الموافقات - أبو إسحاق الشاطبي -----متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مستخدمى ChatGPT يمكنهم الآن حجز الطاولات وقوائم المطاعم من خلال Yelp (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          اكتشاف ثغرة في بطاقات sim تتيح الاختراق المباشر للهواتف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          من العصا السحرية للتقسيم الذكى.. Grok تعزز أدوات تحرير الصور فى إصدار Image 2.0 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          النسخة التجريبية من واتساب لـiOS تضيف إشارة إلى أداة البحث داخل المحادثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          OpenAI تطلق GPT-5.6-Cyber لاكتشاف ثغرات Zero-day (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          شرعي و«ترندي».. المعادلة الصعبة هل تستحق المحاولة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          المرأة.. وخطر «الفيمينزم» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          النساء في الخطاب الديني.. قراءة في فتاوى مختارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          النسوية الإسلاموية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          كيف سبق النبي ﷺ العالم في تكريم المرأة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-10-2020, 07:15 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,265
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموافقات - أبو إسحاق الشاطبي -----متجدد إن شاء الله


الموافقات

أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي
الجزء الاول
الحلقة (4)
صـ33 إلى صـ45

فصل

وينبني على هذه المقدمة معنى آخر ، وهو أن كل أصل شرعي لم يشهد له نص معين ، وكان ملائما لتصرفات الشرع ، ومأخوذا معناه من أدلته ، فهو صحيح يبنى عليه ويرجع إليه إذا كان ذلك الأصل قد صار بمجموع أدلته مقطوعا به ; لأن الأدلة لا يلزم أن تدل على القطع بالحكم بانفرادها دون انضمام غيرها إليها كما تقدم ; لأن ذلك كالمتعذر .

ويدخل تحت هذا ضرب الاستدلال المرسل الذي اعتمده مالك [ ص: 33 ] والشافعي ; فإنه وإن لم يشهد للفرع أصل معين ; فقد شهد له أصل كلي ; والأصل الكلي إذا كان قطعيا قد يساوي الأصل المعين ، وقد يربو عليه بحسب قوة الأصل المعين وضعفه ، كما أنه قد يكون مرجوحا في بعض المسائل ، حكم سائر الأصول المعينة المتعارضة في باب الترجيح ، وكذلك أصل الاستحسان على رأي مالك ، ينبني على هذا الأصل ; لأن معناه يرجع إلى [ تقديم ] الاستدلال المرسل على القياس ، كما هو مذكور في موضعه .

[ ص: 34 ] فإن قيل : الاستدلال بالأصل الأعم على الفرع الأخص غير صحيح ; لأن الأصل الأعم كلي ، وهذه القضية المفروضة جزئية خاصة ، والأعم لا إشعار له بالأخص ; فالشرع وإن اعتبر كلي المصلحة ، من أين يعلم اعتباره لهذه المصلحة الجزئية المتنازع فيها ؟

فالجواب أن الأصل الكلي إذا انتظم في الاستقراء [ يكون ] كليا جاريا مجرى العموم في الأفراد ، [ أما كونه كليا ; فلما يأتي في موضعه - إن شاء الله - ، وأما كونه يجرى مجرى العموم في الأفراد ] فلأنه في قوة اقتضاء وقوعه في جميع الأفراد ، ومن هنالك استنبط ؛ لأنه إنما استنبط من أدلة الأمر والنهي الواقعين على جميع المكلفين ; فهو كلي في تعلقه ، فيكون عاما في الأمر به والنهي للجميع .

