الموافقات - أبو إسحاق الشاطبي -----متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 322 )           »          أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 308 )           »          ثلاثون درسا للصائمين (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          رحمة رب العالمين والنبي الأمين بالمسلمين في رمضان (word) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          أحكام الصيام (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          فرص رمضانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          رحمة الله ويسر الدين في الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          أحكام العمرة في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          عليك بتلاوة القرآن في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          جود رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 21-07-2021, 04:21 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,643
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموافقات - أبو إسحاق الشاطبي -----متجدد إن شاء الله


الموافقات

أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي
الجزء الاول
الحلقة (24)
صـ349 إلى صـ 359


فصل

- ومنها : أن تارك النظر في المسبب بناء على أن أمره لله ، إنما همه السبب [ ص: 349 ] الذي دخل فيه فهو على بال منه في الحفظ له ، والمحافظة عليه ، والنصيحة فيه ، لأن غيره ليس إليه ، ولو كان قصده المسبب من السبب ، لكان مظنة لأخذ السبب على غير أصالته ، وعلى غير قصد التعبد فيه ، فربما أدى إلى الإخلال به ، وهو لا يشعر ، وربما شعر به ، ولم يفكر فيما عليه فيه ، ومن هنا تنجر مفاسد كثيرة ، وهو أصل الغش في الأعمال العادية نعم والعبادية ، بل هو أصل في الخصال المهلكة .

أما في العاديات فظاهر ; فإنه لا يغش إلا استعجالا للربح الذي يأمله في تجارته أو للنفاق الذي ينتظره في صناعته أو ما أشبه ذلك .

وأما في العبادات ; فإن من شأن من أحبه الله تعالى أن يوضع له القبول في الأرض ، بعد ما يحبه أهل السماء ، فالتقرب بالنوافل سبب للمحبة من الله تعالى ، ثم من الملائكة ، ثم يوضع القبول في الأرض ، فربما التفت العابد لهذا المسبب بالسبب الذي هو النوافل ، ثم يستعجل ، ويداخله طلب ما ليس له فيظهر ذلك السبب ، وهو الرياء ، وهكذا في سائر المهلكات ، وكفى بذلك فسادا .
فصل

- ومنها : أن صاحب هذه الحالة مستريح النفس ساكن البال مجتمع الشمل ، فارغ القلب من تعب الدنيا ، متوحد الوجهة ، فهو بذلك طيب المحيا ، مجازى في الآخرة ، قال تعالى : من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة الآية [ النحل : 97 ] .

[ ص: 350 ] وروي عن جعفر الصادق أنه قال في الحياة الطيبة : " هي المعرفة بالله ، وصدق المقام مع الله ، وصدق الوقوف على أمر الله " .

وقال ابن عطاء : " العيش مع الله ، والإعراض عما سوى الله " .

وأيضا ; ففيه كفاية جميع الهموم بجعل همه هما واحدا ، بخلاف من كان ناظرا إلى المسبب بالسبب ; فإنه ناظر إلى كل مسبب في كل سبب يتناوله ، وذلك مكثر ، ومشتت .

وأيضا ; ففي النظر إلى كون السبب منتجا أو غير منتج تفرق بال ، وإذا أنتج فليس على وجه واحد ، فصاحبه متبدد الحال ، مشغول القلب في أن لو كان المسبب أصلح مما كان ، فتراه يعود تارة باللوم على السبب ، وتارة بعدم الرضى بالمسبب ، وتارة على غير هذه الوجوه ، وإلى هذا النحو يشير معنى قوله عليه الصلاة والسلام : لا تسبوا الدهر ; فإن الله هو الدهر ، وأمثاله .

[ ص: 351 ] وأما المشتغل بالسبب معرضا عن النظر في غيره ، فمشتغل بأمر واحد ، وهو التعبد بالسبب أي سبب كان ، ولا شك أن هما واحدا خفيف على النفس جدا بالنسبة إلى هموم متعددة ، بل هم واحد ثابت خفيف بالنسبة إلى هم واحد متغير متشتت في نفسه ، وقد جاء أن : " من جعل همه هما واحدا كفاه الله سائر الهموم ، ومن جعل همه أخراه كفاه الله أمر دنياه " .

