مختصر الكلام على بلوغ المرام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         سمات الأصالة في المنهج العلمي للإمام السيوطي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          العقد شريعة المتعاقدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          تخريج حديث: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل زبيبة الحسن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          المثال في مواجهة الواقع - تأملات في سورة "يوسف" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          باب في الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          أهمية الذكر وفوائده (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          الحث على ذكر الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          أفكار عملية في كيفية المحافظة على قراءة القرآن بعد رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          معجزة القرآن ... الربح أولا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3143 - عددالزوار : 655114 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-02-2020, 03:23 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,139
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(59)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك





(حَدِّ الشَّارِبِ وَبَيَانِ المُسْكِرِ)




1190- عَنْ أَنس بن مالك - رضي الله عنه -: "أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُتيَ برجلٍ قدْ شَرب الخمْرَ فجلدهُ بجَريدتين نحوَ أربعين، قال: وفعَلَهُ أَبو بكرٍ، فلما كان عُمَرُ استشار النّاس، فقال عبدُالرَّحمن ابنُ عوْفٍ: أَخفُّ الحدود ثمانون، فأَمر به عُمرُ. متفقٌ عليه.




1191- ولمسلم عن عليٍّ في قصة الوليد بن عُقبةَ "جلدَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أربعين، وأبو بكر أربعين، وجَلَدَ عُمَرُ ثمانين، وكلٌّ سُنّةٌ، وهذا أحبُّ إليَّ" وفي الحديث "أنَّ رجُلاً شَهِدَ عليهِ أَنهُ رآهُ يتَقَيّأُ الخمْرَ فقالَ عُثْمان: إنّهُ لم يتَقَيّأْهَا حتى شرِبَهَا".



سميت الخمر خمراً، لأنها تخمر العقل: أي تستره، وقال عمر - رضي الله عنه -: الخمر ما خامر العقل، وقيل: سميت خمراً لأنها تترك حتى تدرك، والحديث دليل على ثبوت الحد على شارب الخمر، قال النووي: أجمعوا على الاكتفاء بالجريد والنعال وأطراف الثياب، ثم قال: والأصح جوازه بالسوط، قال الحافظ: وتوسط بعض المتأخرين فعين السوط للمتمردين، وأطراف الثياب والنعال للضعفاء ومن عداهم، بحسب ما يليق بهم، وفي الحديث: (أن حد السكران ثمانون جلدة) لاتفاق الصحابة على ذلك في عهد عمر، وفيه: (أن من تقيأ الخمر وجب عليه الحد)، ولمسلم: (أنه شهد على الوليد رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر، وشهد عليه آخر أنه رآه يتقيؤها).



1192- وعن مُعاويةَ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّهُ قالَ في شاربِ الخمْرِ: "إذا شرِب فاجلِدوهُ، ثمَّ إذا شرِب الثّانية فاجْلِدُوهُ، ثم إذا شربَ الثّالثةَ فاجلدوه، ثمَّ إذا شرب الرابعةَ فاضرِبوا عُنُقَهُ". أخرجه الأربعة، وذكر الترمذي ما يدُلُّ على أَنّهُ مَنْسُوخٌ. وَأَخْرج ذلك أبو داود صريحاً عن الزُّهريِّ.



استدل به على قتل الشارب في الرابعة إذا لم ينته، وقال الجمهور: هو منسوخ. قال الشافعي: هذا مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم.




1193- وعنْ أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ضَرَبَ أَحدُكُمْ فليتقِ الوجْهَ" متّفقٌ عليه.



الحديث دليل على أنه لا يحل ضرب الوجه في حد ولا غيره، آدمياً أو بهيمة.



1194- وَعَنِ ابنِ عبّاسٍ - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقامُ الحدودُ في المساجد" رواهُ الترمذيُّ والحاكم.



الحديث دليل على أنه لا يجوز إقامة الحد في المسجد.