[ ص: 35 ] لا يقال : يلزم على هذا اعتبار كل مصلحة موافقة لمقصد الشارع أو مخالفة ، وهو باطل ; لأنا نقول : لا بد من اعتبار الموافقة لقصد الشارع ; لأن المصالح إنما اعتبرت مصالح من حيث وضعها الشارع كذلك ; - حسبما هو مذكور في موضعه من هذا الكتاب [ بحول الله ] .
فَصْلٌ

وَقَدْ أَدَّى عَدَمُ الِالْتِفَاتِ إِلَى هَذَا الْأَصْلِ وَمَا قَبْلَهُ إِلَى أَنْ ذَهَبَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ إِلَى أَنَّ كَوْنَ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً ظَنِّيٌّ لَا قَطْعِيٌّ ; إِذْ لَمْ يَجِدْ فِي آحَادِ الْأَدِلَّةِ بِانْفِرَدِهَا مَا يُفِيدُهُ الْقَطْعُ ، فَأَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى مُخَالَفَةِ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأُمَّةِ وَمَنْ بَعْدَهُ ، وَمَالَ أَيْضًا بِقَوْمٍ آخَرِينَ إِلَى تَرْكِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْأَدِلَّةِ اللَّفْظِيَّةِ فِي الْأَخْذِ بِأُمُورٍ عَادِيَّةٍ أَوِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الْإِجْمَاعِ ، وَكَذَلِكَ مَسَائِلُ أُخَرُ غَيْرُ الْإِجْمَاعِ عَرَضَ فِيهَا [ هَذَا الْإِشْكَالَ فَادَّعَى فِيهَا ] أَنَّهَا ظَنِّيَّةٌ ، وَهِيَ قَطْعِيَّةٌ بِحَسَبِ هَذَا التَّرْتِيبِ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .
[ ص: 36 ] [ ص: 37 ] كُلُّ مَسْأَلَةٍ مَرْسُومَةٍ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا فُرُوعٌ فِقْهِيَّةٌ أَوْ آدَابٌ شَرْعِيَّةٌ أَوْ لَا تَكُونُ عَوْنًا فِي ذَلِكَ ; فَوَضْعُهَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ عَارِيَةٌ .

وَالَّذِي يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ لَمْ يَخْتَصَّ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الْفِقْهِ إِلَّا لِكَوْنِهِ مُفِيدًا لَهُ ، وَمُحَقِّقًا لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ ، فَإِذَا لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِأَصْلٍ لَهُ ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا انْبَنَى عَلَيْهِ فَرْعٌ فِقْهِيٌّ مِنْ جُمْلَةِ أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَإِلَّا أَدَّى ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَكُونَ سَائِرُ الْعُلُومِ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ ; كَعِلْمِ النَّحْوِ ، وَاللُّغَةِ ، وَالِاشْتِقَاقِ ، وَالتَّصْرِيفِ ، وَالْمَعَانِي ، وَالْبَيَانِ ، وَالْعَدَدِ ، وَالْمِسَاحَةِ ، وَالْحَدِيثِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا تَحْقِيقُ الْفِقْهِ ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهَا مِنْ مَسَائِلِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; فَلَيْسَ [ كُلُّ مَا يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ الْفِقْهُ يُعَدُّ مِنْ أُصُولِهِ ، وَإِنَّمَا اللَّازِمُ أَنَّ كُلَّ أَصْلٍ يُضَافُ إِلَى الْفِقْهِ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ فِقْهٌ - فَلَيْسَ ] بِأَصْلٍ لَهُ .

[ ص: 38 ] وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ عَنْ أُصُولِ الْفِقْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْمُتَأَخِّرُونَ وَأَدْخَلُوهَا فِيهَا ; كَمَسْأَلَةِ ابْتِدَاءِ الْوَضْعِ ، وَمَسْأَلَةِ الْإِبَاحَةِ ; هَلْ هِيَ تَكْلِيفٌ أَمْ لَا ، وَمَسْأَلَةِ أَمْرِ الْمَعْدُومِ ، وَمَسْأَلَةِ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَعَبَّدًا بِشَرْعٍ أَمْ لَا ، وَمَسْأَلَةِ لَا تَكْلِيفَ إِلَّا بِفِعْلٍ ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مِنْهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا ، ثُمَّ الْبَحْثُ فِيهِ فِي عَمَلِهِ وَإِنِ انْبَنَى عَلَيْهِ الْفِقْهُ ، كَفُصُولٍ كَثِيرَةٍ مِنَ النَّحْوِ ، نَحْوَ مَعَانِي الْحُرُوفِ ، وَتَقَاسِيمِ الِاسْمِ وَالْفِعْلِ وَالْحَرْفِ ، وَالْكَلَامِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ ، وَعَلَى الْمُشْتَرَكِ وَالْمُتَرَادِفِ ، وَالْمُشْتَقِّ ، وَشِبْهِ ذَلِكَ .