[ ص: 352 ] ويقرب من هذا المعنى قول من قال : " من طلب العلم لله ; فالقليل من العلم يكفيه ، ومن طلبه للناس فحوائج الناس كثيرة " .

وقد لهج الزهاد في هذا الميدان ، وفرحوا بالاستباق فيه حتى قال بعضهم : " لو علم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف " .

وروي في الحديث : الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن . والزهد [ ص: 353 ] ليس عدم ذات اليد ، بل هو حال للقلب يعبر عنها ـ إن شئت ـ بما تقرر من الوقوف مع التعبد بالأسباب من غير مراعاة للمسببات التفاتا إليها في [ الأسباب ] ، فهذا أنموذج ينبهك على جملة هذه القاعدة .
فصل

- ومنها : أن النظر في المسبب قد يكون على التوسط ، كما سيأتي ذكره [ ص: 354 ] إن شاء الله تعالى ، وذلك إذا أخذه من حيث مجاري العادات ، وهو أسلم لمن التفت إلى المسبب ، وقد يكون على وجه من المبالغة فوق ما يحتمل البشر فيحصل بذلك للمتسبب ; إما شدة التعب ، وإما الخروج عما هو له إلى ما ليس له .

أما شدة التعب ; فكثيرا ما يتفق لأرباب الأحوال في السلوك ، وقد يتفق أن يكون صاحب التسبب كثير الإشفاق أو كثير الخوف ، وأصل هذا تنبيه الله نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الكتاب العزيز ـ حالة دعائه الخلق بشدة الحرص ـ على أن الأولى به الرجوع إلى التوسط بقوله تعالى : قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون إلى قوله : وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى الآية [ الأنعام : 33 - 35 ] .

وقوله : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين [ الشعراء : 3 ] .

وقوله : يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر الآية [ المائدة : 41 ] .

وقوله : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك الآية إلى قوله : إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل [ هود : 12 ] .

وقوله : ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون [ النحل : 127 ] .

إلى غير ذلك مما هو في هذا المعنى مما يشير إلى الحض على الإقصار مما كان يكابد ، والرجوع إلى الوقوف مع ما أمر به مما هو تسبب ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم بقوله : إنما أنت منذر [ الرعد : 7 ] [ ص: 355 ] إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل [ هود : 12 ] وأشباه ذلك .

وجميعه يشير إلى أن المطلوب منك التسبب ، والله هو المسبب ، وخالق المسبب ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم الآية [ آل عمران : 128 ] ، وهو ينبهك على شدة مقاساته عليه الصلاة والسلام في الحرص على إيمانهم ، ومبالغته في التبليغ طمعا في أن تقع نتيجة الدعوة ، وهي إيمانهم الذي به نجاتهم من العذاب ، حتى جاء في القرآن : عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم [ التوبة : 128 ] .

ومع هذا فقد ندب عليه الصلاة والسلام إلى أمر هو أوفق ، وأحرى بالتوسط في مقام النبوة ، وأدنى من خفة ما يلقاه في ذلك من التعب والمشقة ، وأجرى في سائر الرتب التي دون النبوة ، هذا وإن كان مقام النبوة على ما يليق به من شرف المنزلة التي لا يدانيه فيها أحد ، فلا يقدح ذلك في صحة الاستدلال بأحكامه فيما دونها من المراتب اللائقة بالأمة ، كما تقرر عند أهل الشريعة من صحة الاستدلال بأحواله ، وأحكامه في أحكام أمته ، ما لم يدل دليل على اختصاصه دون أمته .

وأما الخروج عما هو له إلى ما ليس له ; فلأنه إذا قصد عين المسبب أن يكون أو لا يكون كان مخالفا لمقصود الشارع ; إذ قد تبين أن المسبب ليس [ ص: 356 ] للمكلف ، ولم يكلف به ، بل هو لله وحده ، فمن قصده فالغالب عليه بحسب إفراطه أن يكون قاصدا لوقوعه بحسب غرضه المعين ، وهو إنما يجري على مقتضى إرادة الله تعالى ، لا على وفق غرض العبد المعين من كل وجه ، فقد صار غرض العبد وقصده مخالفا بالوضع لما أريد به ، وذلك خارج عن مقتضى الأدب ، ومعارضة للقدر أو ما هو ينحو ذلك النحو .

