تكون عالمة فلا يحل له أن ينظر إليها بغير علمها. ومنها الخطبة وهي كل كلام مشتمل على حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وآية من القرآن الكريم. والخطبة مندوبة من أربعة الأول الزواج أو وكيله عند التماس الزواج، فيندب للمزوج أو لوكيله أن يقول: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله عليكم رقيبا. اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} أما بعد فإني أو فإن موكلي فلانا رغب فيكم ويريد الانضمام إليكم والدخول في زمرتكم وفرض لكم من الصداق كذا فزوجوه. الثاني ولي أمر الزوجة أو وكيلها فيندب له أن يرد على الزوج في هذا المقام بخطبة، فيحمد الله ويصلي ويسلم على رسول الله الخ ثم يقول: أما بعد فقد أجبناه لذلك أو يعتذر له.
الثالث ولي المرأة أو وكيلها عند العقد فيندب له أن يقول: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فقد زوجتك بنتي فلانة أو موكلتي بكذا. الرابع الزوج أو وكيله فيندب له أن يقول: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فقد قبلت زواجها لنفسي أو لموكلي بالصداق المذكور. ولا يضر الفصل بين الإيجاب والقبول بالخطبة غنما يندب تقليلها كما هو واضح في الأمثلة المذكورة. ومنها إعلان الزواج فيندب أن يطعم الطعام أو يضرب الدف ويندب تهنئة العروسين والدعاء لهما عند العقد وعند الدخول كأن يقول لهما: بارك الله لكل منكما في صاحبه وجعل منكما الذرية الصالحة وجمع بينكما في خير وسعة رزق، ونحو ذلك.
الحنابلة - قالوا: يندب اختيار المرأة الصالحة التي لها دين حتى يكون آمنا على عرضه وأن تكون بكرا ولودا وأن يكون العقد يوم الجمعة مساء، ويسن أن يخطب قبل العقد بخطبة ابن مسعود، وهي: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ويسن أن يبارك للزوجين بقول: بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير وعافية. ويندب أن يقول بعد زفافها: اللهم أني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه.
أما النظر إلى وجه المخطوبة ورقبتها ويدها فمباح بشرط أن يغلب على ظنه أنه مقبول عندها بحيث لا ترد خطبته وأن لا يكونا في خلوة. ولا يشترط أن يستأذنها وليها في النظر بل له أن ينظر إليها وهي غافلة وأن يكرر النظر مرة أخرى لقوله عليه السلام: "إذا خطب أحدكم امرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل" رواه أحمد وأبو داود.
الشافعية - قالوا: يندب لمن أراد التزوج بامرأة أن ينظر إلى وجهها وكفيها ظاهرا وباطنا فقط فلا يجوز النظر إلى غيرهما وله النظر إليهما ولو بشهوة أو افتتان بها لأن ذلك من بواعث الرغبة في الاقتران بها وهو المطلوب في هذا المقام، أما المرأة فيسن لها أن تنظر من بدن الرجل ما تقدر على نظره ما عدا عورته لأنها يعجبها منه ما يعجبه منها، فإن لم يتيسر له النظر إليها أو كان يستحي من طلب ذلك بعث من يتأملها ويصفها له لأن المقصود من التزوج دوام الالفة فكل ما يوصل إليهما كان مطلوبا شرعا، والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة - وقد خطب امرأة -: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما المودة والألفة" ومعنى يؤدم تطيب به المعيشة كما يطيب الطعام بالإدام رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه.
ويسن أن يخطب بكرا إلا إذا كانت الحاجة تدعوه إلى الثيب كأن يكون عنده أطفال تحتاج إلى تربيتها ممن تعود التربية أو يكون كبير السن فتنصرف عنه البكر فلا تدوم بينهما الالفة.
ويسن أن تكون ذات دين يحملها على القيام بحقوق الزوجية، والمراد بالمتدينة المتصفة بصفة العدالة ويسن أن تكون جميلة لا ينفر الطبع منها فلا تدوم بينهما الالفة، وينبغي أن يراعى في ذلك مقدرة الرجل على صيانة المرأة من التعرض للفساد بقدر المستطاع فلا يجوز لمن لا يقدر على الإنفاق على باهرة الجمال مثلا أن يتزوجها فيضطرها إلى التبذل وعرض جمالها على من يطمع فيها ويرى بعضهم أن بارعة الجمال تكره لئلا تختال بجمالها فلا يستطيع كبح جماحها.
ويسن أن تكون ولودا لأن العقيم لا تؤدي وظيفة التناسل المطلوبة للمجتمع الإنساني وأن تكون ذات أصل طيب بأن تكون منسوبة إلى الصالحين والعلماء لأن تربية الأبناء تتأثر بالبيئة فمتى كان منبتها الذي نبتت فيه صالحا كانت صالحة ولذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"إياكم وخضراء الدمن، المرأة الحسناء في المنبت السوء".
ويسن للخاطب أن يخطب خطبتين: إحداهما عند طلب المخطوبة، والأخرى قبل العقد كما يسن للولي أن يخطب عند إجابته. والخطبة كلام مفتتح بحمد مختتم بدعاء ووعظ كأن يقول ما روي: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الذين آمنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة إلى قوله: رقيبا، وعند الخطبة الأولى يقول: جئتكم خاطبا كريمتكم أو فتاتكم: وتحصل السنة بالخطية قبل العقد من الولي أو الزوج أو أجنبي عنهما.