غَيْرَ أَنَّهُ يُتَكَلَّمُ مِنَ الْأَحْكَامِ الْعَرَبِيَّةِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ عَلَى مَسْأَلَةٍ هِيَ عَرِيقَةٌ [ ص: 39 ] فِي الْأُصُولِ ، وَهِيَ أَنَّ الْقُرْآنَ [ الْكَرِيمَ لَيْسَ فِيهِ مِنْ طَرَائِقِ الْعَجَمِ شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ ] عَرَبِيٌّ ، وَالسُّنَّةُ عَرَبِيَّةٌ ، لَا بِمَعْنَى أَنَّ الْقُرْآنَ يَشْتَمِلُ عَلَى أَلْفَاظٍ أَعْجَمِيَّةٍ فِي الْأَصْلِ أَوْ لَا يَشْتَمِلُ ; لِأَنَّ هَذَا مِنْ عِلْمِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ ، بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهُ فِي أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ وَأَسَالِيبِهِ عَرَبِيٌّ ، بِحَيْثُ إِذَا حُقِّقَ هَذَا التَّحْقِيقَ سُلِكَ بِهِ فِي الِاسْتِنْبَاطِ مِنْهُ وَالِاسْتِدْلَالِ بِهِ مَسْلَكَ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي تَقْرِيرِ مَعَانِيهَا وَمَنَازِعِهَا فِي أَنْوَاعِ مُخَاطِبَاتِهَا خَاصَّةً ; فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَأْخُذُونَ أَدِلَّةَ الْقُرْآنِ بِحَسَبِ مَا يُعْطِيهِ الْعَقْلُ فِيهَا ، لَا بِحَسَبِ مَا يُفْهَمُ مِنْ طَرِيقِ الْوَضْعِ ، وَفِي ذَلِكَ فَسَادٌ كَبِيرٌ وَخُرُوجٌ عَنْ مَقْصُودِ الشَّارِعِ ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُبَيَّنَةٌ فِي كِتَابِ الْمَقَاصِدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
فَصْلٌ

وَكُلُّ مَسْأَلَةٍ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ يَنْبَنِي عَلَيْهَا فِقْهٌ ; إِلَّا أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ مِنَ الْخِلَافِ فِيهَا اخْتِلَافٌ فِي فَرْعٍ مِنْ فُرُوعِ الْفِقْهِ ; فَوَضْعُ الْأَدِلَّةِ عَلَى صِحَّةِ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ أَوْ إِبْطَالِهِ عَارِيَةٌ أَيْضًا ، كَالْخِلَافِ مَعَ الْمُعْتَزِلَةِ فِي الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ ، [ ص: 40 ] وَالْمُحَرَّمِ الْمُخَيَّرِ ; فَإِنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ مُوَافِقَةٌ لِلْأُخْرَى فِي نَفْسِ الْعَمَلِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الِاعْتِقَادِ بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ مُحَرَّرٍ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ ، وَفِي أُصُولِ الْفِقْهِ لَهُ تَقْرِيرٌ [ ص: 41 ] أَيْضًا ، وَهُوَ : هَلِ الْوُجُوبُ وَالتَّحْرِيمُ أَوْ غَيْرُهُمَا رَاجِعَةٌ إِلَى صِفَاتِ الْأَعْيَانِ أَوْ إِلَى خِطَابِ الشَّارِعِ ؟ وَكَمَسْأَلَةِ تَكْلِيفِ الْكُفَّارِ بِالْفُرُوعِ عِنْدَ الْفَخْرِ الرَّازِيِّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ; فَإِنَّهُ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ عَمَلٌ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي فَرَضُوهَا مِمَّا لَا ثَمَرَةَ لَهُ فِي الْفِقْهِ .

