تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ضع بينك وبين النار مطوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          كفارات الذنوب.. أبواب الرحمة المفتوحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          صل صلاة مودع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          سنن نبوية في مواساة الزوج لزوجته أثناء عادتها الشهرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          فوائد من كتاب شرح السنة للإمام البغوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 57 )           »          طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة الهمة والعزم: تحويل العلم إلى حركة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5175 - عددالزوار : 2484485 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4768 - عددالزوار : 1815908 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 321 - عددالزوار : 8516 )           »          حساسية الحليب عند الرضع: أعراضها وأنواعها وعلاجها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 23-09-2021, 01:02 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,765
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
الحلقة (70)

سُورَةُ الْمَائِدَةِ (25)
صـ 446 إلى صـ 450


الثَّالِثَةُ : أَلَّا يَكُونَ تَقَدَّمَ فِيهِ حُكْمٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا مِنْهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَالَّذِي حَكَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْحِكَمُ فِيهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ كَالضَّبُعِ ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِيهَا بِكَبْشٍ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي " التَّلْخِيصِ " مَا نَصُّهُ : حَدِيثُ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ " أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الضَّبُعِ فَقَالَ : " هُوَ صَيْدٌ ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ " ، وَلَفْظُ الْحَاكِمِ : " جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الضَّبُعِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ كَبْشًا " ، وَجَعْلَهُ مِنَ الصَّيْدِ ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ نَجْدِيًّا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ عَنْهُ الْبُخَارِيَّ فَصَحَّحَهُ ، وَكَذَا صَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَقَدْ أَعْلَّ بِالْوَقْفِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ جَيِّدٌ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَجْلَحِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : " لَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ أَنَّهُ حَكَمَ فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ " . الْحَدِيثَ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَصَحَّحَ وَقْفَهُ مِنْ [ ص: 446 ] هَذَا الْبَابِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الضَّبُعُ صَيْدٌ ، فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَفِيهِ كَبْشٌ مُسِنٌّ وَيُؤْكَلُ " ، وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ ، وَقَدْ أَعَلَّ بِالْإِرْسَالِ .

وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا وَقَالَ : لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ لَوِ انْفَرَدَ ، ثُمَّ أَكَّدَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ الْمُتَقَدِّمِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا أَيْضًا .

قَالَ مُقَيِّدُهُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ : قَضَاؤُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشٍ ثَابِتٌ كَمَا رَأَيْتَ تَصْحِيحَ الْبُخَارِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ لَهُ ، وَكَذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَالْحَدِيثُ إِذَا ثَبَتَ صَحِيحًا مِنْ وَجْهٍ لَا يَقْدَحُ فِيهِ الْإِرْسَالُ وَلَا الْوَقْفُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ، كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ ; لِأَنَّ الْوَصْلَ وَالرَّفْعَ مِنَ الزِّيَادَاتِ ، وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ مَقْبُولَةٌ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِ صَاحِبِ " مَرَاقِي السُّعُودِ " : [ الرَّجَزُ ]


وَالرَّفْعُ وَالْوَصْلُ وَزَيْدُ اللَّفْظِ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ إِمَامِ الْحِفْظِ


... إِلَخْ ...

وَأَمَّا إِنْ تَقَدَّمَ فِيهِ حُكْمٌ مِنْ عَدْلَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، أَوْ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ ، فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : يَتَّبِعُ حُكْمَهُمْ وَلَا حَاجَةَ إِلَى نَظَرِ عَدْلَيْنِ وَحُكْمِهِمَا مِنْ جَدِيدٍ ; لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ : يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ [ 5 \ 95 ] ، وَقَدْ حَكَمَا بِأَنَّ هَذَا مِثْلٌ لِهَذَا .

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : لَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ عَدْلَيْنِ مِنْ جَدِيدٍ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَالِكٌ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَلَوِ اجْتَزَأَ بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَكَانَ حَسَنًا .

وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْحُكْمَ فِي كُلِّ صَيْدٍ مَا عَدَا حَمَامَ مَكَّةَ ، وَحِمَارَ الْوَحْشِ ، وَالظَّبْيَ ، وَالنَّعَامَةَ ; فَيَكْتَفِي فِيهَا بِحُكْمِ مَنْ مَضَى مِنَ السَّلَفِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ حَكَمَ هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي ظَبْيٍ بِعَنْزٍ ، أَخْرَجَهُ مَالِكٌ ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَسَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الظَّبْيِ بِتَيْسٍ أَعْفَرَ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : " فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ " ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ : أَنَّ فِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَالْبَقَرَةِ بَقَرَةً ، وَأَنَّ فِي الْأَيِّلِ بَقَرَةً .