فهذه خطب ثلاث اثنتان من الزوج أو من ينوب منابه وواحدة من الولي وهي أن يقول بعد الثناء والصلاة والسلام: لست بمرغوب عنك أو قبلناك صهرا ونحو ذلك وزاد بعضهم خطبة رابعة بين الإيجاب والقبول وهي من الزوج أو من ينوب عنه، فإذا قال الولي: زوجتك فيسن أن يقول بعد الحمد والثناء: على بركة الله تعالى ورجاء معونته ونحو ذلك قبلت: وبعضهم يرى كراهة ذلك لأن الفصل بين الإيجاب والقبول إن طال يفسد العقد فالأحوط ترك ذلك.
(2) المالكية - عدوا أركان النكاح خمسة: أحدها ولي للمرأة بشروطه الآتية فلا ينعقد النكاح عندهم بدون ولي. ثانيها الصداق فلا بد من وجوده ولكن لا يشترط ذكره عند العقد ثالثها زوج. رابعها زوجة خالية من الموانع الشرعية كالإحرام والعدة. خامسه الصيغة.
والمراد بالركن عندهم ما لا توجد الماهية الشرعية إلا به. فالعقد لا يتصور إلا من عاقدين: وهما الزوج والولي، ومعقود عليه: وهما المرأة والصداق، وعدم ذكر الصداق لا يضر حيث لابد من وجوده، وصيغة: وهي اللفظ الذي يتحقق به العقد شرعا، وبذلك يندفع ما قيل: إن الزوجين ذانان والعقد معنى فلا يصح كونهما ركنين له. وما قيل ان الصداق ليس ركنا ولا شرطا لأن العقد يصح بدونه. وما قيل: إن الصيغة والولي شرطان لا ركنان لخروجهما عن ماهية العقد فإن ذلك إنما يرد إذا أريد ماهية العقد الحقيقية التي وضع لها اللفظ لغة لأنها تكون مقصورة على الإيجاب والقبول والارتباط بينهما، أما إذا أريد من الركن ما لا توجد الماهية الشرعية إلا به سواء كان هو عين ماهيتها أو لا فلا إيراد.
الشافعية - قالوا: أركان النكاح خمسة: زوج، زوجة، ولي، شاهدان، صيغة. وقد عد أئمة الشافعية الشاهدين من الشروط لا الأركان وقد عللوا ذلك بأنهما خارجان عن ماهية العقد وهو ظاهر، ولكن غيرهما مثلهما كالزوجين كما ترى فيما تقدم.
والحكمة في عد الشاهدين ركنا واحدا بخلاف الزوج والزوجة أن شروط الشاهدين واحدة، أما شروط الزوج والزوجة فهما مختلفان) .
(3) (الحنفية - قالوا: للنكاح شروط بعضها يتعلق بالصيغة وبعضها يتعلق بالعاقدين وبعضها يتعلق بالشهود، فأما الصيغة - وهي عبارة عن الإيجاب والقبول - فيشترط فيها شروط: أحدها أن تكون بألفاظ مخصوصة، وبيانها أن الألفاظ التي ينعقد بها النكاح إما أن تكون صريحة وإما أن تكون كناية. فالصريحة هي ما كانت بلفظ تزويج وانكاح أي ما اشتق منهما كزوجت وتزوجت وزوجني ابنتك مثلا أو زوجيني نفسك فتقول: زوجت أو قبلت أو سمعا وطاعة. ويصح النكاح بلفظ المضارع إذا لم يرد به طلب الوعد، فلو قال: تزوجني بنتك فقال: زوجتك صح، أما إذا نوى الاستيعاد - أي طلب الوعد - فإنه لا يصح، ولو قال: أتزوجك بالمضارع فقالت: زوجت فإنه يصح بدون كلام لأنه لا يطلب من نفسه الوعد. وقوله: زوجني فيه خلاف هل هو توكيل بالزواج - أي وكلتك - بأن تزوجني ابنتك أو هو إيجاب كقول: زوجتك ابنتي؟ والراجح أنه توكيل ضمني لأن الغرض من الأمر طلب التزويج وهو يتضمن التوكيل. وإذا كان توكيلا ضمنا لا صراحة فلا يأخذ حكم التوكيل من أنه لا يشترط فيه اتحاد المجلس فلو وكله اليوم ثم قبل التوكيل بعد أيام صح بخلاف النكاح فإن القبول يشترط فيه أن يكون في مجلس الإيجاب كما ستعرف بعد.
فلفظ زوجني له جهتان: جهة طلب النكاح وهي المقصودة فتعتبر فيها شروط النكاح، وجهة توكيل - وهي ضمنية - فلا يعتبر فيها شروط التوكيل، ولا يشترط في الألفاظ الصريحة أن يعرف الزوجان أو الشهود معناها وإنما يشترط معرفة أن هذا اللفظ ينعقد به النكاح، مثلا إذا لقنت امرأة أعجمية لفظ زوجتك نفسي عارفة أن الغرض منه اقترانها بالزوج ولكنها لم تعرف معنى زوجت نفسي فإن النكاح ينعقد، ومثل الزوجة في ذلك الزوج والشهود، وهذا بخلاف البيع فإنه لا يصح إلا إذا عرف البيعان معنى اللفظ فلا يكفي فيه أن ينعقد به البيع أما الخلع فإن المرأة إذا لقنت خالعني على مهري ونفقتي فقالته وهي لا تعرف معناه فإن الصحيح أن الطلاق يقع ولا يسقط مهرها ولا نفقتها. أما الكناية فإن النكاح لا ينعقد بها إلا بشرط أن ينوي بها التزويج وأن تقوم قرينة على هذه النية. وأن يفهم الشهود المراد أو يعلنوا به إن لم تقم قرينة يفهموا منها.
