الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التحذير من الغلُوِّ والانحراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الخلود في النار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          كــي لا تكـون أبا شكليا؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          من حرك قطعة الجبن الخاصة بي – الاعتماد على المورد الواحد يعني الفشل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          موقف الشرق والغرب من الاختلاط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          مهارات كتابة بحث متميز- كيف تكتب مقدمة البحث العلمي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          اللغة العربية.. ومعالم النهضة السلفية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          تجديد الخِطاب الديني بيْن المقبول والمردود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          من فساد وسائل الإعلام تعويد الناس على رؤية المنكرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          الدعاء بالأسماء الحسنى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 184 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-12-2020, 12:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,037
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

والدين الحكمي:
هو الأعيان المضمونة بأنفسها لأنها هي ليست نفس الدين، وإنما الدين مثلها أو قيمتها، لأنها إذا هلكت كان الواجب المثل في المثلي، أو القيمة في القيمي، فيصح أن تكون الأعيان المضمونة سببا للرهن كالدين الحقيقي.
ولا يشترط في الدين أن يكون مقدما على الرهن، بل يصح أن يرهن شيئا في مقابل دين يعده به، فإذا وعده أن يقرضه ألفا على أن يرهنه داره فرهنها له على ذلك صح الرهن، فإذا دفع له بعض ما وعده به وامتنع فإنه لا يجبر على دفع الباقي. وإذا هلك هذا الرهن في يد المرتهن كان مضمونا عليه بالدين إذا كان الدين مساويا للقيمة أو أقل. أما إذا كان الدين أكثر كان مضمونا بالقيمة. وكذلك يشترط في الدين أن يكون عينا، فلا يصح رهن الدين ابتداء، أما إذا رهن عينا فباعها المرتهن بإذنه فإن ثمنها يكون رهنا بدلها، لأن الثمن وإن لم يكن عينا لكنه يرهنه ابتداء بل هو بدل عن القيمة المرهونة.
هذا ويصح رهن الذهب والفضة. فإن رهن كل منهما بجنسه وهلك هلك بمثله، وإن رهن بغير جنسه، كالذهب بالفضة، أو الحنطة، وهلك هلك بقيمته.
ويصح أن يجعل رأس السلم سببا في الرهن، كما يصح أن يجعل المسلم فيه كذلك، فإذا أسلم شخص مائة جنيه في مائة إردب من القمح يأخذها بعد سنة ولم يدفع الجنيهات ولكنه رهن في مقابلها داره فإنه يصح، لأن الجنيهات دين حقيقي عند المسلم. وكذلك إذا رهن المسلم إليه للمسلم داره حتى يسلمه القمح فإنه يصح.
وإذا اشترى شخص من آخر دارا ولكنه خشي أن تكون مملوكة لغيره، أو لغيره فيها حق فأخذ منه رهنا على هذا الخوف، فإن الرهن يقع باطلا ويسمى رهن الدرك، لأن الخوف ليس مالا حتى أن يكون سببا للرهن. وأما القسم الثاني وهو شروط الصحة: فهي ثلاثة أنواع: النوع الأول: يتعلق بالعقد وهو شيئان: الأول:
أن يكون معلقا على شرط لا يقتضيه العقد. الثاني: أن لا يكون مضافا إلى وقت كأن يقول:
رهنتك هذا مدة شهرين أو ثلاثا.
والنوع الثاني: يتعلق بالمرهون وهو أمور:
الأول:
أن يكون المرهون متميزا، فلا يصح رهن المشاع غير المميز، سواء كان مشاعا يحتمل القسمة أو لا يحتملها، وسواء رهنه من أجنبي أو من شريكه. فإذا كان لشخص دين على آخر وكان شريكا له في دار على الشيوع فإنه لا يصح أن يرهن منه نصيبه في الدار نظير دينه.
الثاني:
أن يكون المرهون في حياة المرتهن بعد قبضه، فلا يصح رهن الثمر على الشجر بدون الشجر، كما لا يصح رهن الزرع على الأرض بدون الأرض، لأن الشجر المتعلق به الثمر لم يكن في حيازة المرتهن فكذلك الثمر المرهون، ومثله الزرع الذي على الأرض إذ لا يمكن حيازة ثمر بدون شجر. ولا زرع بدون الأرض التي عليها. ومعنى في حيازة المرتهن أن لا يكون مجتمعا في يده.
الثالث:
أن يكون المرهون فارغا غير مشغول بحق الراهن، فلا يصح رهن الشجر مع شغله بالثمر الذي هو حق الراه، وكذلك لا يكون رهن دار مشغولة بمتاع للراهن ثم استلمها المرتهن قبل إخلائها.
الرابع:
أن لا يكون المرهون نجسا، فلا يصح للمسلم أن يرهن الخمر من مسلم أو يرتهنها، كما لا يصح أن يفعل ذلك مع ذمي. وإذا رهن الخمر عند ذمي فأهلكها الذمي فلا ضمان عليه. أما إذا رهنها ذمي عند مسلم فأراقها المسلم أو أضاعها فإن عليه ضمانها للذمي. ومع ذلك فقد قالوا: إن رهنها غير صحيح، ومقتضى القاعدة المتقدمة في بيان الرهن الباطل وهي:
أن لا يكون المرهون مالا يقتضي صحة رهن الذمي الخمر عند مسلم، لأنها مال متقوم عند الذمي، ومضمون على المسلم إذا أضاعه.
الخامس:
أن لا يكون من الأعيان المباحة التي لا يتعلق بها الملك كالأعشاب المباحة للرعي والصيد المباح فإن رهنها فاسد. أما كون الأعيان مملوكة للراهن فليس بشرط في الرهن. فإن للإنسان أن يرهن ملك غيره إذا كانت له عليه ولاية، كما إذا رهن الولي مال المحجور عليه لصغر أو سفه أو نحوهما، سواء كان أبا أو وصيا عليه، فإن الرهن يكون صحيحا ولو كان ذلك لمصلحة الولي، كأن يرهن الأرب مال ابنه الصغير في دين على الأب فإنه يصح، فإذا هلك الرهن في يد المرتهن قبل أن يفك الأب الرهن ضمنه الأب بالأقل من قيمته ومما رهن به، فإذا كانت قيمة المرهون ثلاثين جنيها ورهنه بدين مقداره خمسة وعشرون، ضمنه بخمسة وعشرين وبالعكس.
إذا بلغ المحجور عليه رشده والرهن باق في يد المرتهن فليس له أن يسترد إلا بقضاء الدين، ولكن يؤمر الأب بقضاء الدين ورد المرهون على ولده. ولو قضى الولد دين أبيه وافتك المرهون لم يكن متبرعا ويرجع بجميع ما قضى على أبيه.
ومثل الأب الوصي، إلا أنه هلك المرهون في حالة ما إذا كان الراهن الوصي فإنه يضمنه بقيمته لا بالأقل للفرق الظاهر بين الأب وغيره، لا لأن الأب له أن ينتفع بمال ابنه.
وكذلك يصح له أن يرهن ملك غير المستعار بإذنه، فإذا استعار شخص عينا من صديق أو قريب أو غيرهما ليرهنها في دين عليه فإنه يصح متى رضي له صاحبها بذلك، ولا يشترط أن يبين له جنس الرهن ولا قدره ولا أمد أجله، فإذا فعل شيئا من ذلك وجب عليه أن يتقيد به، فإن خالف فللمعير أن يأخذ ما أعاره ويفسخ الرهن.
وبالجملة: فكل ما يصح بيعه يصح رهنه إلا أمور: أهمها المشاع، والمشغول بحق الراهن؛ والمتصل بغيره؛ كالزرع المتصل بالأرض وقد بينا ذلك.
النوع الثالث يتعلق بالعاقدين:
وهو العقل؛ فلا يصح الرهن من المجنون والصبي غير المميز. أما الصبي المميز والسفيه اللذان يعرفان معنى المعاملة فإن تصرفهما في ذلك يكون صحيحا بإذن الولي، فالبلوغ ليس شرطا في صحة الرهن، ومثله الحرية.
وحكم الرهن الفاسد:
أنه يكون مضمونا بقبضه، بخلاف الرهن الباطل فإنه لا يكون مضمونا.
وأما القسم الثالث: وهو شرط اللزوم:
فهو قبض المرهون، فإذا حصل الإيجاب والقبول مع شرط الانعقاد انعقد الرهن صحيحا ولكنه لا يكون لازما إلا بالقبض، فللراهن أن يرجع في رهنه قبل أن يسلم المرهون فهو نظير الهبة، فإن للواهب الحق في الرجوع عن هبته قبل أن يقبضها الموهوب له. أما بعد قبضها فإنه ليس له الرجوع إلا برضا الموهوب له أو بالقضاء كما سيأتي في بابها إن شاء الله.
وصحح بعضهم أن القبض شرط في الانعقاد، فإذا لم يقبض المرهون كان العقد باطلا، ولكن الأول أصح، ومن شروط اللزوم أيضا: الرشد والتكليف.
ويشترط في القبض إذن الراهن صريحا أو دلالة، فالأول كأن يقول للمرتهن:
أذنتك بقبض العين المرهونة، أو رضيت بقبضها، فيجوز للمرتهن بعد التصريح أن يقبضها في المجلس أو بعد الافتراق، والثاني كأن يقبض المرتهن العين بحضرة الراهن فيسكت ولا ينهاه، وبهذا يكون القبض صحيحا لأن سكوته يدل على الإذن بالقبض، وإذا قبض المرهون مع الإخلال بشرط من الشروط السابقة كان القبض فاسدا فلا يلزم به العقد، كما إذا كان المرهون مشغولا بحق الراهن، أو كان مما لا يمكن حيازته وحده كالثمر على الشجر، والزرع على الأرض، أو كان مشاعا، وكذلك إذا كان القابض غير عاقل فإن قبضه لا يصح، فهذه شروط لصحة القبض أيضا كما أنها شروط لصحة الرهن.
الشافعية - قالوا:
تنقسم شروط الرهن إلى قسمين:
القسم الأول:
شرط لزوم وهو قبض المرهون، فإذا رهن دارا ولم يستلمها المرتهن لم يلزم العقد، فيصح للراهن أن يرجع فيه.