[ ص: 447 ] وَعَنْ جَابِرٍ : أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ ، أَخْرَجَهُ مَالِكٌ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَرَوَى الْأَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْأَثَرَ عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ عَلَى عُمَرَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ قَضَى فِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ ، وَقَالَ : " هِيَ تَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ، وَالْعَنَاقُ كَذَلِكَ ، وَهِيَ تَأْكُلُ الشَّجَرَ ، وَالْعَنَاقُ كَذَلِكَ ، وَهِيَ تَجْتَرُّ ، وَالْعَنَاقُ كَذَلِكَ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ .

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ قَضَى فِي الْيَرْبُوعِ بِحَفْرٍ أَوْ جَفْرَةٍ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ أَبُو زَيْدٍ : الْجَفْرُ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ مَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَفَصَلَ عَنْ أُمِّهِ ، وَعَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ كَانَ مَعِي حَكَمٌ حَكَمْتُ فِي الثَّعْلَبِ بِجَدْيٍ ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَأَرْبَدَ - رَضِيَ اللَّهُ - عَنْهُمَا : أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي ضَبٍّ قَتَلَهُ أَرْبَدُ الْمَذْكُورُ بِجَدْيٍ قَدْ جَمَعَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ .

وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ حَكَمَ فِي أُمِّ حُبَيْنٍ بِجِلَّانَ مِنَ الْغَنَمِ ، وَالْجِلَّانُ الْجَدْيُ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ .

تَنْبِيهٌ

أَقَلُّ مَا يَكُونُ جَزَاءً مِنَ النَّعَمِ عِنْدَ مَالِكٍ شَاةٌ تُجْزِئُ ضَحِيَّةً ، فَلَا جَزَاءَ عِنْدِهِ بِجَفْرَةٍ ، وَلَا عَنَاقٍ ، مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ كَالدِّيَةِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَبِأَنَّ اللَّهَ قَالَ : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ يَصِحُّ هَدْيًا ، فَفِي الضَّبِّ وَالْيَرْبُوعِ عِنْدَهُ قِيمَتُهَا طَعَامًا .

قَالَ مُقَيِّدُهُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ : قَوْلُ الْجُمْهُورِ فِي جَزَاءِ الصَّغِيرِ بِالصَّغِيرِ ، وَالْكَبِيرِ بِالْكَبِيرِ ، هُوَ الظَّاهِرُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ عُلَمَائِنَا ، يَعْنِي مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ الَّذِي هُوَ اعْتِبَارُ الصِّغَرِ ، وَالْكِبْرِ ، وَالْمَرَضِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ .
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ : إِذَا كَانَ مَا أَتْلَفَهُ الْمُحْرِمُ بَيْضًا ، فَقَالَ مَالِكٌ : فِي بَيْضِ النَّعَامَةِ [ ص: 448 ] عُشْرُ ثَمَنِ الْبَدَنَةِ ، وَفِي بَيْضِ الْحَمَامَةِ الْمَكِّيَّةِ عُشْرُ ثَمَنِ شَاةٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَوَاءٌ كَانَ فِيهَا فَرْخٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، مَا لَمْ يَسْتَهِلَّ الْفَرْخُ بَعْدَ الْكَسْرِ ، فَإِنِ اسْتَهَلَّ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَامِلًا كَجَزَاءِ الْكَبِيرِ مِنْ ذَلِكَ الطَّيْرِ ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّارِ بِحُكُومَةِ عَدْلَيْنِ ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَرَوْنَ فِي بَيْضِ كُلِّ طَائِرٍ قِيمَتَهُ .

قَالَ مُقَيِّدُهُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ : وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : رَوَى عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي بَيْضِ نَعَامٍ أَصَابَهُ مُحْرِمٌ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فِي بَيْضَةِ نَعَامٍ صِيَامُ يَوْمٍ أَوْ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ " ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ ، وَإِنْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ فِيلًا فَقِيلَ : فِيهِ بَدَنَةٌ مِنَ الْهِجَانِ الْعِظَامِ الَّتِي لَهَا سَنَامَانِ ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْإِبِلِ ; فَيُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهِ طَعَامًا ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ ذَلِكَ .

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَالْعَمَلُ فِيهِ أَنْ يُجْعَلَ الْفِيلُ فِي مَرْكَبٍ وَيُنْظَرَ إِلَى مُنْتَهَى مَا يَنْزِلُ الْمَرْكَبُ فِي الْمَاءِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْفِيلُ ، وَيُجْعَلُ فِي الْمَرْكَبُ طَعَامٌ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ وَالْفِيلُ فِيهِ ، وَهَذَا عَدْلُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَأَمَّا إِنْ نَظَرَ إِلَى قِيمَتِهِ ، فَهُوَ يَكُونُ لَهُ ثَمَنٌ عَظِيمٌ لِأَجْلِ عِظَامِهِ وَأَنْيَابِهِ ; فَيَكْثُرُ الطَّعَامُ وَذَلِكَ ضَرَرٌ اهـ .