والكنايات التي ينعقد بها النكاح تنقسم إلى أربعة أقسام: الأول لا خلاف في الانعقاد به عند الحنفية وهو ما كان بلفظ الهبة أو الصدقة أو التمليك أو الجعل، فإذا قالت: وهبت نفسي لك ناوية معنى الزواج وقال: قبلت، انعقد النكاح. وكذا إذا قالت: تصدقت بنفسي عليك أو جعلت نفسي صدقة لك أو قالت: ملكتك نفسي. أو قال: جعلت لك ابنتي بمائة فإن كل ذلك ينعقد به النكاح بلا خلاف.
القسم الثاني: في الانعقاد به خلاف ولكن الصحيح الانعقاد، وهو ما كان بلفظ البيع والشراء فلو قالت: بعت نفسي منك بكذا ناوية الزواج وقبل فإنه يصح ومثل ما إذا قالت: أسلمت إليك نفسي في عشرين إردبا من القمح آخذها بعد شهر تريد به الزواج فإنه يصح وكذا إذا قال: صالحتك على الألف التي علي لابنتي يريد به الزواج فقال: قبلت، فينعقد النكاح على الصحيح بلفظ البيع والشراء والسلم والصلح والفرض.
القسم الثالث: فيه خلاف، والصحيح عدم الانعقاد وهو ما كان بلفظ الإيجارة والوصية، فلو قالت أجرت لك نفسي، أو قال: أوصيت لك بابنتي بعد موتي، أو قال أوصيت لفلان بابنتي ولم يقل: بعد موتي فقال: قبلت فإنه لا ينعقد بها النكاح، وأولى إذا قال: قبلت بعد موته، أما إذا قال له: أوصيت لك ببضع ابنتي الآن أو للحال أو حالا بألف مثلا فقال: قبلت فإنه لا يصح وذلك لأنه لا يشترط أن يفيد اللفظ تمليك العين في الحال. والوصية المطلقة والمقيدة بما بعد الموت تفيد الملك مالا.
القسم الرابع: لا خلاف في عدم الانعقاد به وهو ما كان بألفاظ الإباحة، والإحلال، والإعارة، والرهن، والتمتع، والإقالة، والخلع. فلو قالت: أحللت لك نفسي أو أعرتك أو متعتك بنفسي أو قال له: أقلني من بيع السلعة على ابنتي بنية الزواج فإنه لا يصح.
ثانيها: أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد فإذا قالت: زوجتك نفسي، أو قال: زوجتك ابنتي فقام الآخر من المجلس قبل القبول واشتغل بعمل يفيد انصرافه عن المجلس. ثم قال: قبلت بعد ذلك فإنه ينعقد. وكذا إذا كان أحدهما غائبا. فلو قالت امرأة بحضرة شاهدين: زوجت نفسي من فلان وهو غائب فلما علم قال بحضرة شاهدين: قبلت فإنه لا ينعقد. لأن اتحاد المجلس شرط وهذا بخلاف ما إذا أرسل إليها رسولا قال لها: أرسلني يطلب منك أن تزوجيه نفسك فقالت: قبلت، فإنه ينعقد لأن الإيجاب والقبول في مجلس واحد وإن كان الزوج غائبا عن المجلس، فإذا لم تقبل المرأة عندما قال لها الرسول، ثم أعاد الرسول الإيجاب في مجلس آخر فقبلت فإنه لا ينعقد لأن رسالته انتهت أولا. وكذا إذا أرسل إليها كتابا يخطبها وهو غائب عن البلد فأحضرت الشهود وقرأت عليهم الكتاب وقالت: زوجت نفسي فإنه ينعقد، وذلك لأن الإيجاب والقبول حصلا في مجلس واحد. فإن الكتاب في المجلس إيجاب الزوج، وقول المرأة: زوجت أو قبلت هو القبول حتى لو لم تقبل في المجلس. ثم قرأت الكتاب في مجلس آخر وقبلت فإنه ينعقد. لأن كل ما قرأ في الكتاب كان إيجابا من الزوج ولهذا لو قالت أمام الشهود زوجت نفسي من فلان ولم تقرأ عليهم الكتاب فإنه لا ينعقد لأن سماع الشطرين شرط صحة النكاح، ولا يصح النكاح بالكتابة مع وجود الخاطب ويمكنه من حضور مجلس العقد ويتفرع على اتحاد المجلس أنهما إذا عقدا على دابة تسير أو عقدا وهما يمشيان فإنه لا يصح لعدم الاستقرار في مكان واحد. أما إذا عقدا على ظهر سفينة وهي تسير فإنه يصح لأن السفينة تعتبر مكانا. وهل السيارة" الاتوموبيل" ونحوه مثل السفينة أو الدابة؟ إنه مثل الدابة فلا يصح العقد عليه عند الحنفية.
هذا ولا يشترط الفور عند الحنفية، فلو قالت: زوجتك فتكلم في المجلس بكلام خارج عن العقد ثم قالت قبلت: فإنه يصح. على أنه لابد في عقد النكاح من اللفظ فلا ينعقد بالتعاطي مثلا لو قالت له: زوجتك نفسي بألف فأعطاها الألف ولم يقل: قبلت لا ينعقد النكاح وكذا لا ينعقد بالإقرار على المختار بمعنى أن الإقرار إظهار لما هو ثابت، ومعنى كون العقد يثبت بالتصادق أن العقد يكون حاصلا من قبل والقاضي يحكم بثبوته لا أن الإقرار ينعقد به النكاح أول الأمر لأنه يكون كذبا.
