تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأربعون الفلسطينية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 294 )           »          العقل الجمعي والظلم المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          فن التعامل مع الآخرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          خصائص الأمة المحمدية وفضائلها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          أهمية التربية الإيمانية والخلقية للأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الإثم بالنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          حديث: لا رضاع إلا ما أنشز العظم، وأنبت اللحم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5315 - عددالزوار : 2714768 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4917 - عددالزوار : 2064045 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-11-2020, 02:08 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,069
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

الدور اليهودي
أما اليهود فكانوا يحلمون من سنين .. من قرون، ويتطلعون إلى آخر النبوات، وفي التوراة والإنجيل بيان ذلك، وكانوا ينتظرون خروج رسول من جبال فاران -جبال مكة-، فإذا خرج آمنوا به وانطووا تحت لوائه ورايته، وقادهم لإعادة مجد بني إسرائيل، وعاشوا في المدينة يتطلعون يوماً بعد يوم، وإلا ما جاء بهم من القدس في الشام إلى مدينة سبخة وحرة وحفنة التمر؟ جاءوا لتطلعهم إلى النبوة الخاتمة للنبوات.وما إن لاحت أنوار النبوة في مكة وأخذوا يتجمعون ويتطلعون، وعندما جاء وفد قريش يسألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم أهل علم، والعرب جهال، قالوا لهم: سلوه عن ثلاثة أسئلة إن أجاب عنها كلها فما هو بنبي، وإن لم يجب عنها فليس بنبي، وإن أجاب عن بعضها وسكت عن البعض فهو نبي.وكان الوفد برئاسة أبي سفيان فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أسئلة عن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح، فلما سألوه قال صلى الله عليه وسلم: ( غداً أجبيكم عن أسئلتكم )، انتظاراً للوحي، فعاتبه ربه من أجل أنه ما قال: إن شاء الله، فانقطع الوحي خمسة عشر يوماً، وزغردت نساء قريش، وقالوا: انفضح الرجل، وتركه ربه وقلاه، فهو ليس بنبي وقد عجز. ومسح الله دموع حبيبه ببشرى عظيمة: بسم الله الرحمن الرحيم: وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى [الضحى:1-2]، فالحالف هو الله. والمحلوف عليه: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى [الضحى:3]، أي: ما تركك ولا أبغضك؛ لأن أم جميل كانت تغني بالشوارع وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى [الضحى:4-6]، وقد مات أبوه في السنة التي ولد فيها، وماتت أمه بعد ذلك وعمره أربع سنين وَوَجَدَكَ ضَالًّا لا تعرف شيئاً فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا [الضحى:7-8]، فترك له والده جارية وناقة أو خمسة من النوق فأغناه، فكانت هذه السورة بشرى عظيمة لرسول صلى الله عليه وسلم، فانشرح صدره وطابت نفسه.ونزلت سورة الكهف تحمل قصتين: قصة أصحاب الكهف، وقصة ذي القرنين، وفيها قول الله تعالى: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الكهف:23-24] أي: حتى تقول: إن شاء الله.