قَالَ مُقَيِّدُهُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي اعْتِبَارِ مِثْلِ الْفِيلِ طَعَامًا فِيهِ أَمْرَانِ :

الْأَوَّلُ : أَنَّهُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ غَالِبًا ; لِأَنَّ نَقْلَ الْفِيلِ إِلَى الْمَاءِ ، وَتَحْصِيلَ الْمَرْكَبِ ، وَرَفْعَ الْفِيلِ فِيهِ ، وَنَزْعَهُ مِنْهُ ، لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ آحَادُ النَّاسِ غَالِبًا ، وَلَا يَنْبَغِي التَّكْلِيفُ الْعَامُّ إِلَّا بِمَا هُوَ مَقْدُورٌ غَالِبًا لِكُلِّ أَحَدٍ .

وَالثَّانِي : أَنَّ كَثْرَةَ الْقِيمَةِ لَا تُعَدُّ ضَرَرًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهِ إِلَّا قِيمَةُ مَا أَتْلَفَ فِي الْإِحْرَامِ ، وَمَنْ أَتْلَفَ فِي الْإِحْرَامِ حَيَوَانًا عَظِيمًا ; لَزِمَهُ جَزَاءٌ عَظِيمٌ ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ تَابِعٌ لِعِظَمِ الْجِنَايَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ مَمْنُوعٌ ، وَأَنَّ قَطْعَ شَجَرِهِ ، وَنَبَاتِهِ حَرَامٌ ، إِلَّا الْإِذْخِرَ ; لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : " إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ ، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ ، إِلَّا لِمُعَرِّفٍ " . فَقَالَ [ ص: 449 ] الْعَبَّاسُ : إِلَّا الْإِذْخِرَ ; فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ لِلْقُيُونِ وَالْبُيُوتِ ، فَقَالَ : " إِلَّا الْإِذْخِرَ " ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ قَالَ : " لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا ، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ " ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : إِلَّا الْإِذْخِرَ ; فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِلَّا الْإِذْخِرَ " ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا ، وَفِي لَفْظٍ " لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا " ، بَدَلَ قَوْلِهِ " لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا " ، وَالْأَحَادِيثُ فِي الْبَابِ كَثِيرَةٌ .

وَاعْلَمْ أَنَّ شَجَرَ الْحَرَمِ وَنَبَاتَهُ طَرَفَانِ ، وَوَاسِطَةُ طَرَفٍ ، لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ إِجْمَاعًا ، وَهُوَ مَا أَنْبَتَهُ اللَّهُ فِي الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ تَسَبُّبِ الْآدَمِيِّينَ ، وَطَرَفٌ يَجُوزُ قَطْعُهُ إِجْمَاعًا ، وَهُوَ مَا زَرَعَهُ الْآدَمِيُّونَ مِنَ الزُّرُوعِ ، وَالْبُقُولِ ، وَالرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا ، وَطَرَفٌ اخْتُلِفَ فِيهِ ، وَهُوَ مَا غَرَسَهُ الْآدَمِيُّونَ مِنْ غَيْرِ الْمَأْكُولِ ، وَالْمَشْمُومِ ، كَالْأَثْلِ ، وَالْعَوْسَجِ ، فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ قَطْعِهِ .

وَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ بِالْمَنْعِ ، وَهُوَ أَحْوَطُ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْعُهْدَةِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِنْ نَبَتَ أَوَّلًا فِي الْحَلِّ ، ثُمَّ نُزِعَ فَغُرِسَ فِي الْحَرَمِ جَازَ قَطْعُهُ ، وَإِنْ نَبَتَ أَوَّلًا فِي الْحَرَمِ ، فَلَا يَجُوزُ قَطْعُهُ ، وَيَحْرُمُ قَطْعُ الشَّوْكِ وَالْعَوْسَجِ ، قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي " الْمُغْنِي " ، وَقَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ : لَا يَحْرِمُ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ يُؤْذِي بِطَبْعِهِ ، فَأَشْبَهَ السِّبَاعَ مِنَ الْحَيَوَانِ .

قَالَ مُقَيِّدُهُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ : قِيَاسُ شَوْكِ الْحَرَمِ عَلَى سِبَاعِ الْحَيَوَانِ مَرْدُودٌ مِنْ وَجْهَيْنِ :

الْأَوَّلُ : أَنَّ السِّبَاعَ تَتَعَرَّضُ لِأَذَى النَّاسِ ، وَتَقْصِدُهُ ، بِخِلَافِ الشَّوْكِ .