يتبع




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-12-2021, 06:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,331
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله


الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الرابع
[كتاب النكاح]
صـــــ 39 الى صــــــــ
45
الحلقة (168)



[مبحث إذا زوج الولي الأبعد مع وجوب الأقرب]
-حق الأولياء في مباشرة العقد على ترتيب المتقدم، فإذا زوج الولي الأبعد الذي لم يأت دوره مع وجود الولي صاحب الحق فإنه لا يصح (1)
وتنتقل الولاية للأبعد عند غيبة الأقرب أو عضله إياها - أي منعها من الزواج - وغير ذلك على تفصيل في المذاهب (2)
[مبحث للولي أن يوكل غيره بالزواج]
-كل من يملك حق التصرف في شيء كان له أن يوكل غيره فيه مادام ذلك الأمر يقبل النيابة كما هو موضح في الجزء الثالث في مباحث الوكالة، ولا شك أن عقد النكاح من الأمور التي تصح النيابة في مباشرتها، فيصح لكل من يملك تولي عقد الزواج أن يوكل غيره فيه على تفصيل في المذاهب (3)
(1) (المالكية - قالوا: إذا وجد أولياء أقرب وأبعد صح عقد النكاح بالولي الأبعد مع وجود الأقرب، مثلا إذا وجد أخ مع عم وباشر العم العقد الصحيح.
وكذا إذا وجد أب مع ابن وباشر الأب العقد فإنه يصح، ولكن هذا في الولي غير المجبر، أما الولي المجبر فإنه لا يصح أن يباشر العقد غيره مع وجوده سواء كان المجبر أبا أو وصيا أو مالكا إلا في حالة واحدة، وهي أن يكون لذلك المجبر أب أو أخ أو ابن أو جد وقد فوض لهم أو لواحد منهم النظر في أموره، وثبت تفويضه له ببينة شهدت بأنه قال له: فوضت إليك جميع أموري، أو أقمتك مقامي في جميع الأمور فإنه يجوز للمفوض إليه في هذه الحالة أن يباشر عقد زواج بنت ذلك الولي المجبر المفوض له بدون إذنه موقوفا على اجازته عند الإطلاع عليه بشرط أن لا تطول المسافة بين الإجازة والعقد، وقيل: لا يشترط ذلك. فإذا فوض الولي المجبر إلى أجنبي أموره فزوج بنته بدون إذنه فإنه لا يصح ويفسخ ولو أجازه الولي. وكذلك إذا فوض إلى أقاربه المذكورين بإقراره فإنه لا يعتبر بل لا بد أن يكون التفويض بالبينة.
وإذا قال له: فوضت إليك قبض أموالي فإنه لا يصح له مباشرة عقد زواج ابنته بدون إذنه، وهل إجازة الولي بعد التفويض ضرورية أو لا؟ الجواب أنه قال له فوضت إليك نكاح ابنتي أو زواجها فإنه لا يتوقف على إجازته باتفاق أما إذا لم يذكر لفظ التزويج أو النكاح فقولان، والمعتمد أنه يتوقف على إجازته.
هذه هي الحالة التي يصح للولي غير المجبر أن يباشر فيها عقد بنت الولي المجبر أو من يقوم مقامه بدون إذنه، فإن لم يكن الولي المجبر حاضرا بل غاب في مكان بعيد خيف علها الفساد لانقطاع النفقة عنها أو لعدم وجود من يصون عرضها للحاكم تزويجها ولا يفسخ العقد، أما إذا غاب في مكان قريب ولم يترتب على غيبته ضرر من له عليها الولاية فإنه لا يصح للحاكم ولا لغيره أن يزوجها ولو زوجت لا يصح حتى لو أجازه الولي وولدت أولادا.
والمسافة البعيدة هي أن يكون بينهما أربعة أشهر، كأن تكون في المدينة المنورة ووليها في القيروان بتونس. وبعضهم يقدرها بثلاثة أشهر، كمصر والقيروان.
وهذا التقدير إنما هو بحسب صعوبة المواصلات فيما مضى، أما الآن فيصح أن يعمل بمبدأ كون الحاكم يكتب إليه بأن يوكل في تزويجها أو يزوجها عليه إن ترتب على غيبته ضرر ولا ينتظر حتى يحضر.
فإذا فقد الأب ووصيه انتقلت الولاية للحاكم كما إذا كان في غيبة بعيدة. وبعضهم يقول: تنتقل الولاية للولي الأبعد لا للحاكم، ولكن الأول صوبه بعضهم. وإن حبس الولي المجبر أو جن جنونا متقطعا لا تزوج بنته بدون إذنه، فإن كان الجنون مطبقا سقطت ولايته وتنتقل للولي الأبعد، وكذلك إذا كان الولي المجبر صغيرا أو معتوها أو رقيقا انتقلت ولايته للأبعد. هذا ولا تسقط الولاية بالفسق إنما الأكمل أن يتولى الولي غير الفاسق إذا تساويا في المرتبة.
والحاصل أن الترتيب بين الأولياء غير المجبرين ليس شرطا، بل هو مندوب، أما الولي المجبر فإنه لا بد منه على التفصيل الذي عرفته.