وإذا كانت العين المرهونة تحت يد المرتهن قبل العقد، سواء كان ذلك بإجارة، أو إعارة، أو غصب، أو غير ذلك فإنها تكون مقبوضة له بعد العقد إذا مضى زمن يمكن قبضها فيه، ويشترط لصحة القبض إذن الراهن.
القسم الثاني:
شروط الصحة وهي أنواع:
النوع الأول، يتعلق بالعقد: وهو أن لا يكون معلقا على شرط لا يقتضيه العقد عند حلول الدين فإن هذا يبطل الرهن، أما إذا اشترط شرطا يقتضيه العقد كشرط تقدم المرتهن على غيره من الغرماء في الاختصاص بالعين المرهونة فإنه لا يضر.
النوع الثاني، يتعلق بالعاقدين الراهن والمرتهن:
وهو أهلية العاقدين بأن يكون كل منهما بالغا عاقلا غير محجور عليه فلا يصح رهن الصبي والمجنون والسفيه مطلقا ولو بإذن الولي، على أن يجوز للولي أن يتصرف في مال المحجور عليه بالرهن في حالتين:
الحالة الأولى:
أن تكون ضرورة تدعوه إلى الرهن، كاحتياجى المحجور عليه لطعام أو كسوة أو تعليم أو نحو ذلك، بشرط أن لا يجد الولي وسيلة للإنفاق عليه سوى رهن ماله.
الحالة الثانية:
أن يكون في الرهن مصلحة مالية تعود على المحجور عليه، كما إذا وجد عينا تباع وفي شرائها ربح للمحجور عليه ولم يجد مالا يشتريها به، فيصح له أن يرهن ملكه ليشتري به هذه العين حرصا على فائدة المحجور عليه.
النوع الثالث:
يتعلق بالمرهون وهو أمور:
أولا:
أن يكون للراهن ولاية على المرهون بأن كان ماله محجورا عليه وهو ليه أو وصيه، أو كان مالا استعاره من شخص ليرهنه في دينه، ويشترط في الاستعارة لذلك ثلاثة شروط:
أحدها:
أن يبين المستعير لمن يريد أن يستعير منه جنس الدين وقدره وصفته كأن يقول له: إن دينه الذي يريد أن يرهنها فيه عشرون جنيها مصرية، أو إنكليزية، أو مائة ريال فضة مصرية أو غيرها.
ثانيها:
أن يبين له أجل الدين إن كان بعيدا أو قريبا.
ثالثها:
أن يذكر له المرتهن الذي يريد أن يرهنها عنده. وليس لصاحب العارية أن يرجع فيها بعد أن يقبضها، وإذا تلفت العين المستعارة بعد ذلك فلا ضمان على الراهن ولا على المرتهن وعند حلول الأجل يطلب المرتهن دينه من المالك والراهن معا. وإذا بيعت العارية كان لصاحبها الثمن الذي بيعت له فقط وإن كان أقل من قيمتها.
ثانيا:
أن يكون المرهون عينا فلا يصح رهن سكنى الدار ونحوها من المنافع التي ليست عينا وكذلك لا يصح رهن الدين ابتداء، فإذا كان لشخص مائة جنيه دينا على آخر وكان مدينا لغيره بمائة جنيه فإنه لا يصح أن يرهن المائة التي له في المائة التي عليه لأنها ليست عينا. نعم يصح رهن الدين دواما كما إذا رهن شخص عينا في دين عليه فأتلفها المرتهن وهي عنده، فإنها في هذه الحالة تكون مضمونة على المرتهن إن كانت مثلية، وبقيمتها إن كانت قيمية، ويكون بدلها عنده مرهونا في مقابل دينه، فيصح رهن الدين في هذه الحالة لأنه ليس دينا من أول الأمر، بل هو في الأول رهن عين فلذا صح رهنه بعد أن ينقلب دينا.
ثالثها:
أن لا تكون العين سريعة الفساد والدين مؤجل إلى أمد بعيد، بحيث يلحق العين الفساد قبل حلول الأجل، سواء اشترط عدم بيعها أو لم يشترط شيئا.
أما إذا اشترط بيعها قبل أن يلحقها الفساد، أو كانت لا تفسد قبل حلول الأجل فإنه يصح رهنها ومثال ما لا يصح رهنه: أن يرهن لدائنه ثلجا في نظير دين يحل موعده بعد شهر وشرط أن لا يبيع الثلج، أو لم يشترط شيئا فإن الرهن فاسد إلا إذا أمكن حفظ الثلج كل هذه المدة أما إذا رهن له ثلجا يمكن تجفيفه وحفظه فإنه يصح: وعلى الراهن نفقة تجفيفه.
رابعا:
أن تكون طاهرة، فلا يصح رهن النجس على ما تقدم في البيع.
خامسا:
أن يكون منتفعا به انتفاعا شرعيا ولو في المستقبل كالحيوان الصغير، فإنه يصح رهنه لكونه ينتفع به مستقبلا وغير ذلك من الشروط المذكورة في البيع، فكل ما يصح بيعه يصح رهنه إلا المنفعة فإنه يصح بيعها ولا يصح رهنها، فلا يصح أن يرهن منفعة حق المرور ولكن يصح بيعها كما تقدم.
النوع الرابع:
يتعلق بالمرهون به "سبب الرهن" وهو أربعة أمور:
الأول:
أ، يكون دينا فلا يصح الرهن بسبب غير الدين كالمغصوب والمستعار ونحوهما. فإذا باع أرضا مغصوبة فلا يصح أن يرهن داره بسببها. وكذلك إذا استعار دابة فإنه لا يصح أن يرهن ثوبا من أجلها لأنها ليست بدين، لأن فائدة الرهن أن يؤخذ منه في نظير الدين والعين ما دامت موجودة فإن اللازم ردها بنفسها.
الثاني:
أن يكون الدين ثابتا فلا يصح الرهن قبل ثبوته، كما إذا رهنه داره على أن يقرضه مائة جنيه، أو يرهن ساعته في الأشياء التي يشتريها من حانوت الزيات ونحوه لأن الثمن لم يثبت قبل أن يأخذها.
أما إذا اشترى بثمن مؤجل ورهن عينا مقابل الدين الذي لم يحل في عقد البيع فإنه جائز كأن يقول له: بعتك أرض كذا بمائة جنيه، وارتهنت منك دارك في ثمنها فيقول المشتري: اشتريت ورهنت.
الثالث:
أن يكون الدين لازما في الحال أو في المآل، فيصح الرهن بسبب الثمن في مدة الخيار، فإذا باعه دارا بشرط الخيار واستلمها المشتري ولم يقبض البائع الثمن فإن له أن يأخذ رهنا مقابل ثمنها، لأن الثمن وإن لم يكن دينا لازما في الحال ولكنه لازم مآلا.
الشرط الرابع:
أن يكون الدين معلوما عينا وقدرا وصفة، فلا يصح الرهن مع جهل شيء من ذلك.
الحنابلة - قالوا:
تنقسم شروط الرهن إلى قسمين:
شروط لزوم، وشروط صحة فأما القسم الأول وهو شروط اللزوم:
فهو قبضه المرهون، فإذا قبض المرتهن لزم الرهن في حق الراهن فليس له الرجوع بعد ذلك. أما قبل القبض فإنه لا يلزم ويصح له أن يتصرف فيه كما يشاء، حتى إن له أن يرهنه لشخص آخر ويكون ذلك إبطالا للرهن الأول. ولو أذن الراهن للمرتهن في قبضه ولكنه لم يقبضه، فإنه يصح له أن يتصرف فيه أيضا. وكذلك لا يلزم في حق المرتهن مطلقا فله فسخه متى شاء، لأنه هو الذي ينتفع به في حفظ دينه وحده، فإن شاء أبقاه وإن شاء فسخه. والدليل على أنه لا يلزم إلا بعد القبض وقوله تعالى:
{فرهان مقبوضة} ، فالقبض شرط في لزومه.
ويشترط في صحة القبض: أن يأذن له الراهن، فإن قبضه من غير إذنه لم يكن الرهن لازما وصفة قبضه كصفة قبض البيع، فإن كان منقولا فيكون قبضه بنقله كالحلي أو تناوله كالنقدين وإن كان مكيلا فيكون قبضه بكيله، أو موزونا فبوزنه، أو معدودا فبعده، أو مذروعا فبذرعه.
أما إن كان غير منقول كعقار من أرض وبناء وشجر، وثمر على شجر، وزرع على أرض فإن كل ذلك يصح رهنه، ويكون قبضه بالتخلية بينه وبين مرتهنه من غير حائل، واستدامة القبض شرط في اللزوم، فإن رد المرتهن المرهون للراهن بإجارة أو إعارة أو إيداع أو نحو ذلك زال لزومه وأصبح كأنه لم يكن مقبوضا، فإن أعاده الراهن إلى المرتهن ثانيا باختياره عاد لزومه بالعقد السابق.
أما إذا انتزع المرهون من يد المرتهن بغير اختياره كأن اغتصبه الراهن منه، أو سرق منه، فإن العقد يبقى على لزومه.
وأما شروط الصحة فهي أربعة أنواع: نوع يتعلق بالعقد، ونوع يتعلق بالمتعاقدين الراهن والمرتهن، ونوع يتعلق بالمرهون، ونوع يتعلق بالمرهون به.
النوع الأول:
ما يتعلق بالعقد وهو:
أن لا يكون العقد معلقا بشرط لا يقتضيه العقد كما تقدم في البيع، النوع الثاني:
ما يتعلق بالعاقدين وهو:
أن تتحقق الشروط السابقة في صحة بيعها فيصح الرهن ممن يصح منه البيع، فلا يصح الرهن من سفيه ولا من مفلس ولا من مجنون غير مميز على التفصيل المتقدم في البيع.
النوع الثالث: ما يتعلق بالمرهون وهو أمور:
منها:
أن تكون العين مملوكة للراهن بنفسها أو بمنافعها، كأن يستأجر عينا من شخص ليرهنها في نظير دين عليه فإنه يصح، ومثل ذلك ما إذا استعار من شخص عينا ليرهنها كذلك. ولا يشترط أن يبين المدين للمؤجر والمعير قدر الدين الذي يرهنهما به. إنما ينبغي بيانه، وبيان المرتهن، ومدة الرهن، وجنس الرهن، فإذا اشترط شيئا من ذلك وخالفه لم يصح الرهن.