1195- وعَنْ أَنس - رضي الله عنه - قالَ: "لَقَدْ أَنْزلَ الله تحريمَ الخمْرِ وما بالمدينةِ شَرَابٌ يُشربُ إلا مِنْ تمرٍ" أَخْرَجهُ مُسلمٌ.



الحديث دليل على تحريم نبذ التمر إذا اشتد وأنه من الخمر.



1196- وعَنْ عُمَر - رضي الله عنه - قالَ: "نزل تحريمُ الخمر، وهي من خمسةٍ: من العِنَبِ والتمرِ والعسلِ والحنطةِ والشعيرِ. والخمْرُ ما خامر العَقْل" متفقٌ عليه.



الحديث دليل على أن الخمر ليس خاصاً بالمتخذ من العنب فقط بل يتناول المتخذ من غيرها مما يخامر العقل.



1197- وعن ابن عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "كلُّ مُسْكِرٍ خمرٌ، وكلُّ مسكرٍ حرامٌ" أخرجهُ مُسلمٌ.



الحديث دليل على أن كل مسكر يسمى خمراً، وعلى تحريم كل مسكر عصيراً كان أو غيره، نيئاً أو مطبوخاً.



1198- وعن جابر - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَا أَسْكَرَ كثيرُهُ فقليلُهُ حرامٌ" أَخْرجهُ أَحْمَدٌ والأربعةُ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.



الحديث دليل على تحريم القليل والكثير مما أسكر جنسه، وأخرج أبو داود من حديث عائشة: (كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام)، وأخرج أبو دود أيضاً: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كل مسكر ومفتر)، قال في سبل السلام: وحكى العراقي وابن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة وأن من استحلها كفر، قال: وعد منها بعض العلماء مائة وعشرين مضرة دينية ودنيوية، وقبائح خصالها موجودة في الأفيون، وفيه زيادة مضار انتهى. قلت: وقد اختلف العلماء في التنباك ونحوه؛ فكرهه بعضهم، وحرّمه بعضهم، وهو الصواب لأنه من الخبائث ومفاسده كثيرة.



1199- وعَنْ ابن عبّاس - رضي الله عنهما - قال: "كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُنْبَذُ لَـهُ الزَّبيبُ في السِّقاءِ فيشربُهُ يومهُ والغَدَ وبعْدَ الغَدِ، فإذا كانَ مساءُ الثالثةِ شربهُ وسقاه، فإنْ فَضَلَ شيءٌ أَهرَاقهُ" أَخرجَهُ مُسْلمٌ.



فيه دليل على جواز الانتباذ وجواز شرب العصير والنبيذ قبل غليانه، ومظنة ذلك ما زاد على ثلاثة أيام.



1200- وَعَنْ أُمِّ سَلَمةَ - رضي الله عنها - عنِ النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله لم يجعلْ شفاءَكُمْ فيما حرَّم عليكُمُ" أَخْرَجَهُ البيْهقيُّ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.



الحديث دليل على أنه يحرم التداوي بالخمر.



1201- وعَنْ وائلٍ الحَضْرَمِيِّ أَنْ طارق بن سُوَيْدٍ - رضي الله عنهما - سأَلَ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر يصنَعُها للدواءِ فقال: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَلكِنَّهَا دَاءٌ" أَخرجهُ مسلمٌ وأبُو دَاوُدَ وغَيْرُهُمَا.



الحديث دليل على تحريم صنعة الخمر لدواء أو غيره، وفيه الإخبار بأنها داء، وفي حديث مرفوع: (إن الله تعالى لما حرم الخمر سلبها المنافع).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-03-2020, 03:12 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,139
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام




( الْعَقِيقَةِ والأيمان والنذور )



مختصر الكلام على بلوغ المرام(63)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



الْعَقِيقَةِ


العقيقة:

الذبيحة التي تذبح للمولود.



