التحليق في سماء المصدر الرباعي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ميزة Gemini Live مدمجة الآن مع تطبيقات جوجل بالأوامر الصوتية.. اعرف التفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          10 أشياء توقف عن فعلها على موبايلك لتحسين البطارية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          كيفية استخدام خرائط انستجرام وحماية خصوصيتك.. اعرف الخطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          بهذه الطريقة يمكن لـ Gemini توفير الوقت لمستخدمى Android وiOS (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          كيفية تفعيل AI Mode في بحث جوجل.. اعرف الخطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الروبوت الطبال يكتسب تدريجيًا سلوكيات تشبه السلوك البشرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          واتساب يختبر ميزة جديدة لإرسال الصور المتحركة على أندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الذكاء الاصطناعى يفحص الوجوه للتنبؤ بالأمراض والاضطرابات من صورك السيلفى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          ميزة فى نظام أندرويد يحلم بها مستخدمو أجهزة iPhone (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          خطوات تقليل استخدام طفلك للموبايل بشكل ذكى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النحو وأصوله
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #3  
قديم 01-04-2021, 02:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,278
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التحليق في سماء المصدر الرباعي



وانظروا إلى تلك الصورة الحسية الرائعة في بيتَين أجهلُ مصدرهما أو مَن قالَهما، ولكن لروعتهما وجمالهما وددتُ أن يَكونا بين ثنايا المقال المَعنيِّ بالإبداع نفسِه أكثرَ مِن المُبدع، ويَصف الشاعر - المجهول - فيهما وصْفَ وشمٍ بوجه محبوبته:



له خالٌ على صَفحاتِ خدٍّ

كنُقطةِ عنبرٍ في صحن مرمَرْ



وألحاظٌ بأسيافٍ تُنادي

على عاصي الهوى الله أكبرْ






وما زِلنا مع الزَّهر، لكن يتقدَّم بنا العمر وتمتدُّ الحقب لنَعرج إلى شاعرٍ آخر، له في الزهر إبداعات وحوليَّات جميلة، وهو الشاعر الشيخ ناصيف اليازجي، وقوله في الزهر والروض:



مرَّ النسيم على الرياض مسلِّمَا

سَحَرًا فَردَّ هزارها مترنِّما



وحَنىَ إليه الزهر مَفرِقَ رأسِه

أدبًا ولو ملَك الكلامَ تكلَّما



يا حبَّذا ماء الغدير وشمسُه

تُعطيه دينارًا فيُقلَب دِرهَما[5]






ألا فانظروا إلى تلك الحبكة التصويرية التعبيرية الجميلة؛ كيف صاغ الشاعر من نباتات وغدير ماءٍ وشمسٍ ساطعة حالةً اجتماعية وقصةً قصيرة رائعة؟!



وما زلنا نستقلُّ البساط الذي تعهَّد بالتحليق بدايةً مِن تعريف المصدر، وانتهاءً بنماذجَ للإبداع، وخاتمة المقال كما وعد! لكننا لما علمنا أن الوقت ينسحب من تحتنا، والشمس تلوح بالغروب، لم نجد بدًّا مِن أن نقفز قفزةً سريعة إلى شاعرٍ ربما لم يُلتفَت إليه إلا أكاديميًّا، ينتمي إلى مدرسة (أبوللو)، وهو مِن جيلٍ تلا جهابذة الشِّعر؛ كشوقي أمير الشعراء، وحافظ إبراهيم، ومطران، وغيرهم، ومن ديوانه (أين المفر) لقصيدة (حصاد القمر).



وهنا يجدر بنا أن نَذكُر له نثرًا وسردًا، عُرف عنه أنه تعوَّد أن يبدأ به قصائده، مما عاب عليه النقاد ذلك، وقالوا: إن القصيدة كفيلة - بأبياتها وبنيانها ووحدتها العضوية - أن تشرح نفسها، لكنَّ الشاهد أننا كنا سوف نتخير أنموذجًا إبداعيًّا للنثر يهتم بالصورة ويبدع فيها ولله الحمد، من مقدمة قصيدة (محمود حسَن إسماعيل)؛ حيث كتَب نصًّا سرديًّا غايةً في الرَّوعة، صورةً لم يَذكرْها غيرُه على حدِّ عِلمي حين قال: "وفتحَت حانةُ القمر أبوابَها للسنابل والأكواخ والنخيل، فراح يشرب سرَّها من أنين المناجل في يدِ الفلاح الحزين"[6].