وقد يقال: إذا كان الترتيب بين الأولياء غير المجبرين ليس شرطا، ومعلوم أن المالكية يعتبرون ولاية المسلمين العامة، فكل واحد من المسلمين ولي، فعلى هذا يصح للمرأة أن تتزوج بواسطة أي فرد من أفراد المسلمين مع وجود وليها الخاص غير المجبر مع أخ وعم ونحوهما.
والجواب أنه يصح للبالغة العاقلة أن تفعل ذلك بشرط أن تكون غير ذات مال أو جمال أو نسب عال، وهي المعبر عنها بالدنيئة، وينفذ العقد مع وجود أوليائها غير المجبرين سواء دخل بها أو لم يدخل، أما إن كانت ذات مال أو جمال أو نسب فإنه لا يصح، فإن فعلت فسخ العقد قبل الدخول ما لم يطل الزمن على العقد، ويقدر الطول بالعرف، وقيل: يفسخ قبل الدخول مطلقا، أما بعد الدخول فإنه يفسخ إن لم يطل الزمن، ويقدر الطول بثلاث سنين أو بولادة بطنين، فإن أجازه الولي الخاص قيل: يصح - وهو الظاهر - وقيل: لا يصح) .
(2) (الشافعية - قالوا: الترتيب في الأولياء شرط لا بد منه، ولا تنتقل الولاية من الولي الأقرب للأبعد إلا في أحوال: منها الولي القريب الذي له حق مباشرة العقد صغيرا، فإذا بلغ ولم يرتكب جريمة فسق بعد بلوغه ثبت له حقها، ولا يلزم أن تثبت عدالته، ولكنه لا يشهد إلا إذا ثبتت عدالته بانقضاء سنة بعد بلوغه لم يثبت عليه فيها فسق، ففرق بين الشهادة والولاية إذ الشهادة لا بد فيها من ثبوت العدالة بخلاف الولاية فيكفي فيها عدم الفسق.
ومنها: أن يكون الولي الأقرب مجنونا ولو كان جنونه متقطعا، ولكن يزوج الولي الأبعد في زمن جنون الأقرب دون زمن إفاقته، إلا إذا كان زمن الجنون قليلا كيوم في سنة فإنه ينتظر زمن الإفاقة باتفاق.
ومنها: أن يكون الولي فاسقا، فإذا تاب رجع إليه حقه في الحال. ولا ينتظر زمنا تثبت فيه العدالة لأن المطلوب في عدم الولي عدم الفسق لا العدالة بخلاف الشهود. فإن الشرط فيها العدالة ولهذا لا يصح له أن يشهد إلا بعد مضي سنة من التوبة تظهر فيها عدالته كما علمت.
ومنها: أن يكون محجورا عليه، فإن كان محجورا عليه لفسق سلبت عنه الولاية للفسق كما تقدم، وإن كان محجورا عليه لسفه وتبذير في ماله فبعضهم يرى أنه لا حق له في الولاية على المرأة في النكاح لأنه إذا كان لا يصلح لإدارة شؤون نفسه فلا يصلح لإدارة شؤون غيره. بعضهم يرى أن السفه لا يمنع الولاية في النكاح، ورجحه بعضهم وضعفه آخرون، والمرجحون موافقون لغيرهم من المذاهب. أما إذا كان محجورا عليه لفلس فإن الحجر لا يمنع ولايته بلا خلاف لأن الحجر عليه لا ينقصه.
ومنها: أن يكون نظره في الأمور مختلا لسبب من الأسباب كمرض ملازم أعجزه عن البحث في أحوال الناس وتعرف أوصافهم، وهوج، وبله.
ومنها أن يكون دينه مخالفا لدين المرأة، فلا ولاية لكافر على مسلمة ولا ولاية لمسلم على كافرة، أما الكافر فإنه يكون وليا للكافرة بشرط أن لا يرتكب محظورا في دينه الذي يدين به ولا عبرة باختلاف دينهما، فلليهودي أن يلي النصرانية وبالعكس.
فهذه الأمور تنقل الولاية من الولي الأقرب له حق مباشرة العقد إلى الولي الأبعد، هذا ولا ينقلها العمى لأن الأعمى يمكنه أن يعرف أحوال الناس وينتقي الكفء بالسماع.. ولا ينقلها الإغماء لأن المغمى عليه ينتظر برؤه. ولا ينقلها الإحرام بالنسك إلى الأقرب.
وينتقل حق مباشرة الزواج للسلطان بالولاية العامة في أمور: منها الإحرام بالنسك، فإذا كان الولي محرما امتنع من مباشرة العقد وانتقلت الولاية للسلطان. فلا يزوج الولي الأبعد، وإذا وكل المحرم عنه شخصا يتولى العقد فإنه لا يصح للوكيل أن يباشر العقد وموكله محرم لأن الوكيل قائم مقام الموكل، فلو باشر الوكيل العقد كان العاقد الموكل. فإذا تحلل الموكل كان للوكيل مباشرة العقد لأنه لا ينعزل بالإحرام.