1302- وعنْ ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- عَق عَنِ الحَسنِ والحُسَيْنِ كَبْشاً كَبْشاً» رواهُ أَبُو دَاوُدَ، وصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وابْنُ الجَارُودِ وعَبْدُ الحَقِّ، لكِنْ رَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ إِرْسَالَهُ، وأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوَهُ.



فيه دليل على استحباب العقيقة عن المولود، وفي حديث عائشة: «وسماهما وأمر أن يماط عن رأسيهما الأذى» أخرجه البيهقي، وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونها على رأس المولود، فأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يجعلوا مكان الدم خلوقاً»، وفيه دليل على جواز الشاة الواحدة عن الذكر.



1303- وعنْ عائشة - رضي الله عنها -: «أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أَمرهمْ أَن يُعَقَّ عن الغلامِ شاتان مكافِئَتَانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ» رواهُ الترمذيُّ وصحّحهُ، وأَخْرَجَ أَحْمَدُ والأَرْبَعَةُ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الكَعْبِيَّةِ نَحْوَهُ.



(قوله: مكافئتان) قال الخطابي: المراد التكافؤ في السن، فلا تكون إحداهما مسنة والأخرى غير مسنة، بل يكونان مما يجزئ في الأضحية انتهى. وفيه دليل على أنه يستحب أن يذبح عن الذكر شاتان، وعن الأنثى واحدة.



1304- وعن سَمُرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «كُلُّ غلامٍ مُرْتهنٌ بعقيقتِهِ تُذبحُ عَنْهُ يومَ سابعِهِ ويُحْلَقُ ويُسمَّى» رواهُ الخمسة وصحَّحَهُ الترمذيُّ.



استدل به على أن العقيقة لازمة، وفيه استحباب الذبح يوم سابع المولود، وفي حديث بريدة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (العقيقة تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين) أخرجه البيهقي، وفيه دليل على مشروعية حلق المولود يوم السابع وتسميته، ويستحب التصدق بوزن شعره ذهباً أو فضة، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، ولا تكره بأسماء الأنبياء، ويستحب تحنيكه بتمر، وأخرج ابن السني عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من ولد له مولود فأذّن في أذنه اليمنى، وأقام الصلاة في أذنه اليسرى لم تضره أمّ الصبيان).



الأيمان والنذور


الأصل في مشروعية الأيمان وثبوت حكمها الكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ ﴾ [المائدة: 89] الآية. والنذور: جمع نذر، وهو إيجاب ما ليس بواجب.



1305- عن ابن عُمرَ - رضي الله عنهما - عنْ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أَنّهُ أَدركَ عُمَرَ بنَ الخطاب في رَكْبٍ وعُمرُ يحلفُ بأَبيهِ فناداهم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَلا إن الله ينهاكمْ أَنْ تحلِفُوا بآبائكمْ فمنْ كان حالفاً فلْيحلفْ باللهأَوْ ليصمُتْ» متّفقٌ عليه.



1306- وفي رواية لأبي داودَ والنَّسَائِيِّ عنْ أَبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً: «لا تحلِفُوا بآبائِكمْ ولا بأُمهاتِكُمْ ولا بالأنْدادِ، ولا تحلفوا بالله إلا وأَنتمْ صادقونَ».



الحديث دليل تحريم الحلف بغير الله، قال ابن عبدالبر: لا يجوز الحلف بغير الله تعالى بالإجماع، وقال الماوردي: لا يجوز لأحد أن يُحلِّفَ أحداً بغير الله تعالى، لا بطلاق ولا عتاق ولا نذر، وإذا حلَّف الحاكم أحداً بذلك وجب عزله، وعن بريدة - رضي الله عنه -: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من حلف فقال: إني بريء من الإسلام، فإن كان كاذباً فهو كما قال، وإن كان صادقاً فلن يرجع إلى الإسلام سالماً) رواه أبو داود.



1307- وعنْ أَبي هريرة - رضي الله عنه - قالَ: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «يمينُكَ على ما يُصَدِّقُكَ به صاحِبُك»، وفي رواية «اليمينُ على نيّةِ المسْتحلِفِ» أَخرجهما مسلمٌ.



الحديث دليل على أن اليمين على نية المستحلف إذا كان صاحب حق، والتأويل في اليمين أن ينوي خلاف الظاهر، فإن كان ظالماً لم ينفعه، وينفع المظلوم.



1308- وعَنْ عبد الرحمنِ بن سَمُرَةَ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «وإذا حَلَفتَ على يمين فرَأَيْتَ غيرَها خيْراً منها فكَفِّر عَنْ يمينِكَ وائتِ الذي هُو خيرٌ» مُتّفقٌ عليه. وفي لَفْظٍ للبخاري «فائت الذي هُوَ خَيْرٌ وكَفّر عنْ يمينِكَ» وفي رواية لأبي داود «فكفِّر عنْ يمينِكَ ثمَّ ائتِ الذي هو خيرٌ» وإسنادهما صحيحٌ.



الحديث دليل على أن من حلف على شيء ورأى غيره خيراً من التمادي على اليمين أن يستحب له التكفير وإتيان الخير، وفيه دليل على جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها عنه.



1309- وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ حَلَفَ على يمينٍ فقال: إن شاء اللهُ فلا حِنْثَ عَلَيْه» رَواهُ أحمدُ والأرْبَعَةُ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.



قال ابن العربي: أجمع المسلمون بأن قوله: إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلاً.



1310- وعَنْهُ - رضي الله عنه - قال: «كانتْ يمينُ النّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: لا ومقلِّبِ القُلُوبِ» رواهُ البُخاريُّ.



في الحديث دليل على جواز الحلف بأفعال الله إذا وصف بها ولم يذكر اسمه.



1311- وعنْ عبد الله بن عَمْروٍ - رضي الله عنهما - قال: «جاءَ أعرابيٌّ إلى النّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله ما الكبائرُ؟» فذكر الحديث وفيه: «اليمينُ الغَمُوسُ» وفيه قلتُ: وما اليمينُ الغَموس؟ قالَ: «التي يُقْتَطِعُ بها مالُ امرىءٍ مُسلِمٍ هُوَ فيهاكاذبٌ» أَخرجهُ البخاريُّ.



سميت اليمين الفاجرة غموساً لأنها تغمس صاحبها في النار. (قوله: فذكر الحديث) ولفظه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس).



1312- وعَنْ عائشة - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ ﴾ قالتْ: هو قوْلُ الرَّجلِ لا واللهِ وبَلى والله. أَخرْجَهُ البخاريُّ ورواهُ أَبو داودَ مرْفوعاً.



فيه دليل على أن ما يجري على اللسان من غير قصد يكون لغواً لا كفارة فيه.



1313- وعَنْ أَبي هُريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن لله تسعةً وتسعين اسْماً من أَحْصاها دخل الجنّة» مُتّفقٌ عَليه، وساق الترمذي وابنُ حِبّان الأسماء، والتحقيق أنَّ سرْدَها إدراجٌ منْ بعض الرُّواة.



الحلف إنما يكون باسم من أسماء الله تعالى، أو صفة من صفاته، ويحرم بغير ذلك. قال في الاختيارات: قال أصحابنا: فإن حلف باسم من أسماء الله التي قد تسمى بها غيره، وإطلاقه ينصرف إلى الله سبحانه، فهو يمين إن نوى به الله أو أطلق.



1314- وعنْ أُسامةَ بن زيدٍ - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ صُنعَ إليْهِ معروفٌ فقالَ لفاعِلِهِ: جزاكَ اللهُ خيْراً فَقَدْ أَبلغَ في الثناءِ» أَخرجهُ الترمذي، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.



الحديث دليل على استحباب الدعاء للمحسن والثناء عليه، ولم يظهر لي وجه إدخال هذا الحديث في كتاب الأيمان والنذور.



