منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         البشرى العاجلة والآجلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          دلالات تربوية على سورة الناس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 35 )           »          وقفة بيانية مع سورة المسد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          جلسة إيمانية في ظل آية فرقانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          نظرات في قصة شعيب عليه السلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 4840 )           »          الإرث مبادئ وحقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          7 كلمات لازم بنتك المراهقة تسمعها منك باستمرار لتعزيز ثقتها بنفسها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          طريقة عمل كيكة الكراميل والقشطة بدون فرن.. تحلية سريعة وسهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          أخطاء شائعة تفسد الدايت بعد العيد تجنبيها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-06-2021, 11:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,097
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الاول
الحلقة (20)
صـ 131 إلى صـ 137


وَلِهَذَا كَانَتِ الشِّيعَةُ فِيهِ (1) عَلَى قَوْلَيْنِ.[الْوَجْهُ الثَّالِثُ الإمامة عندهم لا يحصل بها اللطف]الْوَجْهُ الثَّالِثُ:أَنَّ قَوْلَهُ: إِنَّهُ نَصَبَ أَوْلِيَاءَ مَعْصُومِينَ لِئَلَّا يُخْلِيَ اللَّهُ الْعَالَمَ مِنْ لُطْفِهِ، وَرَحْمَتِهِ.إِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ نَصَبَ أَوْلِيَاءَ أَنَّهُ مَكَّنَهُمْ، وَأَعْطَاهُمُ الْقُدْرَةَ عَلَى سِيَاسَةِ النَّاسِ حَتَّى يَنْتَفِعَ النَّاسُ بِسِيَاسَتِهِمْ (2) ، فَهَذَا كَذِبٌ وَاضِحٌ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ. ذَلِكَ، بَلْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْأَئِمَّةَ مَقْهُورُونَ مَظْلُومُونَ عَاجِزُونَ لَيْسَ لَهُمْ سُلْطَانٌ، وَلَا قُدْرَةٌ، وَلَا مُكْنَةٌ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُمَكِّنْهُمْ، وَلَمْ يُمَلِّكْهُمْ، فَلَمْ يُؤْتِهِمْ (3) وِلَايَةً، وَلَا مُلْكًا كَمَا آتَى الْمُؤْمِنِينَ وَالصَّالِحِينَ (4) ، وَلَا كَمَا آتَى الْكُفَّارَ وَالْفُجَّارَ.فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ آتَى الْمُلْكَ لِمَنْ آتَاهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَا قَالَ فِي دَاوُدَ: {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 251] ، وَقَالَ تَعَالَى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 54] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ} [سُورَةُ يُوسُفَ 54] .وَقَالَ: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [سُورَةُ الْكَهْفِ: 79] ،
(1) . أ، ب: فِي هَذَا. .
(2) م: حَتَّى يَنْتَفِعَ بِسِيَاسَتِهِمْ؛ أ: حَتَّى يَنْتَفِعُوا النَّاسُ بِسِيَاسَتِهِمْ.
(3) ن، م: وَلَمْ يُوَلِّهِمْ.
(4) أ، ب: الْمُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ.
*****************************
وَقَالَ [تَعَالَى] (1) : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 258] .فَقَدْ آتَى الْمُلْكَ لِبَعْضِ الْكُفَّارِ، كَمَا آتَاهُ لِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمِنْ بَعْدِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَالْحَسَنِ لَمْ يُؤْتِ الْمُلْكَ لِأَحَدٍ (2) مِنْ هَؤُلَاءِ، كَمَا أُوتِيَهُ الْأَنْبِيَاءُ، وَالصَّالِحُونَ، وَلَا كَمَا أُوتِيَهُ غَيْرُهُمْ مِنَ الْمُلُوكِ، فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ نَصَبَ هَؤُلَاءِ الْمَعْصُومِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِنَصْبِهِمْ أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى الْخَلْقِ طَاعَتَهُمْ، فَإِذَا أَطَاعُوهُمْ هَدَوْهُمْ لَكِنَّ الْخَلْقَ عَصَوْهُمْ.فَيُقَالُ: فَلَمْ يَحْصُلْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فِي الْعَالَمِ لَا لُطْفٌ، وَلَا رَحْمَةٌ، بَلْ (3) إِنَّمَا حَصَلَ تَكْذِيبُ النَّاسِ لَهُمْ، وَمَعْصِيَتُهُمْ إِيَّاهُمْ، وَأَيْضًا، فَالْمُؤْمِنُونَ بِالْمُنْتَظَرِ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ، وَلَا حَصَلَ [لَهُمْ] (4) بِهِ لُطْفٌ، وَلَا مَصْلَحَةٌ مَعَ كَوْنِهِمْ يُحِبُّونَهُ، وَيُوَالُونَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ لُطْفٌ (5) ، وَلَا مَصْلَحَةٌ لَا لِمَنْ أَقَرَّ بِإِمَامَتِهِ، وَلَا لِمَنْ جَحَدَهَا.فَبَطَلَ مَا يَذْكُرُونَ أَنَّ الْعَالَمَ حَصَلَ فِيهِ اللُّطْفُ، وَالرَّحْمَةُ بِهَذَا الْمَعْصُومِ، وَعُلِمَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ هَذَا (6) الْعَالَمَ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ بِهَذَا الْمُنْتَظَرِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا لِمَنْ آمَنَ بِهِ، وَلَا لِمَنْ كَفَرَ بِهِ بِخِلَافِ الرَّسُولِ، وَالنَّبِيِّ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ،