ومنها أن يكون المرهون عينا فيصح رهن كل عين يجوز بيعها، أما إذا لم يكن عينا فإنه لا يصح رهنه كما لا يصح بيعه، فلا يصح رهن المنافع، فلو رهنه سكنى داره في نظير دين عليه فإنه لا يصح وكذلك لا يصح رهن العين النجسة وغير ذلك مما تقدم في شرائط البيع، النوع الرابع: ما يتعلق بالمرهون به أعني سبب الرهن، وكل دين واجب أو مآله إلى الوجوب، كالثمن في مدة الخيار، فإذا باع لشخص عينا على أن يكون لأحدهما الخيار، فإنه يصح للبائع أن يأخذ رهنا بالثمن، لأنه وإن لم يكن واجبا الآن ولكنه يجب بعد مضي مدة الخيار، ومثل ذلك الأعيان المضمونة، فإنه يصح أخذ الرهن عليها كالمغصوب، فإذا باع أرضا مغصوبة لشخص فإنه يصح أن يرهنه داره ونحوها حتى يستلمها ومثلها العارية. فإذا استعار شخص من آخر شيئا فإنه يصح أن يرهنه عينا في نظير عاريته، لأن الرهن بسبب هذه الأعيان يحمل الراهن على أدائها، فإذا تعذر أداؤها يؤخذ بدلها من المرهون فأشبهت الدين الذي في الذمة، ويصح أخذ الرهن على إجارة في الذمة "كما إذا أجر بنائين على بناء دار فإنه يصح أن يأخذ رهنا منهم في نظير عملهم، حتى إذا لم يبنوا الدار فإن للمرتهن الحق في بيع المرهون ويستأجر منه من يعمله، "وقريب من هذا:
ما تأخذه المصالح من التأمينات التي يدفعها العمال حتى لا يهملوا في أدار أعمالهم".
ويصح رهن الأشياء التي تفسد بسرعة كالخضر والفواكهة الرطبة ونحو ذلك، فإن كان تجفيفها ممكنا كالبلح والعنب فإن الراهن يلزم بتجفيفها وتبقى حتى يحل أجل الدين، وإن لم يمكن تجفيفها وبقاؤها كالبطيخ والثلج، فإن اشترط المرتهن بيعه فإنه يبيعه ويجعل ثمنه رهنا، وإن لم يشترط بيعه ورضي الراهن ببيعه فذاك، وإن لم يرض أمر الحاكم ببيعه، وإذا شرط عدم بيعه في العقد بطل الشرط.
ويصح رهن المشاع للشريط وللأجنبي، فإذا كان شريكا لآخر في دار وله عليه دين، فإن له أن يرهنه نصيبه في الدار مقابل دينه، كما يصح أن يرهن نصيبه المشاع للأجنبي، وكذلك يصح أن يرهن بعض نصيبه، ثم إن كان المرهون مما لا ينقل كالعقار فإن قبضه يكون بأن يخلي الراهن بين المرهون وبين المرتهن وإن لم يحضر الشريك، وإن كان مما ينقل فإن اتفق المرتهن وشريكه على أن يبقى في يد أحدهما فذاك، وإلا جعله الحاكم في يد أمين، وللحاكم أن يؤجره عليهما إذا كان في ذلك مصلحة ويصح رهن المبيع قبل قبضه إذا كان غير مكيل أو موزون أو معدود أو مذروع؛ فإذا اشترى دارا ولم يستلمها فإن له رهنا لغير البائع، كما يجوز رهنها للبائع ولو في ثمنها. لأن الثمن دين في ذمة المشتري، والمبيع ملك له فيصح أن يرهنه) .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-03-2021, 01:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,037
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الثانى
[مباحث القرض]
صـــــ 298 الى صــــــــ
309
الحلقة (114)

[مبحث الانتفاع بالمرهون]
ثمرة المرهون وما ينتج منه سواء كان أرضا زراعية، أو دارا يمكن استغلالها أو حيوانا، هل تكون للراهن أو للمرتهن؟ في ذلك تفصيل المذاهب(1) .
[مباحث القرض]
[تعريفه]
القرض بفتح القاف وقد تكسر،
وأصله في اللغة:
القطع، فسمي المال الذي تعطيه لغيرك ثم تتقاضاه منه قرضا لأنه قطعة من مالك.
وأما الاستقراض:
فهو طلب القرض،
يقال:
استقرض منه: أي طلب منه القرض فأقرضه. وأما المقارضة والقراض - بكسر القاف - فهما بمعنى واحد وهو أن يعطي شخص لآخر مالا ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما على ما شرطا، وأما معنى القرض في اصطلاح الفقهاء فإن فيه تفصيلا في المذاهب (2) .
[أحكام تتعلق بالقرض]
يتعلق بالقرض أحكام مفصلة في المذاهب(3) .



(1) المالكية - قالوا: ثمرة المرهون وما ينتج منه من حقوق الراهن، فهي له ما لم يشترط المرتهن ذلك فإنها تكون له بثلاثة شروط:
الأول:
أن يكون الدين بسبب البيع لا بسبب القرض. وذلك كما إذا باع شخص لآخر عقارا أو عروض تجارة أو غير ذلك بثمن مؤجل ثم ارتهن به عينا مقابل دينه.
الشرط الثاني:
أن يشترط المرتهن أن تكون المنفعة له، فإن تطوع بها الراهن له لا يصح له أخذها.
الشرط الثالث:
أن تكون مدة المنفعة التي يشترطها معينة. فإذا كانت مجهولة فإنه لا يصح. فإذا تحققت هذه الشروط الثلاثة صح للمرتهن أن يستولي على منفعة المرهون ويأخذها له، أما إذا كان بسبب القرض فإنه لا يصح له أن يأخذ المنفعة على أي حال، سواء اشترطها أو لم يتشرطها أباحها له الراهن أو لم يبحها، عين مدتها أو لم يعينها، وذلك لأنه يكون قرضا جر نفعا للمقرض فيكون ربا حراما.
ولا يلزم من كون المنفعة للراهن أن يتصرف في المرهون، أو يكون المرهون تحت يده كلا، فإن الرهن يكون تحت يد المرتهن ولكنه يعطي منفعته للراهن إذا لم يشترطها بالكيفية المتقدمة، فإذا رهن دارا فإن المرتهن هو الذي يؤجرها ولكن يعطي أجرتها للراهن، فإذا أذن المرتهن الراهن في إجارتها بطل الرهن ولو لم يؤجرها بالفعل.
ومثل ذلك ما أذنه بالسكنى. أما إذا كان الرهن يمكن نقله كأدوات الفراش فإن مجرد الإذن بإجارتها لا يبطل الرهن، بل لا بد في بطلانه من تأجيرها بالفعل: وكذلك إذا أذن الراهن المرتهن في بيع الرهن وسلمه له، فإن الرهن يبطل بذلك ويبقى دينه بلا رهن.
الشافعية - قالوا:
الراهن هو صاحب الحق في منفعة المرهون، على أن المرهون يكون تحت يد المرتهن ولا ترفع يده عنه إلا عند الانتفاع بالمرهون، فترد العين المرهونة للراهن مدة الانتفاع إن لم يمكن استثمارها وهي تحت يد المرتهن، ثم إذا لم يأتمن المرتهن الراهن على إعارة المرهون إليه يشهد عليه.
ويجوز للراهن أن ينتفع بكل ما لا ينقص العين المرهونة كسكنى الدار، وركوب الدابة بدون إذن المرتهن، وإلى ذلك يشير الحديث الصحيح "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا".
وليس للراهن أن يبني على الأرض المرهونة أو يغرس فيها أشجارا فإذا فعل ذلك لم يلزم بهدم البناء ولا بقلع الأشجار قبل حلول الدين. أما بعد حلول الدين فإن كان البناء أو الشجر يضر بثمن الأرض فلا تفي بالدين فإنه يلزم بإزالته وإلا فلا. ولا يدخل الشجر ولا البناء في الرهن لأنه طرأ بعد العقد.
أما التصرف الذي ينقص الذي ينقص قيمة المرهون فإنه لا يصح إلا بإذن المرتهن، فلا يصح للراهن أن يؤجر المرهون بعد قبضه مدة تزيد على مدة الرهن. أما إذا كانت الإجارة تنتهي عند حلول الدين أو قبله فإنه يصح لأن ذلك لا يضر المرتهن. أما إذا أذن المرتهن فإنه يصح، وللمرتهن الرجوع عن الإذن قبل أن يتصرف الراهن. وإذا رجع ولم يعلم الراهن برجوعه وتصرف بطل تصرفه.
وإذا اشترط المرتهن أن تكون منفعة المرهون له في عقد الرهن فإن العقد يفسد على الراهن وقيل: إن الذي يفسد هو الشرط والعقد صحيح، وعلى كل حل فلا يحل للمرتهن أن ينتفع بالعين المرهونة إذا اشترطها في العقد. أما إذا أباح الراهن للمرتهن منفعة العين التي يريد رهنها قبل العقد فإنه يحل له الانتفاع بها بعد العقد، كما إذا أعطاه مالا قبل عقد القرض بدون ذكر للقرض ثم عقد معه قرضا بعد ذلك فإنه يصح.
ثم إن الزيادة التي تتعلق بالمرهون تنقسم إلى متصلة ومنفصلة، فإن كانت منفصلة فلا تدخل في المرهون كالبيض والتمر والولد المنفصل.
أما إذا رهن له دابة حاملا ولم تلد عند بيعها لسداد الرهن فإنها تباع بحملها ويكون الولد تابعا لأنه متصل، وكذلك لو ولدت فإنه يباع تبعا على الصحيح. أما لو حملت بعد الرهن فإنه لا يكون داخلا في المرهون على الأظهر. ومثله الزيادة المتصلة كالسمن وكبر الدابة والشجر فإنه يدخل في المرهون تبعا.
أما إذا أذنه في بيعه ولم يسلمه له وادعى أنه أذنه في بيعه لأن بيعه خير من بقائه، فإنه يحلف على ذلك ويبقى ثمنه رهنا للآجل إن لم يأت الراهن برهن كالأول. وكذلك يبطل الرهن إذا أعار المرتهن الرهن للراهن أو لغير الراهن بإذنه إن لم يشترط رده إليه قبل مضي أجل الدين فإن اشترط ذلك فإن إعارة المرهون لا تبطل الرهن. ومثل الشرط العرف، فغذا كان العرف جاريا على أن المستعير يرد العارية قبل مضي أجل الرهن فإنه لا يبطل بالإعارة.