الثَّانِي : أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ " ، وَالْقِيَاسُ الْمُخَالِفُ لِلنَّصِّ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ ، قَالَ فِي " مَرَاقِي السُّعُودِ " : [ الرَّجَزُ ]

وَالْخُلْفُ لِلنَّصِّ أَوْ إِجْمَاعٍ دَعَا فَسَادَ الِاعْتِبَارِ كُلُّ مَنْ وَعَى

وَفَسَادُ الِاعْتِبَارِ قَادِحٌ مُبْطِلٌ لِلدَّلِيلِ ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ ، وَاخْتُلِفَ فِي قَطْعِ الْيَابِسِ مِنَ الشَّجَرِ ، وَالْحَشِيشِ ، فَأَجَازَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ كَالصَّيْدِ الْمَيِّتِ ، لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ قَدَّهُ نِصْفَيْنِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ " ; لِأَنَّ الْخَلَا هُوَ الرَّطْبُ مِنَ النَّبَاتِ ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقَطْعِ الْيَابِسِ .
[ ص: 450 ] وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : لَا يَجُوزُ قَطْعُ الْيَابِسِ مِنْهُ ، وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْإِذْخِرِ إِشَارَةٌ إِلَى تَحْرِيمِ الْيَابِسِ ، وَبِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " وَلَا يُحْتَشُّ حَشِيشُهَا " ، وَالْحَشِيشُ فِي اللُّغَةِ : الْيَابِسُ مِنَ الْعُشْبِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ تَرْكَهُ أَحْوَطُ .

وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي جَوَازِ تَرْكِ الْبَهَائِمِ تَرْعَى فِيهِ ، فَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَفِيهِ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ جَوَازُهُ ، وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَهُ بِأَنَّ مَا حَرُمَ إِتْلَافُهُ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِ مَا يُتْلِفُهُ كَالصَّيْدِ ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَهُ بِأَمْرَيْنِ :

الْأَوَّلُ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ ، فَوَجَدْتُ - النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ ، فَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ ، وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعِ " ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَمِنًى مِنَ الْحَرَمِ .

الثَّانِي : أَنَّ الْهَدْيَ كَانَ يَدْخُلُ بِكَثْرَةٍ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَمَنِ أَصْحَابِهِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ الْأَمْرُ بِسَدِّ أَفْوَاهِ الْهَدْيِ عَنِ الْأَكْلِ مِنْ نَبَاتِ الْحَرَمِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ عَطَاءٌ ، وَاخْتُلِفَ فِي أَخْذِ الْوَرَقِ ، وَالْمُسَاوِيكِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، إِذَا كَانَ أَخْذُ الْوَرَقِ بِغَيْرِ ضَرْبٍ يَضُرُّ بِالشَّجَرَةِ ، فَمَنَعَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ; لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الشَّجَرَةِ ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : أَنَّهُمَا رَخَّصَا فِي وَرَقِ السَّنَا لِلِاسْتِمْشَاءِ بِدُونِ نَزْعِ أَصْلِهِ ، وَالْأَحْوَطُ تَرْكُ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ أَجَازَهُ اسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقِيَاسِهِ عَلَى الْإِذْخِرِ بِجَامِعِ الْحَاجَةِ .

وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي " الْمُغْنِي " : وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِمَا انْكَسَرَ مِنَ الْأَغْصَانِ ، وَانْقَلَعَ مِنَ الشَّجَرِ بِغَيْرِ فِعْلِ آدَمِيٍّ ، وَلَا مَا سَقَطَ مِنَ الْوَرَقِ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّ الْخَبَرَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْقَطْعِ ، وَهَذَا لَمْ يَقْطَعْ ، فَأَمَّا إِنْ قَطَعَهُ آدَمِيٌّ ، فَقَالَ أَحْمَدُ : لَمْ أَسْمَعْ إِذَا قَطَعَ أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ ، وَقَالَ فِي الدَّوْحَةِ تُقْطَعُ مِنْ شَبَهِهِ بِالصَّيْدِ لَمْ يُنْتَفَعْ بِحَطَبِهَا ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إِتْلَافِهِ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ ، فَإِذَا قَطَعَهُ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ ، كَالصَّيْدِ يَذْبَحُهُ الْمُحْرِمُ .

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُبَاحَ لِغَيْرِ الْقَاطِعِ الِانْتِفَاعُ بِهِ ; لِأَنَّهُ انْقَطَعَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ، فَأُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، كَمَا لَوْ قَطَعَهُ حَيَوَانٌ بَهِيمِيٌّ ، وَيُفَارِقُ الصَّيْدَ الَّذِي ذَبَحَهُ ; لَأَنَّ الذَّكَاةَ تُعْتَبَرُ لَهَا الْأَهْلِيَّةُ ، وَلِهَذَا لَا تَحْصُلُ بِفِعْلِ بَهِيَمَةٍ بِخِلَافِ هَذَا . اهـ .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,234.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,232.38 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]