تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مجالس الحقوق | الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 5 )           »          سألت النبي ﷺ | الدكتورعبدالرحمن الصاوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 7 )           »          أئمة الهدي | الدكتور رامي عيسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 10 )           »          فتاوى رمضانية ***متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 831 - عددالزوار : 366704 )           »          قصة مسجد | الدكتور زين العابدين كامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 9 )           »          ليل الندى |د زين العابدين ود محمد شلبي مع د أحمد الفولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          ثلاثون جزءًا |الدكتور زكي أبو سريع يحاوره الدكتور سيد أبو شادي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 39 )           »          كيف تجعل جوجل يعرض لك أخبارًا من المواقع التى تفضلها.. خطوة بخطوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          ميزة هامة فى نظام 26 iOS يجعل هاتفك القديم أسرع.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          مايكروسوفت تطلق تحديث لتطبيق إكس بوكس على ويندوز يسمح بتنزيل الألعاب المحلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-09-2021, 05:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,356
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
الحلقة (53)

سُورَةُ الْمَائِدَةِ (8)

وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ الرَّجُلُ يَتَوَارَى فِي السِّكَكِ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى حَائِطٍ ، وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا ذِرَاعَيْهِ " ، وَمَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ : يُنْكَرُ عَلَيْهِ حَدِيثُ التَّيَمُّمِ . أَيْ [ ص: 361 ] هَذَا ، زَادَ الْبُخَارِيُّ : خَالَفَهُ أَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَالنَّاسُ ، فَقَالُوا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ .

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَرَوَوْهُ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ هَذَا هُوَ الْعَبْدِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ فِيهِ فِي " التَّقْرِيبِ " : صَدُوقٌ ، لَيِّنُ الْحَدِيثِ .

وَاعْلَمْ أَنَّ رِوَايَةَ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، وَابْنِ الْهَادِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، لَيْسَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُتَابَعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى الضَّرْبَتَيْنِ ، وَلَا عَلَى الذِّرَاعَيْنِ ; لِأَنَّ الضَّحَّاكَ لَمْ يَذْكُرِ التَّيَمُّمَ فِي رِوَايَتِهِ ، وَابْنَ الْهَادِ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ " مَسَحَ وَجْهَهَ وَيَدَيْهِ " ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : " الْتَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ " .

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَقَفَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَهُشَيْمٌ وَغَيْرُهُمَا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ ، مَعَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ ظَبْيَانَ ضَعَّفَهُ الْقَطَّانُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ .

وَهُوَ ابْنُ ظَبْيَانَ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَاضِي بَغْدَادَ ، قَالَ فِيهِ فِي " التَّقْرِيبِ " : ضَعِيفٌ .

وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : " تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا عَلَى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ ، ثُمَّ نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا فَمَسَحْنَا بِهَا وُجُوهَنَا ، ثُمَّ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحْنَا مِنَ الْمَرَافِقِ إِلَى الْأَكُفِّ " الْحَدِيثَ ، لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ .

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَرَوَاهُ الدَّرَاقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانَيِّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ أَيْضًا عَنْ سَالِمٍ ، وَنَافِعٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : " وَفِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ " .

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ [ ص: 362 ] مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيِّ عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ " ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَزْرَةَ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ ، قَالَ : " جَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ ، وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ، فَقَالَ : اضْرِبْ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ بِهِمَا إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ " .

ضَعَّفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَنَّ فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَرُدَّ عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، لَكِنَّ رِوَايَتَهُ الْمَذْكُورَةَ شَاذَّةٌ ; لِأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ رَوَاهُ عَنْ عَزْرَةَ مَوْقُوفًا ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ أَيْضًا .

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " حَاشِيَةِ السُّنَنِ " ، عَقِبَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ : كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ ، قَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " التَّلْخِيصِ " ، وَقَالَ فِي " التَّقْرِيبِ " فِي عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ مَقْبُولٌ ، وَقَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " أَيْضًا ، وَفِي الْبَابِ عَنِ الْأَسْلَعِ ، قَالَ : " كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ ، فَأَرَانِي التَّيَمُّمَ ، فَضَرَبْتُ بِيَدَيَّ الْأَرْضَ وَاحِدَةً ، فَمَسَحْتُ بِهَا وَجْهِيَ ثُمَّ ضَرَبْتُ بِهَا الْأَرْضَ فَمَسَحْتُ بِهَا يَدَيَّ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ " ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا .

وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : " التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ " ، تَفَرَّدَ بِهِ الْحَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْهَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَالْحَرِيشُ شَيْخٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ .

وَحَدِيثُ : " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ : تَكْفِيكَ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ " ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَلَكِنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ .

وَحَدِيثُ عَمَّارٍ : " كُنْتُ فِي الْقَوْمِ حِينَ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ فَأَمَرَنَا فَضَرَبْنَا وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ ، ثُمَّ ضَرْبَةً أُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ " .

رَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا عَنْ عَمَّارٍ أَوْلَى مِنْهُ .

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَكْثَرُ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ عَنْ عَمَّارٍ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ فَكُلُّهَا مُضْطَرِبَةٌ ، اهـ ، مِنْهُ ; فَبِهَذَا كُلُّهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي الْبَابِ إِلَّا حَدِيثُ [ ص: 363 ] عَمَّارٍ ، وَأَبِي جُهَيْمٍ الْمُتَقَدِّمَيْنِ ، كَمَا ذَكَرْنَا .

فَإِذَا عَرَفْتَ نُصُوصَ السُّنَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْمَسْحِ الْكَفَّانِ فَقَطْ ، وَلَا يَبْعُدُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ وُجُوبِ الْكَفَّيْنِ ، وَسُنِّيَّةِ الذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، لِأَنَّ الْوُجُوبَ دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فِي الْكَفَّيْنِ .

وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ الْوَارِدَةُ بِذِكْرِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ تَدُلُّ عَلَى السُّنِّيَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ لَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ مَقَالٍ ، فَإِنَّ بَعْضَهَا يَشُدُّ بَعْضًا ، لِمَا تَقَرَّرَ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ الطُّرُقَ الضَّعِيفَةَ الْمُعْتَبَرَ بِهَا يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا حَتَّى يَصْلُحَ مَجْمُوعُهَا لِلِاحْتِجَاجِ : لَا تُخَاصِمْ بِوَاحِدٍ أَهْلَ بَيْتٍ ، فَضَعِيفَانِ يَغْلِبَانِ قَوِيًّا ، وَتَعْتَضِدُ أَيْضًا بِالْمَوْقُوفَاتِ الْمَذْكُورَةِ .

وَالْأَصْلُ إِعْمَالُ الدَّلِيلَيْنِ ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : هَلْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي التَّيَمُّمِ أَوْ لَا ؟ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْوَجْهِ عَلَى الْيَدَيْنِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ اتِّفَاقُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَذَهَبَتْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ ، وَجُلُّ أَصْحَابِهِ إِلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْوَجْهِ عَلَى الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ .

وَدَلِيلُ تَقْدِيمِ الْوَجْهِ عَلَى الْيَدَيْنِ أَنَّهُ تَعَالَى قَدَّمَهُ فِي آيَةِ النِّسَاءِ ، وَآيَةِ الْمَائِدَةِ ، حَيْثُ قَالَ فِيهِمَا : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ .

وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ " ، يَعْنِي قَوْلَهُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ الْآيَةَ [ 2 \ 158 ] ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ " ابْدَءُوا " بِصِيغَةِ الْأَمْرِ ، وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَمَنْ وَافَقَهُ إِلَى تَقْدِيمِ الْيَدَيْنِ ، مُسْتَدِلًّا بِمَا وَرَدَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ " التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ " ، مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنَّ تَصْنَعَ هَكَذَا ، فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ ضَرْبَةً عَلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ نَفَضَهَا ، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ ، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ " الْحَدِيثَ .