ومنها: أن يغيب الولي مسافة قصر ولم يوكل عنه وكيلا يزوج في غيبته، وإلا باشر العقد وكيله، فإذا زوج الحاكم ثم حضر الولي وقال: إنني كنت قريبا من البلدة عند العقد، فإن العقد يصح، وإذا حضر وقال: إنني زوجتها قبل الحاكم نفذ فعل الحاكم إن لم تقم بينة على دعوى الولي، ومنها عضل الولي المرأة من الزواج، فإذا طلبت منه أن يزوجها من الكفء، ولو بدون مهر المثل ومنعها فإن لها أن تلجأ إلى الحاكم فيزوجها نيابة عن الولي لأن حق الولي لم يقسط في الولاية بالمنع مرة أو مرتين فيكون الحاكم نائبا عن الولي، فإذا عضلها ثلاث مرات فأكثر فإنه يكون بذلك فاسقا قد ارتكب محظورا فيسقط حقه في الولاية وتنتقل للأبعد.
ومنها: أن يكون الولي محبوسا حبسا يمنع من مباشرة العقد فإنه في هذه الحالة يزوج السلطان.
الحنفية - قالوا: الترتيب بين الأولياء ضروري ولكن العقد يقع صحيحا إذا باشره الأبعد مع وجود الأقرب موقوفا على إجازته، فإن أجازه نفذ وإلا فلا، وهذا الحق ثابت للولي الأقرب حتى في حالة ما إذا زوجت البكر البالغة العاقلة نفسها من غير كفء، فإن له أن يجيزه فينفذ، وله أن يعترض عليه فيفسخ. وتنتقل الولاية من الأقرب للذي يليه في أحوال:
منها: أن يغيب الأقرب مسافة بحيث لو انتظر حضوره أو استطلاع رأيه فات الكفء الذي حضر لخطبة الصغيرة على الأصح، فلا يلزم تقدير المسافة بمسافة القصر، وفي هذه الحالة تنتقل الولاية للذي يليه ولا يكون له حق الاعتراض بعد ذلك بل ينفذ العقد، فإذا كان الغائب أباها ولها جد وعم انتقلت الولاية للجد لا للعم، ثم إذا زوجها الولي الأقرب في المكان الذي هو غائب فيه لا يصح على الراجح لأن ولايته قد زالت فمتى كان الولي غائبا في مكان يتعذر استطلاع رأيه أو استحضاره فيه قبل فوات فرصة العقد فإنه لا يصح له أن يباشر فيه عقد من له عليها الولاية ما دام لها ولي أبعد منه حاضرا معها، ولا تنتقل الولاية عليها للسلطان ما دام لها ولي أبعد.
ومنها: أن يعضلها الولي الأقرب من الزواج بالكفء فإذا منع الأب بنته الصغيرة التي تصلح للأزواج من الزوج الكفء إذا طلبها بمهر المثل كان عاضلا، وتنتقل الولاية للذي يليه كالجد إن وجد وإلا فللأخ الشقيق وهكذا.
ومنها: أن يفقد الولي شرطا من الشروط وهي: الحرية والتكليف، والإسلام إذا كانت مسلمة وأن لا يظهر كون الأب أو الجد سيء الاختيار، فإن فقد شرط من هذه الشروط من ولي انتقلت الولاية منه للذي يليه على الوجه السابق.
الحنابلة - قالوا: الترتيب بين الأولياء لازم لا بد منه ولكن يسقط حقه في أمور:
منها: أن يمنع من له عليها الولاية من الزوج الذي رضيت به وبما قدره لها من مهر يصلح للإمهار إذا بلغت تسع سنين فأكثر، أما من دون ذلك فلا عضل لها، وينتقل الحق من العاضل للحاكم، فهو الذي يباشر زواج التي منعها الولي من الزواج سواء كان مجبرا أو غيره.
ومنها: أن يغيب مسافة فوق مسافة القصر، أو يغيب مسافة مجهولة، أو لا يعرف له مكان أصلا ولو كان قريبا.
ومنها: أن يكون الولي غير أهل للولاية، بأن كان طفلا، أو كافرا أو عبدا على أنه إذا غاب الولي الأقرب أو لم تتوفر فيه الشروط انتقلت الولاية لمن يليه، فإذا زوج الولي الأبعد مع وجود الأقرب المستكمل للشروط، أو زوج الحاكم من غير عذر للأقرب لم يصح النكاح، فإذا كان الولي الأقرب لم يعرف أنه عصبة وأن له الحق أو صار أهلا بعد وقوع العقد يصح مع وجوده في هذه الحالة) .
(3) (الحنفية - قالوا: للمرأة البالغة بكرا كانت أو ثيبا أن توكل غيرها في مباشرة العقد. وكذلك للرجل البالغ الرشيد أن يوكل غيره، وعلى الوكيل أن يضيف الزواج إلى موكله أو موكلته بأن يقول: زوجت فلانة موكلتي، ويقول الوكيل: قبلت الزواج لموكلي، فإذا قالت: قبلت الزواج لنفسي فإنه ينعقد له لا لموكله، ويشترط في الوكيل أن يكون أهلا للتصرف سواء كان ذكرا أو أنثى، فلا تصح وكالة الصبي الذي لا يعقل، والمجنون الذي لا يفيق على التفصيل المذكور في الوكالة في الجزء الثالث، على أن للمرأة العاقلة البالغة أن تباشر عقد زواجها بنفسها ثيبا كانت أو بكرا، فلا يتوقف عقد زواجها على ولي ولا على وكيل يعقل أن يباشر عقد زواجه على امرأة له في زواجها مصلحة، وله أن يوكل عنه في ذلك ما دام يعقل المصلحة، وإنما الذي يناط امره بالولي لا محالة فهو الصغير الذي لا يميز. والمجنون جنونا مطبقا صغيرا كان أو كبيرا كما تقدم.