وقد جاء في " الصحيح " التنبيه على هذا المعنى بقوله عليه الصلاة والسلام : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ، ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كان كذا ، ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل ; فإن لو تفتح عمل الشيطان . فقد نبهك على أن لو تفتح عمل الشيطان ؛ لأنه التفات إلى المسبب في السبب كأنه متولد عنه أو لازم عقلا ، بل ذلك قدر الله ، وما شاء فعل ; إذ لا يعينه وجود السبب ، ولا يعجزه فقدانه .

فالحاصل أن نفوذ القدر المحتوم هو محصول الأمر ، ويبقى السبب : إن كان مكلفا به عمل فيه بمقتضى التكليف ، وإن كان غير مكلف به لكونه غير داخل في مقدوره استسلم استسلام من يعلم أن الأمر كله بيد الله ، فلا ينفتح [ عليه ] باب الشيطان ، وكثيرا ما يبالغ الإنسان في هذا المعنى حتى يصير منه [ ص: 357 ] إلى ما هو مكروه شرعا من تشويش الشيطان ، ومعارضة القدر ، وغير ذلك .
فصل

- ومنها : أن تارك النظر في المسبب أعلى مرتبة ، وأزكى عملا إذا كان عاملا في العبادات ، وأوفر أجرا في العادات ; لأنه عامل على إسقاط حظه ، بخلاف من كان ملتفتا إلى المسببات ; فإنه عامل على الالتفات إلى الحظوظ ; لأن نتائج الأعمال راجعة إلى العباد مع أنها خلق الله ; فإنها مصالح أو مفاسد تعود عليهم كما في حديث أبي ذر : " إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها " ، وأصله في القرآن : من عمل صالحا فلنفسه [ فصلت : 46 ] ; فالملتفت إليها عامل بحظه ، ومن رجع إلى مجرد الأمر والنهي ، [ عامل على إسقاط الحظوظ ، وهو مذهب أرباب الأحوال ] ، ولهذا بسط في موضع آخر .

فإن قيل : على أي معنى يفهم إسقاط النظر في المسببات ؟ ، وكيف ينضبط ما يعد كذلك ؟ مما لا يعد كذلك ؟

[ ص: 358 ] فالجواب أن ترك الحظوظ قد يكون ظاهرا ، بمعنى عدم التفات القلب إليها جملة ، وهذا قليل ، وأكثر ما يختص بهذا أرباب الأحوال من الصوفية ، فهو يقوم بالسبب مطلقا من غير أن ينظر هل له مسبب أم لا ، وقد يكون غير ظاهر [ ص: 359 ] بمعنى أن الحظ لا يسقط جملة من القلب ; إلا أنه التفت إليه من وراء الأمر أو النهي ، ويكون هذا مع الجريان على مجاري العادات ، مع علمه بأن الله مجريها كيف شاء ، ويكون أيضا مع طلب المسبب بالسبب ، أي : يطلب من المسبب مقتضى السبب ; فكأنه يسأل المسبب باسطا يد السبب ، كما يسأله الشيء باسطا يد الضراعة أو يكون مفوضا في المسبب إلى من هو إليه ، فهؤلاء قد أسقطوا النظر في المسبب بالسبب ، وإنما الالتفات للمسبب بمعنى الجريان مع السبب ; كالطالب للمسبب من نفس السبب أو كالمعتقد أن السبب هو المولد للمسبب ، فهذا هو المخوف الذي هو حر بتلك المفاسد المذكورة ، وبين هذين الطرفين ، وسائط هي مجال نظر المجتهدين ; فإلى أيهما كان أقرب كان الحكم له ، ومثل هذا مقرر أيضا في مسألة الحظوظ .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 832.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 830.32 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.20%)]