فلسفة الموت والحياة في معلقة طرفة بن العبد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4904 - عددالزوار : 2049694 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5304 - عددالزوار : 2701186 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 60 - عددالزوار : 39377 )           »          شريحة Neuralink تعيد القدرة على الكلام لمرضى التصلب الجانبى الضمورى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          إنثروبيك تعزز الـ AI.. كل ما تحتاج معرفته عن الوضع الآلى فى Claude Code (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          أول تسريب لآيباد 2026.. نفس التصميم القديم مع تحسينات داخلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          واتساب يفاجئ مستخدمى آيفون.. حسابان فى جهاز واحد وميزات ذكاء اصطناعى جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          5 أعراض للإدمان الرقمى أبرزها اضطرابات النوم والقلق وتراجع الأداء الدراسى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          ذكاء اصطناعى أخف.. كيف تجعل Mini وNano تجربة أسرع وأذكى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          آبل تُدخل الإعلانات إلى خرائطها لأول مرة.. تجربة جديدة تبدأ هذا الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #10  
قديم 04-06-2021, 04:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,856
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فلسفة الموت والحياة في معلقة طرفة بن العبد

فَلَوْ كُنْتُ وَغْلاً فِي الرِّجَالِ لَضَرَّنِي

عَدَاوَةُ ذِي الأَصْحَابِ وَالْمُتَوَحِّدِ




وَلَكِنْ نَفَى عَنِّي الرِّجَالُ جَرَاءَتِي

عَلَيْهِمْ وَإِقْدَامِي وَصِدْقِي وَمَحْتِدِ




لَعَمْرُكَ مَا الأَيَّامُ إِلاَّ مُعَارَةٌ

فَمَا اسْطَعْتَ مِنْ مَعْرُوفِهَا فَتَزَوَّدِ




سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلاً

وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ




وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُ

بَتَاتًا وَلَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ




عَنِ الْمَرْءِ لاَ تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ

فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارِنِ يَقْتَدِي







(2)


بعد أن عرضنا القصيدة، والظُّروفَ الموضوعيَّة التي أحاطت بها وبكاتبها، من خلال تقسيمها إلى مقاطع سبعة، وإعطاء كلِّ مقطعٍ عنوانًا من واقع الظَّرف الموضوعي الذي أملاه، أو الموضوع الذي يتخلَّله، نودُّ أن نشير إشارة سريعة إلى أنَّ مناهج النقد الأدبي قد اختلفَت فيما بينها حول الوظيفة التي يؤدِّيها النقد للعمل الأدبي، إلاَّ أن القليل منها هو الذي انصبَّت وظيفتُه على تفسير العمل الأدبي وتقييمه، من خلال لغة العمل نفسه، بينما دارت باقي المُحاولات النقديَّة حول النص.



وإذا كان الأدَبُ - ومنه القصيدة - تعبيرًا عن الحدْس بالأشياء، وكان النَّقد ينصبُّ على الدراسة الثقافية لذلك التعبير؛ فقد تنوَّعَت مناهجُ النقد الأدبي، وتنوَّعَت - تبعًا لها - الوظيفةُ التي يقوم بها الناقدُ بحسب المنهج الذي يتبعه، إلاَّ أن هناك اتجاهًا من الاتجاهات النقدية الحديثة يركِّز على تفسير النص الأدبي، وإبراز عطاءاته من خلال لغة النَّص نفسه، بل ويغالي في سبيل ذلك، فيصل إلى حدِّ اعتبار مؤلِّف النص، أو كاتبه عنصرًا ثانويًّا في اكتشاف ما يدلُّ عليه النصُّ، وما يمكن أن ينتج عنه بشكل موضوعي.



كذلك نود أن نشير إلى أن كثيرًا من الدراسات التي تناوَلَت الشِّعر الجاهليَّ قد دارت حول النصِّ، ولم تنفُذْ إلى النصِّ ذاته، بل نظرت له من الخارج بحسب مجموعة الموضوعات التي تناولَتْها القصيدة.



ومن هنا ظهر مفهوم الأغراض الذي قسم القصيدة إلى أقسام، كل قسم يتناول غرضًا من الأغراض المذكورة، وأصبحت القصيدة الجاهلية في نموذجها المثالي محددة بعدد من الأغراض: الوقوف على الأطلال - الغزل - وصف الناقة - وصف الليل - وصف الفرس - وصف الرحلة في الصحراء - وصف المطر...



إلى آخر ما هنالك من الأغراض التي رأى النقد - وبخاصة أصحاب الاتجاه النفسي - أنها أدَّت إلى فقدان القصيدة للوحدة الموضوعيَّة، والوحدة العضوية، والوحدة النفسية، والوحدة الفنية؛ وذلك بحسبان أنَّ هذه المفاهيم يجب أن تكون واضحةً في القصيدة.



ولقد ظهر عددٌ من الدراسات التي حاولت أن تنحو منحًى جديدًا في دراسة الشعر الجاهلي، وذلك بالتركيز على النص الشعري، واستنطاقه؛ للوصول إلى ما يحتويه من القيم الجمالية والفكرية، وغيرها.



لقد كان هدف هذه الدراسات هو لغةَ النصِّ الشعري الذي يحوي - في رأي هؤلاء النفر من النقَّاد - المضمونَ الحقيقيَّ للقصيدة، هذا المضمون الذي يتمثَّل في إظهار روح واحدة، ووحدة نفسيَّة وفكرية واحدة، تُهيمن على القصيدة.



وبالنظر إلى حياة "طَرفة" الذي عانى اليُتم صغيرًا، وعَرف معنى الموت بفقد أبيه - يمكن أن نجد مفتاحًا يبين ملامح فلسفة خاصة، نستقيها من القصيدة، مستمدة في الأصل من تجربة "طرفة" الشخصية، التي تدس بين ثنايا القصيدة مشكلة الروح العام لها، ومظهرة جوًّا نفسيًّا واحدًا يهيمن على القصيدة رغم مقاطعها المتنوعة وأغراضها المتعددة، هذه الروح العامة هي التي تشكِّل وحدة الجو النفسي، وتبدأ من أول أبيات القصيدة بذلك التقليد الفني الذي درج عليه كثير من القصائد الجاهليَّة، وهو الوقوف على الأطلال:



لِخَوْلَةَ أَطْلاَلٌ بِبَرْقَةِ ثَهْمَدِ

تَلُوحُ كَبَاقِي الوَشْمِ فِي ظَاهِرِ اليَدِ




بِرَوْضَةِ دَعْمِيٍّ فَأَكْنَافِ حَائِلٍ

ظَلِلْتُ بِهَا أَبْكِي وَأُبْكِي إِلَى الغَدِ




وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ

يَقُولُونَ لاَ تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَلَّدِ








إن "طرفة" الذي يفتتح المعلقة بهذه المقدمة الطَّلَلية يتحدث عمَّا حدث في لقائه مع الأطلال، بعد وصفها ذلك الوصف الذي جاء عند غير واحد من شعراء الجاهلية: الطلل، وشم أو كتابة تكاد أن تكون قد انمحَت وضاعت معالمها "كباقي الوشم"، كما أن "طرفة" لا يطلب من رفقائه الوقوف للبكاء، كما فعل امرؤ القيس: "قفا نبك"، بل إنه ينخرط بالفعل في البكاء، ويرتبط فعل البكاء بالفعل "ظل": "ظللت بها أبكي"؛ ليفيد امتداد حالة البكاء فترة من الزمن، حتى إن صحبه وقد رأوه قد اشتد في البكاء، وسيطر عليه الأسى - يرقون له، ويشفقون عليه، إنهم وإن شاركوه الأسى - وربما قد شاركوه البكاء أيضًا - ينبهونه إلى أن البكاء يجب ألا يصل إلى حد الهلكة؛ أسًى، "يقولون: لا تهلك أسًى وتَجَلَّد".



وهو في موقفه هذا عن الأطلال يتذكر صاحبته (المالكية)، ولعله لقب لـ"خولة" بعد أن ذكرها بالاسم، وفي الانتقال من ذِكر اللقب بعد الاسم - استعادةٌ لصاحبة تلك الذكرى:



كَأَنَّ حُدُوجَ الْمَالِكَيَّةِ غُدْوَةً

خَلاَيَا سَفِينٍ بِالنَّوَاصِفِ مِنْ دَدِ




عَدَوْلِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِينِ ابْنِ يَامِنٍ

يَجُورُ بِهَا الْمَلاَّحُ طَوْرًا وَيَهْتَدِي




يَشُقُّ حَبَابَ الْمَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَا

كَمَا قَسَمَ التُّرْبَ الْمُفَايِلُ بِاليَدِ








إن الصورة التي يرسمها الشاعر لرحيل محبوبته، وما هي فيه من الهوادج مع صاحباتها، مخلفة المكان التي كانت به أطلالاً خرساء، وهي صورة السفن التي تشقُّ عباب الماء، يعرضها الشاعر في ثلاثة أبيات على طريقة الترشيح؛ فبعد أن شبَّه الهوادج بالسُّفن، يسترسل في تأمُّل الصورة، ولعل في ذلك نوعًا من الاسترجاع لتفاصيل الوداع بلحظاته التي انطوت على قدرٍ كبير من المشاعر التي يختلط فيها الحزن بالدَّهشة بالأسى، وهو ما جعل الشاعر يطيل في حركة الهوادج التأمُّلَ وضرب المثال.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 310.02 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 308.34 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.54%)]