وهنا نذكر قصة سليمان بن داود والتي قصها علينا رسول الله في هذا الباب: ( قال سليمان: لأطأن الليلة أو لأطوفن بمائة جارية، فتلد كل جارية ولداً يقاتل في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله، فلم تلد واحدة من المائة جارية، إلا واحدة ولدت ولداً مشلولاً نصف ولد )، ووضعوه على كرسيه ليشاهده، لأنه ما تأدب مع الله، وما قال: إن شاء الله.ونحن لما هبطنا بلغنا أن بعض الدوائر الحكومية في العالم الإسلامي إذا قال أحدهم: إن شاء الله، يقول الآخر: لا تقل: إن شاء الله، فلا يقبلون منه أن يقول هذا. فلا يحل لمؤمن أن يذكر الله ويذكره، ويقول: أفعل أو لا أفعل.ونسي هؤلاء أن هذا الإنسان لا يتحرك إلا بالله، ولا يسكن إلا بإرادة الله، فلهذا إذا لم يقل: إن شاء الله وحنث تلطخت روحه بالنتن والعفونة، ولا تغسل لا بماء ولا صابون ولا بعملية جراحية، ولا بصيام ولا .. ولا، لا تغسل إلا بالمادة التي وضعها الله لذلك، وهي كسوة عشرة مساكين عمامة وثوباً، أو إطعامهم، أو عتق رقبة، وفي الأخير صيام ثلاثة أيام إن لم يستطع.وهذه هي المواد التي تزيل ذلك الأثر الناتج عن كونه يقول: أفعل، ولم يقل: إن شاء الله، فنسب القدرة إليه.والصواب يا عبد الله! أنك إذا قلت: أسافر غداً، فقل: إن شاء الله، وإذا قلت: سنلتقي غداً عند فلان فقل: إن شاء الله، وإذا قلت: أقوم وأتوضأ، فقل: إن شاء الله، والذي مضى من الأفعال لا تقل فيه: إن شاء الله، فإن الله شاءه، فإن سئلت: هل صليتم المغرب؟ فلا تقل: إن شاء الله، فقد شاء الله وصلينا، لكن قل: سنصلي العشاء إن شاء الله، ولو لم يشأ والله ما صلينا، فيخسف بنا الأرض، ففي الكلام الماضي لا معنى لكلمة: (إن شاء الله)، فقد شاء ووقع، لكن للمستقبل احفظ هذه الكلمة: (إن شاء الله)، ومن قال لك: لا تقل: إن شاء الله، فقل: إن شاء الله رغم أنفك.إذاً: اليهود ما إن طلعت الشمس وانتشر نورها، وهزم المشركون في بدر في السنة الثانية حتى كشروا عن أنيابهم، وعرفوا أن الريح ليست لهم، وأن هذه النبوة لا تخدمهم، فإن هم دخلوا في الإسلام ذابوا، وانتهى وجودهم كيهود وبني إسرائيل، وأصبحوا من عامة البشر، فقالوا: إذاً لن نسلم ولن ندخل في هذا الدين.وبحثوا عمن يتعاون معهم على ضرب الإسلام ومحوه فوجدوا المجوس والحزب الوطني اللذين يعملان في الخفاء فتعانقوا، وإلى الآن هم متعاونون، وعملوا ما عملوا في المدينة ثم أجلوا منها.

الدور النصراني
لما انتشر نور الإسلام في شمال إفريقيا، ودخل من الغرب إلى أوروبا ومن الشرق، صاحت النصارى وقالوا: يا ويلنا! هذا النور سيغمرنا. فبحثوا مع من يتعاونون، فوجدوا اليهود والمجوس فتعانقوا، وكونوا الثالوث الأسود، وإلى الآن متعاونون.

شاه إيران يحتفل بذكرى قيام الدولة الساسانية
لطيفة سياسية: كان شاه إيران يحكم البلاد وقد قرأت بلساني ونظرت بعيني مجلة في الدار البيضاء فيها: أن الشاه يقيم ذكرى للدولة الساسانية التي مضى عليها ألفان وخمسمائة عام.وفكروا يا عقلاء: حاكم مسلم يحكم مملكة إسلامية يحتفل بذكرى دولة مجوسية مضى عليها ألفان وخمسمائة عام! فماذا تقولون؟قولوا: لا نعرف.لو أن العرب احتفلوا بموت أبي جهل أو عقبة بن أبي معيط أو بقتلى بدر من المشركين هل يقال فيهم: مسلمون؟! مستحيل!فهؤلاء يحيون ذكرى الجاهلية. وأولئك يحيون ذكرى المجوسية فماذا تقولون فيهم؟ وهل تشكون أن هذا كفر؟!ووراء ذلك لابد من إعادة مجد الساسانيين وعرش كسرى.