وقد علمت مما مضى أن الولي إذا استأذن البكر هو أو وكيله أو رسوله فسكتت أو ضحكت كان سكوتها توكيلا له بالزواج حتى لو قالت بعد ذلك: لا أرضى، ولكنه زوجها قبل العلم برضاها صح الزواج لأن الوكيل لا ينعزل إلا إذا علم، وإذا كان لها وليان فاستأذناها فسكتت فزوجاها معا من رجلين فإنه يصح عقد السابق منهما، أما إذا زوجاها معا فأجازتهما معا بطلا، وإن أجازت أحدهما صح لمن أجازته، ولو زوجها فضولي بدون إذنها وعلمها سواء كان قريبا منها أو بعيدا، وكانت بالغة عاقلة وأجازت النكاح فإنه يصح، وكذا إذا زوج رجلا بدون إذنه وأجاز فإنه يصح ما دام العقد مستوفيا للشرائط الشرعية. فإذا مات الفضولي قبل إجازة العقد ثم أجازته أو أجازه الرجل فإنه يصح، بخلاف البيع، فإنه إذا باع شخص جمل آخر بدون إذنه مثلا فأجاز صاحب الجمل فإنه لا يصح إلا إذا كان الفضولي حيا وكان الجمل حيا وكان المشتري حيا، وإن كان الثمن عروض تجارة يكون باقيا. فبيع الفضولي لا ينفذ إلا ببقائه حيا مع هذه الأشياء، أما النكاح فيكفي وجود أحد العاقدين.
ولا ينفذ إقرار الوكيل بالنكاح، فلو قال الوكيل: أقر بأنني زوجت موكلتي لفلان وأنكرت ولايته فإنه لا يصح إلا إذا شهد الشهود على النكاح أمام القاضي، ومثل ذلك إقرار ولي الصغير والصغيرة، فإنه لا ينفذ إلا أن ينصب القاضي خصما عن الصغيرة فينكر وتشهد البينة على النكاح. المالكية - قالوا: يجوز للولي أن يوكل عنه مثله في الشروط المتقدمة من ذكورة فلا يصح له أن يوكل أنثى. وبلوغ فلا يصح أن يوكل صبيا غير بالغ، وحرية، فلا يصح توكيل عبد. وإسلام، فلا يصح توكيل كافر في زواج مسلمة، أما الكافر فيتولى عقد الكافرة، وإن عقد مسلم لكافرة ترك عقده. وعدم إحرام، فلا يصح أن يوكل عنه محرما بالنسك، أما الزوج فإنه يصح أن يوكل عنه الجميع إلا المحرم والمعتوه، فيصح أن يقبل العقد عنه العبد والمرأة والكافر والصبي بطريق التوكيل.
وإذا قالت المرأة لوليها غير المجبر وكلتك على أن تزوجني ممن تحب وجب عليه أن يعين لها من أحبه قبل العقد فإنه لم يعين لها الحق في الإجازة والرد سواء اطلعت على العقد بعد حصوله بزمن قريب أو بعيد، أما إذا وكل الرجل شخصا على أن يزوجه ولم يعين له المرأة التي يريدها فزوجه من امرأة لزمته بشرط أن تكون ممن تليق بمثله.
وإقرار وكيل المرأة بزواجها إذا أنكرت وادعاه الزوج صحيح بلا يمين، أما إذا لم يدع الزوج ذلك فلا ينفع إقرار الوكيل ولها أن تتزوج من تشاء. وإن أذنت غير المجبرة لوليين فعقدا لها متعاقبين وعلم الأول والثاني كانت للأول بشروط ثلاثة:
الشرط الأول: أن لا يتلذذ بها الزوج الثاني، فإن تلذذ بها بأن عمل مقدمات الجماع من قبلة وعناق وتفخيذ ونحو ذلك وهو غير عالم بالعقد الأول كانت للثاني. الشرط الثاني: أن يكون الأول قد تلذذ بها قبله فإن تلذذ الثاني في هذه الحالة لا يفيد، فإن لم يتلذذ بها الثاني أصلا أو تلذذ بها بعد تلذذ الأول فسخ نكاح الثاني بطلاق على الظاهر لأنه نكاح مختلف فيه ولهذا لو وطئها الثاني عالما لا يحد، وترد للأول بعد العدة، وقيل: يفسخ بدون طلاق ويرد للأول بعد الاستبراء.
فهذان شرطان، والثالث: أن لا تكون في عدة وفاة من الأول، فإن عقد لها على اثنين متعاقبين، ثم مات أولهما كانت في عدته، فيفسخ نكاح الأول وتنتظر حتى تكمل عدتها منه ولها الحق في ميراثه، أما إذا عقدا في زمن واحد فإن العقدين يفسخان بلا طلاق.
الشافعية - قالوا: للولي أن يوكل عنه غير سواء كان وليا مجبرا أو غير مجبر، فأما الولي المجبر فإنه يوكل عنه غيره بتزويج من له عليها الولاية بدون إذنها ورضاها سواء عين له الزوج الذي يريده في توكيله أو لم يعين، ولو اختلفت أغراض الأولياء والزوجات في اختيار الأزواج لأن شفقة الولي تدعوه إلى أن لا يوكل عنه إلا من يثق بحسن نظره، وعلى الوكيل في هذه الحالة أن يزوجها من الكفء بمهر المثل، فلو زوجها من غير كفء أو بدون مهر المثل فإنه لا يصح وإذا زوجها بكفء ولها طالب أكفأ منه فإنه لا يصح للوكيل، أما الولي المجبر - وهو الأصيل - فيصح له ذلك لأنه غير متهم في نظره وشفقته. @أما الولي غير المجبر فله أن يوكل غيره. بتزويج من له عليها الولاية وإن لم تأذن في التوكيل ولم يعين الولي زوجا في التوكل بشروط:
أحدها: أن تأذن للولي في تزويجها قبل التوكيل لأن إذنها شرط في صحة تزويج الولي، فلا يملك تزويجها بدونه، وفي هذه الحالة لا يملك التوكيل.