وَمَعْلُومٌ أَنْ " ثُمَّ " تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ ، وَأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِيهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَإِنَّمَا تَقْتَضِي مُطْلَقَ التَّشْرِيكِ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ مُنْفَصِلٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِالْوَاوِ مُؤَخَّرٌ عَمَّا قَبْلَهُ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ الْآيَةَ ، وَكَمَا فِي قَوْلِ حَسَّانَ : [ الْوَافِرُ ]

[ ص: 364 ]
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا وَأَجَبْتُ عَنْهُ


عَلَى رِوَايَةِ " الْوَاوِ " ، فَحَدِيثُ الْبُخَارِيِّ هَذَا نَصٌّ فِي تَقْدِيمِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ الْحَمَّالِ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مَا لَفْظُهُ : " إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ تَنْفُضَهُمَا ، ثُمَّ تَمْسَحَ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ ، وَشِمَالِكَ عَلَى يَمِينِكَ ، ثُمَّ تَمْسَحَ عَلَى وَجْهِكَ " قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " الْفَتْحِ " ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَقْدِيمِ الْوَجْهِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ ، وَسُنِّيَّتِهِ .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : هَلْ يَرْفَعُ التَّيَمُّمُ الْحَدَثَ أَوْ لَا ؟ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ صِعَابِ الْمَسَائِلِ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ ، أَوِ الْعَجْزِ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ ، وَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ ، فَكَيْفَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَهُوَ مُحْدِثٌ ؟ وَإِنْ قُلْنَا : صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، فَكَيْفَ نَقُولُ : لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ ؟ .

اعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ :

الْأَوَّلُ : أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ .

الثَّانِي : أَنَّهُ يَرْفَعُهُ رَفْعًا كُلِّيًّا .

الثَّالِثُ : أَنَّهُ يَرْفَعُهُ رَفْعًا مُؤَقَّتًا .

حُجَّةُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ مَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ الْمُتَقَدِّمِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِالنَّاسِ فَرَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : " مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانٌ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ ؟ " قَالَ : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ . قَالَ : " عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ " . إِلَى أَنْ قَالَ : وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ ، قَالَ : " اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ " الْحَدِيثَ . وَلِمُسْلِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا " ، يَعْنِي الْجُنُبَ الْمَذْكُورَ . وَهَذَا نَصٌّ صَحِيحٌ فِي أَنَّ تَيَمُّمَهُ الْأَوَّلَ لَمْ يَرْفَعْ جَنَابَتَهُ .

وَمِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَأَحْمَدُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ مَوْصُولًا ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ تَيَمَّمَ عَنِ الْجَنَابَةِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ [ ص: 365 ] وَأَنْتَ جُنُبٌ " ، فَقَالَ عَمْرٌو : إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ الْآيَةَ [ 4 \ 29 ] ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي " التَّلْخِيصِ " فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ عَمْرٍو هَذَا : وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ .

فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَمْرٍو ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَمْرٍو بِلَا وَاسِطَةٍ ، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا أَبُو قَيْسٍ ، لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ التَّيَمُّمِ ، بَلْ فِيهَا أَنَّهُ غَسَلَ مَغَابِنَهُ فَقَطْ .

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، وَفِيهِ : " فَتَيَمَّمَ " ، وَرَجَّحَ الْحَاكِمُ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ مَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا ، فَيَكُونَ قَدْ غَسَلَ مَا أَمْكَنَ ، وَتَيَمَّمَ عَنِ الْبَاقِي ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ، عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، انْتَهَى مِنَ التَّلْخِيصِ لِابْنِ حَجَرٍ .

قَالَ مُقَيِّدُهُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ - : مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ مُتَعَيَّنٌ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ وَاجِبٌ إِذَا أَمْكَنَ ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ ، وَعُلُومِ الْحَدِيثِ .

وَمَحَلُّ الشَّاهِدِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ " ، فَإِنَّهُ أَثْبَتَ بَقَاءَ جَنَابَتِهِ مَعَ التَّيَمُّمِ .

وَمِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَصْحَابِ السُّنَنِ الْأَرْبَعِ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ .

وَذَكَرَ فِي " الْفَتْحِ " أَنَّهُ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشْرَتَهُ " الْحَدِيثَ .

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ : بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ : وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ ، فَقِيلَ هَكَذَا .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 133.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 131.95 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.25%)]