دور الثالوث الأسود في انتزاع القرآن الكريم من صدور المسلمين وإخراجه من حياتهم
الآن أصبح الثالوث متكوناً من: المجوس .. اليهود .. النصارى، وإلى اليوم التعاون مستمر.وأخذوا يعملون متعاونين في الظلام، فخاضوا حروباً مع الإسلام وأهله، واندحروا وانهزموا في مواطن كثيرة، وكادوا ييأسوا، فاجتمعوا وبحثوا عن سر هذه القوة التي لا تقهر، وهذا السلطان الذي لا يسقط، فعثروا على الحقيقة، وقالوا: سر هذا هو القرآن الكريم والسنة، فإذا استطعتم أن تذهبوا من بين أيديهم القرآن وتلهوهم عن سنة الرسول وبيان القرآن أمكنكم أن تضربوهم ثم تسودوهم وتتحكموا فيهم، فقالوا: هيا نعمل، وحاولوا أن يسقطوا حرفين فقط كلمة (قل)، وانعقدت محافل بحثوا فيها كيف يسقطون من القرآن كلمة (قل)، فوالله ما استطاعوا. فالقرآن يحفظه النساء والرجال والحضر والبدو، ولم يستطيعوا أبداً أن يذهبوا بذلك النور.إذاً: ماذا صنعوا؟قالوا: اصرفوهم عن دراسته وفهمه.لكن كيف صنعوا؟قالوا: اجعلوا القرآن يقرأ على الموتى، ومن ذاك التاريخ إلى اليوم يقرأ القرآن على الموتى فقط، فيحفظه الأبناء، ويحفظه الرجال لا لشيء، إلا ليقرأ على الموتى، حتى علمنا أن في بلاد سوريا مكتباً خاصاً بهذه القضية، فمن مات له أب أو أم يتصل بالهاتف على المكتب ويقول: نحتاج عشرة من الطلبة يقرءون القرآن! أو خمسة على قدر الحال! فيقال له: من فئة مائة ليرة أو خمسين ليرة؟ فإذا كان الميت غنياً من فئة مائة ليرة، وإذا فقيراً خمسين ليرة.وأصبح القرآن من إندونيسيا إلى موريتانيا لا يقرأ إلا على الموتى! فأكثر من ألف سنة تقريباً لا يقرأ إلا على الموتى.أما لِم لا يفسر ويبين مراد الله منه لعباده ليعملوا، فقالوا: إن هناك قاعدة ومن أراد أن يقف عليها فعليه بحاشية الحطاب على مختصر خليل، وفيها قالوا: تفسير القرآن صوابه خطأ، فإذا فسرت وأصبت فأنت مخطئ، وخطؤه كفر، وإذا فسرت وأصبت فأنت آثم. فكمموا أفواه المؤمنين وألجموهم، وما بقي من يقول: قال الله أبداً، فالقرآن يقرأ على الموتى.أدلل لكم بما أنتم عليه، من منكم أيها الزوار يقف ويقول: نحن إذا كنا جالسين تحت ظل شجرة أو جدار في الصيف، أو كنا في مجلس نقول لأحدنا: أسمعنا شيئاً من كلام الله، أو تجلس بجوار سارية المسجد ويمر بك من يحفظ القرآن فتقول: يا شيخ! يا سيدي! من فضلك اقرأ عليّ شيئاً من القرآن، وما حصل هذا أبداً.إذاً: فارقنا القرآن، وفارقتنا الروح فمتنا، ومن قال: كيف تقول: متنا؟أقول: أما سادتكم بريطانيا وحكمتكم فرنسا وإيطاليا وهولندا، فمائة مليون مسلم كانوا تحت أقدام ثلاثة عشرة مليون، أما ذللنا وهِنا وهبطنا؟ وسبب ذلك أننا متنا، قالروح علت وارتفعت، وعشنا بدون روح، وهذا شأن من لا روح له.والرسول صلى الله عليه وسلم كان جالساً وجلس إليه عبد الله بن مسعود فيقول: ( يا ابن أم عبد ! اقرأ عليّ شيئاً من القرآن، فيعجب عبد الله ويقول: أعليك أنزل وعليك أقرأ؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: إني أحب أن أسمعه من غيري، فيقرأ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [النساء:1] ثلاثين آية، وإذا برسول الله يبكي والدموع تسيل من عينيه، وهو يقول: حسبك حسبك، فلما انتهى إلى قوله الله تعالى: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا [النساء:41] بكى رسول الله ).إذاً: عرفتم الثالوث ماذا فعل بنا؟لا تقولوا: استعمرونا وأذلونا هذا كله ماض، لقد أماتونا وأخذوا الروح وسلبوها، وكتب الفقه التي تدرسونها في الشتاء والربيع ما فيها قال رسول الله أبداً، بل قال سيدي فلان .. قال فلان .. قال فلان.فأبعدونا عن الروح والنور، فهلكنا وضللنا.قلنا: هيا نعود.قالوا: لا نستطيع يا شيخ، ولا نقدر.قلنا: نحن لم نقل لكم: اخرجوا من أموالكم ودياركم، لا، فقط: هيا بنا نؤمن إيماناً حقاً وصدقاً، فيعود كل شيء.
مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة آل عمران


نداء الله لأهل الإيمان
قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [آل عمران:100] إذا سمعت الله يقول: (يا أيها الذين آمنوا) فقل: لبيك اللهم لبيك، وقد كان عبد الله بن مسعود يقول: إذا سمعت القارئ يقرأ: (يا أيها الذين آمنوا) فأعرها سمعك، وأعطها أذنك فإنك منادى، ألست مؤمناً؟فقوله: (يا أيها الذين آمنوا) يعني: أن مولاك يناديك، فاسمع.وقد عرفنا نحن أهل الدرس بالاستقراء والتتبع، أن الله ما نادانا إلا لواحدة من أربع، إما ليأمرنا لما فيه كمالنا وسعادتنا، أو لينهانا عما فيه شقاؤنا وخسراننا، أو ليبشرنا ليزداد إيماننا وصالح أعمالنا، أو ليحذرنا من المفاسد لننجو ونسلم من المهالك والمعاطب، أو ليعلمنا ما نحن في حاجة إليه.وقد جمعت نداءاته تعالى تسعون نداءً، وهي عند المؤمنين، فما اجتمعوا عليها ولا قرءوها ولا درسوها، وما زلنا هابطين.ومن يقول: نحن في القرية الفلانية نجتمع كل ليلة على نداء نحفظه ونفهم مراد الله منه، ونعزم على العمل وعلى الترك؟ ولا أحد. عشرات الآلاف وزعت، لِم ما دقت ساعة الحياة وما زلنا هابطين.

التحذير من طاعة الكافرين
قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسمعوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [آل عمران:100]، هذا خبر الله، وهو صحيح إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا أي: فريقاً خاصاً من المستشارين والساسة والمدرسين والمعلمين؛ تطيعوهم: يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [آل عمران:100].والهبوط الذي أصاب أمتنا سببه أن جل الوزراء والمسئولين والحاكمين تخرجوا من مدارس اليهود والنصارى، وكل الشهادات السياسية من عندهم، فجلسوا بين يدي أساتذتهم يعلمونهم فأطاعوهم.ثم قال: إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ما الذي يحصل؟ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [آل عمران:100]، عرفتم العلة أو لا؟ والعالم الإسلامي قد مد عنقه للخبراء والمستشارين و.. و.. من العالم الشرقي والغربي حتى من روسيا.إذاً: كيف تريدونهم أن يقيموا دولة الإسلام، وقد ختم على قلوبهم، وصرفت نفوسهم؟!والله يخبر بالواقع: إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [آل عمران:100]، هذه الأولى.

التمسك بالكتاب والسنة حصانة للمسلمين
والثانية: يقول الله تعالى: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ [آل عمران:101]، فالحصانة والمناعة هي أن نعيش على روح الله ونوره؛ الكتاب والسنة.واسمع الله يقول: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ فمن أين يأتي الكفر والحال أنكم: تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ [آل عمران:101].وهنا ذكرنا مئات المرات، وقلنا للمسئولين من العالم الإسلامي: إذا اضطروا إلى أن يبعثوا أولادهم ليتعلموا في الشرق والغرب في ديار اليهود والنصارى؛ فعليهم أن يبعثوا معهم علماء، وأن يعدوا لهم مساكن خاصة بهم ينزلون بها، فيصلون الصلاة في الجماعة ويتلون كتاب الله، ويتلقون الكتاب والحكمة من ذلك العالم المنتدب لهذه المهمة، فيطلبون العلم المادي ويعودون سالمين آمنين، فلا يصل إلى قلوبهم زيغ ولا كفر ولا.. ولا؛ لأن الكتاب يتلى عليهم كل ليلة، وسنة الرسول بين أيديهم.وقوله: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ [آل عمران:101]، أي: مستحيل أن يأتي الكفر لقلب أشبع بمعرفة الله وحب الله، وهو يسمع كل يوم كلام الله وكلام رسول الله، لكن مع الأسف بعثوا أبناءهم فعادوا شبه مسلمين فقط، يسخرون من الإسلام.وهنا: عرفتم أن المناعة والحصانة توجد في الكتاب والسنة، وهذا هو الحل، وهذا هو الطريق، والله إن أردنا أن نعود إلى الطريق السوي المنجي المسعد؛ فعلينا أن نعود إلى الروح فنحيا وإلى النور فنهتدي بالكتاب والسنة.