تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5307 - عددالزوار : 2705227 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4908 - عددالزوار : 2054052 )           »          تسريبات Google Pixel 11 تكشف تصميمًا محسّنًا ومواصفات قوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          تطبيق Arattai يضيف تحويل الصور إلى ملصقات وميزة النسخ الاحتياطى للمحادثات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          واتساب يطور تطبيق مخصص لـCarPlay.. اعرف التفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          ميتا تغيّر قواعد اللعبة.. اشتراك جديد لإنستجرام بمزايا غير مسبوقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          تشبه AirDrop.. جوجل تطور ميزة مشاركة الملفات بضغطة واحدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          أبل تستعد لطرح متجر تطبيقات للذكاء الاصطناعى.. وSiri يدعم روبوتات خارجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          Pixel 10a هاتف جوجل يغيّر قواعد اللعبة: كاميرا مسطحة وبطارية تدوم يوم كامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          يوتيوب يضيف دعم Android Auto.. وتحكم جديد فى تشغيل الفيديوهات بالخلفية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19-12-2020, 04:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,844
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

قراءة في كتاب أيسر التفاسير

معنى الآيات
قال المؤلف غفر الله لنا وله: [ معنى الآيات: ما زال السياق -سياق الحديث والكلام في طريق واحد- في الآداب والنتائج المترتبة على غزوة أحد، ففي هذه الآية يخبر تعالى عما وهب رسوله وأعطاه من الكمال الخلقي الذي هو قوام الأمر ] إذ وهبه الله من الكمال الخلقي الذي هو قوام الأمر، ولولا أخلاقه التي وهبه الله إياها لهرب الناس من حوله وما جالسوه ولا أخذوا عنه، ومعنى هذا أيها المربي اسلك مسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أن تتعنتر وتنتقد وتطعن، فإن ذلك لا ينفع.قال: [فيقول: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [آل عمران:159] أي: فبرحمة ]؛ لأن الميم مزيدة، ونظير هذه الميم ما جاء في قوله تعالى: عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [المؤمنون:40]، إذ أصلها: عن قليل، وزيدت الميم لتقوية الكلام والمعنى بعد ذلك، وقوله تعالى: جُندٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ [ص:11]، أي: جندٌ هنالك مهزومون، والقاعدة عند العرب تقول: زيادة المبنى تدل على زيادة في المعنى، وهذا كلام العرب الذي علمهم الله إياه وأنطقهم به وأنزل به كتابه.قال: [ يخبر تعالى عما وهب رسوله من الكمال الخلقي الذي هو قوام الأمر ]، إذ الأخلاق الفاضلة هي قوام الأمر، فإذا كانت أخلاق المرء سيئة في البيت، أو سيئة مع إخوانه، أو سيئة في السوق، فلا ينتظم الحال ولا يسعدون، إذ الخلق الكامل والأخلاق الكاملة هي التي تجمع ولا تفرق، وتوجد الحب والمودة، فهيا نتعلم الأخلاق الفاضلة.قال: [ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [آل عمران:159] أي: فبرحمة من عندنا رحمناهم بها، لِنْتَ لَهُمْ [آل عمران:159] ]، أي: لولا رحمتنا التي أضفيناها على عبيدنا من الأنصار والمهاجرين ما لنت لهم، وحينئذ يفرون عنك ويعودون إلى الكفر ويخسرون الدنيا والآخرة.قال: [ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا [آل عمران:159]، أي: قاسياً جافاً جافياً قاسي القلب غليظه، لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159]، أي: تفرقوا عنك -وعادوا إلى دين آبائهم وأجدادهم- وحرموا بذلك سعادة الدارين. وبناء على هذا فاعف عن مسيئهم الذي أساء، واستغفر لمذنبهم، وشاور ذي الرأي منهم، وإذا بدا لك رأي راجح المصلحة فاعزم على تنفيذه متوكلاً على ربك، فإنه يحب المتوكلين ]، وهذه تعاليم الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، إذ الله يكلم رسوله بهذا الكلام ويعلمه هذا التعليم، فآمنا بالله وحده، مع أن محمداً صلى الله عليه وسلم عاش أربعين سنة لا يقرأ ولا يكتب، فهو أمي كما وصفه في التوراة والإنجيل، والأمي هو الذي ما فارق حجره أمه حتى يتعلم.قال: [ وإذا بدا لك رأي راجح المصلحة ] بعد الاستشارة، [ فاعزم على تنفيذه متوكلاً على ربك، فإنه يحب المتوكلين ]، ومن أحبه الله لم يخزه ويذله ويشقه، بل والله يكرمه ويعزه ويعلي شأنه.قال: [ والتوكل: هو الإقدام على فعل ما أمر الله تعالى به أو أذن فيه بعد إحضار الأسباب الضرورية له، وعدم التفكير فيما يترتب عليه ] أي: فيما يترتب على فعل هذا الأمر الذي أقدمت عليه، وأعددت الأسباب المطلوبة له.قال: [ بل يفوض أمر النتائج إليه تعالى ] فإذا أمرنا بالجهاد، فأعددنا عدتنا وخرجنا نحمل سلاحنا غير مفكرين بالنصر أو الهزيمة، ولا يخطر ذلك ببالنا أبداً، فقط نريد أن نطيع ربنا فيما أمرنا به، فإن النتائج إليه تعالى.قال: [ هذا ما تضمنته الآية الأولى، أما الآية الثانية فقد تضمنت حقيقة كبرى يجب العلم بها والعمل دائماً بمقتضاها، وهي أن النصر بيد الله، والخِذلان كذلك، فلا يطلب نصر إلا منه تعالى، ولا يرهب خذلان إلا منه عز وجل ]، فالذين لا يؤمنون بالله، ولا يعرفون هداه كيف يطبقون هذا ويعرفونه؟ إذاً لابد من المعرفة والعلم أولاً، قال تعالى مبيناً ذلك: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [محمد:19].قال: [ وطلب نصره هو إنفاذ أمره بعد إعداد الأسباب اللازمة له ]، أي: أن طلب النصر من الله يتم بإنفاذ الأمر الذي أمر به، وذلك بعد إعداد الأسباب اللازمة لذلك، قال تعالى: انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا [التوبة:41]، فلا يخرجون بأيديهم فقط، بل لابد من السلاح والطعام، والذين ما استطاعوا رجعوا، فلابد من الأسباب للنصر، فيؤتى بالسبب بإذن الله وطاعة له تعالى.قال: [ وطلب نصره وإنفاذ أمره بعد إعداد الأسباب اللازمة له، وتحاشي خذلانه حتى يكون بطاعته والتوكل عليه، هذا ما دل عليه قوله تعالى في هذه الآية: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [آل عمران:160] ].ما بال المسلمين لا يقاتلون الصرب؟ هل سمعتم بقوات تحركت من العالم الإسلامي؟ إذاً: كيف ينصرنا الله؟! قد علمنا أن النصر بيده، وأن الخذلان بيده، وأن نصره يطلب منه بإعداد العدة وأخذ الأسباب، لكن للأسف سكتنا وتركنا الأمر لأمريكا والأمم المتحدة، فهل سينتصر إخواننا؟ وهل عندما يخرجون عن سنة الله ينتصرون؟ سوف تسمعون الهزائم المرة، إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ [آل عمران:160]، ينصرنا الله إذا أقبلنا عليه بعد الإيمان واليقين بأنه الناصر، واجتمعت كلمتنا، وحملنا راية لا إله إلا الله، وقادنا إمام المسلمين، ولا نخرج عن طاعة الله وطاعة أمير المؤمنين، فإن فسقنا يصيبنا ما أصاب رسول الله وأصحابه في أحد، فهذا هو النظام الإلهي، وهذه هي السنن التي لا تتبدل إلى يوم القيامة، فالطعام يشبع، والماء يروي، والحديد يقطع، أنها سنن لن تتبدل أبداً.إذاً: فسنة الله في النصر لعباده هو أن يطيعوه فيما أمر، ويعدوا العدة لما يطلب منهم، وعند ذلك يقاتلون فينتصرون، والواقع شاهد على ذلك.