ثانيها: أن لا تنهاه عن توكيل الغير، فإذا نهته فلا يصح له أن يوكل.
ثالثها: إذا عينت له زوجا خاصا كأن قالت له: رضيت أن تزوجني من فلان، فإنه يجب أن يعين من عينته له في التوكيل.
وإذا باشر وكيل الولي العقد يقول للزوج: زوجتك فلانة بنت فلان، فيقول: قبلت فإذا باشر الولي العقد وكان الطرف الثاني وكيل الزوج يقول الولي للوكيل: زوجت بنتي فلانا، فيقول وكيله: قبلت نكاحها له، فإن له يقل له لم يصح النكاح ولو نواه لأن الشهود لا إطلاع لهم على النية، وعلى الوكيل أن يصرح بالوكالة إذا لم يكن للزوج والشهود علم بها.
هذا ويشترط في الوكيل الشروط المذكورة في مباحث الوكالة فارجع إليها في صحيفة 148 وما بعدها جزء ثالث. ومنها أن لا يكون فاسقا فإن كان فاسقا فإنه لا يصح لأن الفسق يسلب الولاية من الأصل فلا يملكها الوكيل حينئذ. ومنها أن لا يكون صبيا، ولا مغمى عليه، ولا مجنونا، ولا سكران متعديا بسكره الخ.
وإذا زوج وليان مستوليان امرأة من اثنين بعد إذنها لهما وكانا كفأين. فإذا علم السابق منهما كانت له حتى ولو بها الثاني. أما إذا لم يعلم السابق منهما، فقيل: تصبح معلقة فلا يحل لأحدهما قربانها حتى يطلقها الآخر وتنقضي عدتها، وقيل: هذه حالة ضرورة يفصل فيها الحاكم فيفسخ العقدين رفعا للضرر.
أما إذا زوجها أحدهما لغير كفء والآخر للكفء فإنها تكون للكفء بشرط أن لا تكون الزوجة والأولياء قد أسقطوا الكفاءة برضائها ورضاء الولي فإن كانوا قد أسقطوها عادت المسألة. وكذلك إذا زوجها أحدهما بإذن، والآخر من غير إذن فإنها تكون لمن تزوجها بالإذن، ولو كان الأول سابقا.
الحنابلة - قالوا: يصح للولي المجبر وغيره أن يوكل عنه في تزويج من له عليها الولاية بدون إذن منها لأن الولي له حق مباشرة العقد، فله أن يوكل عنه غيره في هذا الحق، ويثبت لوكيل الولي ما للولي من إجبار وغيره إلا أنه إذا كانت المرأة غير مجبرة بأن كانت ثيبا بالغة، أو سن تسع سنين بالنسبة للأب ووصيه، أو كانت ثيبا كذلك، أو بكرا بالغة عاقلة بالنسبة لغير الأب والوصي والحاكم فإنه ليس لوكيل الولي أن يزوجها من غير إذنها ورضاها، كما أنه ليس للولي نفسه أن يزوجها بغير إذنها فإذا أذنت لوليها بتوكيل الغير عنه، أو أذنته هو في تزويجها فوكل عنه فإنه لا يصح للوكيل أن يزوجها بدون أن يرجع إليها ويستأذنها فترضى.
ويشترط أن يستأذنها وكيل الولي بعد توكيله لا قبله وإلا فلا يصح.
ويشترط في الوكيل ما يشترط في الولي من ذكورة، وبلوغ، وغيرهما من الشروط المتقدمة لأن التوكيل في الولاية ولاية، فلا يصح أن يباشرها غير أهلها، على أنه يصح توكيل الفاسق في قبول النكاح، فللزوج أن يوكل عنه فاسقا يقبل له النكاح لأنه هو لو كان فاسقا صح منه القبول وكذلك له أن يوكل النصراني ليقبل له زواج امرأة كتابية لا مسلمة.
للولي المذكور أن يوكل توكيلا مطلقا، كأن يقول له: زوجها من شئت، ويوكل توكيلا مقيدا فيقول: وكلتك على أن تزوجها من فلان، وفي حالة الإطلاق يجب على الوكيل أن يزوجها بالكفء، ولا يملك الوكيل به أن يزوجها من نفسه، وفي حالة التقييد بمن عينه له: فإذا باشر الولي العقد بنفسه مع وكيل الزوج وجب على الولي أن يقول: زوجت فلانا فلانة، أو زوجت فلانة لفلان بذكر اسميهما، ويقول الوكيل: قبلت لموكلي فلان، أو قبلته لفلان، فإذا لم يقل: لفلان فإنه يصح اكتفاء بذكره أولا على الصحيح.
وكذا إذا باشر العقد وكيل الولي مع ولي الزوج فإنه يلزم أن يقول: زوجت فلانا فلانة بذكر اسميهما على البيان المتقدم.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 172.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 170.23 كيلو بايت... تم توفير 2.59 كيلو بايت...بمعدل (1.50%)]