كيف الطريق؟ كيف الوصول إلى ذلك؟تقرر مئات المرات: أهل كل قرية من قرى العالم الإسلامي، عرباً أو عجماً عليهم أن يوجدوا عالماً بالكتاب والسنة، وأن يلتزموا في صدق؛ فإذا دقت الساعة السادسة مساءً وقف دولاب العمل، فلا مصنع يشتغل، ولا متجر، ولا مزرعة، ولا .. ولا، ويأتي أهل القرية بنسائهم وأطفالهم يصلون المغرب كما صلينا، ويجلسون كما جلسنا، وآية من كتاب الله يتغنون بها حتى يحفظوها، ثم تشرح لهم وتفسر، ويبين لهم مراد الله منها، فإن كانت عقيدة عقدوها في قلوبهم، ولن تنحل إلى يوم القيامة، وإذا كانت أدباً تأدبوا بها من تلك اللحظة، وإذا كانت خلقاً تخلقوا، وإذا كانت واجباً عزموا على القيام به، وإذا كانت ممنوعاً محرماً عزموا على تركه، وغداً حديثاً من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحفظونه ويفسر لهم، وتوضع أيديهم على المطلوب، وكلهم عزم؛ نساء، رجالاً، أطفالاً، أغنياء، فقراء، أشرافاً .. باعة .. كلهم جماعة واحدة في قريتهم، فليلة آية وليلة حديثاً، ومع هذا العلم وهذا التصميم والله ما تمضي سنة فقط إلا وتلك القرية كأنهم ملائكة، فلا غش ولا كذب، ولا خداع، ولا زنا، ولا ربا، ولا فجور، ولا ظلم، ولا يجوع بينهم جائع ولا يعرى عارٍ، ولا يظلم مؤمن؛ لأنهم أسرة واحدة.يتحقق هذا أو لا؟والله ليتحققن هذا حسب سنة الله عز وجل، أليس الطعام يشبع والنار تحرق، وكذلك الكتاب والحكمة يرفعان الإنسان إلى منارات الكمال.ومن شك قلنا لهم: يا أهل القرية! من أتقاكم من أحسنكم؟أعلم أهل البلد هو أتقاهم لله، وأفجرهم أجهلهم بالله، وهذه سنة الله، فوالله لا سبيل إلى نجاة العالم الإسلامي لأي بلد إلا هذا.فنرجع إلى الله في صدق.فإذا دقت الساعة السادسة مساءً ذهب اليهود والنصارى إلى المقاهي والمقاصف والملاهي، وذهب المسلمون إلى بيوت ربهم بأطفالهم ونسائهم يتعلمون الكتاب والحكمة، وخلال سنة واحدة والله ليصبح إنتاجهم المادي أضعاف ما كانوا، ووالله لتتوفر أموالهم وتزيد؛ لأن السرف والترف قد انتهى، والتكالب على الشهوات انتهى، فهذا هو الطريق، ولا نحتاج إلى فلوس ولا إلى رشاش، فيصبحون كالملائكة، والحكام يجلسون معهم فيتبركون بهم!!وهل هناك طريق سوى هذا؟والله لا وجود له، ولو يخرج عمر والله ما استطاع إلا على هذا المنهج.وهذه الآية بين أيدينا ونواصل دراستها غداً إن شاء الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ [آل عمران:100-101]، فليلة الكتاب وليلة السنة هو الكتاب والنبي، وبدون هذا لن نسمو ولن نرتفع ولن نسود، بل ولن ننجو إلا من شاء الله من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.هل فهم السامعون هذا؟ وهل تتحدثون به في القرية أو لا؟بلغونا أن قريتكم شبعت، فتدرس الكتاب والحكمة، وإذا قالوا: ما عندنا عالم نبعث لهم عالماً، فيجلس بين أيديهم سنة واحدة وراجعوا الحياة كيف تبدلت وتغيرت، أما بدون هذا فإن كثر المال عم السرف والبذخ والإسراف، وإن قل المال صار الشح والسرقة والتلصص، وهكذا لا ينجو إلا من أنجاه الله، واذكروا هذا وانووا النية الصادقة على أن تعملوا به وتبلغوه، وأجري وأجركم على الله. والسلام عليكم ورحمة الله.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27-11-2020, 05:42 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,069
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة آل عمران - (35)
الحلقة (176)

تفسير سورة آل عمران (38)


لقد أنعم الله عز وجل على أمة الإسلام بأن عصمها بالكتاب والسنة، فمتى ما تمسكت هذه الأمة بكتاب ربها وسنة نبيها حازت الفلاح في الدنيا، والفوز بالجنات في الآخرة، ومتى ما أطاعت أعداء الله الحريصين على إفسادها، فتنكبت طريق الهدايتين، وأعرضت عن سبيل النبراسين أصابتها سنة الله التي لا تتخلف فتاهت في سبل الضلال، وحارت في دياجير العماية والظلام.

