طول الأمل - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         آبل تضيف مزايا جديدة إلى خرائطها مع iOS 27.. جولات جوية بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          تعرف على الجديد فى تطبيق الرسائل بنظام iOS 27 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          آبل تجرى تحديثًا لأدوات الرقابة الأبوية فى نظام التشغيل iOS 27.. تعرف عليه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          الجديد فى تطبيق الملاحظات من أبل فى نظام iOS 27 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          تعرف على الإصدار التجريبى الرابع من نظام أندرويد 17 qpr1 لهواتف بيكسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          نظام التشغيل iOS 27 يمنح تطبيق FaceTime ترقية كبيرة من خلال هذه الميزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          محادثات مخصصة بالدعوات.. يوتيوب يطلق خدمة مراسلة جديدة داخل التطبيق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          ويندوز 11 يتحول للأسرع والأقوى فى 2026.. تحديث يونيو يغلق مئات الثغرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          واتساب يتوقف عن دعم إصدارات iOS وiPadOS القديمة فى وقت لاحق هذا العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          جوجل تنهى أزمة خطيرة فى هواتف بيكسل 2026 بعد خلل تسبب فى توقف الأجهزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-08-2020, 03:31 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,486
الدولة : Egypt
افتراضي طول الأمل

طول الأمل
عبد الرزاق البدر



قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) [فاطر:5] وقال تعالى: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) [الحديد:20].


وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: "أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمَنْكِبِي فَقَالَ: ((كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ )) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: "إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ" [1].

إن في هذا الحديث الشريف الحث على تقصير الأمل في الدنيا، فإن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطناً ومسكناً فيطمئن فيها، ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر همّه جمع جهازه للرحيل.

عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: نَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً؟ فَقَالَ: ((مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا)) [2].

وروى ابن أبي الدنيا بسنده عن الحسن أنه قال: بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه: ((إنما مثلي ومثلكم ومثل الدنيا كمثل قوم سلكوا مفازة غبراء، لا يدرون ما قطعوا منها أكثر أم ما بقي منها، فحسر ظهرهم، ونفد زادهم، وسقطوا بين ظهراني المفازة، فأيقنوا بالهلكة، فبينا هم كذلك إذ خرج عليهم رجل في حلة، يقطر رأسه، فقالوا: إن هذا لحديث العهد بالريف، فانتهى إليهم، فقال: ما لكم يا هؤلاء؟ قالوا: ما ترى، حسر ظهرنا، ونفد زادنا، وسقطنا بين ظهراني المفازة، ولا ندري ما قطعنا منها أكثر أم ما بقي علينا؟ قال: ما تجعلون لي إن أوردتكم ماء رواء، ورياضاً خضراً؟ قالوا: نجعل لك حكمك، قال: تجعلون لي عهودكم، ومواثيقكم أن لا تعصوني، قال: فجعلوا له عهودهم، ومواثيقهم أن لا يعصوه، فمال بهم، وأوردهم رياضاً خضرا، وماء رواء، فمكث يسيراً، ثم قال: هلموا إلى رياض أعشب من رياضكم هذه، وماء أروى من مائكم هذا، فقال جل القوم: ما قدرنا على هذا حتى كدنا أن لا نقدر عليه، وقالت طائفة منهم: ألستم قد جعلتم لهذا الرجل عهودكم، ومواثيقكم أن لا تعصوه، وقد صدقكم في أول حديثه، فآخر حديثه مثل أوله، فراح وراحوا معه، فأوردهم رياضاً خضرا، وماء رواء، وأتى الآخرين العدو من تحت ليلتهم، فأصبحوا من بين قتيل وأسير)) [3].

فهذا المثل العظيم في غاية المطابقة لحاله -صلى الله عليه وسلم- مع أمته؛ فإنه أتاهم والعرب إذ ذاك أذل الناس وأقلهم وأسوأهم عيشاً في الدنيا والآخرة، فدعاهم إلى سلوك طريق النجاة، وظهر لهم من براهين صدقه كما ظهر من صدق أمر الذي جاء إلى القوم الذين في المفازة، وقد نَفِدَ ماؤهم، وهَلَك ظهرهم فدلهم على الماء والرياضِ المُعشِبة، فاستدلُّوا بهيئته وجماله وحاله على صدق مقاله فاتبعوه، ووعدَ من اتَّبعه بفتح بلاد فارس والروم وأخذِ كنوزهم.

وحذَّرهم من الاغترار بذلك والوقوف معه، وأمرهم بالاجتزاء من الدُّنيا بالبلاغ، والجدِّ والاجتهاد في طلب الآخرة والاستعداد لها، فوجدُوا ما وعدهم به كلَّه حقاً، فلما فُتِحتْ عليهم الدُّنيا -كما وعدهم- اشتغل أكثرُ الناسِ بجمعها واكتنازها والمنافسة فيها، ورَضُوا بالإقامة فيها والتمتُّع بشهواتها، وتركوا الاستعداد للآخرة التي أمرهم بالجدِّ والاجتهاد في طلبها. وقبلَ قليلٌ من الناس وصيَّته في الجدِّ في طلب الآخرةِ والاستعداد لها، فهذه الطائفةُ القليلة نجت ولحقت نبيَّها -صلى الله عليه وسلم- في الآخرة حيث سلكت طريقه في الدُّنيا، وقبلت وصيتهُ وامتثلت ما أمر به.

وأما أكثر الناس فلم يزالوا في سكرة الدنيا والتكاثر فيها، فشغلهم ذلك عن الآخرة حتّى فاجأهم الموتُ بغتةً، فهلكوا وأصبحوا ما بين أسير وقتيل [4].

ومن أبلغ الأمثلة للحياة الدنيا ما ضربه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام على المنبر، فقال: ((إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ)) ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا وَثَنَّى بِالْأُخْرَى، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قُلْنَا: يُوحَى إِلَيْهِ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُؤوسِهِمْ الطَّيْرَ ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ، فَقَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا أَوَ خَيْرٌ هُوَ؟)) ثَلَاثًا ((إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَإِنَّهُ كُلَّمَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ كُلَّمَا أَكَلَتْ، حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ فَهُوَ كَالْآكِلِ الَّذِي لَا يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) [5].

إنَّ الدنيا لا تذم لذاتها، وإنما يذم فعل العبد فيها، فالدنيا قنطرة ومعبرة إلى الجنة أو إلى النار، فهي مزرعة الآخرة، ومنها زاد الجنة، وخير عيش ناله أهل الجنة إنما كان بسبب ما زرعوه في الدنيا، قال تعالى: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ) [الحاقة:24].

إنَّ الذم والوعيد إنما ورد في حق من آثر الدنيا على الآخرة فصارت الدنيا أكبر همه، ومبلغ علمه، قال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى) [النازعات:37-39].

فالمطلوب من العبد الاعتدال في العمل للدنيا والآخرة؛ لا يشتعل بالدنيا ويترك الآخرة، ولا يتخلى عن الدنيا ويتركها بالكلية فيضر بنفسه وبمن يعول، أو يصبح عالة على غيره.

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري (6416).

[2] رواه الترمذي (2377)، وصححه الألباني -رحمه الله- في (صحيح سنن الترمذي) (1963).

[3] رواه ابن المبارك في (الزهد) (507) والرامهرمزي في (الأمثال) (23) عن الحسن مرسلاً.

[4] انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب ص (358-359).

[5] رواه البخاري (2842)، ومسلم (1052).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.03 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.09%)]