هداية الآيات
قال المؤلف: [ من هداية الآيتين:أولاً: كمال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلقي ] وقد دلت على ذلك الآية الأولى، والذي كمله هو الله القائل: ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:1-4]، فسبحان الله! إذا استعظم الله الشيء فمن يقدره؟ إذا كان العظيم الذي يقول للشيء: كن فيكون، ويقبض السموات السبع بيده، يستعظم الشيء، فكيف يكون هذا الشيء؟! والله لا أعظم من خلق الرسول صلى الله عليه وسلم: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]، وقد تجلت أخلاقه هنا في لينه وشفقته وعطفه ورحمته، وعدم قوله كلمة سوء لأصحابه، مع أنه قد كسرت رباعيته، وشج وجهه، ودخل المغفر في رأسه، ومات عمه، وبعد هذا لم يشتم أحداً ولم يسبه، ونحن تربينا على السب والشتم والتقبيح والتعيير! بل وجد منا من يطعن في العلماء ويتلذذون بذلك.أخي المسلم! لا يحل لك أن تطعن في مؤمن كناس أو فلاح أو دلال أو أعمى أو أعرج أو مريض أو مؤمن رائحته منتنة، كما لا يحل لك أن تقول في مؤمن آخر كلمة سوء، ونحن للأسف نتغنى بالأباطيل، فأين أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الرسول يُؤذى ويُرجم، ويعرف من فعل به ذلك، ومع ذلك يقول: ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون )، وما واجه واحداً منهم وقال له: أنت خذلتنا، أنت الشر، أنت السبب، أنت المحنة كلها، إذ لو واجه الناس بهذا لانفضوا من حوله وانصرفوا، فهيا نتخلق بأخلاق أبي القاسم، واستنبطنا هذا الكمال من قوله تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ [آل عمران:159]، فيكم من آذاه مؤمن وقال: اللهم اغفر له؟ أعطوني واحداً، قد يوجد بعضاً، لكن واحداً إلى مليون لا ينفع. [ ثانياً: فضل الصحابة رضوان الله عليهم وكرامتهم على ربهم سبحانه وتعالى ] وأخذنا هذا من قوله تعالى: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ [آل عمران:159]، فالله يأمر قائده ورسوله بأن يشاور أصحابه، وهذا يدل على فضلهم، ولذلك إذا ذكر أصحاب رسول الله فيجب أن نذكرهم باحترام وإجلال وإكبار، وألا نذكر سوءاً فيهم ولا بينهم، إذ هؤلاء قد رفعهم الله تعالى، وأمر رسوله أن يستغفر لهم، وأن يعفو عنهم، وأن يشاورهم في الأمر، ونحن للأسف نسبهم وندعي أنهم قد أخطئوا، فلا حول ولا قوة إلا بالله! إن هذا من مظاهر الجهل، ومن ألف سنة وأمتنا هابطة، فهيا نخرج من هذه الفتنة، وذلك بالعودة إلى الكتاب والسنة، وأن نؤمن إيماناً يقيناً، وأن نلزم بيوت ربنا بنسائنا وأطفالنا ورجالنا من المغرب إلى العشاء، في كل قرانا ومدننا، فنتلقى الكتاب والحكمة طول الحياة، فذاك هو التعلم الحقيقي، أما التعليم في المدارس فقد فضحنا الله، إذ إننا لا نتعلم إلا للوظيفة! والذي لا يوظف يسب الحاكم والحكومة! ولذلك الذي ما يتعلم العلم ليحبه الله كيف يستفيد من هذا العلم؟ لا نعيبهم، بل نتركهم، فالفلاح في مزرعته، والتاجر في متجره، والعامل في مصنعه، فقط الوقت الذي أوروبا التي نجري وراءها ولعابنا يسيل، ونجتهد أن نكون مثلهم، إذا دقت الساعة السادسة مساءً وقف العمل، وأخذوا نساءهم وأطفالهم إلى دور السينما والمراقص واللهو إلى نصف الليل، ونحن ما نستطيع أن نذهب إلى بيت ربنا لنزكي أنفسنا ونطهر أرواحنا ونخرج من ظلمة الجهل الذي خيم علينا، فكيف نستطيع أن نخترق السماء وتنزل الجنة مع الأبرار؟! ومع هذا نسمع من يطعن وينتقد ويقول: ما هذا؟ كيف هذا؟ ماذا نقول؟ نكذب عليكم، والله لا طريق إلا هذا، والجهل معوق لصاحبه، إذ يفقده الإيمان بالله والثقة به، وإن كنا واهمين فاذكروا، لو يحصى الزنا والفجور في العالم الإسلامي لقلتم: خمت الدنيا وخبثت، وهذا يحصل من أهل الإيمان واليقين! أما الغش والخداع والكذب والسب والشتم والتعيير فلا تسأل، وسبب هذا كله الجهل بالله تعالى ومحابه ومساخطه. [ ثالثاً: تقرير مبدأ الشورى بين الحاكم وأهل الحل والعقد في الأمة ] يقول ابن عطية في تفسيره رحمه الله: الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب، وقد قيل: ما ندم من استشار، ومن أُعجب برأيه ضل، ورسول يقول صلى الله عليه وسلم: ( ما ندم من استشار، ولا خاب من استخار، ولا عال من اقتصد )، وهذا الحديث يزن الدنيا كلها، إذ ما ندم أبداً من استشار، ولا خاب من استخار ربه، ولا عال وافتقر من اقتصد فيما أعطاه ربه. [ رابعاً: فضل العزيمة الصادقة مقرونة بالتوكل على الله تعالى ] أي: العزيمة الصادقة عند تنفيذ الأمر، ومع التوكل على الله بتفويض الأمر إليه، والذي يحصل بأمر الله مرحباً به لا خوف ولا تردد. [ خامساً: طلب النصر من غير الله خِذلان، والمنصور من نصره الله، والمخذول من خذله الله عز وجل ].فاللهم انصر عبادك المؤمنين الذين آمنوا بك وبلقائك وبذلوا ما استطاعوا أن يبذلوه من أجل نصرة دينك وعبادك المؤمنين، اللهم إن وِجدوا فانصرهم وكن لهم ولياً ونصيراً، آمين.وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-01-2021, 05:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,844
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة آل عمران - (70)
الحلقة (211)

تفسير سورة آل عمران (73)


يبشر الله سبحانه وتعالى رسوله ومن معه من المؤمنين بجزاء من قتل في سبيل الله في أحد وغيرها، وأنهم شهداء، والشهيد حي عند ربه يتنعم بطيب الرزق ولذيذ العيش، أرواحهم في حواصل طير خضر يأكلون من ثمار الجنة، ويأوون إلى قناديل معلقة بالعرش، وهم فرحون بما أكرمهم الله تعالى به، ويستبشرون بإخوانهم المؤمنين الذين لم يلحقوا بهم بأنهم إن لحقوا بهم فلن يخافوا ولن يحزنوا، لما ينتظرهم من النعيم والكرامة عند رب العالمين.
تفسير قوله تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً ...)
الحمد لله نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الأربعاء من يوم الثلاثاء ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده )، فالحمد لله على إنعامه، والحمد لله على إفضاله.اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وكن لنا ولا تكن علينا، إنك ولي المؤمنين ومتولي الصالحين.وهانحن مع هذه الآيات من سورة آل عمران عليهم السلام، فهيا نتغنى بهذه الآيات، ثم نأخذ في شرحها وبيان مراد الله تعالى منها، فما كان عقيدة اعتقدناها، وما كان واجباً عزمنا على النهوض به، وما كان محرماً عزمنا على تركه والبعد عنه، وما كان أدباً تأدبنا به، وما كان خلقاً تخلقنا به، وهذه حصيلة الدرس وفائدة كتاب الله.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران:169-171].هذا الخطاب معاشر المستمعين والمستمعات! وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [آل عمران:169]، قائل هذا الكلام الله سبحانه وتعالى الذي خلقنا، ورزقنا، ووهبنا عقولنا وأسماعنا وأبصارنا، وخلق كل شيء في دنيانا من أجلنا، فكيف لا نعرفه وكيف لا نحمده ولا نشكره؟!فالحمد لله على أننا عرفناه وآمنا به، وهانحن نسمع كلامه عز وجل ونتدبره، وبلايين من الإنس والجن ما آمنوا به ولا سمعوا كلامه، ولا عرفوا مراده عز وجل من خلق البشر وحياتهم، فأولئك هم شر الخليقة.فالمخلوقات من الكلاب والقردة والحيات والثعابين خيرٌ من الذين كفروا بالله ولقائه؛ لقوله تعالى في سورة البينة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [البينة:6]، (البريئة) فعيلة بمعنى مفعولة، أي: شر الخليقة. فلو أن إنسان مريضاً في بيتك وكاد أن يموت ثم داويته وشفي، وتطعمه وتسقيه، وتكلأه وتخدمه، وتضع بين يديه كلما يحتاج إليه وهو لا يملك شيئاً، ثم لا يعترف بوجودك ولا يذكرك بخير، ولا يطيع لك أمراً، فستنظر إليه على أنه أشر من الخنازير، ولا تود أن تنظر إليه ولا تسمعه أبداً.والذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين الذين خلقهم الله ورزقهم وخلق الحياة من أجلهم، ثم يكفرون به ولا يذكرونه، ولا يحبونه ولا يطيعون له أمراً، وهؤلاء هم شر الخليقة، والذي ينكر هذا فلا عقل له.وهذا بيان الله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ [البينة:6] أي: كفروا بالله ولقائه، وكفروا بالله ورسوله، وكفروا بالله وكتابه، فهؤلاء مصيرهم: فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ [البينة:6] البعداء هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [البينة:6] والبرية، والبريئة بمعنى واحد، فشر الخليقة الكافر بالله واليوم الآخر، فكيف تحبه؟ إذاً: الله جل جلاله وليسمح لنا أن نتكلم عنه، فلسنا أهل لأن نتكلم عن الله، فلولا منته وإحسانه ورحمته بنا ما ذكرنا حتى اسمه.بينا هذه القضية والغافلون غافلون، فقد عرفنا عجائز.. عجوز تكره أخرى لا تسمح لها أن تذكر اسمها، فإذا أبغض شخصاً شخصٌ آخر يقول: لا تذكر اسمي، أنا أجل من أن تذكر اسمي أنت، والله عز وجل أذن لنا في ذكره، فاذكروا الله ذكراً كثيراً، ونتحدث عنه، قال وأمر وأوجد، ونحن لا شيء، فجبريل عليه السلام رسول الوحي له ستمائة جناح، لما تجلى في الأفق سده، والرسول صلى الله عليه وسلم يشاهد.فهناك الملك الذي أخذ سدوم وعمورة من الأرض وقلبها وهي مدن، ونحن لا شيء، ومع هذا نعص الله ونكفر به والعياذ بالله! يقول تعالى لمصطفاه صلى الله عليه وسلم: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169]، وأمة الرسول تابعة له، فيا أيها المؤمن! لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، فليسوا بأموات، وحرام أن تقول: أموات، فقد جاء في سورة البقرة قول الله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ [البقرة:154]، قل: شهيد ولا تقل: ميت.
السبيل الموصل إلى الله
وهذه الآية آخر ما نزل في حادثة أحد، فلما استشهد من استشهد وهم سبعون، أربعة من المهاجرين والباقون من الأنصار، قال تعالى لرسوله ولأصحابه المؤمنين: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169]، فالبحث هنا: ما هي سبيل الله التي ماتوا فيها؟ وما الطريق الذي يوصل إلى رضا الله فماتوا فيه؟الجواب: أنهم قاتلوا المشركين من أجل أن يعبد الله وحده، ومن أجل أن تسود شريعته، ويعلو سلطانه وينفذ حكمه، ومن أجل إصلاح البشرية وإسعادها، لا أن الله في حاجة إلى هذا، (في سبيل الله) الطريق الموصل إلى رضا الله، ومن رضيه الله أدخله الجنة وأسكنه بجواره.هنا نتكلم بكلمة سياسية -والجمع كثير-، وبعض الإخوان قالوا: لا. فالسياسة المحرمة هي القول الذي يسبب أذى إمام المسلمين، أو يسبب سقوط حكومته، أو يسبب إثارة فتنة بين مواطنيه أو محكوميه وهذا المحرم الممنوع، فالسياسية الممنوعة المحرمة هي التي تؤدي إلى إثارة فتنة ضد إمام المسلمين، أو ضد أمته ومن يسود من القوم، أو توجد بلاء ومرض وسوء، هذا حرام أن يقوله المؤمن، لا في المسجد ولا في بيته ولا حتى في الحمام.والآن والحمد لله أكثر من أربعين سنة ونحن نقول: اسمع يا عبد الله! الكلمة التي لا تستطيع أن تقولها في المسجد لا تقولها في البيت، والتي لا تقولها في البيت لا تقولها في غير البيت، ومعنى هذا: أننا نتكلم بما فيه رضا الله، وما كان فيه سخط وغضب الله لا ننطق به، ولو كنا مع أنفسنا وليس عندنا أحد.والمنطلق الذي انطلقنا منه هو قول الحبيب صلى الله عليه وسلم، أستاذ الحكمة ومعلمها: ( من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )، فكلمة (سوء) تحدث المساءة في نفس إنسان فقط وليس في أمة، فحرام أن تقال؛ لأنه محرم علينا الأذى، فلا يحل لمؤمن أن يؤذي مؤمناً ولو بنظرة شزراً، ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله )، وهانحن نرى كيف تنهش الأعراض والسب والتعيير والشتم، وكيف.. وكيف..، وسببه: ما عرفوا، وما علموا، وما تربوا في حجور الصالحين، فكيف يكملون ويسعدون بدون ما تربية؟!أقول للجماعات الثائرة في البلاد الإسلامية التي تطالب بالحكم والجهاد: إياهم أن يفهموا أن ثورة على حاكم تتسبب في القتل والدماء أنه جهاد في سبيل الله، فهذا -والله- ما هو بجهاد في سبيل الله، فالجهاد عند أهل العلم هو القتال بين المسلمين والكافرين.فلا يفهم أن الجهاد يتم بين فئتين من المسلمين، فالجهاد الذي هو سبيل الله يتم بين المسلمين والكافرين، إما المسلمون يدعون الكافرين لإنقاذهم وإسعادهم، وإما الكافرون اعتدوا وظلموا وأرادوا تمزيق المسلمين وإسقاط وجودهم، وبدون هذا المفهوم فلا جهاد في سبيل الله.فلا يكون جهاد في سبيل الله إلا إذا كان تحت راية: لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ لإنقاذ البشرية من الكفر والضلال وما يسببه الهمج من الشر والخبث والفساد، أي: من أجل أن يعبد الله عز وجل، وهذا جهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمدة عشر سنوات ضد الكفار، فجهاد أصحابه صلى الله عليه وسلم لما خرجوا من الجزيرة بعدما فتحت، وارتفعت راية لا إله إلا الله، قاتلوا الكفار والمشركين من المجوس.فالذين يموتون في المعركة الدائرة بين المسلمين والكفار فهؤلاء يسمون بالشهداء، ولا يقال عنهم: موتى، ولا أموات، ويدفنون في ثيابهم، ولا يغسلون ولا يصلى عليهم، ومن جرح في المعركة وما مات فيها يجري عليه ما يجري على باقي المسلمين، لكن الذين يسقطون في الميدان، أولاً: يجب أن تقول شهداء، وحرام أن تحسبهم أمواتاً، بل هم أحياء، ولا يغسلون ولا يكفنون، ويدفنون بثيابهم ودمائهم، فهؤلاء المجاهدون هم الذين سقطوا في معركة دائرة بين المسلمين وبين الكافرين، ما عدا ذلك لا يوجد شيء اسمه جهاد في سبيل الله.فعلْموا الذين يطالبون بالحكم والحاكمية وهم يورطون أنفسهم ويورطون المسلمين، بأن هذا المسلك باطل وحرام، وإن أرادوا الفوز بالجهاد فليبايعوا إماماً في إقليم ما ويرفع راية لا إله إلا الله، ويقيم دين الله، وإن شئتم زوروا بلاده، تتجلى أنوار الإسلام والإيمان، العدل والإخاء، والمودة والحب والولاء، والطهر والصفاء، فهذا الإمام إذا حمل الراية وقال: نزحف إلى اليونان، ثم إلى إيطاليا، فإذا تجاوزناها نزحف إلى بلغاريا.. وهكذا، فليس من جهاد في الإسلام إلا هذا.ومن تململ وقال: كيف نُحكم بغير الشريعة؟ نقول له: هل هناك حاكماً ألزمك بأن تسب الله والرسول، فهل ستسبه؟ وهل هناك حاكماً قال لك: لو أراك تصلي لذبحتك؟أو لو رآك صائماً لسقاك السم حتى تفطر.. وإذا وجدك في بيتك أخرجك أنت وامرأتك، اخرجا لا نرى الإسلام ولا الحجاب، فهل حصل هذا؟! إذاً: فأين يجب الجهاد؟!فكيف تريدون الجهاد وأخلاق الأمة هابطة، فهناك التلصص والخيانة والكذب، والزنا الفجور، والربا والسفور، وأنتم تفكرون بالجهاد! وفي قدرتكم أن تطهروا وتعالجوا وتصححوا، فمثلاً: تأتي إلى أخيك وتضمه إلى صدرك وتقول له: أسألك بالله! ألا تقول هذه الكلمة مرة وأنت مسلم، أسألك بالله! ألا تقف غداً هذا الموقف في معصية كهذه، وهذا هو الطريق حتى نكون على علم.قال تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [آل عمران:169]، فسبيل الله هو الطريق الموصلة إلى رضا الله، والطريق الموصلة إلى رضا الله هو أن يعبد الله بما شرع، إذ هذه العبادة سرها تزكية النفس وتطهيرها، ومن زكت نفسه وطابت وطهرت لا يليق به العالم السفلي، ولكن العالم العلوي وهو الجنة دار السلام.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 256.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 254.53 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (0.83%)]