لَا يُقَالُ : إِنَّ مَا يَرْجِعُ الْخِلَافُ فِيهِ إِلَى الِاعْتِقَادِ [ يَنْبَنِي عَلَيْهِ حُكْمُ ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ مِنْ وُجُوبٍ أَوْ تَحْرِيمٍ ، وَأَيْضًا ] يَنْبَنِي عَلَيْهِ عِصْمَةُ الدَّمِ وَالْمَالِ ، وَالْحُكْمُ بِالْعَدَالَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْكُفْرِ إِلَى مَا دُونَهُ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، هُوَ مِنْ عِلْمِ الْفُرُوعِ ; لِأَنَّا نَقُولُ : هَذَا جَارٍ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِهِ ; فَلْيَكُنْ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مَا تَقَدَّمَ .
[ ص: 42 ] [ ص: 43 ] كُلُّ مَسْأَلَةٍ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا عَمَلٌ ; فَالْخَوْضُ فِيهَا خَوْضٌ فِيمَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى اسْتِحْسَانِهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ ، وَأَعْنِي بِالْعَمَلِ : عَمَلَ الْقَلْبِ وَعَمَلَ الْجَوَارِحِ ، مِنْ حَيْثُ هُوَ مَطْلُوبٌ شَرْعًا .

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ اسْتِقْرَاءُ الشَّرِيعَةِ ; فَإِنَّا رَأَيْنَا الشَّارِعَ يُعْرِضُ عَمَّا لَا يُفِيدُ عَمَلًا مُكَلَّفًا بِهِ ; فَفِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [ الْبَقَرَةِ : 189 ] .

[ ص: 44 ] فَوَقَعَ الْجَوَابُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعَمَلُ ; إِعْرَاضًا عَمَّا قَصَدَهُ السَّائِلُ مِنَ السُّؤَالِ عَنِ الْهِلَالِ : لِمَ يَبْدُو فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ دَقِيقًا كَالْخَيْطِ ، ثُمَّ يَمْتَلِئُ حَتَّى يَصِيرَ بَدْرًا ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى حَالَتِهِ الْأُولَى ؟ .

ثُمَّ قَالَ : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا [ الْبَقَرَةِ : 189 ] ، بِنَاءً عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ أَنَّ الْآيَةَ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي هَذَا الْمَعْنَى ; فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْجَوَابِ أَنَّ هَذَا السُّؤَالَ فِي التَّمْثِيلِ إِتْيَانٌ لِلْبُيُوتِ مِنْ ظُهُورِهَا ، وَالْبِرُّ إِنَّمَا هُوَ التَّقْوَى ، [ ص: 45 ] لَا الْعِلْمُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تُفِيدُ نَفْعًا فِي التَّكْلِيفِ ، وَلَا تَجُرُّ إِلَيْهِ .

وَقَالَ تَعَالَى بَعْدَ سُؤَالِهِمْ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مَرْسَاهَا : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا أَيْ : إِنَّ السُّؤَالَ عَنْ هَذَا سُؤَالٌ عَمَّا لَا يَعْنِي ; إِذْ يَكْفِي مِنْ عِلْمِهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا ، وَلِذَلِكَ لَمَّا سُئِلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنِ السَّاعَةِ ; قَالَ لِلسَّائِلِ مَا أَعْدَدْتَ لَهَا ؟ ; إِعْرَاضًا عَنْ صَرِيحِ سُؤَالِهِ إِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِمَّا فِيهِ فَائِدَةٌ ، وَلَمْ يُجِبْهُ عَمَّا سَأَلَ .

وَقَالَ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ [ الْمَائِدَةِ : 101 ] .

نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ سَأَلَ : مَنْ أَبِي ؟ رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَامَ يَوْمًا يُعْرَفُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ; فَقَالَ : لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ . فَنَزَلَتْ .

وَفِي الْبَابِ رِوَايَاتٌ أُخَرُ .









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.46 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.88%)]