وكذلك يبطل الرهن بإعادته للراهن باختيار المرتهن، فإذا تصرف فيه الراهن ببيع ونحوه صح تصرفه. أما إذا لم يتصرف فيه فإن للمرتهن أن يأخذه ثانيا بعد أن يحلف أنه جاهل بأن ذلك نقض للرهن.
هذا، واعلم أن الزيادة المتعلقة بالمرهون إن كانت منفصلة كاللبن والسمن والزبد وعسل النحل والبيض وأجرة الدار ونحوها فهي للراهن، ولا تدخل في المرهون إلا بالشرط. وقد عرفت ما يصح للمرتهن الانتفاع به منها وما لا يصح، وأما الزيادة المتصلة كالجنين في بطن الدابة سواء حملت به وقت الرهن أو بعده، وفسيل النخل "وهو ولد النخلة الملتصق بها" فإنه يندرج في المرهون تبعا. أما الصوف على ظهر الغنم فإنه إذا كان تاما فإنه يندرج في المرهون، لأن تركه على ظهرها بعد تمامه من غير جز دليل على أن المقصود رهنه مع الغنم، أما إذا كان ناقصا لا يمكن جزه فإنه يكون كالزيادة المنفصلة فلا يتبع المرهون، فللراهن جزه بعد تمامه.
الحنفية - قالوا:
لا يجوز للراهن أن ينتفع بالمرهون بأي وجه من الوجوه إلا بإذن المرتهن، فلا يصح له أن يستخدم دابة ولا يسكن دارا ولا يؤجرها ولا يلبس ثوبا ولا يعير شيئا منها ما دامت مرهونة إلا بإذن المرتهن، ولا فرق بين أن يكون استعمال المرهون منقصا لقيمته أو لا، فإذا أذنه المرتهن فإنه يصح. على أن منافع المرهون وثمرته الناشئة منه من حقوق الراهن، مما يتولد من المرهون كالولد والثمر واللبن والبيض والصوف والوبر ونحو ذلك فهو من حقوق الراهن. فإذا بقي إلى فكاك الدين حسب بقسط من الدين.
أما إذا هلك قبل ذلك فلا يحتسب منه شيء، بل يعتبر كأنه لم يكن. أما ما كان بدلا عن منفعة كأجرة الدابة المرهونة فإنه ليس من حقوق الراهن. أما المرتهن فإن في جواز انتفاعه بالمرهون بإذن الراهن خلافا: فبعضهم يقول: لا يحل الانتفاع بالمرهون ولو أذنه الراهن، سواء كان سبب الدين بيعا أو قرضا لأنه يستوفي دينه كاملا. فتبقى له المنفعة زيادة بدون مقابل، وهذا هو عين الربا، ولكن الأكثر على أنه يجوز انتفاع المرتهن بالمرهون إذا أذنه الراهن بشرط أن لا يشترط ذلك في العقد، لأنه إذا شرطه يكون قرضا جر نفعا وهو ربا. ونظير هذا: ما لو اقترض من شخص مالا ثم أهدى له هدية. فإن كانت الهدية مشروطة فإنها تكون مكروهة أما إذا كانت بدون شرطها فإنها جائزة له وإذا أذنه فليس له الرجوع. فإذا استعمل المرتهن المرهون بإذن الراهن وهلك أثناء استعماله فإنه يهلك أمانة، فلا شيء على المرتهن ويبقى دينه. أما إذا هلك بعد استعماله أو قبله فإنه يهلك بالدين.
وإذا تصرف الراهن في المرهون بالبيع بدون إذن المرتهن فإن بيعه لا ينفذ إلا إذا قضاه دينه. وإذا لم يجز المرتهن البيع فإنه لا يملك فسخ البيع بل يبقى موقوفا، ويكون للمشتري الخيار بين أن يصبر إلى فكاك الرهن، وبين أن يرفع الأمر للقاضي ليفسخ البيع، وله حق الخيار سواء كان عالما بأن مرهون قبل أن يشتريه أو لا على الصحيح.
وكذلك إذا باعه المرتهن بدون إذن الراهن، فإن أجازه الراهن نفذ وإلا فلا، وله أن يبطله ويعيده رهنا وهذا هو الصحيح. وبعضهم يقول: ينفذ بيع المرتهن بدون إذن الراهن، فإذا أذن الراهن المرتهن في بيع المرهون يبقى ثمنه مرهونا بدله، سواء قبض الثمن من المشتري أو لا لقيامه مقام العين، والثمن وإن كان لا يصح رهنه ابتداء لأنه دين والدين لا يصح رهنه كما تقدم، ولكنه لا يصح في هذه الحالة، لأنه لم يرهن الدين ابتداء.
وإذا رد المرتهن المرهون للراهن بإعارته له فإن عقد الرهن لا يبطل بذلك، وإنما يبطل ضمان المرتهن لأنه ضامن للمرهون ما دام تحت يده، فإذا رد للراهن وهلك عنده لا يكون المرتهن مسؤولا عنه، فلا يسقط شيء من دينه بهلاكه.
فإذا أعاده الراهن للمرتهن ثانيا عاد ضمانه عليه، وللمرتهن أن يسترده إلى يده، فإذا مات الراهن قبل رجوع المرهون للمرتهن، كان المرتهن أحق به من سائر أرباب الديون الأخرى، لأن عقد الرهن باق، وتسمية رد المرهون للراهن إعارة فيها تسامح، لأن الإعارة تمليك المنافع بلا عوض، والمرتهن لم يملكها غيره؟
ولكن لم يترتب على رد المرهون للراهن ما يترتب على الإعارة من عدم الضمان، ومن جواز استردادها اشبه الإعارة فسمي إعارة. ومثل العارية في هذه الأحكام، الوديعة، إلا إذا أذن الراهن المرتهن في أن يودع المرهون إنسانا فإنه إذا هلك المرهون عند من أدع عنده فإنه يهلك بالدين، ففيه فرق بين الوديعة والعارية في حالة ما إذا أودع عند أجنبي بإذن. وحاصل هذا المقام: أن جملة ما يقع من التصرفات في المرهون ستة:
أحدها: العارية.
ثانيها:
الوديعة وقد عرفت حكمها.
ثالثها:
الرهن وهو مبطل للرهن، فغذا أذن الراهن للمرتهن في أن يرهن العين المرهونة لغيره ثانيا بطل عقد الرهن الأول، وكذلك إذن المرتهن للراهن في ذلك.
رابعها:
الإجارة ولها حالتان:
الحالة الأولى:
أن يكون المستأجر هو الراهن، كما إذا رهن محمد لخالد فدانا ثم استأجره محمد منه، وحكم هذه الحالة: أن الإجارة تكون باطلة، وأن المرهون يكون كالمستعار أو المودع فلا ضمان بهلاكه، وللمرتهن أن يسترده متى أراد.
الحالة الثانية:
أن يكون المستأجر هو المرتهن وجدد استلام المرهون بالإجارة، أو يكون المستأجر أجنبيا عنهما بإذنهما، وفي هذه الحالة يبطل عقد الرهن وتكون الأجرة للراهن ويقبضها من باشر العقد منهما إذا كانت الإجارة منهما لأجنبي، ولا يعود المرهون مرهونا إلا بعقد جديد.
خامسها:
البيع وقد عرفت حكمه.
سادسها:
الهبة وهي مثل البيع، فإذا أذن الراهن للمرتهن في أن يهب المرهون بطل الرهن، ولا يبطل بموت الراهن ولا المرتهن ولا بموتهما، ويبقى المرهون عند الورثة على حاله.
الحنابلة - قالوا:
المرهون إما أن يكون حيوانا يركب ويحلب، أو يكون غير حيوان، فإن كان محلوبا أو مركوبا فللمرتهن أن ينتفع بركوبه ولبنه بغير إذن الراهن نظير الإنفاق عليه، وعليه أن يتحرى العدل في ذلك.
أما إن كان المرهون غير مركوب ومحلوب فإنه يجوز للمرتهن أن ينتفع بالمرهون بإذن الراهن مجانا بدون عوض ما لم يكن سبب الرهن قرضا، فإنه لا يحل للمرتهن الانتفاع به ولو بإذن الراهن.
وكذلك لا يصح للراهن أن يتصرف في المرهون بدون إذن المرتهن، فلا يصح له أن يجعله وقفا، أو يهبه لأحد، أو يرهنه ثانيا، أو يبيعه. كما لا يصح له أن ينتفع به بالسكنى والإجارة والإعارة وغير ذلك بغير رضا المرتهن. وكذلك لا يملك المرتهن شيئا من ذلك بغير رضا الراهن فإذا لم يتفقا تعطلت منافع المرهون، فإن كان دارا أغلقت، وإن كان أرضا تعطلت منفعتها حتى يفك الرهن، فلا يصح أن ينفرد أحدهما بالتصرف.
وما يتولد من المرهون سواء كان متصلا به أو منفصلا عنه كاللبن والبيض والصوف، وما يسقط من الليف والسف والعراجين، وما قطع من الشجر من حطب وأنقاض الدار كل ذلك يكون رهنا بيد المرتهن، أو وكيله أو من اتفقا عليه، فيباع مع الأصل إذا بيع، فإن كان مما لا يمكن بقاؤه فإنه يباع ويجعل ثمنه رهنا كما تقدم.
ويصح أن يأذن الراهن في بيع المرهون وهو على ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن يأذنه قبل حلول الدين مع اشتراط جعل الثمن رهنا، وفي هذه الحالة يصح البيع والشرط.
والصورة الثانية: أن يأذنه في بيعه بعد حلول جزء من الدين، وفي هذه الحالة يصح البيع ويأخذ من ثمنه قيمة ما حل من الدين ويبقى الباقي رهنا إن شرط ذلك.
الصورة الثالثة: أن يأذنه بالبيع قبل حلول شيء من الدين بدون أن يشترط شيئا، وفي هذه الحالة يبطل الرهن وينفذ البيع، ويبقى دين المرتهن بلا وثيقة
(2) المالكية - قالوا:
معنى القرض في الاصطلاح، هو أن يدفع شخص لآخر شيئا له قيمة مالية بمحض التفضل بحيث لا يقتضي ذلك الدفع جواز عارية لا تحل، على أن يأخذ عوضا متعلقا بالذمة أصلا، بشرط أن لا يكون ذلك العوض مخالفا لما دفعه. فقوله ما له قيمة مالية، خرج به ما ليس كذلك، كما إذا أعطاه قطعة نار ليوقد بها حطبه ونحو ذلك مما جرت العادة بأن يتبادله الناس من الأمور التافهة فإنه لا يكون قرضا، لأنه ليس له قيمة مالية: وقوله بمحض التفضل، معناه أن تكون منفعة القرض، عائدة على المقترض فقط، خرج به عقد الربا لأنه قرض في نظير منفعة تعود على المقرض. وخرج بقوله لا يقتضي إمكان عارية، خرج به عقد العارية لأنه يجيز انتفاع المستعير بالعارية وهو لا يسمى قرضا. وقوله على أن يأخذ عوضه، خرج به الهبة بلا عوض. وخرج بقوله بشرط أن لا يكون العوض مخالفا لما دفعه، السلم والصرف، فإن عقد السلم يقتضي أن يكون رأس مال السلم مخالفا للمسلم فيه.
وكذلك الصرف فإن أحد البدلين مخالف للآخر. وقوله آجلا، خرج به المبادلة المثلية كأن يأخذ منه إردب قمح ويعطيه مثله في الحال، فإن هذا لا يسمى قرضا بل مبادلة، ويصح القرض في كل ما يصج أن يسلم فيه، سواء كان عرض تجارة أو حيوان أو مثلي.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 31-05-2021, 09:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,037
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الثالث
[مباحث المزارعة]
صـــــ 1 الى صــــــــ
9
الحلقة (118)


[الجزء الثالث]
[مقدمة [الجزء الثالث]]
-بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله تعالى حمدا كثيرا، وأصلي وأسلم على نبيه محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين."وبعد": فإنني لما وفقني الله لصوغ الجزأين الأول والثاني من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة "قسمي العبادات والمعاملات" بالعبارة التي ظهرا بها، رأيت من الجمهور إقبالا عليهما لسهولة وقوفهم على ما يريدونه من أحكام الفقه في مذاهبهم، وجمعهما كثيرا من تلك الأحكام المبعثرة التي يستنفذ الوقوف عليها مجهود أهل العلم الأخصائيين، فضلا عن غيرهم من عامة المسلمين فبعثني ذلك الإقبال على النهوض بتكملة سائر أبواب الفقه الإسلامي على المذاهب الأربعة "قسم المعاملات، وقسم الأحوال الشخصية". وصوغه بمثل هذه العبارات أو أوضح منها، كي ينشط الناس إلى معرفة أحكام دينهم الحنيف في بيعهم، وشرائهم، وأقضيتهم، وأنكحتهم، وما يتعلق بذلك، واستبان لهم سماحة الإسلام مع دقته في التشريع، وإحاطته بكل صغير وكبير مما يجري في المعاملات بين جميع طوائف البشر مما يتضاءل بإزائه تشريع المشرعين، وتقنين المقننين، من غربيين وشرقيين، فرنسيين ورومانيين، دعتهم عظمته، وحملتهم دقته وسماحته إلى الأخذ به، والتعويل عليه، فيعيشوا عيشة راضية مرضية، إذ ترتفع من بينهم أسباب الشقاق المفضية إلى ضياع الأموال والأنفس، وتوفر عليهم ما ينفقونه من الأموال في المواضع التي نهاهم الله عن الإنفاق فيها، كالإنفاق في الخصومات الباطلة وما إليها.
قال تعالى:
{ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} الآية.ذلك بعض ما ينتجه العلم بأحكام الدين والعمل بها في دار الدنيا، أما في الآخرة فإن الله قد وعد العامل بدينه نعيما خالدا وملكا مقيما علىانني رأيت في أول الأمر أن ذلك العمل خطير بالنسبة لرجل ضعيف مثلي. وقد تطغى عليه مظاهر الحياة وتفتنه شواغلها، ولكن ثقتي بالله الذي هداني إلى إتمام العمل في الجزأين وأعانني عليه، جعلني أقدم على تنفيذ ما فكرت فيه لا أهاب صعوبة ولا أخشى مللا. لأنني لا أريد غير مرضاة ربي الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه يرجع كل شيء، ولا أبتغي إلا أن أكون مقبولا لديه في يوم لا ينفع فيه مال ولابنون، ومن استعان بربه وحده فإن الله كفيل بمعونته، وهو نعم المولى ونعم النصير. فهو وحده المسؤول أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن يقيني شر الإفتتان بمظاهر الحياة الدنيا، وأن يحفظني من شر السعي وراء المغانم الدنيوية بوسائل الآخرة، وأن ينفع به المسلمين."وبعد": فقد كنت عزمت على أن أذكر حكمة التشريع بإزاء أحكامها، كما أذكر أدلة الأئمة، ولكني أعرضت عن ذلك لأنني رايت في مناقشة الأدلة دقة لا تتناسب مع ما اردته من تسهيل للعبارات، ورايت في ذكر حكم التشريع تطويلا قد يعوق عن الحصول على الأحكام، فوضعت حكمة التشريع في الجزء الثاني من كتاب الأخلاق.
أما الأدلة:
فقد أفردها كثير من كبار علماء المسلمين بالذكر وكتبوا فيها أسفارا مطولة ولكن مما لا أشك فيه أن الحاجة ماسة إلى وضع كتاب فيها يبين فيه اختلاف وجهة نظر كل واحد منهم بعبارة سهلة، وترتيب يقرب إدراك معانيها، فلهذا قد عزمت على وضع كتاب في ذلك مستعينا بالله وحده، وبذلك تتم الفائدة من جميع جهاتها، ويعلم الناس أن أئمة المسلمين قد فهموا الشريعة الإسلامية قد جاءت بما مصلحة الناس جميعا، وأنها لم تترك صغيرة ولاكبيرة من دقائق التشريع وعجائب الأحكام إلا وقد أشارت إليه، وأنها صالحة لكل زمان ومكان، فهي خالدة قائمة مدى الدهور والأزمان، لأنها من لدن حكيم عليم.
بسم الله الرحمن الرحيموما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله
[مباحث المزارعة والمساقاة ونحوهما]
-المزارعة، والمساقاة، والمخابرة ونحوها ألفاظها معان اصطلح عليها الفقهاء، تتعلق بها أحكام شرعية من حيث الحل والحرمة، والصحة والبطلان ولها معان لغوية أصل للمعاني الاصطلاحية وسنذكرلك بيان كل واحد منها فيما يلي:
[تعريف المزارعة]
-هي في اللغة مفاعلة مشتقة من الزرع،
والزرع له معنيان:
أحدهما: طرح الزرعة - بضم الزاي - وهي البذر، والمراد إلقاء البذر على الأرض. الإنبات، إلا أن المعنى الأول للزرع مجاز، والمعنى الثاني حقيقي، ولهذا ورد النهي عن أن يقول الإنسان زرعت بل يقول حرثت،
فقد روى البزار عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقول أحدكم زرعت وليقل حرثت"،
ومعنى هذا أنه لا يصح أن يقول زرعت ويريد المعنى الحقيقي للزرع وهو الإنبات لأن المنبت هو الله تعالى كما أشار إلى ذلك سبحانه بقوله: {أفرأيتم ماتحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} فقد نسب سبحانه لعباده الحرث وهو إلقاء البذرة، أما الإنبات فإنهم لا يستطيعون إدعاءه، إذ لو كان من عملهم لكان لازما، والواقع غير ذلك فقد يلقون البذر ولا ينبت أصلا،
أو ينبت ثم تجتاحه جائحة كما قال تعالى:
{لو نشاء لجعلناه حطاما} .
أما إذا قال: زرعت، وأراد منه المعنى المجازي، أي ألقيت البذر، فإنه جائز،
ولهذا روى مسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يغرس المسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولادابة ولاشيء إلا كانت له صدقة" فهذا صريح في جواز نسبة الزرع إلى الإنسان، إلا أن الواقع أن عمل الإنسان هو شق الأرض والقاء البذر وتعهدها بالوسائل العادية، أما الإنبات فليس لهو فيه عمل ما.
ومثل ذلك المعنى كما قال تعالى: {أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} فخلق الجنين وتكوينه ليس من عمل الإنسان بأي حال.ثم إن المشهور أن مصدر المفاعلة لا يقع إلا بين اثنين كالمشاركة والمضاربة، فإن الأشتراك وهو المصدر الذي أخذت منه المضاربة واقع من اثنين.وقد يستعمل مصدر المفاعلة في فعل واحد فيقال إن المفاعلة ليست على بابها فهل الزرع الذي هو مصدر المزارعة مستعمل في فعل العامل الذي يزرع الأرض فقط فتكون المفاعلة ليست على بابها؟والجواب أنه يصح استعماله في الأمرين، وذلك لأنالزرع مسبب عن شيئين،
أحدهما:
فعل العامل وهو الحرث والبذر والسقي ونحو ذلك.
وثانيهما:
فعل المالك وهو تمكين العامل من الأرض والآلات التي يزرع بها فالزرع واقع بسبب الإثنبن، فالمفاعلة على بابها فإذا قطع النظر عن فعل المالك لظهورنسبة الزرع إلى العامل المباشر كانت المفاعلة على غير بابها.وبعضهم يقول إنه لا يصح قطع النظر عن فعل المالك البتة لأن مصدر المفاعلة يجب أن يكون بين اثنين إلا في أمور مقصورة على السماع كسافر وجاوز وواعد فإن مصدر هذه الأفعال مستعمل في فعل الواحد سماعا فلا يجوز قياس غيرها عليها، وحينئذ فلا يصح استعمال ضارب زيد عمرا بمعنى ضربه.
ومن هذا يتضح لك أن المزارعة معناها لغة:
الشركة في الزرع.أما معنى المزارعة في اصطلاح الفقهاء ففيه تفصيل المذاهب (1) .
(1) الحنفية ـ قالوا: المزارعة شرعا هي عقد على الزرع ببعض الخارخ من الأرض، ومعنى هذا أن المزارعة عبارة عن عقد بين مالك أرض وعامل يعمل في الأرض يشتمل على أن العمل يستأجر الأرض ليزرعها ببعض المتحصل من الزرع، أو أن المالك يستأجر العامل على أن يزرع له أرضه ببعض الخارج المتحصل من الأرض.
وهذا النوع من المعاملة مختلف فيه عند الحنفية فأبو حنيفة يقول إنه لا يجوز. وأبو يوسف ومحمد يقولان بجوازه. وقولهم هو المفتى به في المذاهب لأن فيه توسعة على الناس ومصلحة لهم.
وهذا النوع من المعاملة مختلف فيه عند الحنفية فأبو حنيفة يقول إنه لا يجوز. وأبو يوسف ومحمد يقولان بجوازه. وقولهم هو المفتى به في المذاهب لأن فيه توسعة على الناس ومصلحة لهم.
على أن أبا حنيفة قال بجواز المزارعة إذا كانت آلات الزرع والبذر، ويكون له بعض الخارج، بالتراضي لا في نظير الأجرة، وإنما منع أبو حنيفة المزارعة بالمعنى الأولى لورود النهي عن استئجار العامل ببعضض ما يخرج منعمله كما إذا استأجر إنسانا ليطحن له إردبا من القمح علىأن يأخذ كيلة من الدقيق الذي يطحنه وتسمى هذه المسألة (بقفيز الطحان) .
والمزارعة بالصورة الأولى استئجار للعامل ببعض ما يخرج من عمله على أن الممنوع هو أنيشترط الأخذ من دقيق الغلة التي يطحنها بخصوصها، أما إذا شرط له كيلة من الدقيق مطلقا فإنه يصح وله أن يأخذها من الدقيق الذي طحنه، ومثل ذلك ما استأجر ثورا من آخر ليطحن له أو استأجر رجلا ليجني له هذا القطن على أنيأخذ منه نصف قنطار مثلا فإنه لا يجوز أما إذا قال له اجن هذا القطن وأعطيك نصف قنطار من القطن الجيد ولم يشر للقطن الذي يجنيه العامل فإنه يصح. وله أن يعطيه منه بعد ذلك.
على أنه لاخلاف عندهم في جواز استئجار الأرض بالطعام سواء كان مماكان تنبته الأرض كالقمح والقطن أو كالعسل فكل ما يصلح ثمنا يصلح أجرة كما سيأتي في الإجارة.
وأما المخابرة (بفتح الباء) فهي مرادفة للمزارعة في المعنى الشرعي، فهي عقد على الزرع ببعض ما يخرج من الأرض، وأما في اللغة فهي مشتقة منالخبار وهو الأرض اللينة.
الحنابلة - قالوا: المزارعة هي أن يدفع صاحب الأرض الصالحة للزراعة أرضه للعامل الذي يقوم بزرعها ويدفع له الحب الذي يبذره أيضا على أن يكون له جزء مشاع معلوم من المحصول، كالنصف والثلث. فلا يصح أن يعين له إردبا أو إردبين أو نحو ذلك. ومثل ذلك ما إذا دفع له أرضا بها نبت ليقوم بخدمته حتى يتن نموه ويكون له نظير ذلك جزء معين شائع من ثمرته فإن ذلك يسمى مزارعة أيضا.
فالحنابلة يقولون بجواز المزارعة بالصورة التي يقول بها صاحبا أبي حنيفة إلا أنهم يخصون المالك بدفع الحب.
ومنا هذا تعلم أن الحنابلة يقولن بحل تأجير الأرض المعلومة مدة معينة ببعض ما يخرج منها كثلث غلتها ونصفها سواء كانت غلتها طعاما كالقمح والشعير أو غير طعام كالقطن والكتان وحكم الإجازة والمخارة كالمزارعة في المعنى الشرعي.
ثم إن الأصل في جوازها هو السنة الصحيحة، فمنها ما روى ابن عمرقال: عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع. متفق عليه.
المالكية - قالوا: المزارعة شرعا هي الشركة في العقد، وتقع باطلة إذا كانت الأرض منطرف أحد الشريكين وهو المالك والبذر والعمل والآلات من الشريك الثاني كما يقول الحنابلة والصاحبان. فما يفعله ملاك الأراضي الصالحة للزراعة في زماننا من إعطاء أرضهم لمن يزرعها وينفق عليها على أن يأخذوا نصف المتحصل من غلتها أو يأخذوه ويأخذوا معه نقودا كأن يسلموا فدانا للعامل ويأخذوا منه ثلاثة جنيهات مثلا ونصف ما يتحصل من زرع الفدان، فإنه غير جائز عند المالكية؛ لأنه يكون تأجيرا للأرض أو بعضها بما يخرج منها وهو ممنوع عندهم.
فالمزارعة التي تجوز هي أن تجعل للأرض قيمة أجرتها من النقود أو الحيوان أو عروض التجارة، كأن يقال إن أجرة هذا الفدان تساوي أربعة جنيهات: أو تساوي ثلاثة ثيران، أو تساوي ثوبا من القماش. ولا يجوز تقويم الأرض بغلة أو قطن أو عسل إذ لا يصح تأجير الأرض عندهم بالطعام ولا بما تنبته كما يأتي في الإجارة.
فإذا علمت أجرة الأرض فيقوم العمل بأن يجعل له قيمة، وكذلك تقوم آلات الزراعة، فإذا دفع المالك الأرض وكانت قيمة أجرتها خمسة جنيهات فإنه يصح للعامل أن يحسب قيمة عمله وقيمة نفقات الزرع ويجعلها في مقابل أجرة الأرض بما يخرج منها فالبذر يكون على كل واحد من الشريكين أن مناصفة فإذا بينت أجرة الأرض قيمة أجر العمل وآلات الزرع، كان لكل واحد من الشريكين أن يأخذ من الربح بنسبة ما دفعه فإن كانت قيمة الأرض خمسة وقيمة الآلات والعمل خمسة كان لكل واحد منهما نصف الربح، وعلى هذا القياس، فإذا اشترط أحدهما أن يأخذ أكثر مما يخصه فسدت.
هذه صورة المزارعة الجائزة عند المالكية. ومحصل ذلك أن الممنوع عندهم هو أن تشتمل الشركة على أجرة الأرض أو بعضها بما يخرج منها فمتى سلمت من هذا فإنها تحل إذا تساويا في الربح. وهذا هو المشهور عندهم، وبعضهم يقول إنه يجوز تأجير الأرض بما يخرج منها، ولكنه ضعيف في المذهب. على أن المالكية أجازوا تأجير الأرض، تبعا للمساقاة فإذا ساقاه على أرض مغروسة نخلا وصالحة لزراعة غيره فإن له أن يتعاقد معه على زرعها ببعض ما يخرج منها.
الشافعية - قالوا: المزارعة هي معاملة العامل في الأرض ببعض ما يخرج منها على أن يكون البذر من المالك، والمخابرة هي المزارعة إلا أن البذر فيها يكون على العامل، فليس على العامل في المزارعة إلا العمل بخلاف المخابرة، وكلاهما ممنوع عندهم لأنه لا يصح تأجير الأرض بما يخرج منها. وهذا هو المعتمد وأ جازها بعضهم.
وقد قالوا في علة المنع إن العقد فيها على شيء غير معروف لأن العامل يعمل في الأرض بدون أن يدري ما يصيبه ففيه غرر ويمكن تحصيل منفعة الأرض بتأجيرها إن كان مالكها عاجزا عن زرعها. وفي التأجير حسم للنزاع وبيان لحق كل منهما موضحا، فلأي شيء يترك التعاقد الواضح مع إمكانه ويعمل بتعاقد فيه غرر، وقد ورد النهي عن الخابرة والمزارعة في السنة لذلك. على أنهم أجازوا المزارعة تبعا للمساقاة كما يأتي.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24-03-2022, 07:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,037
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الرابع
[كتاب النكاح]
صـــــ 198 الى صــــــــ
210
الحلقة (191)

حكم نكاح المرتد عن دينه من الزوجين
-إذا ارتد أحد الزوجين عن دينه، أو ارتدا معاً. فإنه يتعلق بذلك أمور:
أحدها هل يفسخ عقد الزواج بينهما إذا ارتد أحدها. أو ارتدا معاً؟
ثانيها: هل ارتداد الزوج كارتداد المرأة في الفسخ، أو لا؟
ثالثها: هل يكون الفسخ طلاقاً بهدم عدد الطلقات الثلاث، أو لا؟
رابعها: هل يرث المرتد من الآخر، أو لا؟ وما حكم تصرفه في حال ردته،
خامسها: ما حكم مهر المرأة وعدتها فيما إذا ارتد هو، أو هي؟
سادسها: ما عقاب المرتد منهما؟
سابعها: ما هي الأقوال، أو الأعمال التي توجب الكفر والردة؟
أما الجواب عن هذه الأسئلة فتراه مفصلاً في المذاهب تحت الخط الموضوع أمامك (1) .
__________
(1) (الحنفية - قالوا: أما الجواب عن الأول فإنه إذا ارتد الزوج عن دينه بانت منه زوجته في الحال لأنه لا يحل للكافر أن يستولي على المسلمة بحال من الأحول، ويفرق بينهما عاجلاً بدون قضاء، أما إذا ارتدت الزوجة وحدها فإن في ذلك أقوالاً ثلاثة.
القول الأول: أن ردتها تكون فسخاً للنكاح، وتعزر بالضرب كل ثلاثة أيام بحسب حالها وما يراه الإمام زاجراً لها، وتجبر الإسلام بالحبس إلى أن تسلم أو تموت وهي محبوسة، وإذا أسلمت تمنع من التزوج بغير زوجها، بل تجبر على تجديد النكاح بمهر يسير، رضيت، أو لم ترض، فلكل قاض أن يجدد نكاحها على زوجها، ولو نصف جنيه متى طلب الزوج ذلك، أما إذا سكت أو تركها صريحاً، فإنها تزوج بغيره حينئذ، وهذا العمل بالتعزير والإجبار على الإسلام وتجديد النكاح فإن تعذر ذلك سقط العمل به.
القول الثاني: أن ردة المرأة لا توجب فسخ النكاح مطلقاً، خصوصاً إذا تعمدت الردة لتتخلص من زوجها، وعلى ذلك فلا فسخ ولا تجديد للنكاح وهذا هو الذي أفتى به علماء بلخ، وهو الذي يجب العمل به في زماننا، فلا يصح للقاضي أن يحيد عنه.
القول الثالث: أن المرأة إذا ارتدت تصير رقيقة مملوكة للمسلمين، فيشتريها زوجها من الحاكم، وإن كان مصرفاً يستحقاً صرفها له بدون ثمن، ولا تعود حرة إلا بالعتق، فلو أسلمت ثانياً لا تعود حرة، ومتى استولى عليها الزوج بعد ذلك ملكها، فله بيعها ما لم تكن قد ولدت منه. وهذا فيه زجر شديد للمرأة عن الردة، على أن العمل به غير ممكن اللهم إلا في البلد التي لا يزال بها الرق موجوداً، أما إذا ارتدا معاً بحيث سجدا للضم معاً في آن واحد، أو سبق أحدهما الآخر بكلمة الكفر ولكن لم يعلم السابق، فإن نكاحهما يبقى ولا يفسخ، فإذا أسلما معاً دفعة واحدة بقي النكاح بينهما كذلك، أما إذا أسلم أحدهما قبل الآخر فسد النكاح.
أما الجواب عن السؤال الثاني، فهو أن أبا حنيفة يقول: إن الفرقة بينهما لا تكون طلاقاً، بل هي فسخ لا يهدم شيئاً من عدد الطلاق فإذا ارتد الزوج ثم تاب وجدد النكاح عليها لم ينقص ذلك شيئاً مما له من الطلاق، وكذا إذا ارتد ثانياً وجدد النكاح، ثم ارتد ثالثاً، فإن له أن يجدد نكاحها بدون محلل، ولا يقال له: إنك قد طلقتها ثلاثاً بردتك ثلاث مرات، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً آخر، وهذا بخلاف ما إذا أسلمت زوجته ثم عرض عليه الإسلام فأبى فإن إباءه الإسلام يعتبر طلاقاً عند أبي حنيفة، كما تقدم، ومحمد يرى أن لا فرق بين الحالتين، فالفسخ فيهما يكون طلاقاً، وأبو يوسف يرى أن الفسخ في الأمرين ليس بطلاق.
ووجهة نظر أبي حنيفة أن الطلاق يتضمن الزوجية، فإنه لا يقع إلا على زوجة، أما الردة فإنها
تنافي الزوجية بطبيعتها، فلا يمكن أن تجعل طلاقاً يتضمن زوجية بحال، بخلاف إباء الزوج عن الإسلام، فإنه ليس فيه خروج عن دين الإسلام، فحل محل طلاق المرأة التي أسلمت.
هذا، وإذا ارتدت المرأة ثم طلقها زوجها وهي في العدة وقع الطلاق، فإذا طلقها ثلاثاً وهي في العدة فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وذلك لأن تحريمها بالردة لم يكن على التأبيد ألا ترى أنه يرتفع بالإسلام؟ فمتى كانت في العدة كانت علاقتها به قائمة، ولكن يشترط لوقوع الطلاق أن لا تلحق بدار الحرب، فإذا لحقت بدار الحرب فطلقها زوجها ثم عادت مسلمة قبل الحيض. فعنده يقع، وعندها لا يقع، أما الزوج إذا ارتد ولحق بدار الحرب وطلق فإن طلاقه لا يقع، وإذا عاد وهو مسلم ثم طلقها قبل أن تنقضي عدتها فإنه يقع.
أما الجواب عن الثالث، فإنه إذا ارتد الزوج وورثته المرأة، بشرط أن تكون في العدة بلا فرق بين أن تكون ردته في حال مرضه أو صحته، فمتى مات الزوج بعد ردته أو لحق بدار الحرب قبل انقضاء عدتها فإنها ترثه، أما إذا ارتدت في حال صحتها ثم ماتت. أو لحقت بدار الحرب قبل انقضاء عدتها فإن الزوج لا يرثها، وإذا ارتدت في حال مرضها ثم ماتت، أو لحقت بدار الحرب فإنه يرثها، والفرق بين الزوج والزوجة في ذلك أن الزوج جزاؤه على ردته أن يعدم إن لم يتب، فكأنه وهو في صحته مريض مرضاً يفضي إلى الموت لا محالة، فيكون بمنزلة الرجل الذي يطلق زوجته وهو في مرض الموت فراراً من أن ترثه، فلا يسقط طلاقها في هذه الحالة حقها من الميراث، أما المرأة فلا تجزى على الردة بإعدام إن امتنعت عن العودة إلى الإسلام كما عرفت من أن جزاءها الحبس، فلا تكون في حال صحتها فارة بالردة من ميراث الرجل.
واعلم أن أموال المرتد لا تكون مملوكة له حال ردته ملكاً تاماً بل ملكاً موقوفاً حتى إذا أسلم عاد له ملكه التام كما كان قبل الردة بلا خلاف، أما إذا لم يسلم بأن قتل أو مات أو لحق بدار الحرب فإن ملكه يزول عن أمواله زوالاً تاماً، وعلى هذا لا ينفذ تصرفه فيها بالبيع أو الشراء أو الهبة أو غير ذلك قبل إسلامه، وهذا هو الصحيح، وغيره يرى أن ملكه لا يزول عن ماله إلا بأحد الثلاث المذكورة من القتل، أو الموت، أو اللحوق، فإذا تصرف قبل ذلك في كل ما فيه مبادلة مال بمال فإن تصرفه ينفذ، كما سيأتي قريباً.
ثم إذا مات أو قتل، أو لحق بدار الحرب انتقل ماله لورثته المسلمين، ويعتبر إسلامهم عند القتل، أو الموت، أو اللحوق بدار الحرب، فلو كان له ولد بالغ ارتد معه ولكنه أسلم في الأيام الثلاثة المضروبة مهلة للمرتد، وبقي مسلماً عند قتل والده، أو لحوقه بدار الحرب فإنه يرث، ومثل ذلك ما إذا وطئ أمة مملوكة له بعد ردته فحملت منه بولد فإن ذلك الولد يرث لأنه كان مسلماً تبعاً لأمه المسلمة، وهذا هو الأصح، وبعضهم يقول إنه يلزم أن يكون مسلماً وقت الردة، فلو ارتد معه ولده الكبير ثم أسلم قبل قتل أبيه فإنه لا يرث، ولكن هذا ضعيف. وليس لورثته حق إلا في المال الذي كسبه وهو مسلم. فيقتسمونه بينهم حسب الفريضة الشرعية، ومنهم الزوجة، بعد أن يقضوا منه الدين
الذي استدانه بعد ردته، وذلك لأنه لا ملك له حال ردته، ثم إن تصرف المرتد قبل إسلامه منه ما ينفذ باتفاق. ومنه ما لا ينفذ باتفاق، ومنه ما يوقف باتفاق، ومنه ما هو مختلف في توقفه بين الإمام، وصاحبيه، فأما الذي ينفذ باتفاق فهو خمسة:
أحدها: الطلاق في العدة، لما مر قريباً. ثانيها: قبول الهبة،
ثالثها: تسليم الشفعة، فإذا طالبه أحد بحقه في الشفعة وسلم فيه فإنه يصح، وهل له أن يأخذ هو شيئاً بالشفعة بعد ردته وقبل أن يسلم؟ فقال أبو حنيفة: إنه ليس له الحق ما لم يسلم ويطلب، فإذا لم يسلم ولم يطلب بطل حقه، وقال غيره إن له الحق في الشفعة.
رابعها: الحجر على عبده المأذون، فلو كان له عبد أذنه بتجارة ونحوها فله حق الحجر عليه أثناء ردته.
خامسها: الاستيلاء، أي ادعاء ولد الجارية، فإذا جاءت بولد حال ردته وادعاه ثبت نسبه منه، ويرث الولد مع ورثته، وتصير أمه أم ولد.
وأما الذي يبطل باتفاق، فهو خمسة أشياء أيضاً - وهي الأمور التي تتوقف على التدين بدين ولو لم يكن سماوياً، كالمجوسية وغيرها.
الأمر الأول: النكاح، فيبطل نكاح المرتد مطلقاً، لأن النكاح إما بين مسلمين. أو بين مسلم وكتابي، أو بين كتابيين، أو وثنيين، والمرتد لا دين له حتى ولو انتقل إلى دين الكتابيين لأنه لا يقر عليه، فلا يعتبر، ولا يخفى أن الوثني له دين وإن لم يكن له كتاب، فلو تزوج المرتد، أو المرتدة وقع العقد باطلاً،
ثانيها: الذبح، فذبيحة المرتد لا تؤكل.
ثالثها: الصيد فلو اصطاد المرتد كان صيده ميتة.
رابعها: الشهادة، فلا تقبل شهادة المرتد ولا تصح. خامسها: الإرث، فلا يرث المرتد بعد ردته ولا يورث عنه مال كسبه بعد ردته أما المال الذي كسبه حال إسلامه فإنه يورث عنه، كما مر قريباً.
وأما الذي يقع موقوفاً باتفاق، فهو أمران: شركة المفاوضة. والتصرف على ولده الصغير، فإذا عقد المرتد مع المسلم عقد شركة مفاوضة في حال ردته وقع موقوفاً، فإذا أسلم نفذ، وإذا هلك بطل، وأما المختلف في توقفه، فهو كل ما كان مبادلة مال بمال، كالبيع بجميع أنواعه، ومنه الصرف، والسلم والعتق والتدبير، والكتابة، والهبة، والإجارة والوصية، فإن أسلم نفذ كل ذلك باتفاق، وإن هلك، أو لحف بدار الحرب بطل عند أبي حنيفة، ونفذ عندهما، لأن حقه في تصرفه في ملكه لا يبطل إلا عند هلاكه، كما تقدم.
وبقيت أشياء لم ينصوا عليها، وهي ما إذا أعطي الأمان لحربي، فإنه لا ينفذ، لأن أمان الذمي لا ينفذ، فمثله الحربي من باب أولى، وكذلك لا يكون من العاقلة فلا يعين في دية ولا يعان فيها، لأن ذلك معناه التناصر بين القوم والمرتد، لا تناصر بينه وبين المسلمين، فلا ينصر ولا ينصر أما إذا أودع المرتد وديعة عند أحد أو استودعه أحد وديعة فإنه يصح وكذا إذا التقط شيئاً، أو التقط أحد لقطته فإنه تجري عليه أحكامها.
الذي استدانه بعد ردته، وذلك لأنه لا ملك له حال ردته، ثم إن تصرف المرتد قبل إسلامه منه ما ينفذ باتفاق. ومنه ما لا ينفذ باتفاق، ومنه ما يوقف باتفاق، ومنه ما هو مختلف في توقفه بين الإمام، وصاحبيه، فأما الذي ينفذ باتفاق فهو خمسة:
أحدها: الطلاق في العدة، لما مر قريباً.
ثانيها: قبول الهبة،
ثالثها: تسليم الشفعة، فإذا طالبه أحد بحقه في الشفعة وسلم فيه فإنه يصح، وهل له أن يأخذ هو شيئاً بالشفعة بعد ردته وقبل أن يسلم؟ فقال أبو حنيفة: إنه ليس له الحق ما لم يسلم ويطلب، فإذا لم يسلم ولم يطلب بطل حقه، وقال غيره إن له الحق في الشفعة.
رابعها: الحجر على عبده المأذون، فلو كان له عبد أذنه بتجارة ونحوها فله حق الحجر عليه أثناء ردته. خامسها: الاستيلاء، أي ادعاء ولد الجارية، فإذا جاءت بولد حال ردته وادعاه ثبت نسبه منه، ويرث الولد مع ورثته، وتصير أمه أم ولد.
وأما الذي يبطل باتفاق، فهو خمسة أشياء أيضاً - وهي الأمور التي تتوقف على التدين بدين ولو لم يكن سماوياً، كالمجوسية وغيرها.
الأمر الأول: النكاح، فيبطل نكاح المرتد مطلقاً، لأن النكاح إما بين مسلمين. أو بين مسلم وكتابي، أو بين كتابيين، أو وثنيين، والمرتد لا دين له حتى ولو انتقل إلى دين الكتابيين لأنه لا يقر عليه، فلا يعتبر، ولا يخفى أن الوثني له دين وإن لم يكن له كتاب، فلو تزوج المرتد، أو المرتدة وقع العقد باطلاً، ثانيها: الذبح، فذبيحة المرتد لا تؤكل. ثالثها: الصيد فلو اصطاد المرتد كان صيده ميتة. رابعها: الشهادة، فلا تقبل شهادة المرتد ولا تصح. خامسها: الإرث، فلا يرث المرتد بعد ردته ولا يورث عنه مال كسبه بعد ردته أما المال الذي كسبه حال إسلامه فإنه يورث عنه، كما مر قريباً.
وأما الذي يقع موقوفاً باتفاق، فهو أمران: شركة المفاوضة. والتصرف على ولده الصغير، فإذا عقد المرتد مع المسلم عقد شركة مفاوضة في حال ردته وقع موقوفاً، فإذا أسلم نفذ، وإذا هلك بطل، وأما المختلف في توقفه، فهو كل ما كان مبادلة مال بمال، كالبيع بجميع أنواعه، ومنه الصرف، والسلم والعتق والتدبير، والكتابة، والهبة، والإجارة والوصية، فإن أسلم نفذ كل ذلك باتفاق، وإن هلك، أو لحف بدار الحرب بطل عند أبي حنيفة، ونفذ عندهما، لأن حقه في تصرفه في ملكه لا يبطل إلا عند هلاكه، كما تقدم.
وبقيت أشياء لم ينصوا عليها، وهي ما إذا أعطي الأمان لحربي، فإنه لا ينفذ، لأن أمان الذمي لا ينفذ، فمثله الحربي من باب أولى، وكذلك لا يكون من العاقلة فلا يعين في دية ولا يعان فيها، لأن ذلك معناه التناصر بين القوم والمرتد، لا تناصر بينه وبين المسلمين، فلا ينصر ولا ينصر أما إذا أودع المرتد وديعة عند أحد أو استودعه أحد وديعة فإنه يصح وكذا إذا التقط شيئاً، أو التقط أحد لقطته فإنه تجري عليه أحكامها.
ولكن مؤلفي الفتاوى قد ذكروا أموراً كثيرة قالوا عنها: إنها مكفرة، ولكن الواقع غير ذلك لأنها تحتمل التأويل، وكل ما كان كذلك فلا يكون مكفراً، ومن ذلك أن يقول الإنسان بخلق القرآن فقد ذكروا أنه يكفر بهذه العبارة، وهذا غير صحيح، وذلك لأن هذه العبارة تحتمل أن ألفاظ القرآن التي نقرؤها ونتعبد بها مخلوقة لله ولا يقول عاقل أنها قديمة، وما نقل عن الإمام أحمد كان من باب الأدب والورع، وتحتمل أيضاً ما يقوله المعتزلة من أنه ليس لله صفة زائدة على ذاته يقال لها: الكلام ولكن الله خلق الكلام الذي أسمعه موسى، وخلق القرآن الذي أنزله على محمد، وقد أقاموا البرهان القوي على ذلك، ولم يكفرهم أحد بل كثير من أعلام المسلمين قال: إن رأيهم في ذلك صواب، وتحتمل ما يقوله الكرامية، من أنها حادثة زائدة على الذات قائمة بذاته، وهذا لا يلزم منه الكفر إلا إذا اعتقدوا حدوث الذات لقيام الحوادث بها، أو اعتقدوا أن الله ليس بمتكلم قبل أن يخلق صفة الكلام الحادثة أما إذا اعتقدوا أن الله متكلم بذاته، ثم إذا أراد شيئاً قال: كن وقامت بذاته، ثم ترتب عليها الأثر، فإنهم لا يكفرون، فهذا كل ما يحتمله القول بخلق القرآن، ولا يخفى أنه قابل للتأويل من جميع الجهات.
ومنه ما إذا قال الشخص: أنا مؤمن إن شاء الله، وهذه لا يصح أن يكفر قائلها إلا إذا نطق بها على سبيل الشك بأن كان شاكاً في إيمانه، أما إذا ذكرها تبركاً، أو تفويضاً لله في كل الأمور فإنه لا شيء فيها، نعم ينبغي للشخص أن لا يأتي بهذه الكلمة في الأعمال المطلوبة منه جزماً كي يكون في حل من عدم فعلها ويوجب شك طالبها، ومن ذلك أن يقول الإنسان لشخص لا يمرض: إن الله - لا يفتكره - أو هو منسي من الله، وهذه الكلمة وإن كانت قبيحة، ولكن صاحبها لا يكفر إلا إذا قصد معناها المتبادر منها، وهو أنه يجوز على الله النسيان، أما إذا كان غرضه أن الله لا يحب هذا الرجل الذي لا يمرض فلا يكفر ذنوبه بالمرض فإنه لا يكفر، وإن كان قائلها جاهلاً ينبغي لمن سمعه من العارفين أن يعلمه ما يقول.
فهذه أمثلة مما ذكره مؤلفو الفتاوى. فينبغي النظر فيما ذكروه على هذا الوجه.
وبالجملة فالمحققون من الحنفية صرحوا بأنه لا يجوز تكفير المسلم إلا إذا لم يمكن تأويل كلامه، فلو قال: كلمة تحتمل الإيمان من وجه. والكفر من وجوه تحتمل على الإيمان حتى قالوا: إذا قال كلمة أو عمل يستلزم ظاهره الكفر ولكن وجدت رواية ضعيفة يحمل بها على الإيمان لا يصح المبادرة بتكفيره، نعم إذا فعل ما لا يمكن حمله على الإيمان كأن مزق مصحفاً وألقاه على الأرض لغيظ أو غضب من حالة عصبية وهو مؤمن فإنه يؤاخذ به مع اعتقاده بالنسبة لزوجته، لأن بينونتها منه بذلك حق من حقوقها، ولا يمكن للقاضي أن يدخل إلى ما في نفسه، بل لا بد من معاملته بظاهر أمره في حق هذه المرأة، أما الذي يمكن تأويله فإن فاعله أو قائله يؤمر بالتوبة والاستغفار وتجديد عقد زوجته احتياطاً، فإن أبت فلا تمكن من غرضها، ولا تجبر على التجديد.
ومن سب دين مسلم فإنه يحمل على أمرين: أحدهما سب نفس الشخص وأخلاقه التي يتخلق
بها، ومن أراد ذلك فإنه لا يكفر. ثانيها: سب نفس الدين وتحقيره، ومن أراد ذلك فإنه يكفر، وبذلك لا يمكن الجزم بتكفير من شتم الدين، فلا يترتب عليه أحكام المرتدين.
ومن سب النبي صلى الله عليه وسلم صريحاً، أو عرض بمقامه الكريم، أو سب نبياً من الأنبياء، أو سب جبريل وميكائيل، فقد اختلف فيه قولين: أحدهما أنه يقتل حداً ولا تقبل توبته، كما يقول المالكية ثانيها: أن حكمه حكم المرتد الذي سب خالقه، فإن تاب وإلا قتل، وهذا هو الذهب الذي عليه المعمول، وإن كان سب الرسول صلى الله وعليه وسلم من أشنع الجرائم وأقبحها وأن الذي يقدم عليه وعنده مثقال ذرة من العقل لا يرجى منه خير فإعدامه خير من بقائه.
أما السحر، فإن تعريفه الذي عرفه المالكية يجعل الحكم في أمره واضحاً، فإنه إن كان مشتملاً على عبارات أو عمال مكفرة فإن صاحبها بها بلا كلام وإلا فإن ترتب عليه ضرر كان حراماً يكفر مستحله، وإلا شيء فيه، ولا فرق بين أن تكون الآثار المترتبة عليه حقيقة أو تكون خيالاً، لأن الحكم في هذه الحالة على الأقوال والأفعال الصادرة من المكلف، وكل ما ذكر في كتب الحنفية خاصاً بالسحر لا يخرج عن هذا، وكذلك ما نقل الشافعية، وقد صرع بعض المحققين من الحنفية أنه ينبغي العمل بمذهب الشافعية في هذا الموضوع، وهو لا يخرج عن هذا.
يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 196.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 193.61 كيلو بايت... تم توفير 3.05 كيلو بايت...بمعدل (1.55%)]