|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (44) - من الأحكام المستفادة من قصة يوسف -عليه السلام مشروعية الجعالة د.وليد خالد الربيع قال -تعالى-: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} (سورة يوسف:72)، من المسائل المستفادة من الآية الكريمة: (مشروعية الجعالة). أولا: تعريف الجعالة - الجعالة في اللغة: مصدر الفعل جعل الذي له معاني عدة، منها: جعل بمعنى وضع، وصنع، وصار، وبين قدر الأجرة كقولهم: جعلت له مبلغ كذا، أي: بينته له، قال ابن فارس:» وَالْجُعْلُ وَالْجَعَالَةُ وَالْجَعِيلَةُ: مَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى الْأَمْرِ يَفْعَلُهُ». - والجعالة في الاصطلاح: هي تسمية مال معلوم لمن يعمل له عملا مباحا، ولو كان مجهولا أو لمدة مجهولة، كأن يقول: من فعل كذا؛ فله كذا من المال، فالجعالة بمنزلة وعد بعوض معين لمن يقوم بعمل مباح. ثانيا: مشروعية الجعالة دل الكتاب والسنة على مشروعية عقد الجعالة: فمن الكتاب الكريم قوله -تعالى-: {ولمن جاءَ بِهِ حِمل بعيرٍ وأنا به زعيم}. أي: لمن دل على سارق صواع الملك حمل بعير، وهذا جعل فدلت الآية على جواز الجعالة، قال القرطبي:» في هذه الآية دليلان: أحدهما: جواز الجعل وقد أجيز للضرورة؛ فإنه يجوز فيه من الجهالة ما لا يجوز في غيره». ومن السنة المطهرة حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - أن ناسا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينا هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا، فجعلوا لهم قطيعا من الشاة فجعل يقرأ بأم القرآن ويتفل فبرأ فجاء بالشاة فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألوه فضحك وقال: «وما أدراكم أنها رقية؟ خذوها واضربوا لي بسهم». متفق عليه. قال الزركشي: «ويستنبط من هذا الحديث جواز الجعالة على ما ينتفع به المريض من دواء أو رقية». قال ابن قدامة مبينا حكمة مشروعية الجعالة مع ما قد تشتمل عليه من الجهالة: «لأن الحاجة تدعو إلى ذلك؛ فإن العمل قد يكون مجهولا كرد الآبق والضالة ونحو ذلك ولا تنعقد الإجارة فيه والحاجة داعية إلى ردهما، وقد لا يجد من يتبرع به، فدعت الحاجة إلى إباحة بذل الجعل فيه مع جهالة العمل؛ لأنها غير لازمة بخلاف الإجارة، ألا ترى أن الإجارة لما كانت لازمة افتقرت إلى تقدير مدة، والعقود الجائزة كالشركة والوكالة لا يجب تقدير مدتها، ولأن الجائزة لكل واحد منهما تركها فلا يؤدي إلى أن يلزمه مجهول عنده بخلاف اللازمة». ثالثا: الفرق بين الإجارة والجعالة يظهر من كلام ابن قدامة المتقدم أن هناك فروقا بين الإجارة والجعالة، وأثر ذلك يظهر فيما يترتب على تلك الفروق من أحكام تخالف فيها الجعالة الإجارة، فيجوز فيها ما لا يجوز في الإجارة، ولأهمية هذا التفريق ذكر العلماء السابقون والباحثون المعاصرون أوجها للاتفاق بين الإجارة والجعالة، وأوجها للاختلاف بينهما خلاصتها فيما يأتي: أوجه الاتفاق بين الإجارة والجعالة 1- يشترك كل منهما بأنه عقد يبذل فيه عمل منفعة مقابل عوض مالي. 2- يشترط في العوض المالي في الإجارة والجعالة أن يكون معلوما، فكل ما صح عوضاً في الإجارة صح أن يكون عوضاً في الجعالة، وما لا فلا. فإن جعل له عوضًا مجهولا كقوله: من رد ضالتي فله ثلثها، أو جعل له عوضا محرما كالخمر، فلا تصح الجعالة فإن عمل العمال فله في ذلك أجرة المثل؛ لأنه عمل بعوض لم يسلم له. أوجه الاختلاف بين الإجارة والجعالة قال الشيخ ابن سعدي مبينا الفرق بين طبيعة كل منهما: «الإجارة عقد لازم على عمل معلوم مع معين، والجعالة عقد جائز، والعمل قد يكون معلوما وقد يكون مجهولا، وتكون مع معين ومع غير معين، والجعالة تجوز على أعمال القرب، بخلاف الإجارة. ولا يستحق العوض في الجعالة حتى يعمل جميع العمل، وأما الإجارة ففيها تفصيل: إن كان المانع لتكميل العمل من جهة المؤجر فلا شيء له، وإن كان من جهة المستأجر فعليه كل الأجرة، وإن كان بغير ذلك وجب من الأجرة بقدر ما استوفى». الفروق بين الأجرة والجعالة وهناك فروق أخرى ملخصها: 1- أن الجعالة لا يشترط لصحتها العلم بالعمل، فتصح الجعالة ولو كان العمل المباح مجهولا، كخياطة ثوب لم يصفه، ورد لقطة لم يعين موضع، بخلاف الإجارة فإنه يشترط أن يكون العمل فيها معلوماً. 2- أن الجعالة لا يشترط لصحتها العلم بمدة العمل كمن قال: من حرس زرعي فله كل يوم كذا بخلاف الإجارة فإنها يشترط فيها أن تكون مدة العمل معلومة. 3- في الجعالة لا يستحق العامل الجعل إلا بإتمام العمل، بخلاف الإجارة فيستحق الأجير العوض في الإجارة مقابل ما قدمه من عمل. 4- الإجارة قد تكون على منافع الأعيان، كالدور والدواب أو على منافع الإنسان أي على عمله كاستئجار عامل للحراسة، أما الجعالة فلا تكون إلا على منافع الإنسان وعمله. 5- تصح الجعالة سواء كان العامل معلوما أم مجهولا، فلا يشترط في العامل أن يكون معلوما؛ لأن الجعالة التزام من جانب واحد، فتنعقد بالإرادة المنفردة من طرف واحد، كأن يقول لزيد: إن رددت جملي الضائع فلك كذا، فيستحقه إن رده، ولا يستحق غيره أن رده غير زيد، أو يقول: من رد جملي الضائع فله كذا، فيصح بخلاف الإجارة فإنه لابد فيها من تعيين العاقدين. 6- إجارة الأجير الخاص تتعلق بعينه فلا يستنيب غيره، أما في الجعالة فيصح أن يستنيب العامل غيره في العمل. 7- الجعالة عقد جائز لكل من الطرفين، وفسخه يكون دون إذن الآخر، لأنها من جهة الجاعل تعليق استحقاق العامل للجعل بشرط، أما من جهة العامل فلأن العمل مجهول، وما كان كذلك لا يلزم بالعقد بخلاف الإجارة فإنها عقد لازم، فإذا فسخ العامل قبل تمام العمل فلا يستحق شيئا؛ لأنه أسقط حق نفسه؛ حيث لم يأت بما شرط عليه، وإذا فسخ الجاعل قبل الشروع في العمل فلا شيء للعامل؛ لأنه عمل غير مأذون فيه فلم يستحق شيئا، وإذا فسخ بعد الشروع في العمل فللعامل أجرة مثل عمله عوضا عما عمل قبل الفسخ.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |