"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مسألة ميراث الحمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          تخريج حديث: يا رسول الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          تفسير قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          باب في آفات العلم وأهله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4904 - عددالزوار : 2049826 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5304 - عددالزوار : 2701345 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 60 - عددالزوار : 39406 )           »          شريحة Neuralink تعيد القدرة على الكلام لمرضى التصلب الجانبى الضمورى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          إنثروبيك تعزز الـ AI.. كل ما تحتاج معرفته عن الوضع الآلى فى Claude Code (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          أول تسريب لآيباد 2026.. نفس التصميم القديم مع تحسينات داخلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-06-2020, 01:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,860
الدولة : Egypt
افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

(38)

ونستكمل اليوم بإذن الله تعالى الكلام عن :

"الأَغْسَــــال المسْتَحَبَّــــة"


* (3) غُسلُ مَنْ غسَّل ميتاً: يستحب لمن غسل ميتاً، أن يغتسل عند كثير من أهل العلم؛ لحديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن النبيّ قال: " من غسل ميتاً، فليغتسل، ومن حمله، فليتوضأ " (1). رواه أحمد، وأصحاب السُّنن، وغيرهم.
وقد طعن الأئمة في هذا الحديث؛ قال عليُّ بن المَديني، وأحمد، وابن المنذر، والرافعي، وغيرهم: لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئاً.
لكن الحافظ ابن حجر قال في حديثنا هذا: قد حسنه الترمذيُّ، وصححه ابن حبان، وهو بكثرة طرقه أقل أحواله أن يكون حسناً، فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض. وقال الذهبي: طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء، والأمر في الحديث محمول على الندب؛ لما روي عن عمر - رضي اللّه عنه - قال:كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل (2) ومنا من لا يغتسل. رواه الخطيب بإسناد صحيح.
ولما غَسلت أسماء بنت عُميسٍ زوجها أبا بكر الصديق - رضي اللّه عنه - حين تُوفي، خرجت، فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إن هذا يوم شديد البرد، وأنا صائمة، فهل عليَّ من غسل ؟ فقالوا: لا (3). رواه مالك.

* (4) غُسْلُ الإحْرَامِ: يندب الغسل، لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة، عند الجمهور؛ لحديث زيد بن ثابت، أنه رأى رسول اللّه تجرَّد لإهلاله، واغتسل (4). رواه الدارقطنيُّ، والبيهقي، والترمذيُّ، وحسّنه، وضعفه العُقيلي.

* (5) غُسْلُ دُخولِ مكَّةَ: يستحب، لمن أراد دخول مكة، أن يغتسل؛ لما روي عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أنه كان لا يقدم مكة، إلا بات بذي طوى، حتى يصبح، ثم يدخل مكة نهاراً (5). ويذكر عن النبي ، أنه فعله. رواه البخاريُّ، ومسلم. وهذا لفظ مسلم، وقال ابن المنذر: الاغتسال عند دخول مكة مستحب، عند جميع العلماء، وليس في تركه عندهم فدية. وقال أكثرهم: يجزئ عنه الوضوء.

* (6) غُسْلُ الوقُوفِ بعرفَةَ: يندب الغسل، لمن أراد الوقوف بعرفة للحج؛ لما رواه مالك، عن نافع، أن عبد اللّه ابن عمر - رضي اللّه عنهما - كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخول مكة، ولوقوفه عشية عرفة (6).

_____________

- (1) أبو داود: كتاب الجنائز - باب في الغسل من غسل الميت (3 / 512)، والترمذي: كتاب الجنائز - باب ما جاء في الغسل من غسل الميت (3 / 309، 310 )،وابن ماجه، الشطر الأول فقط: كتاب الجنائز _ باب ما جاء في غسل الميت (1463)، ومسند أحمد (2 / 454)، والسنن الكبرى للبيهقي (1 / 303) كتاب الطهارة، باب الغسل من غسل الميت، ومسند الطيالسي (ص 305)، برقم (2314)، وصححه الألباني، في: إرواء الغليل؛ لتعدد طرقه، وقال: ولكن الأمر منه للاستحباب، لا للوجوب؛ لأنه قد صح عن الصحابة، أنهم كانوا إذا غسلوا الميت؛ فمنهم من يغتسل، ومنهم من لا يغتسل. إرواء الغليل (1 / 173 - 175).

- (2) رواه الخطيب، في "تاريخه"، (5 / 424)، والدارقطني، في "سننه"، (191)، وصححه الألباني، في: تمام المنة (121)، وأحكام الجنائز (54).

- (3) الموطأ (1 / 222، 223)، والأثر ضعيف لا يثبت، انظر: تمام المنة (121).

- (4) الترمذي: كتـاب الحـج - بـاب مـا جـاء في الاغتسال عند الإحرام (3 / 183)، برقم (830)، والدارقطني (2 / 220، 221)، والبيهقي (5 / 32)، والحديث حسن، حسنه الشيخ الألباني في: إرواء الغليل (1 / 178)..

- (5) البخاري: كتاب الحج - باب الاغتسال عند دخول مكة، وباب دخول مكة نهاراً أو ليلاً (2 / 177)، ومسلم: كتاب الحج - باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا، والخروج منها من الثنية السفلى... (2 / 919).

- (6) رواه مالك، في: كتاب الحج، باب الغسل للإهلال. موطـأ مالك (1 / 264)، وهو صحيح، موقوفاً على ابن عمر.


وبإذن الله تعالى بالمرة القادمة يكون اللقاء مع:

"أرْكَــــان الغُسْــــلِ"
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-06-2020, 03:44 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,860
الدولة : Egypt
افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد


"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

(39)

لا تتم حقيقة الغسل المشروع إلا بأمرين:

- (1) النية؛ إذ هي المميزة للعبادة عن العادة، وليست النية إلا عملاً قلبياً محضاً، وأما ما درج عليه كثير من الناس، واعتادوه من التلفظ بها، فهو محدث غير مشروع، ينبغي هجره، والإعراض عنه، وقد تقدم الكلام على حقيقة النية في "الوضوء".

- (2) غسل جَميعِ الأعْضَاءِ؛ لقول الله تعالى:"وَإِن كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا" [المائدة: 6] أي:اغتسلوا.وقوله: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ " [ البقرة: 222]. أي؛ يغتسلن.
والدليل على أن المراد بالتطهير الغسل، ما جاء صريحاً في قول الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا " [سورة النساء: 43] وحقيقة الاغتسال، غسل جميع الأعضاء.


"سنن الغسل"


يسن للمغتسل مراعاةُ فعل الرسول في غسله، فيبدأ :
- (1) بغسـل يديه ثلاثاً
- (2) ثم يغسل فرجه
- (3) ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً،كالوضوء للصلاة، وله تأخير غسل رجليه إلى أن يتم غسله، إذا كان يغتسل في طست، ونحوه
- (4) ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثاً مع تخليل الشعر؛ ليصل الماء إلى أصوله
- (5) ثم يفيض الماء على سائر البدن، بادئاً بالشق الأيمن، ثم الأيسر، مع تعاهد الإبطين، وداخل الأذنين، والسُّرة، وأصابع الرجلين، ودلك ما يمكن دلكه من البدن.
وأصل ذلك كله ما جاء عن عائشة - رضي اللّه عنها - أن النبيَّ كان إذا اغتسل من الجنابة، يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذُ الماء، فيدخل أصابعه في أصول الشّعرِ، حتى إذا رأى أنْ قد استبرأ (1)، حفن على رأسه ثلاث حَفنات، ثم أفاض على سائر جسده (2). رواه البخاري، ومسلم. وفي رواية لهما: ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أرْوَى بَشرَتَه، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده (3).
ولهما عنها أيضاً، قالت: كان رسول اللّه إذا اغتسل من الجنابة، دعا بشيء نحو الحِلاب ِ(4)، فأخذ بكفه، فبدأ بشقِِّ رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه، فقال بهما على رأسه (5).
وعن ميمونة رضي اللّه عنها قالت: وضعت للنبيِّ ماء يغتسل به، فأفرغ على يديه، فغسلهما مرتين، أو ثلاثاً، ثم أفرغ بيمينه على شماله، فغسل مذاكيره، ثم دَلَك يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثاً، ثم أفرغ على جسده، ثم تَنحّى من مقامه، فغسل قدميه. قالت: فأتيته بخرقة فلم يُرِدها (6)،وجعل ينفض الماء بيده (7).رواه الجماعة.

_____________

- (1) "أن قد استبرأ" أي؛ أوصل الماء إلى البشرة.

- (2) البخاري: كتاب الغسل - باب الوضوء قبل الغسل (1 / 72)، ومسلم: كتاب الحيض - باب صفة غسل الجنابة (1 / 253)، الحديث رقم (35 ) واللفظ لمسلم.

- (3) البخاري: كتاب الغسل - باب تخليل الشعر،... (1 / 76)، ومسلم: كتاب الحيض - باب صفة غسل الجنابة (1 / 253)، رقم (35).

- (4) "الحلاب" الماء.

- (5) البخاري: كتـاب الغسل - باب من بدأ بالحلاب، أو الطيب عند الغسل (1 / 73، 74)، ومسلم: كتـاب الحيض - باب صفة غسل الجنابة (1 / 255)، الحديث رقم (39)، وأبو داود: كتاب الطهارة - باب في الغسل من الجنابة (1 / 166، 167 )، رقم (240).

- (6) لم يردها: بضم الياء، وكسر الراء، من الإرادة، لا من الرد، كما جاء في رواية البخاري: ثم أتيته بالمنديل، فرده.

- (7) الجزء الأول من الحديث رواه البخاري: كتاب الغسل - باب الغسل مرة واحدة (1 / 73)، أما بقية الحديث، ففي مسلم (1 / 255)، برقم (37) كتـاب الحيـض، بـاب صفة غسل الجنابـة، وأبو داود (1 / 168) كتـاب الطهارة، باب في الغسل، برقم (245)، والنسائي: كتاب الغسل والتيمم - باب الاستغفار عند الاغتسال (1 / 200)، والترمذي، برقم (103)، وابن ماجه - باب ما جاء في الغسل من الجنابة (1 / 190)، والدارقطني (1 / 114)، وكلها روايات متقاربة، إلا أنها ليست بلفظ حديث البخاري..


والكلام بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى عن:

"غُسْـلُ المرأة"
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-06-2020, 02:15 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,860
الدولة : Egypt
افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

(41)

"الـتَّـيَـمُّـمُ"

"تَعْريفُه"

المعنى اللغوي للتيمم: القصد.
والشرعي: القصد إلى الصعيد؛ لمسح الوجه واليدين، بنية استباحة الصلاة ونحوها.

دليلُ مشروعيَّتِه

ثبتت مشروعيته بالكتاب، والسُّنة، والإجماع؛ أما الكتاب، فلقول الله تعالى: " وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً " [ النساء: 43].
وأما السنة، فلحديث أبي أمامة - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه قال: " جعلت الأرض كلها لي، ولأمتي مسجداً وطهوراً، فأيما أدركت رجلاً من أمتي الصلاة، فعنده طَهوره " (1). رواه أحمد.
وأما الإجماع؛ فلأن المسلمين أجمعوا على أن التيمم مشروع، بدلاً من الوضوء والغسل في أحوال خاصة.


"اختِصاصُ هذه الأمَّةِ بِه"

وهو من الخصائص، التي خص اللّه بها هذه الأمة؛ فعن جابر - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه قال: " أُعطيت خمساً، لم يعطهن أحد قبلي؛ نُصرت بالرُّعب مسيرةَ شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة، فليصلِّ، وأُحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث في قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامَّة " (2). رواه الشيخان.


"سبـبُ مشروعِيَّتـه"

روت عائشة - رضي اللّه عنها - قالت: خرجنا مع النبي في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيدَاء، انقطع عقد لي، فأقام النبي على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر - رضي اللّه عنه - فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة ؟ فجاء أبو بكر، والنبي على فخذي قد نام، فعاتبني، وقال ما شاء اللّه أن يقول، وجعل يطعن بيده خاصرتي، فما يمنعني من التحرك، إلا مكان النبي على فخذي، فنام، حتى أصبح على غير ماء، فأنزل اللّه تعالى آية التيمم: " فَتَيَمَّمُوا " [المائدة: 6]. قال أسيد بن الحُضَير: ما هي أول (3) بركتكم يا آل أبي بكر. فقالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته (4). رواه الجماعة، إلا الترمذي.

_______________

- (1) الفتح الرباني (2 / 187، 188) برقم (7)، والحديث صحيح، صححه الشيخ الألباني، في: إرواء الغليل (1 / 180)، وصحيح الجامع (4220).

- (2) البخاري: كتـاب التيمم، باب (1)، (1 / 91 )، ومسلم: كتـاب المساجـد، المقدمـة (1 / 370) الحديث رقم (3).

- (3) ما: بمعنى ليس، أي؛ ليست هذه أول بركة لكم؛ فإن بركاتكم كثيرة.

- (4) البخاري: كتاب التيمم _ باب حدثنا عبد الله بن يوسف... (334)، ومسلم: كتاب الحيض، باب التيمم، (1 / 279)، الحديث رقم (108)، وأبو داود: كتاب الطهارة _ باب التيمم (317)، والنسائي: كتاب الطهارة _ باب بدء التيمم (1 / 163)، وابن ماجه: كتاب الطهارة _ باب ما جاء في السبب (1 / 187، 188).


وبالمرة القادمة إن شاء الله تعالى نتكلم عن:

"الأسبابُ المبيحةُ له"
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22-06-2020, 04:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,860
الدولة : Egypt
افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد


"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

(43)

"الصَّعيدُ الذي يُتيمَّمُ به"

يجوز التيمم بالتراب الطاهر، وكل ما كان من جنس الأرض؛ كالرمل، والحجر،والجص؛ لقول اللّه تعالى: " فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً " [المائدة: 6]. وقد أجمع أهل اللغة على أن الصعيد وجه الأرض؛ تراباً كان، أو غيره.


"كيفيةُ التيمُّمِ"

على المتيمم أن يقدم النية (1)، وتقدم الكلام عليها في "الوضوء"، ثم يسمي اللّه تعالى، ويضرب بيديه الصعيد الطاهر، ويمسح بهما وجهه ويديه إلى الرسغين، ولم يرد في ذلك أصح، ولا أصرح من حديث عمار - رضي اللّه عنه - قال: أجنبت، فلم أصب الماء، فتمعّكتُ (2) في الصعيد، وصليت، فذكرت ذلك للنبي ، فقال: " إنما كان يكفيك هكذا ". وضرب النبي بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه (3). رواه الشيخان. وفي لفظ آخر: " إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب، ثم تنفخ فيهما، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين " (4). رواه الدارقطني.
ففي هذا الحديث الاكتفاء بضربة واحدة، والاقتصار في مسح اليدين على الكفين، وأن من السنة، لمن تيمم بالتراب، أن ينفض يديه، وينفخهما منه، ولا يعفّر به وجهه.


"ما يباحُ به التيمُّمُ"

التيمم بدل من الوضوء والغسل عند عدم الماء، فيباح به ما يباح بهما؛ من الصلاة، ومسِّ المصحف، وغيرهما، ولا يشترط لصحته دخول الوقت، وللمتيمم، أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض، والنوافل، فحكمه كحكم الوضوء، سواء بسواء؛ فعن أبي ذر - رضي اللّه عنه - أن النبي قال: " إن الصعيد طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء، فليُمِسَّه بشرَتَه؛ فإن ذلك خير " (5). رواه أحمد، والترمذي وصححه


"نواقِضُه"

ينقض التيمم كل ما ينقض الوضوء؛ لأنه بدل منه، كما ينقضه وجود الماء، لمن فقده، أو القدرة على استعماله، لمن عجز عنه، لكن إذا صلى بالتيمم، ثم وجد الماء، أو قدر على استعماله بعد الفراغ من الصلاة، لا تجب عليه الإعادة، وإن كان الوقت باقياً؛ فعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً طيباً، فصليا، ثم وجد الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول اللّه ، فذكرا له ذلك، فقال للذي لم يعد: " أصبتَ السنة، وأجزأتك صلاتك " (6). وقال للذي توضأ، وأعاد: "لك الأجر مرتين ". رواه أبو داود، والنسائي.
أما إذا وجد الماء، وقدر على استعماله بعد الدخول في الصلاة، وقبل الفراغ منها، فإن وضوءه ينتقض، ويجب عليه التطهر بالماء؛ لحديث أبي ذر المتقدم. وإذا تيمم الجنب أو الحائض؛ لسبب من الأسباب المبيحة للتيمم، وصلى، لا تجب عليه إعادة الصلاة، ويجب عليه الغسل، متى قدر على استعمال الماء؛ لحديث عمر - رضي اللّه عنه - قال: صلى رسول اللّه بالناس، فلما انْفَتل من صلاته، إذا هو برجل معتزل، لم يصل مع القوم، قال: "ما منعك يا فلان، أن تصلي مع القوم ؟". قال: أصابتني جنابة، ولم أجد ماء. قال: "عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك". ثم ذكر عمران، أنهم بعد أن وجدوا الماء، أعطى رسول اللّه الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، وقال: " اذهب، فأفرغه عليك " (7). رواه البخاري.

___________

- (1) وهي فرض في التيمم أيضاً.

- (2) "تمعكت" تمرغت، وزناً ومعنى.

- (3) البخاري: كتاب التيمم، باب التيمم ضربة (1 / 96)، ومسلم: كتاب الحيض، باب التيمم (1 / 80، 81) مع اختلاف في الألفاظ.

- (4) الدارقطني: كتاب الطهارة، باب التيمم (1 / 183).

- (5) تقدم تخريجه، في (ص 103).

- (6) أبو داود: كتاب الطهارة - باب في التيمم يجد الماء بعد ما يصلي في الوقت (1 / 241)، الحديث رقم (338)، والنسائي: كتاب الغسل والتيمم باب التيمم لمن لم يجد الماء بعد الصلاة (1 / 231)، والدارقطني (1 / 189)، والدارمي: كتاب الطهارة، باب التيمم (1 / 155)، والسنن الكبرى للبيهقي (1 / 231)، وفتح الباري (9 / 127)، وصححه الشيخ الألباني، في: صحيح النسائي (420)، وصحيح أبي داود (365)، والمشكاة (533).

- (7) تقدم تخريجه، في (ص 103).



وبالمرة القادمة إن شاء الله تعالى نتكلم عن:

"المسْحِ على الجبيرةِ،ونحوها"
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-07-2020, 02:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,860
الدولة : Egypt
افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد


"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

(46)

"النـُـفَـاسُ"


- (1) تَعْريفُه: هو الدم الخارج من قُبُل المرأة؛ بسبب الولادة، وإن كان المولود سقطاً.

- (2) مُدَّتُه: لا حدَّ لأقل النفاس، فيتحقق بلحظة، فإذا ولدت، وانقطع دمها عقب الولادة، أو ولدت بلا دم، وانقضى نفاسها، لزمها ما يلزم الطاهرات؛ من الصلاة، والصوم، وغيرهما، وأما أكثره، فأربعون يوماً؛ لحديث أم سلمة - رضي اللّه عنها - قالت: كانت النُّفساء تجلس على عهد رسول اللّه أربعين يوماً (1). رواه الخمسة، إلا النسائي، وقال الترمذي - بعد هذا الحديث -: قد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ، والتابعين، ومن بعدهم، على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك؛ فإنها تغتسل، وتصلي، فإن رأت الدم بعد الأربعين، فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين.

______________

- (1) أبو داود: كتاب الطهارة باب ما جاء في وقت النفساء (311، 312)، والترمذي: أبواب الطهارة باب ما جاء في كم تمكث النفساء (139)، وابن ماجه: كتاب الطهارة باب النفساء كم تجلس (648، 649)، والدارقطني (1 / 222)، والحديث حسن، حسنه الشيخ الألباني، في: إرواء الغليل (1 / 222).


وبالمرة القادمة إن شاء الله نبدأ من:

"ما يُحرمُ على الحَائضِ ، والنُّفساءِ"
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 99.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 95.98 كيلو بايت... تم توفير 3.52 كيلو بايت...بمعدل (3.53%)]