(1) تَعَالَى: لَيْسَتْ فِي (ن) .
(2) أ: أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ فَقَدَ آتَى اللَّهُ الْمُلْكَ لِأَحَدٍ؛ ب: أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ فَلَمْ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُلْكَ لِأَحَدٍ. 1
(3) بَلْ: لَيْسَتْ فِي (أ) ، (ب) .
(4) لَهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(5) أ، ب: بِهِ لَا لُطْفٌ.
(6) هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
**********************************
وَكَذَّبَهُ قَوْمٌ، فَإِنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَأَطَاعَهُ، فَكَانَ رَحْمَةً فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِ بِهِ الْمُطِيعِ لَهُ (1) ، وَأَمَّا الْعَاصِي فَهُوَ الْمُفَرِّطُ.وَهَذَا الْمُنْتَظَرُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ لَا مُؤْمِنٌ بِهِ (2) ، وَلَا كَافِرٌ بِهِ (3) ، وَأَمَّا سَائِرُ الِاثْنَيْ عَشَرَ سِوَى عَلِيٍّ (4) ، فَكَانَتِ الْمَنْفَعَةُ بِأَحَدِهِمْ كَالْمَنْفَعَةِ بِأَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْ جِنْسِ تَعْلِيمِ الْعِلْمِ، وَالتَّحْدِيثِ، وَالْإِفْتَاءِ (5) ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمَنْفَعَةُ الْمَطْلُوبَةُ مِنَ الْأَئِمَّةِ ذَوِي السُّلْطَانِ وَالسَّيْفِ، فَلَمْ تَحْصُلْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنَ اللُّطْفِ، وَالْمَصْلَحَةِ بِالْأَئِمَّةِ تَلْبِيسٌ مَحْضٌ، وَكَذِبٌ.[الْوَجْهُ الرَّابِعُ مقالة أهل السنة في عدل الله وحكمته]الْوَجْهُ الرَّابِعُ:أَنَّ قَوْلَهُ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ إِنَّهُمْ لَمْ يُثْبِتُوا الْعَدْلَ، وَالْحِكْمَةَ، وَجَوَّزُوا عَلَيْهِ فِعْلَ الْقَبِيحِ، وَالْإِخْلَالَ بِالْوَاجِبِ نَقْلٌ بَاطِلٌ عَنْهُمْ مِنْ وَجْهَيْنِ:أَحَدُهُمَا: أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ فِي الْخِلَافَةِ بِالنَّصِّ (6) عَلَى عَلِيٍّ، وَلَا بِإِمَامَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ يُثْبِتُونَ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْعَدْلِ، وَالْحِكْمَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَالَهُ هُوَ - وَشُيُوخُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ أَخَذُوا ذَلِكَ - كَالْمُعْتَزِلَةِ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ وَافَقَهُمْ مُتَأَخِّرُو (7) الرَّافِضَةِ عَلَى الْقَدَرِ، فَنَقَلَهُ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ


(1) ن، م: فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ الْمُطِيعِ لَهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(2) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(3) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(4) عِبَارَةُ " سِوَى عَلِيٍّ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(5) ن، م: وَالْحَدِيثُ فِي الْإِفْتَاءِ.
(6) ن، م، أ: أَهْلِ السُّنَّةِ فِي الْخِلَافَةِ الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ بِالنَّصِّ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ب) .
(7) أ، ب: مِنْ مُتَأَخِّرِي.
**************************
- الَّذِينَ هُمْ فِي اصْطِلَاحِهِ، وَاصْطِلَاحِ الْعَامَّةِ [مَنْ] (1) سِوَى الشِّيعَةِ - هَذَا الْقَوْلُ كَذِبٌ بَيِّنٌ (2) مِنْهُ.الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ سَائِرَ أَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِالْقَدَرِ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] (3) لَيْسَ بِعَدْلٍ، وَلَا مَنْ يَقُولُ: [إِنَّهُ] (4) لَيْسَ بِحَكِيمٍ، وَلَا فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ. وَاجِبًا، وَلَا أَنْ يَفْعَلَ قَبِيحًا.فَلَيْسَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي أَطْلَقَهُ، وَمَنْ أَطْلَقَهُ كَانَ (5) كَافِرًا مُبَاحَ الدَّمِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.وَلَكِنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْقَدَرِ، وَالنِّزَاعُ فِيهَا مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ: فَأَمَّا نُفَاةُ الْقَدَرِ - كَالْمُعْتَزِلَةِ، وَنَحْوِهِمْ - فَقَوْلُهُمْ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مُتَأَخِّرُو الْإِمَامِيَّةِ.و [أَمَّا] الْمُثْبِتُونَ (6) لِلْقَدَرِ، وَهُوَ جُمْهُورُ الْأُمَّةِ، وَأَئِمَّتُهَا كَالصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَأَهْلُ الْبَيْتِ، وَغَيْرُهُمْ، فَهَؤُلَاءِ تَنَازَعُوا فِي تَفْسِيرِ عَدْلِ اللَّهِ، وَحِكْمَتِهِ، وَالظُّلْمِ الَّذِي يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عَنْهُ، وَفِي تَعْلِيلِ أَفْعَالِهِ، وَأَحْكَامِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّ الظُّلْمَ مُمْتَنِعٌ مِنْهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ، وَهُوَ مُحَالٌ لِذَاتِهِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ (7) ، وَإِنَّ كُلَّ مُمْكِنٍ مَقْدُورٌ، فَلَيْسَ هُوَ ظُلْمًا، وَهَؤُلَاءِ.


(1) مَنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(2) بَيِّنٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(3) تَعَالَى: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .
(4) إِنَّهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5) أ، ب: الْكَلَامُ الَّذِي أَطْلَقَهُ كَانَ. 1
(6) ن: وَالْمُثْبِتُونَ.
(7) ن، م: الضِّدَّيْنِ.
***************************
هُمُ الَّذِينَ قَصَدُوا الرَّدَّ عَلَيْهِمْ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَوْ عَذَّبَ الْمُطِيعِينَ، وَنَعَّمَ الْعُصَاةَ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا (1) ، وَقَالُوا: الظُّلْمُ التَّصَرُّفُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، أَوْ هُوَ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ، وَاللَّهُ لَا آمِرَ لَهُ، وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ.وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلِ الظُّلْمُ مَقْدُورٌ مُمْكِنٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ (2) لَا يَفْعَلُهُ لِعَدْلِهِ، وَلِهَذَا مَدَحَ اللَّهُ نَفْسَهُ (3) حَيْثُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا، وَالْمَدْحُ إِنَّمَا يَكُونُ بِتَرْكِ الْمَقْدُورِ [عَلَيْهِ] (4) لَا بِتَرْكِ الْمُمْتَنِعِ.قَالُوا: وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} [سُورَةُ طه: 112] قَالُوا: الظُّلْمُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ سَيِّئَاتُ غَيْرِهِ وَالْهَضْمُ أَنْ يُهْضَمَ حَسَنَاتُهُ.وَقَالَ تَعَالَى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ - وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} [سُورَةُ هُودٍ: 100 - 101] ، فَأَخْبَرَ (5) أَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْهُمْ لَمَّا أَهْلَكَهُمْ، بَلْ أَهْلَكَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ.وَقَالَ تَعَالَى: {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [سُورَةُ الزُّمَرِ: 69] ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ الْقِسْطِ ظُلْمٌ، وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْهُ.وَقَالَ تَعَالَى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ: 47] .