1315- وعن ابنِ عُمر - رضي الله عنهما - عن النّبي -صلى الله عليه وسلم- أَنّه نهى عنِ النّذر وقال: «إنّهُ لا يأتي بخير وإنّما يُسْتخْرَجُ بهِ مِنَ البخيلِ» مُتّفقٌ عليهِ.



الحديث دليل على كراهة النذر. قال ابن العربي: النذر شبيه بالدعاء فإنه لا يردّ القدر، لكنه من القدر، وقد ندب إلى الدعاء ونهي عن النذر، لأن الدعاء عبادة عاجلة، ويظهر به التوجه إلى الله، والخضوع والتضرع، والنذر فيه تأخير للعبادة إلى حين الحصول، وترك العمل إلى حين الضرورة انتهى. قال في سبيل السلام: وأما النذور المعروفة في هذه الأزمنة على القبور والمشاهد والأموات فلا كلام في تحريمها، لأن الناذر يعتقد في صاحب القبر أنه ينفع ويضر، ويجلب الخير، ويدفع الشر، ويعافي الأليم، ويشفي السقيم، وهذا هو الذي كان يفعله عباد الأوثان بعينه، فيحرم كما يحرم النذر على الوثن، ويحرم قبضه لأنه تقرير على الشرك، ويجب النهي عنه، وإبانة أنه من أعظم المحرمات، وأنه الذي كان يفعله عباد الأصنام، لكن طال الأمد حتى صار المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، وصارت تعقد اللواءات لقباض النذور على الأموات، ويجعل للقادمين إلى محل الميت الضيافات، وينحر في بابه النحائر من الأنعام، وهذا هو بعينه الذي كان عليه عُبَّادُ الأصنام، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وقد أشبعنا الكلام في هذا في رسالة [تطهير الاعتقاد عن درن الإلحاد] انتهى.



1316- وعنْ عُقْبةَ بن عامر - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «كَفّارةُ النَّذْرِ كفارةُ يمينٍ» رواه مسلمٌ، وزاد الترمذي فيهِ «إذا لمْ يُسَمِّهِ» وصححهُ.



1317- ولأبي داودَ منْ حديث ابنِ عبّاس - رضي الله عنهما - مَرْفوعاً: «من نَذَرَ نذْراً لمْ يُسَمِّهِ فَكفّارتُه كفارةُ يمين، ومَنْ نَذَرَ نذْراً في معْصيةٍ فكفّارتُهُ كفّارَةُ يمينٍ، ومَنْ نَذَرَ نذْراً لا يُطِيقُهُ فَكفَّارَتُهُ كفّارةُ يمينٍ» وإسْنادُهُ صحيحٌ إلا أَنَّ الحفّاظَ رَجّحُوا وقْفَهُ.



1318- وللبخاريِّ مِنْ حديث عائشة - رضي الله عنها - «ومَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصيَ اللّهَ فلا يَعْصِهِ». ولمُسلم من حديث عِمْرَانَ - رضي الله عنه - «لا وفاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصيةٍ».



الحديث دليل على أن من نذر نذراً ولم يعينه، فليس عليه إلا كفارة يمين، وكذلك من نذر نذراً لا يطيقه، أو كان معصية فعليه كفارة يمين.



1319- وعنْ عُقْبةَ بن عامر - رضي الله عنه - قال: نذَرَتْ أُخْتي أَنْ تمْشيَ إلى بيت الله حافيةً فأمرتني أن استفتي لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستفتيته فقالَ النّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «لِتَمْشِ ولْتركَبْ» مُتفقٌ عليهِ.



1320- ولأَحْمَدَ والأَرْبَعَةِ فقال: «إِنَّ الله لا يَصْنَعُ بشقاءِ أُختِكَ شيئاً، مُرْها فلْتختمِرْ ولْتركب ولْتصمْ ثلاثةَ أَيّام».



الحديث دليل على أن من نذر الحج ماشياً لا يلزمه الوفاء، وعليه كفارة يمين.



1321- وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: استْفتى سعْدُ بنُ عُبادةَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- في نَذْرٍ كانَ على أُمِّه توفِّيتْ قبلَ أَنْ تقْضيَهُ فقال: «اقضهِ عنها» مُتّفقٌ عَليه.



الحديث دليل على أنه يلحق الميت ما فعل له بعده من عتق أو صدقة أو نحوهما.



1322- وعن ثابت بن الضَّحَّاكِ - رضي الله عنه - قالَ: نَذَرَ رجلٌ على عَهْدِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَنْحَرَ إبلاً ببُوانةَ فأَتَى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فَسَأَلهُ فقال: «هلْ كانَ فيها وثنٌ يُعْبدُ؟» قالَ: لا، قالَ: « فهلْ كان فيها عيدٌ من أعيادِهِمْ؟» فقال: لا، فقال: «أوفِ بنذرِكَ فإنّهُ لا وفاءَ لِنَذرٍ في معصيةِ الله ولا في قطيعةِ رَحِمٍ ولا فيما لا يملِكُ ابنُ آدمَ» رَواهُ أَبو داودَ والطبرانيُّ واللفظ له وَهُوَ صحيح الإسنادِ، ولَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ كَرْدَمٍ عِنْدَ أَحْمَدَ.



الحديث دليل على أن من نذر أن يتصدق، أو يأتي بقربة في محل معين أنه يتعين عليه الوفاء بنذره ما لم يكن في ذلك المحل شيء من أعمال الجاهلية، أو كان ذريعة إلى محرّم.



1323- وعنْ جابر - رضي الله عنه - أنَّ رَجُلاً قال يومَ الْفتحِ: يا رسول الله إني نذرتُ إنْ فَتَحَ الله عَليك مكّةَ أَنْ أُصلِّيَ في بيتِ المقْدس؟ فقالَ: «صلِّ هاهُنا» فسأَلهُ فقال: «صلِّ هاهُنا» فسألهُ فقال: «فشأنكَ إذاً» رواهُ أحمدُ وأَبو داود، وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.



الحديث دليل على من نذر الصلاة في المسجد الأقصى فصلى في المسجد الحرام أجزأه. قال في الاختيارات: ومن نذر الاعتكاف في مسجد غير المساجد الثلاثة تعين ما امتاز على غيره بمنزلة شرعية كقدم وكثرة جمع، اختاره أبو العباس في موضع، وحكى في موضع آخر وجهين في مذهبنا، ولا يجوز سفر الرجل للذهاب إلى المشاهد والقبور والمساجد غير المساجد الثلاثة، وهو قول مالك وبعض أصحابه، وقاله ابن عقيل من أصحابنا انتهى.



1324- وعَنْ أَبي سعيد الخدريِّ - رضي الله عنه - عنِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تُشدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجِدَ: مَسْجِدِ الحرامِ، ومَسْجِدِ الأقصى، ومسجدي هذا» مُتّفقٌ عَلَيهِ، واللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.




هذا الحديث تقدم في آخر الاعتكاف، ولعل المصنف أورده هنا للإشارة إلى أن النذر لا يتعين فيه المكان إلا أحد المساجد الثلاثة، وأما غيرها فذهب أكثر العلماء إلى عدم لزوم الوفاء لو نذر الصلاة فيها إلا ندباً.



1325- وعَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - قالَ: قُلْتُ: يا رسولَ الله إني نذرتُ في الجاهليةِ أَنْ أَعتكفَ لَيْلةً في المسجدِ الحرامِ؟ قال: «فأَوْفِ بنذرك» متفقٌ عليه، وزادَ البُخاريُّ في روايةٍ «فاعتكفَ لَيْلةً».



الحديث دليل على أنه يجب على الكافر الوفاء بما نذر به إذا أسلم، والله أعلم.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 86.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 84.72 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (2.46%)]