يا لرَوعةِ الشاعر! إن كان هذا سَردَه ونثرَه فما بالنا بشِعره الذي تَلا المقالة، والأبيات تقول:



سيَّان في جفنِه الإغفاء والسهَرُ

نامتْ سنابلُه واستيقَظَ القمَرُ



نَعسان يَحلُم والأضواء ساهِدةٌ

قلب النسيم لها ولهانُ ينفطرُ



مالَ السَّنا جاثيًا يُلقي بمسمعِه

همسًا مِن الوحي، لا يُدرى له خبرُ



وأطرَقَت نخلةٌ قامَتْ بتلعتِه

كأنَّها زاهدٌ في الله يَفتكِرُ



إن هفَّ نسْمٌ بها خِيلَت ذوائبُها

أناملاً مُرعِشات هزَّها الكِبَرُ



كأنَّما ظلُّها في الحقْلِ مُضطهَدٌ

صمتُ السُّكونِ إليه جاء يَعتذِرُ






وللقارئ الفَطِن ذي الذائقة الشعريَّة أن يتمعَّن ويتلذَّذ بتلك الصورة الحسِّية العالية، التي أعمَلَ فيها الشاعرُ خياله، وأطلَقَ لجموحِ إبداعه العِنان، مع تمكُّنٍ في ارتقاء الصهوة وعدم السُّقوط في المَحظور.



تصويرُه للحَقل مع هَدْأة اللَّيلِ، ومُشارَكة ضوء القمر الحالة، وإقحام النَّخلة في الحالة؛ ليَجعلَها أحد شُخوصِها الهامَّة، وتَشبيهها بالكبير المسنِّ تَرتعِش أطرافه - روعةٌ وتمكُّن، وأداءٌ يُحمد للشاعر؛ يقول عنه عبدالعزيز الدسوقي تحديدًا في تلك القصيدة: محمود حسن إسماعيل شاعرٌ يَستطيع أن يَمزج بين الصورة الحسية والخيالية، معتمدًا على موروثِه الشعبيِّ، وقادرٌ على صكِّ الدلالات الجَديدة، واستِخدام الرمزيَّة والمنهَج السريالي في التَّصوير[7].



آن للبساط ومَن يَستقلُّه أن يَستريحا بظلِّ الحُقولِ والقمرِ الذي استيقظَ؛ عنايةً ورعايةً لتلك الزُّروع وذاك الشجر، آمِلين أن يوفِّقَنا الله الذي عنده مفاتحُ كل علم، ومناقبُ كلِّ فَتْح، في استِكمال الجزء الأخير مِن المقال، والذي سيَشتمِل بعون الله وتوفيقِه على ثاني معايير قياس الإبداع، وجزئيَّة وَصْف الإبداع بالإبداع نماذج وأمثلة، وكذلك الرد على أسئلة وانتقادات السادة الأدباء بشأن فكرة التحليق، والله المستعان.




[1] تفسير ابن كثير؛ أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي القرشي، تحقيق: سامي بن محمد السلامة، المجلد الأول، دار طيبة، عدد الأجزاء: ثمانية.

[2] تفسير الجلالين؛ جلال الدين السيوطي وجلال الدين المحلي.

[3] حديث النُّعمان بن بشير مِن صَحيح البخاري.

[4] هو: "على بن محمد بن الحسن بن يوسف بن يحيى، الأديب البارع، كمال الدين، أبو الحسن، ابن النبيه المصري صاحب الديوان المشهور، مدَح بَني العبَّاس، واتَّصل بالمَلِك الأشرفِ مُوسى وكتَبَ له الإنشاء، وسكَنَ نَصيبين، وتُوفِّي في حادي عشرين جمادى الأولى، سنة تسع عشرة وست مائة بنصيبين، وهذا ديوانه المشهور أظنُّ أنه هو الذي جمعه مِن شِعره وانتقاه؛ لأنه كلَّه مُنقًّى منقَّح، الدرَّة وأختها، وإلا فما هذا شعر مَن لا نظمَ له إلا هذا الديوان الصغير".

[5] ناصيف بن عبدالله بن جنبلاط بن سعد اليازجي (25 مارس 1800 - 8 فبراير 1871)، أديب وشاعر لبناني، ولد في قرية كفر شيما، مِن قرى الساحل اللبناني في 25 آذار سنَة 1800 م في أسرة اليازجي التي نبَغَ كثيرٌ مِن أَفرادِها في الفكر والأدب، وأصله مِن حمص. لعب دورًا كبيرًا في إعادة استخدام اللغة الفصحى بين العرب في القرن التاسع عشر، عمل لدى الأسرة الشهابية كاتبًا، وشارك في أول ترجمة للإنجيل والعهد القديم إلى العربية في العصر الحديث، درَّس في بيروت.

[6] سلسلة "كتابك"، الصادرة عن دار المعارف، مصر، د. عبدالعزيز الدسوقي "محمود حسن إسماعيل - مدخل إلى عالمه الشِّعري" (ص: 4).


[7] "كتابك"، الصادرة عن دار المعارف، مصر، د. عبدالعزيز الدسوقي "محمود حسن إسماعيل - مدخل إلى عالمه الشِّعري"، (ص: 29).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 202.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 200.36 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (0.83%)]