(1) أ، ب: ظُلْمًا.
(2) مُنَزَّهٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(3) أ، ب: مَدَحَ نَفْسَهُ.
(4) عَلَيْهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5) ن: وَأَخْبَرَ. وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (م) .
*****************************
أَيْ لَا تَنْقُصُ مِنْ حَسَنَاتِهَا، وَلَا (1) تُعَاقَبُ بِغَيْرِ سَيِّئَاتِهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ ظُلْمٌ يُنَزَّهُ اللَّهُ عَنْهُ.وَقَالَ تَعَالَى: {قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ - مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [سُورَةُ ق: 28 - 29] ، وَإِنَّمَا نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ أَمْرٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَا عَنِ الْمُمْتَنِعِ (2) لِنَفْسِهِ.وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ اللَّهَ يَنْتَصِفُ مِنَ الْعِبَادِ، وَيَقْضِي بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ، وَأَنَّ الْقَضَاءَ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ الْعَدْلِ ظُلْمٌ يُنَزَّهُ (3) اللَّهُ عَنْهُ، وَأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ عَلَى أَحَدٍ ذَنْبَ غَيْرِهِ.وَقَالَ تَعَالَى: (4) {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 164] ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُنَزَّهُ اللَّهَ عَنْهُ، بَلْ لِكُلِّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ، [وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ] (5) .وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] (6) يَقُولُ: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا» .) (7) ، فَقَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ الظُّلْمَ، كَمَا كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ فِي قَوْلِهِ: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 54] .


(1) أ، ب: فَلَا.
(2) ن، م: مُمْتَنِعٍ.
(3) أ، ب: يَتَنَزَّهُ.
(4) وَقَالَ تَعَالَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5) وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(6) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(7) سَيَرِدُ هَذَا الْحَدِيثُ بَعْدَ قَلِيلٍ، فَانْظُرْ كَلَامِي عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
**********************
وَفِي [الْحَدِيثِ] الصَّحِيحِ: (1) ( «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ (2) فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي» .) (3) ، وَالْأَمْرُ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ (4) عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَقْدُورًا لَهُ (5) [سُبْحَانَهُ] (6) ، فَالْمُمْتَنِعُ لِنَفْسِهِ لَا يَكْتُبُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يُحَرِّمُهُ عَلَى نَفْسِهِ.وَهَذَا الْقَوْلُ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَالْمُثْبِتِينَ (7) لِلْقَدَرِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَالتَّفْسِيرِ، وَالْفِقْهِ، وَالْكَلَامِ، وَالتَّصَوُّفِ [مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَغَيْرِهِمْ] (8) .وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ، فَهَؤُلَاءِ هُمْ (9) الْقَائِلُونَ بِعَدْلِ اللَّهِ [تَعَالَى] (10) ، وَإِحْسَانِهِ دُونَ مَنْ يَقُولُ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ: إِنَّ مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً حَبِطَ إِيمَانُهُ، فَإِنَّ هَذَا نَوْعٌ مِنَ الظُّلْمِ الَّذِي نَزَّهَ اللَّهَ [سُبْحَانَهُ] (11) نَفْسَهُ عَنْهُ، وَهُوَ الْقَائِلُ:


(1) ن، م: وَفِي الصَّحِيحِ.
(2) أ، ب: كَتَبَ كِتَابًا.
(3) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ 4/106 (كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) ، 9/159 (كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ) ؛ مُسْلِمٍ 4/2107 - 2108 (كِتَابُ التَّوْبَةِ، بَابٌ فِي سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى) ؛ سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ 2/1435 (كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ مَا يُرْجَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ؛ سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ 5/209 - 210 (كِتَابُ الدَّعَوَاتِ، بَابُ 109) ؛ الْمُسْنَدَ (ط. الْمَعَارِفِ) 13/23، 243، 265 (ط. الْحَلَبِيِّ) 2/313، 358، 381.
(4) لَفْظُ الْجَلَالَةِ فِي (ن) فَقَطْ.
(5) أ: مُقَدِّرًا لَهُ.
(6) سُبْحَانَهُ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(7) ن، م: أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُثْبِتِينَ.
(8) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(9) هُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(10) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(11) سُبْحَانَهُ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
****************************




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 113.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 111.82 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.47%)]