|
|||||||
| ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#4
|
||||
|
||||
|
فقال الألباني - رحمه الله -: وهذا الحديث - وما أشرنا إليه مما في معناه - يدل على أن المرأة لا يجوز لها أن تتصرف في مالها الخاص بها إلا بإذن زوجها، وذلك من تمام القوامة التي جعلها ربنا - تبارك وتعالى - له عليها، ولكن لا ينبغي للزوج - إذا كان مسلمًا صادقًا - أن يستغل هذا الحكم، فيتجبَّر على زوجته، ويمنعها من التصرف في مالها فيما لا خيرَ عليهما منه، وما أشبه هذا الحق بحق ولي البنت التي لا يجوز لها أن تُزوِّج نفسها بدون إذن وليِّها، فإذا أعضلها رفعَت الأمر إلى القاضي الشرعي ليُنصفها، وكذلك الحكم في مال المرأة إذا جار عليها زوجها، فمنعها من التصرف المشروع في مالها، فالقاضي ينصفها أيضًا، فلا إشكال على الحكم نفسه، وإنما الإشكال في سوء التصرف به، فتأمَّل"؛ ا.هـ؛ من كلام الشيخ الألباني - رحمه الله - في "السلسلة الصحيحة"، ج (2)، ص (406). أن تحافظ على كرامة ومشاعر زوجها في حضوره وغيابه: وهذا يدل على رُجحان عقل المرأة وعُلو فَهمها لطبيعة الرجل، من حيث رجولته ومُروءته، فلا تعمل على خدش حيائه، وذَهاب مروءته بين الناس. أ - ولا أدل على ذلك من قصة زينب الثقفية زوجة عبدالله بن مسعود في الحديث السابق، فلقد قالت لبلال: "لا تخبره مَن نحن"؛ وذلك حفاظًا على كرامة وحياء زوجها؛ لأنها ستعطي زوجها مالاً وتتصدق عليه، وربما هذا ينقص الرجل عند الناس، فأرادت أن تُعطيه دون أن يعلم أحد بذلك. ب - بل هناك موقف جليل لأسماء بنت أبي بكر، يدل على مدى حرص الزوجة الصالحة على مشاعر زوجها؛ فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: "فجئت يومًا والنوى على رأسي، فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((إِخْ، إِخْ))، يَسْتَنِيخ ناقته؛ ليحملني خلفه، فاستَحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغَيرته - وكان أغير الناس - فعرَف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني قد استحييت، فجئت الزبير، فحكيت له ما جرى، فقال: والله لحملُك النوى على رأسك، أشد عليّ من ركوبك معه - صلى الله عليه وسلم". فانظر - رحمك الله - إلى تصرُّف أسماء، لما تذكرت غَيْرة الزبير، فأبت أن تجرح مشاعره، مع أن الذي ستركب معه هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يوجد أدنى شك فيه، ومع ذلك أبت الركوب معه؛ حفاظًا على شعور زوجها. ج - كما رأينا وسمعنا من زوجات فاضلات، عندما تسأل إحداهن: كيف حالك مع زوجك؟ تقول: في أحسن حال، وأتم نعمة، وعندما يسألها أهلها عن الطعام، تقول: نحن نأكل أفضل الطعام وأحسنه، وربما تَبيت ليلتها من غير العشاء، فنعم الزوجات هن. أن تحرص على سُبل الراحة لزوجها؛ نفسيةً كانت، أو جسدية: أما الراحة الجسدية: فعلى الزوجة أن توفر سُبل الراحة، والتي توفر للزوج الأمن والهدوء والاستقرار، فلا يشعر باضطراب ولا بانزعاج، فيكون البيت سكنًا له، والزوجة مصدر الطمأنينة والسكن والاستقرار؛ ففي صحيح البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: "خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات جيش، انقطع عقد لي، فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الْتِماسه والناس معه، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فأتى الناس أبا بكر، فقالوا: ألا ترى ما صنَعت عائشة؟ أقامت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع رأسه على فَخِذي قد نام، فقال أبو بكر: حبستِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء؟ قالت: فعاتَبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يَطعن بيده في خاصِرتي، فلا يمنعني من التحرُّك إلا مكان رسول الله على فَخِذي، فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمُّم، فتيمَّموا، فقال أُسَيد بن الحُضَير - وهو أحد النُّقباء -: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، قالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدت العقد تحته". فانظر - رحمك الله - إلى أدب عائشة - رضي الله عنها - مع زوجها وحبيبها، فهي تتلقى اللكمات من أبيها، ومع ذلك فهي لا تتحرك؛ مخافة أن تُزعج حبيبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم. وأما السكن النفسي: فالزوج عندما يرزقه الله زوجةً تعينه على مصائب الدهر، وتصبر معه على ضيق العيش، وتوفر له سبل السعادة في البيت وفي خارجه؛ فهذا لا شك فيه يوفر للزوج السكن النفسي، وراحة البال. وعندما يغضب الزوج، فتسارع لاسترضائه؛ فإنها تضع يدها في يده، وتقول: "لا أذوق غمضًا حتى ترضى"، فهنا يَهدأ البال، ويرتاح الخاطر، ويعم الخير والحب والمودة؛ فقد أخرج النسائي في "عشرة النساء"، والطبراني في "الصغير"، وصححه الألباني، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((نساؤكم من أهل الجنة: الوَدُود[12]، الولود[13]، العَؤُود[14] على زوجها، التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها، وتقول: لا أذوق غمضًا[15] حتى ترضى))؛ الصحيحة (287). • وفي رواية أخرى: ((ألا أخبركم بنسائكم في الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ودود ولود، إذا غضبت أو أُسيء إليها، أو غضِب زوجها، قالت: هذه يدي في يدك، لا أكتحل بغمض - أي: لا أنام - حتى ترضى". قال المناوي - رحمه الله - كما في "فتح القدير": "من اتَّصف بهذه الأوصاف منهن، فهي خليقة بكونها من أهل الجنة، وقلما نرى فيهن مَن هذه صفاتها". لا تخالفه في مسكنه: أي تذهب معه حيث ذهب وأقام؛ قال - تعالى -: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: 29]. قال القرطبي في تفسيره: "فيه دليل على أن الرجل يذهب بأهله حيث شاء؛ لما له عليها من فضْل القوامة، وزيادة الدرجة"؛ ا.هـ. على ألا يكون الانتقال بالزوجة بقصْد المضارَّة بها، بل يجب أن يكون القصد هو المعايشة، وكما فرَض الله على الزوج سكنى الزوجة، أوجب عليها بالمقابل متابعة زوجها في السكن، والإقامة معه في المنزل الذي يسكنه ويعده من أجْلها، وألا تخالف في ذلك إلى غير مسكن الزوج، وفي هذا يقول - تعالى -: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ[16] وَلَا تُضَارُّوهُنَّ[17] لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: 6]. أن تحسن استقباله عند قدومه من خارج البيت: بحيث تستقبله ببشاشة وحنان وابتسامة جميلة، ولا تفاجئه بما يُحزن من الأخبار، وأن تواسيه في مصائبه ومشكلاته، وتوفِّر له الراحة والهدوء، وتنزع عنه ثيابه، وغير ذلك من الإكرام؛ سُئل الإمام مالك - رحمه الله - عن المرأة تبالغ في إكرام زوجها، فتتلقَّاه وتنزع ثيابه، وتقف حتى يجلس، فقال: أما التلقي فلا بأس، وأما القيام حتى يجلس فلا، فإن هذا من فعْل الجبابرة، وقد أنكره عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله. • وهناك نماذج مشرقة للمرأة الصالحة، وكيف كانت تستقبل زوجها عند نزول ما يُخيفه أو يؤلِمه، فتُزيل ما به من الآلام أو تُخففها عنه. ولا أدل على ذلك من استقبال خديجة للنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما نزل عليه الوحي، ففزِع ودخل عليها، وقال: ((زمِّلوني