التمسك بالقرآن الكريم هو سبب سمو أمة الإسلام وعلوها
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً. أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل.وقد عرفتم معشر المستمعين والمستمعات أن القرآن الكريم روح، وأنه لا حياة بدون روح، والقرآن الكريم نور، ولا هداية بدون نور، والماشي في الظلام لا يصل إلى غرضه ولا ينتهي إلى أمله، ولهذا كان الكتاب الكريم والحكمة المحمدية -أي: السنة النبوية-؛ كانا سلم رقي هذه الأمة، وكانا معراج رسولها إلى غاية كمالها. ‏

كيد أعداء الأمة وتآمرهم على القرآن والسنة
لعلكم تذكرون أن عدو هذه الأمة المسلمة تكون من اليهود والمجوس والنصارى، فلما انهزموا في المعارك؛ معارك السيف والسنان، عرفوا سبب سمو هذه الأمة وعلوها؛ وعرفوا سبب رقيها وسيادتها بعد طهرها وصفائها. فقالوا: إنه القرآن والسنة، فاحتالوا ونجحوا، فحولوا القرآن إلى المقابر والأموات، ومن إندونيسيا شرقاً إلى موريتانيا غرباً ومن عدة قرون لا يقرأ القرآن إلا على الموتى، وطلبة القرآن يحفظونه لهذا الغرض؛ ليقرءوه على الموتى.أما السنة فقد أبعدوها، وإن كانوا يقرءونها فللبركة.وقد قلت لكم: إنه كان في هذه الروضة النبوية الشريفة يجتمع أهل الغفلة ويقرءون صحيح البخاري بركة، لا لتعلم الحكمة، ولا لمعرفة الحلال والحرام، ولا الواجب والمندوب، ولكن للبركة، فقطعونا عن سلسلة وحبل وصولنا إلى السماء، وما زالت أمة الإسلام في غفلتها إلى اليوم.

استجابة الله لدعوة إبراهيم وإسماعيل في تعليم أمة الإسلام
القرآن الكريم هو كتاب الهداية، والسنة النبوية بيان لذلك الكتاب، وشرح هدايته وتفصيلها. وأذكركم بما قاله إبراهيم الخليل وولده إسماعيل وهما يبنيان هذه الكعبة، وإذا بهما يتقاولان الكلمات الآتية: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [البقرة:129]، وهذه دعوة إبراهيم وولده إسماعيل، وقوله: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ ، أي: في ذرية إسماعيل قبل أن يوجدوا، ابعث فيهم ماذا؟ رَسُولًا مِنْهُمْ ومهمته ما هي؟ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .وتمضي القرون وتتوالى السنون، ويصبح لإسماعيل مئات الآلاف بل ملايين الذرية، واحتاجوا إلى رسول يعلمهم الكتاب والحكمة، فاستجاب الله لإبراهيم وإسماعيل، وبعث في ذريتهما محمداً صلى الله عليه وسلم، وكان يجلس لأولاد إسماعيل يعلمهم الكتاب والحكمة ويهذبهم ويزكي أرواحهم.وامتن الله علينا بهذه النعمة في آيتين؛ في آل عمران وفي الجمعة، إذ قال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة:2]، ومن سورة آل عمران: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [آل عمران:164].وسمت أمة الإسلام وعلت وارتفعت، وبلغت مستوى لم تحلم به الدنيا، ولم تعرف البشرية أمة أرقى ولا أسمى ولا أطهر ولا أصفى، ولا أعز ولا أكرم، ولا أعلم ولا أعرف من تلك الأمة، استجابة الله لدعوة إبراهيم وإسماعيل.
من مظاهر كيد الثالوث الأسود بالمسلمين


تحويل قراءة القرآن إلى الموتى دون الأحياء
عرف العدو المكون من المجوس الذين سقط عرش كسراهم، وأطفئت نار عبادتهم وتأليههم؛ ومن اليهود الذين خابوا وخسروا؛ وذهب أملهم في إعادة مملكتهم؛ ومن النصارى الذين خافوا أن يغمر هذا النور ديارهم؛ فتذهب تلك السيادة والكرامة لقسسهم ورهبانهم، فتضامنوا على إطفاء هذا النور.لكن كيف وصلوا إلى إطفائه؟ بالسحر؟ لا، بالسيف والرمح؟ لا، فما يستطيعون.قالوا: نميتهم، لكن كيف؟قالوا: إن روحهم التي سموا بها وارتفعوا بها وسادوا هي القرآن والحكمة المحمدية المبينة المفصلة الشارحة لكلام الله، فحولوا القرآن إلى المقابر وإلى ليالي العزاء، فإذا مات ميتنا نجمع مجموعة من طلبة القرآن يقرءون على ميتنا من أجل إنقاذه من النار، وتشترى الختمة الواحدة بألف دينار.وانعدم من يقول لأخيه: يا أخي! أسمعني شيئاً من كلام ربي. فلا يوجد هذا أبداً، ولا تمر بجالس في المسجد ويقول: يا أخي! إن كنت مساوياً له في السن، أو يا أبتِ! إن كنت أكبر منه، أو يا ولدي! إن كنت أصغر.. أسمعني شيئاً من كلام ربي.أسألكم بالله: هل حصل هذا فينا؟ ومن صرفنا عن القرآن؟هل بلغكم ما سمعتم، وقد رددت عليكم هذا القول لتحفظوه؛ قالوا: تفسير القرآن صوابه خطأ، وخطؤه كفر.أي: من يستطيع أن يقول: قال الله إذاً؟فإذا فسر آية وأصاب معناها أخطأ وارتكب خطيئة، ومن يقوى على ارتكاب الخطايا، وإن أخطأ في تفسيرها كفر، ومن يقوى على أن يكفر؟فألجمونا وكمموا أفواهنا، وما بقي من يقول: قال الله.إذاً: ماذا نصنع بالقرآن؟ ماذا نصنع؟نعم أراد الله حفظه وبقاءه، فقالوا: نقرؤه ونحفظه لنقرؤه على الموتى فقط، وأما الأحياء فلا ينتفعون به.وهنا لطيفة عرفناها من أهل العلم: كان حاكم فرنسي في بلد إسلامي في شمال إفريقيا أيام استعمرتنا فرنسا، فاستبدل بحاكم آخر، وفرنسا كغيرها تستبدل الحاكم في الإقليم كل عام أو عامين، فجيء بهذا الحاكم يتجول في المدينة فعثر على الكتاتيب في المسجد يقرءون القرآن فتعجب، وجدهم جالسين على الحصر أو على التراب وفي أيديهم ألواح من خشب، وأقلام من قصب، ومظاهر الفقر والحاجة عليهم، فقال: ما هذا؟ قالوا: يتعلمون القرآن.قال: يتعلمون القرآن! هل أذنت لهم الحكومة؟ وماذا يريدون من هذا التعلم؟! أعجزت الحكومة عن فتح المدارس لتعليمهم وترقيتهم؟ ما عجزت، فإلى المدارس وأغلقوا هذه الكتاتيب فإنها لا تنفعهم. فلمس هذا الحاكم وخاف أن هذا القرآن يعيد الحياة لأمته فخاف.وألهم الله أحد المؤمنين فقال: يا سيادة الرئيس! أبكيت النساء والرجال وآلمت الأمة بقرارك هذا، فهؤلاء يقرءون القرآن من أجل الموتى، فإذا مات ميت يقرءون عليه القرآن، لا لأجل وظيفة ولا عمل ولا سياسة ولا.. فقال: لأجل هذا فقط ؟ قال: إي نعم، قال: إذاً: افتحوا الكتاتيب، فما دام القرآن يقرأ على الموتى فقط فخلوهم وحالهم.فهل عرفنا الطريق وعدنا إلى القرآن؟الجواب: ما زلنا والله يشهد.فهذا القرآن الكريم هو الروح التي بها الحياة، وقد فعل بنا العدو ما فعل وهبطنا.

