تفسير البغوى****متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيفية نقل محادثات واتساب بين أندرويد وiOS.. خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          الحسنة بعشر، فما بالكم أيام العشر؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          مزدلفة ليلة السكينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          ماذا تعلمنا من الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          المعذبون في قبورهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          النوم المحمود والمذموم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          عظمة أنهار الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          "شيبتني هود وأخواتها" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          حكمة سليمان وملكة سبأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          خط التوقيت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19-01-2021, 11:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,976
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير البغوى****متجدد إن شاء الله

الحلقة (83)
- تفسير البغوى
الجزء الثانى
سُورَةِ النِّسَاءِ

الاية 1 إلى الاية 5


[ سُورَةِ النِّسَاءِ ]

سُورَةُ النِّسَاءِ - مَدَنِيَّةٌ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

( يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ( 1 ) وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ( 2 ) [ ص: 159 ]

قَوْلُهُ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) يَعْنِي : آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ( وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) يَعْنِي : حَوَّاءَ ، ( وَبَثَّ مِنْهُمَا ) نَشَرَ وَأَظْهَرَ ، ( رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ ) أَيْ : تَتَسَاءَلُونَ بِهِ ، وَقَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِتَخْفِيفِ السِّينِ عَلَى حَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا تَعَاوَنُوا ) ، ( وَالْأَرْحَامَ ) قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِالنَّصْبِ ، أَيْ : وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ بِالْخَفْضِ ، أَيْ : بِهِ وَبِالْأَرْحَامِ كَمَا يُقَالُ : سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَالْأَرْحَامِ ، وَالْقِرَاءَةُ الْأُولَى أَفْصَحُ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَكَادُ =تُنَسِّقُ بِظَاهِرٍ عَلَى مُكَنَّى ، إِلَّا أَنْ تُعِيدَ الْخَافِضَ فَتَقُولُ : مَرَرْتُ بِهِ وَبِزَيْدٍ ، إِلَّا أَنَّهُ جَائِزٌ مَعَ قِلَّتِهِ ، ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) أَيْ : حَافِظًا .

قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ) قَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ : نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنْ غَطَفَانَ كَانَ مَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ لِابْنِ أَخٍ لَهُ يَتِيمٍ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْيَتِيمُ طَلَبَ الْمَالَ فَمَنَعَهُ عَمُّهُ فَتَرَافَعَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، فَلَمَّا سَمِعَهَا الْعَمُّ قَالَ : أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحُوبِ الْكَبِيرِ ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ وَيُطِعْ رَبَّهُ هَكَذَا فَإِنَّهُ يَحُلُّ دَارَهُ " ، يَعْنِي : جَنَّتَهُ ، فَلَمَّا قَبَضَ الْفَتَى مَالَهُ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثَبَتَ الْأَجْرُ وَبَقِيَ الْوِزْرُ " فَقَالُوا : كَيْفَ بَقِيَ الْوِزْرُ؟ فَقَالَ : " ثَبَتَ الْأَجْرُ لِلْغُلَامِ وَبَقِيَ الْوِزْرُ عَلَى وَالِدِهِ " .

وَقَوْلُهُ ( وَآتُوا ) خِطَابٌ لِلْأَوْلِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ ، وَالْيَتَامَى : جَمْعُ يَتِيمٍ ، وَالْيَتِيمُ : اسْمٌ لِصَغِيرٍ لَا أَبَ لَهُ وَلَا جَدَّ ، وَإِنَّمَا يُدْفَعُ الْمَالُ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، وَسَمَّاهُمْ يَتَامَى هَاهُنَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَامَى . [ ص: 160 ]

( وَلَا تَتَبَدَّلُوا ) أَيْ : لَا تَسْتَبْدِلُوا ، ( الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ) أَيْ : مَالُهُمُ الَّذِي هُوَ حَرَامٌ ، عَلَيْكُمْ بِالْحَلَالِ مِنْ أَمْوَالِكُمْ ، وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا التَّبَدُّلِ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالسُّدِّيُّ : كَانَ أَوْلِيَاءُ الْيَتَامَى يَأْخُذُونَ الْجَيِّدَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَيَجْعَلُونَهُ مَكَانَ الرَّدِيءِ ، فَرُبَّمَا كَانَ أَحَدُهُمَا يَأْخُذُ الشَّاةَ السَّمِينَةَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَيَجْعَلُ مَكَانَهَا الْمَهْزُولَةَ ، وَيَأْخُذُ الدِّرْهَمَ الْجَيِّدَ وَيَجْعَلُ مَكَانَهُ =الزَّيْفَ ، وَيَقُولُ : دِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ .

وَقِيلَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَيَأْخُذُ الْأَكْبَرُ الْمِيرَاثَ ، فَنَصِيبُهُ مِنَ الْمِيرَاثِ طَيِّبٌ ، وَهَذَا الَّذِي يَأْخُذُهُ خَبِيثٌ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَا تَتَعَجَّلِ الرِّزْقَ الْحَرَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ الْحَلَالُ .

( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ) أَيْ : مَعَ أَمْوَالِكُمْ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ) أَيْ : مَعَ اللَّهِ ، ( إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ) أَيْ : إِثْمًا عَظِيمًا .
( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ( 3 ) )

وقوله تعالى : ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) الآية . اختلفوا في تأويلهم ، فقال بعضهم : معناه إن خفتم يا أولياء اليتامى أن لا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن فانكحوا غيرهن من الغرائب مثنى وثلاث ورباع .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أنا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عن الزهري ، قال : كان عروة بن الزبير يحدث أنه سأل عائشة رضي الله عنها ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) قالت : هي اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة نسائها ، فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق ، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء ، قالت عائشة رضي الله عنها : ثم استفتى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى : ( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ) إلى قوله تعالى ( وترغبون أن تنكحوهن ) . فبين الله تعالى في هذه الآية أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال أو مال ، رغبوا في نكاحها ولم يلحقوها بسنتها بإكمال الصداق ، وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها والتمسوا غيرها من النساء ، قال : فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها الأوفى من الصداق ويعطوها حقها . [ ص: 161 ]

قال الحسن : كان الرجل من أهل المدينة يكون عنده الأيتام وفيهن من يحل له نكاحها فيتزوجها لأجل مالها وهي لا تعجبه كراهية أن =يدخله غريب فيشاركه في مالها ، ثم يسيء صحبتها ويتربص بها أن تموت ويرثها ، فعاب الله تعالى ذلك ، وأنزل الله هذه الآية .

وقال عكرمة : كان الرجل من قريش يتزوج العشر من النساء والأكثر فإذا صار معدما من مؤن نسائه مال إلى مال يتيمه الذي في حجره فأنفقه ، فقيل لهم : لا تزيدوا على أربع حتى لا يحوجكم إلى أخذ أموال اليتامى ، وهذه رواية طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما .

وقال بعضهم : كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى ويترخصون في النساء ، فيتزوجون ما شاءوا وربما عدلوا وربما لم يعدلوا ، فلما أنزل الله تعالى في أموال اليتامى ( وآتوا اليتامى أموالهم ) أنزل هذه الآية ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) يقول كما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فكذلك خافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن فلا تتزوجوا أكثر مما يمكنكم القيام بحقهن ، لأن النساء في الضعف كاليتامى ، وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة والضحاك والسدي ، ثم رخص في نكاح أربع فقال : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا ) فيهن ( فواحدة ) وقال مجاهد : معناه إن تحرجتم من ولاية اليتامى وأموالهم إيمانا فكذلك تحرجوا من الزنا فانكحوا النساء الحلال نكاحا طيبا ، ثم بين لهم عددا ، وكانوا يتزوجون ما شاءوا من غير عدد ، قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) أي : من طاب كقوله تعالى : " والسماء وما بناها " ( الشمس - 5 ) أي ومن بناها " قال فرعون وما رب العالمين " ( الشعراء - 23 ) والعرب تضع " من " و " ما " كل واحدة موضع الأخرى ، كقوله تعالى : " فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين " ( النور - 45 ) ، وطاب أي : حل لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، معدولات عن اثنين ، وثلاث ، وأربع ، ولذلك لا ينصرفن ، والواو بمعنى أو ، للتخيير ، كقوله تعالى : " أن تقوموا لله مثنى وفرادى " ( سبأ - 46 ) : " أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع " ( غافر - 1 ) وهذا إجماع أن أحدا من الأمة لا يجوز له أن يزيد على أربع نسوة ، وكانت الزيادة من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ، لا مشاركة معه لأحد من الأمة فيها ، وروي أن قيس بن الحارث كان تحته ثمان نسوة فلما نزلت هذه الآية قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " طلق أربعا وأمسك أربعا " قال فجعلت أقول للمرأة التي لم تلد يا فلانة أدبري والتي قد ولدت يا فلانة أقبلي . وروي أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم [ ص: 162 ] وعنده عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أمسك أربعا وفارق سائرهن " .

وإذا جمع الحر بين أربع نسوة حرائر يجوز ، فأما العبد فلا يجوز له أن ينكح أكثر من امرأتين عند أكثر أهل العلم ، أخبرنا عبد الوهاب بن أحمد الخطيب ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة ، عن سليمان بن يسار ، عن عبد الله بن عتبة ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ينكح العبد امرأتين ويطلق طلقتين وتعتد الأمة بحيضتين ، فإن لم تكن تحيض فبشهرين أو شهر ونصف " وقال ربيعة : يجوز للعبد أن ينكح أربع نسوة كالحر .

( فإن خفتم ) خشيتم ، وقيل : علمتم ، ( ألا تعدلوا ) بين الأزواج الأربع ، ( فواحدة ) أي فانكحوا واحدة . وقرأ أبو جعفر ( فواحدة ) بالرفع ، ( أو ما ملكت أيمانكم ) يعني السراري لأنه لا يلزم فيهن من الحقوق ما يلزم في الحرائر ، ولا =قسم لهن ، ولا وقف في عددهن ، وذكر الأيمان بيان ، تقديره : أو ما ملكتم ، وقال بعض أهل المعاني : أو ما ملكت أيمانكم أي : ما ينفذ فيه إقسامكم ، جعله من يمين الحلف ، لا يمين الجارحة ، ( ذلك أدنى ) أقرب ، ( ألا تعولوا ) أي : لا تجوروا ولا تميلوا ، يقال : ميزان عائل ، أي : جائر مائل ، هذا قول أكثر المفسرين ، وقال مجاهد : أن لا تضلوا ، وقال الفراء : أن لا تجاوزوا ما فرض الله عليكم ، وأصل العول : المجاوزة ، ومنه عول الفرائض ، وقال الشافعي رحمه الله : أن لا تكثر عيالكم ، وما قاله أحد ، إنما يقال من كثرة العيال : أعال يعيل إعالة ، إذا كثر عياله . وقال أبو حاتم : كان الشافعي رضي الله عنه أعلم بلسان العرب منا ولعله لغة ، ويقال : هي لغة حمير ، وقرأ طلحة بن مصرف ( " أن لا تعيلوا . . . " ) وهي حجة لقول الشافعي رضوان الله عليه .
( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( 4 ) )

( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) قال الكلبي ومجاهد : هذا الخطاب للأولياء ، وذلك أن ولي المرأة [ ص: 163 ] كان إذا زوجها فإن كانت معهم في العشيرة لم يعطها من مهرها قليلا ولا كثيرا ، وإن كان زوجها غريبا حملوها إليه على بعير ولم يعطوها من مهرها غير ذلك . فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم أن يدفعوا الحق إلى أهله .

[ قال الحضرمي : كان أولياء النساء يعطي هذا أخته على أن يعطيه الآخر أخته ، ولا مهر بينهما ، فنهوا عن ذلك وأمروا بتسمية المهر في العقد . أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن الشغار " .

والشغار : أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوج الرجل الآخر ابنته ، وليس بينهما صداق "

وقال الآخرون : الخطاب للأزواج أمروا بإيتاء نسائهم الصداق ، وهذا أصح ، لأن الخطاب فيما قبل مع الناكحين ، والصدقات : المهور ، واحدها صدقة ( نحلة ) قال قتادة : فريضة ، وقال ابن جريج : فريضة مسماة ، قال أبو عبيدة : ولا تكون النحلة إلا مسماة معلومة ، وقال الكلبي : عطية وهبة ، وقال أبو عبيدة : عن طيب نفس ] ، وقال الزجاج : تدينا .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا الليث ، حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج " .

( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ) يعني : فإن طابت نفوسهن بشيء من ذلك فوهبن منكم ، فنقل الفعل من النفوس إلى أصحابها فخرجت النفس مفسرا ، فلذلك وحد النفس ، كما قال الله تعالى : " وضاق بهم ذرعا " ( هود - 77 ) ( العنكبوت - 33 ) " وقري عينا " ( مريم - 26 ) وقيل : لفظها واحد ومعناها جمع ، ( فكلوه هنيئا مريئا ) سائغا طيبا ، يقال هنأ في الطعام يهنأ بفتح النون في الماضي وكسرها في الباقي ، وقيل : الهنأ : الطيب المساغ الذي لا ينغصه شيء ، والمريء : المحمود العاقبة التام [ ص: 164 ] الهضم الذي لا يضر ، قرأ أبو جعفر ( هنيا مريا ) بتشديد الياء فيهما من غير همز ، وكذلك " بري " ، " وبريون " ، " وبريا " " وكهية " والآخرون يهمزونها .
( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ( 5 ) )

قوله تعالى : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) اختلفوا في هؤلاء السفهاء فقال قوم : هم النساء ، وقال الضحاك : النساء من أسفه السفهاء ، وقال مجاهد : نهى الرجال أن يؤتوا النساء أموالهم وهن سفهاء ، من كن ، أزواجا أو بنات أو أمهات ، وقال آخرون : هم الأولاد ، قال الزهري : يقول لا تعط ولدك السفيه مالك الذي هو قيامك بعد الله تعالى فيفسده ، وقال بعضهم : هم النساء والصبيان ، وقال الحسن : هي امرأتك السفيهة وابنك السفيه ، وقال ابن عباس : لا تعمد إلى مالك الذي خولك الله وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك أو بنيك فيكونوا هم الذين يقومون عليك ، ثم تنظر إلى ما في أيديهم ، ولكن أمسك مالك وأصلحه وكن أنت الذي تنفق عليهم في رزقهم ومؤنتهم ، قال الكلبي : إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة وأن ولده سفيه مفسد فلا ينبغي أن يسلط واحدا منهما على ماله فيفسده . وقال سعيد بن جبير وعكرمة : هو مال اليتيم يكون عندك ، يقول لا تؤته إياه وأنفق عليه حتى يبلغ ، وإنما أضاف إلى الأولياء فقال : ( أموالكم ) لأنهم قوامها ومدبروها .

والسفيه الذي لا يجوز لوليه أن يؤتيه ماله هو المستحق للحجر عليه ، وهو أن يكون مبذرا في ماله أو مفسدا في دينه ، فقال جل ذكره : ( ولا تؤتوا السفهاء ) أي : الجهال بموضع الحق أموالكم التي جعل الله لكم قياما .

قرأ نافع وابن عامر ( قياما ) بلا ألف ، وقرأ الآخرون ( قياما ) وأصله : قواما ، فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، وهو ملاك الأمر وما يقوم به الأمر . وأراد هاهنا قوام عيشكم الذي تعيشون به . قال الضحاك : به يقام الحج والجهاد وأعمال البر وبه فكاك الرقاب من النار .

( وارزقوهم فيها ) أي : أطعموهم ، ( واكسوهم ) لمن يجب عليكم رزقه ومؤنته ، وإنما قال ( فيها ) ولم يقل : منها ، لأنه أراد : اجعلوا لهم فيها رزقا فإن الرزق من الله : العطية من غير حد ، ومن العباد إجراء موقت محدود . ( وقولوا لهم قولا معروفا ) عدة جميلة ، وقال عطاء : إذا ربحت أعطيتك وإن غنمت جعلت لك حظا ، وقيل : هو الدعاء ، وقال ابن زيد : إن لم يكن ممن تجب عليكم نفقته ، فقل له : [ ص: 165 ] عافاك الله وإيانا ، بارك الله فيك ، وقيل : قولا لينا تطيب به أنفسهم .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 114.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 113.11 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.45%)]