زملوني))، فلما ذهب الفزع وأخبرها الخبر، قالت له بعدما قال: ((خشيتُ على نفسي))، فقالت له: كلاَّ والله، ما يُخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ[18]، وتَكسِب المعدوم[19]، وتقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق[20]". وكذلك قصة استقبال أم سُلَيم زوجة أبي طلحة؛ فقد أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: "كان ابن لأبي طلحة يشتكي، فخرج أبو طلحة فقُبِض الصبي، فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سُلَيم: هو أسكن مما كان، فقرَّبت إليه العشاء، فتعشَّى، ثم أصاب منها، فلما فرغ، قالت: وَارَوْا الصبي، فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال: أعرستم الليلة؟ قال: نعم، قال: ((اللهم بارك لهما))، فولدت غلامًا، فقال لي أبو طلحة: احمله حتى تأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعثت معه بتمرات، فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((أمعه شيء؟))، قالوا: نعم، تمرات، فأخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - فمضغها، ثم أخذها من فيه، فجعلها في فِي الصبي، ثم حنَّكه، وسماه عبدالله". فانظر - رعاك الله - كيف كان حسن استقبال أم سُلَيم لأبي طلحة. أن تحرص على الحياة معه، فلا تطلب الطلاق بغير سبب شرعي: لا شك أن الزواج نعمة عظيمة، خصوصًا إذا رُزِقت المرأة زوجًا صالحًا يكفيها مُؤْنة الحياة ومشقتها، وكم من امرأة شَقِيت بعد موت زوجها، أو بعد طلاقها، فأصبحت بلا زوج، وقديمًا كانوا يقولون: مسكينة هذه المرأة التي بلا زوج. ولكننا في هذا الزمان نجد بعض النساء تنخلع من زوجها، أو تطلب الطلاق بلا سبب شرعي، فهذه المرأة لا تعلم الوعيد في الآخرة الذي ينتظرها إن فعلت ذلك، والشقاء والتعاسة في الدنيا؛ فقد أخرج الترمذي وأبو داود - بسند صحيح - من حديث ثوبان - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس[21]، فحرام عليها رائحة الجنة))؛ صحيح الجامع (2706). وعند الترمذي كذلك - بسند صحيح - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((المختلعات والمنتزعات[22] هن المنافقات[23])). فطلاق المرأة له من المساوئ والإفساد ما جعل إبليس - عليه لعنة الله - يفرح بطلاق الزوج لزوجته أكثر من فرحه بالوقوع في الزنا، والسرقة، والقتل؛ وذلك لعظم الفساد المتحقق من أثر هذا الطلاق من فساد الأولاد والمجتمع بأسره. أن تسترضيه إذا غَضِب: ففي صحيح الجامع عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ألا أخبركم برجالكم في الجنة؟))، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا الله في الجنة))، قال: ((ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟)): الوَدُود الوَلُود العَؤُود، التي إذا ظلمت، قالت: هذه يدي في يدك، لا أذوق غمضًا حتى ترضى))؛ الصحيحة (287)، صحيح الجامع (2604). وفي رواية النسائي - ولها شواهد يتقوَّى بها -: ((ونساؤكم من أهل الجنة: الوَدُود الوَلُود العَؤُود على زوجها، التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها، وتقول: لا أذوق غمضًا حتى ترضى)). ألا تفعل ما يؤذيه: أ - أخرج الترمذي وأحمد من حديث معاذ بن جبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تؤذي امرأة زوجَها في الدنيا، إلا قالت زوجته من الحُور العين: لا تؤذيه، قاتَلك الله؛ فإنما هو عندك دخيل[24]، يوشك أن يُفارقك إلينا))؛ السلسلة الصحيحة (173). ب - وفي سنن الترمذي أيضًا من حديث أبي أُمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبِق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قومٍ وهم له كارهون))؛ صحيح الجامع (3075). أن تحب ما يحب، وتكره ما يكره: فقد أخرج أبو داود بسنده أن امرأةً سألت عائشة - رضي الله عنها - عن خِضَاب الحنَّاء، فقالت: لا بأس به، ولكني أكرهه، فإن حِبِّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره ريحه". أن تحدَّ عليه إذا مات أربعة أشهر وعشرًا: وصف الله - عز وجل - العلاقة بين الرجل وزوجته بالسكن؛ لما فيها من المودة والرحمة، قال - تعالى -: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]. فعند موت الزوج تفقد المرأة أعزَّ ما تملِك، وأحب شريك إليها في هذه الدنيا؛ لعِظَم حقه عليها، فإن الله شرع أن تحدَّ الزوجة على زوجها أربعة أشهر وعشرًا، وقد كانت في بداية الأمر سنةً كاملة؛ قال - تعالى -: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ﴾ [البقرة: 240]. ثم نُسِخت بقوله - تعالى -:﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]. فنسخ أجَل الحَول أن جعل الله أجَلها أربعة أشهر وعشرًا، ونسخ كذلك الوصية بآية الميراث، بما فرض الله لها من الرُّبُع أو الثُّمُن. وفي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدَّ على ميِّت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا)). • وعليها أن تترك الزينة في هذه المدة؛ ففي الصحيحين عن أم حبيبة أن امرأةً توفي زوجها، فخشوا على عينها، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنوه في الكحل، فقال: ((لا تَكتحل))، وفي "صحيح مسلم" عن أم سلَمة - رضي الله عنها - قالت: "جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنَكحُلها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا))، مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: ((لا))، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما أربعة أشهر وعشرًا)). وفي الصحيحين أيضًا عن أم عطية: "كنا نُنْهَى أن نحدَّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل، ولا نتطيَّب، ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عَصْب[25]". فيَحرم عليها: • الطِّيب بجميع أنواعه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ولا تمس طيبًا)). • الزينة في بدنها، فيحرم عليها الخِضاب والاكتحال. • الزينة في الثياب. • لُبس الحُلِي بجميع أنواعه. • المَبِيت في غير منزلها، الذي توفِّي فيه زوجها وهي فيه. ولا يمنع من تقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق الشعر المندوب إلى حلقه. لكن بالنسبة للمرأة الحامل، فإن الله - عز وجل - يقول في شأنها: ﴿... وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]. وهذا ثابت في السنة؛ فقد جاء في الصحيحين من حديث أم سلمة: "أن سُبَيعة الأَسْلَمية كانت تحت سعد بن خولة - وهو من بني عامر بن لُؤَي - وكان ممن شهِد بدرًا، فتوفِّي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تَنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلَّت من نِفاسها تجمَّلت للخُطَّاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بَعْكَك، فقال لها: ما لي أراك متجمِّلة، لعلك تريدين النكاح؟ والله ما أنت بناكح حتى تمرَّ عليك أربعة أشهر وعشر، قالت سُبَيعة: فلما قال لي ذلك، جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألت عن ذلك؛ فأفتاني بأني قد حللت حين وضَعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي". فذهب الجمهور - من الصحابة، والتابعين، والأئمة الأربعة - إلى أن عدة الحامل تنتهي بوضع الحمل، ولو كان الزوج على مغسله، وكان علي وابن عباس - رضي الله عنهما - يقولان: "أبعد الأجلين". وأخيرًا: وصايا ونصائح لكل زوجة كريمة تريد أن تسعد زوجها، وتعيش معه عيشةً هنية سعيدة: قال الإمام الغزالي في "الإحياء" (4/ 749): "والقول الجامع في آداب المرأة: أن تكون قاعدةً في قعر بيتها، لازمةً لمنزلها، لا يَكثُر صعودها واطِّلاعها، قليلة الكلام لجيرانها، لا تدخل عليهم إلا في حال يوجب الدخول, تحفظ بعْلها في غيبته، وتطلب مسرته في جميع أمورها، ولا تخونه في نفسها ومالها، لا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن خرجت بإذنه، فمختفية في هيئة رثَّة، تطلب المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق، محترزة من أن يسمع غريب صوتها، أو يعرف شخصها، لا تتعرَّف إلى صديق بعْلها في حاجاتها، بل تُنكر على مَن تظنُّ أنه يعرفها أو تعرفه، همُّها صلاح شأنها، وتدبير بيتها، مُقبلة على صلاتها وصيامها، إذا استأذن صديق لبعْلها على الباب، وليس البعل حاضرًا لم تستفهم، ولم تعاوده في الكلام؛ غَيْرةً على نفسها وبعلها، تكون قانعةً من زوجها بما رزق الله، وتقدِّم حقَّه على حق نفسها، وحق سائر أقاربها، متنظفة في نفسها، مستعدة في الأحوال كلها للتمتع بها إن شاء، مُشفقة على أولادها، حافظة للستر عليهم، قصيرة اللسان عن سبِّ الأولاد ومراجعة الزوج. وصية الزوجة بزوجها: • قال أنس - رضي الله عنه -: كان أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا زفوا امرأةً على زوجها، يأمرونها بخدمة الزوج ورعاية حقه. وصية عبدالله بن جعفر بن أبي طالب لابنته: قال لها: "إياك والغَيرة؛ فإنها مفتاح الطلاق، وإياك وكثرة العتب؛ فإنه يورث البغضاء، وعليك بالكحل؛ فإنه أزين الزينة، وأطيب الطيب الماء". وصية الإمام الذهبي - رحمه الله -: حيث قال: "يجب على المرأة دوام الحياء من زوجها، وغضُّ طرْفها قدَّامه، والطاعة لأمره، والسكوت عند كلامه، والقيام عند قدومه، والابتعاد عن كل ما يُسخطه، والقيام معه عند خروجه، وعرض نفسها عليه عند نومه، وترك الخيانة له في غيبته في فراشه وماله وبيته، وطيب الرائحة، وتعهُّد الفم بالسواك وبالمسك والطيب، ودوام الزينة بحضرته، وتركها لغيبته، وإكرام أهله وأقاربه، وترى القليل منه كثيرًا". وصية الإمام أبي الفرج بن الجوزي - رحمه الله -: حيث قال كما في " أحكام النساء"، ص (72 - 73): "وينبغي للمرأة أن تعرف أنها كالمملوك للزوج، فلا تتصرف في نفسها ولا في ماله إلا بإذنه، وتقدِّم حقه على حق نفسها وحقوق أقاربها، وتكون مستعدة لتمتُّعه بها بجميع أسباب النظافة، ولا تفتخر عليه بجمالها، ولا تعيبه بقبيح إن كان فيه"؛ ا.هـ. نموذج من المرأة الصالحة: روي أن شريحًا القاضي قابل الشعبي يومًا، فسأله الشعبي عن حاله في بيته، فقال له: من عشرين عامًا لم أر ما يغضبني من أهلي، قال له: وكيف ذلك؟ قال شريح: من أول ليلة دخلت على امرأتي رأيت فيها حسنًا فاتنًا، وجمالاً نادرًا، فقلت في نفسي: سأتوضَّأ وأُصلي ركعتين؛ شكرًا لله، فلما سلَّمت وجدت زوجتي تصلي بصلاتي، وتسلم بسلامي، فلما خلا البيت من الأصحاب والأصدقاء، قمت إليها، فمددت يدي نحوها، فقالت: على رِسلك يا أبا أُمية كما أنت، ثم قالت: الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله. أمَّا بعدُ: إني امرأة غريبة، لا علم لي بأخلاقك، فبيِّن لي ما تحب فآتيه، وما تكره فأتركه، وقالت: إنه كان في قومك من تتزوَّجه من نسائكم، وفي قومي من الرجال من هو كفء لي، ولكن إذا قضى الله أمرًا كان مفعولاً، وقد ملَكت فاصنع ما أمرك به الله: إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولك. قال شريح: فأحوجتني والله يا شعبي - إلى الخطبة في ذلك الموضع - فقلت: الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله وسلم. وبعدُ: فإنك قلت كلامًا إن ثبت عليه، يكن ذلك حظك، وإن تدَّعيه، يكن حجة عليك، أحب كذا، وكذا، وأكره كذا، وكذا، وما رأيت من حسنة فانشُريها، وما رأيت من سيئة فاستُريها، فقالت: كيف محبتك لزيارة أهلي؟ قلت: ما أحب أن يَمَلَّني أصهاري، فقالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذَن له، ومَن تكره فأكره؟ قلت: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء، قال شريح: فبِتُّ معها بأنعم ليلة، وعشت معها حولاً لا أرى إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول، حنت من مجلس القضاء، فإذا بفلانة في البيت، قلت: مَن هي؟ قالوا: خَتَنك - أي: أم زوجك - فالتفتتْ إليَّ وسألتني: كيف رأيت زوجتك؟ قلت: خير زوجة، قالت: يا أبا أمية، إن المرأة لا تكون أسوء حالاً منها في حالين، إذا ولدت غلامًا، أو حَظِيت عند زوجها، فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم شرًّا من المرأة المدلَّلة، فأدِّب ما شئت أن تؤدِّب، وهذِّب ما شئت أن تُهذِّب. فمكثت معي عشرين عامًا لم أُعقِّب عليها في شيء إلا مرة، وكنت لها ظالِمًا"؛ "أحكام النساء"؛ لابن الجوزي، ص (134)، "أحكام القرآن"؛ لابن العربي (1/ 407). وصايا ذهبية للمرأة تجاه زوجها: خطَب عمرو بن حُجْر - ملك كنده - أم إياس بنت عوف بن مسلم الشيباني، ولما حان زفافها إليه، خلت بها أمها أمامة بنت الحارث، فأوصتها وصيةً غالية، فقالت: "أَيْ بُنَيَّة: إن الوصية لو ترِكت لفضل أدبٍ، أو لتقدُّم حسبٍ، لزَويت ذلك عنك، ولأبعَدته منك، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل. أَيْ بُنَيَّة: لو أن امرأةً استغنت عن زوج لغنى أبوَيها، وشدة حاجتهما إليها، كنت أغنى الناس عن ذلك، ولكن النساء للرجال خُلِقن، ولهنَّ خُلِق الرجال. أَيْ بُنَيَّة: إنك قد فارقت الحِمى الذي منه خرَجت، وخلفت العش الذي فيه درَجت، إلى وكر لم تَعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك مليكًا، فكوني له أمةً، يكن لك عبدًا وشيكًا، واحفظي له خصالاً عشرًا، يكن لك ذخرًا: • أما الأولى والثانية، فالصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحُسن السمع والطاعة. • وأما الثالثة والرابعة، فالمعاهدة لموضع عينيه، والتفقُّد لموضع أنفه، فلا تقع عيناه منك على قبيح، ولا يَشَمُّ منك إلا أطيب ريح. • وأما الخامسة والسادسة، فالتعاهد لوقت طعامه، والتفقُّد لحين منامه؛ فإن حرارة الجوع مَلْهَبه، وتنغيص النوم مَغضَبه. • وأما السابعة والثامنة، فالاحتراس بماله، والإرعاء على حشمه وعياله، ومِلاك الأمر في المال حُسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير. • وأما التاسعة والعاشرة، فلا تُفشين له سرًّا، ولا تعصين له أمرًا؛ فإنك إن أفشيت سرَّه، لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره، أوغَرت صدره، واتقي مع ذلك كله الفرح إذا كان تَرِحًا، والاكتئاب إذا كان فرِحًا، فإن الأولى من التقصير، والثانية من التكدير، وأشد ما تكونين له موافقة، أطول ما يكون لك مرافقة. • واعلمي يا بُنَيَّة أنك لا تقدرين على ذلك حتى تُؤثِري رضاه على رضاك، وتقدِّمي هواه على هواك فيما أحببتِ أو كرِهت، والله يضع لك الخير، وأستودعك الله"؛ "أحكام النساء"؛ لابن الجوزي (74 - 78). وأخيرًا: أيتها الأخت الفاضلة، وأيتها الزوجة الكريمة، اعلمي أن هذه الحقوق