تشويه ولاية الله في العباد
الكلمة الثانية التي نرددها وهي: من هم أولياء الله يرحمكم الله؟ سيدي عبد القادر ؟ سيدي العيدروس ؟ مولاي إدريس ؟ سيدي عبد الرحمن .. سموا أولياءكم.هؤلاء هم الأولياء؟ إي والله، فقط من مات وبني على قبره قبة ووضع على القبر تابوت من خشب، ووضعت عليه الأزر الحريرية، وأوقدت الشموع ليلة الإثنين والجمعة فهذا ولي الله، وهذا الذي يحلف به، وهذا الذي يستغاث به، وهذا الذي تساق له الأبقار والعجول، وهؤلاء هم الأولياء! فوضعوهم موضع الله عز وجل، فيحلفون بهم كما يحلفون بالله، والله ليجلونهم أعظم من الله، ويخافونهم أعظم مما يخافون الله.لكن: لم فعل الثالوث بهذه الولاية بهذه الطريقة؟ وما السر؟السر عرفت قول الله عز وجل في صحيح البخاري من طريق أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم قال: ( يقول الله تعالى: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب )، وفي رواية: ( من آذى لي ولياً فقد آذنته ) أي: أعلمته، ( بالحرب ) بيني وبينه، ومن يستطيع أن يؤذي ولي الله فيقول فيه كلمة سوء بشتمة أو عدم مبالاة.إذاً: ماذا فعل العدو؟سلبنا ولايتنا أيها الأحياء، ووضعها على الموتى، لم؟ من أجل أن يزني بعضنا بنساء بعضنا .. من أجل أن يسرق أحدنا مال أخيه المؤمن .. من أجل أن يكذب على أخيه المؤمن .. من أجل أن يضربه بعصاه أو ببندقيته.لعلي واهم! أسألكم بالله: ألا يوجد في ديار المسلمين زنا .. سرقة .. كذب .. خداع .. غش .. إزهاق الأرواح .. قتل المؤمنين .. إخافتهم؟!ولو كنا نعتقد أن هؤلاء أولياء الله، فإننا لا نستطيع أن ننظر إليهم فقط بنظر شزر، أو أن نكذب على ولي الله أو نسخر منه، أو نفجر بنسائه.ونحن كما تعرفون نستطيع أن نحلف بالله ولا نقدر على أن نحلف بسيدي فلان تعظيماً وإجلالاً له، حتى إن القضاة في بلاد العالم الإسلامي أصبحوا يُحلِّفون الخصوم بالأولياء ولا يحلفونهم بالله؛ لعلمهم أن هذا الإنسان يحلف بالله سبعين مرة ولا يبالي، ولا يقدر على أن يحلف بسيدي فلان.إذاً: أفقدونا ولاية الله، ونقلوها من الأحياء ووضعوها على الموتى، ومشينا وراءهم، وأكثر من سبعمائة سنة إلى ألف سنة ونحن هكذا؛ وإذا خرجت للسوق تجد هذا يشتم هذا، وهذا يسب هذا، وهذا يعير هذا.. ولا يقوى أن يقول في ولي كلمة، فترتعد فرائصه أبداً ولا يستطيع؛ لأن الولي ميت، وهذا الإنسان حي.وقد قلت لكم: إلى الآن باستثناء الذين سمعوا هذا الهدى؛ لو تسألوا رجلاً عن ولي في قريته فإنه لا يهتدي أبداً إلا إلى ميت، ولا يفهم أن في القرية ذات الخمسة آلاف نسمة بينهم ولي أبداً، ولا ولي إلا الميت المدفون.لكن هل في الإمكان أن نغير وضعنا أو لا نستطيع؟هيا نعود إلى الكتاب والسنة، ونعود إلى معرفة ولاية الله ونحققها في أنفسنا.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 262.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 260.71 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (0.81%)]