لم تكن حقوقًا فرضها الزوج لنفسه، بل هي من عند الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا بدَّ عليك أيتها الزوجة الفاضلة عندما تؤدي هذه الحقوق، أن تصلحي النية أنك بذلك تطيعين الله - عز وجل - فتُؤْجَرين وتُثابين، وما هي إلا ساعات حتى يجمعك الله وزوجك في جنات النعيم، أزواجًا وأحبابًا على سُرر متقابلين. وبعد: فهذا آخر ما تيسر جمعه في هذه الرسالة. نسأل الله أن يكتب لها القبول، وأن يتقبلها منا بقَبول حسن، كما أسأله - سبحانه - أن ينفع بها مؤلفها وقارئها، ومن أعان على إخراجها ونشرها؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه. هذا وما كان فيها من صواب فمن الله وحده، وما كان من سهو أو خطأ أو نسيان، فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وهذا بشأن أي عمل بشري يَعتريه الخطأ والصواب، فإن كان صوابًا، فادعوا لي بالقبول والتوفيق، وإن كان ثَمَّ خطأ، فاستغفروا لي: إنْ تَجِدْ عيبًا فسُدَّ الخَللا ![]() جَلَّ مَن لا عيْبَ فيه وعَلا ![]() فاللهم اجعل عملي كله صالحًا ولوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه نصيبًا. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. هذا والله - تعالى - أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أنْ لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. [1] يا حرباه: الحرب؛ يعني: السلب. [2] والنحر هنا: بمعنى القطعة. [3] ما آلوه؛ أي: لا أُقصِّر في خدمته وطاعته. [4] ما آلوه؛ أي: لا أُقصِّر في خدمته وطاعته. [5] ذَئِرَ: اجترأْنَ ونشَزْن، والذائر: النَّفور، المغتاظ على خَصمه، والمستعد للشرِّ. [6] قتَب: الرَّحْل الذي يوضع على ظهر الجمل. [7] العشير: الزوج المعاشر. [8] ناضحه: بعيره الذي يَستقي عليه. [9] أخرز غربه: أخيط دلوه بالخرز. [10] الفرسخ: ثلاثة أميال، وثُلُثي فرسخ: ثلاثة كيلومتر ونصف (3,36 كم). [11] ما آلوه؛ أي: لا أُقصِّر في طاعته وخدمته. [12] الودود: التي تتودَّد إلى زوجها، وقد وصف الله - تعالى - الحورَ العين في سورة الواقعة، بأنهن "عُرُب" جمع: "عَرُوب"، وهي المرأة المتحبِّبة إلى زوجها. [13] الولود: كثيرة الولادة. [14] العَؤُود: أي التي تعود على زوجها بالنفع. [15] لا أذوق غَمضًا: لا أذوق نومًا حتى ترضى، ويذهب ما بيننا من خصام، ومعنى هذا أنها سهلة الخُلق. [16] ﴿مِّن وُجْدِكُمْ﴾: مما هو في وسعِكم، وعلى قدرِ غناكم. [17] ﴿وَلا تُضَارُّوهُنَّ﴾: في السكن والنفقة. [18] تحمل الكَلَّ: تنفق على الضعيف واليتيم والعيال، والكَلُّ: أصله الثقل والإعياء. [19] تَكسِب المعدوم: تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك، من نفائس الفوائد، ومكارم الأخلاق. [20] تُعِين على نوائب الحق: أنك لا يُصيبك مكروه؛ لما جعل الله فيك من مكارم الأخلاق، وكرم الشمائل. [21] أي: في غير حالة شدَّة تدعوها، وتُلجِئها إلى المفارقة، كأن تخاف ألا تقيم حدود الله فيما يجب عليها من حُسن الصحبة، وجميل العشرة؛ لكراهتها له، أو بأن يضارَّها لتختلع منه؛ انظر: فيض القدير (3/ 138). [22] المنتزعات: اللائي يَنتزعن أنفسهن بما لهن من كنف أزواجهن من غير رضًا منهم. [23] هن المنافقات؛ أي: إنهن كالمنافقات، لا تَستَحِقَّنَّ دخول الجنة مع مَن يدخلها أولاً، والله - تعالى - أعلم. [24] الدخيل: الضيف والنزيل؛ يعني: هو كالضيف عليكِ، وأنتِ لستِ بأهلٍ له حقيقةً، وإنما نحن أهلُه، فسيفارقك قريبًا، ويَلحَق بنا. [25] العَصْب: ثياب من اليمن فيها بياض وسواد.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |