إتحاف الخلان والجماعة بفوائد شرح عقيدة أهل السنة والجماعة . العلامة ابن عثيمين. - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5223 - عددالزوار : 2547043 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4819 - عددالزوار : 1886748 )           »          العقيدة الصحيحة لفضيلة الشيخ أبي بكر الحنبلي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 28 - عددالزوار : 1142 )           »          مناقشة هادئة مع توسل الخطيب بفاطمة -رضي الله عنها- وأبيها -صلى الله عليه وسلم- (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 79 )           »          يهدى للتى هي أقوم || الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 738 )           »          الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 10 - عددالزوار : 3150 )           »          10 خطوات للتوفير من مصروف البيت.. خليكى ست ناصحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 386 )           »          طريقة عمل كيكة اسفنجية هشة بخطوات بسيطة.. فرحى أطفالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 359 )           »          5 خطوات بسيطة للتخلص من روائح المطبخ الكريهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 379 )           »          رايحة فرح صاحبتك بعد العيد؟.. 5 خطوات لمكياج شيك وبسيط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 343 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-02-2020, 03:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,794
الدولة : Egypt
افتراضي رد: إتحاف الخلان والجماعة بفوائد شرح عقيدة أهل السنة والجماعة . العلامة ابن عثيمين.

إتحاف الخلان والجماعة بفوائد شرح عقيدة أهل السنة والجماعة .(1) العلامة ابن عثيمين.



عـــــــــــــــــــلي الفضلي

الفائدة 33 :
كفر من ادعى النبوة ، وكفر من صدقه .
قال – رحمه الله تعالى - :
[ ونؤمن بأنه لا نبي بعد محمد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مستندين إلى { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين } ، وبهذا نعرف أن مسيلمة كذاب ، والذين جاءوا بعد الرسول – صلى الله عليه وسلم – يقولون : إنهم أنبياء كذابون أيضا ، وما أكثر ما يوجد في بعض البلدان الإسلامية من يخرج ويقول : إنه نبي يوحى إليه .
أنا أسمع أنه يوجد الآن في أفريقيا ، وفي آسيا أناس يدّعون هذا ! ، هؤلاء نقول : إنهم كفرة ، ومن صدقهم فهو كافر ].
الفائدة 34 :
الرد على الرافضة في ادعائهم حب علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - .
قال – رحمه الله تعالى –
[ ... علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – كان يعلن على منبر الكوفة – وهو أمير المؤمنين – يعلن صراحة بأن خير هذه الأمة أبو بكر ثم عمر .
والعجب أن الرافضة يدّعون ولايتهم لعلي ، وهم يكذبون علي بن أبي طالب ، لأنه إذا قال : خير هذه الأمة أبو بكر ، ثم عمر ، وهو قد بايع أبا بكر ، وبايع عمر ، يعني أنه كذاب فيما يقول ، وأنه منافق ، لأنه بايع على خلاف ما في قلبه ، وهذا أكبر طعن في علي بن أبي طالب ، ويدّعون أنهم أولياؤه ، وما كانوا أولياؤه ، إن أولياؤه إلا المؤمنون ].
الفائدة 35 :
ذكر الأدلة على أحقية أبي بكر الصديق بالخلافة .
قال – رحمه الله تعالى - :
[ ... أفضلهم وأحقهم بالخلافة أبو بكر الصديق – رضي الله عنه ، نؤمن بهذا ، أنه أفضلهم ، وأنه أحقهم بالخلافة ؛ أما كونه أفضلهم ، فلأن النبي – صلى الله عليه وسلم – سئل : أي الرجال أحب إليك ؟ قال : " أبو بكر " صراحة ؛ وقال علنا على المنبر : " لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر " ؛ والخليل هو صافي المحبة البالغ ذروتها ، ولهذا امتنع الرسول – عليه الصلاة والسلام – أن يجعل له من أمته خليلا ، لأن قلبه قد امتلأ بمحبة الله عز وجل .
ونؤمن كذلك بأنه أحقهم بالولاية ، لوجود شواهد :
أولا : أن الرسول – عليه الصلاة والسلام – خلفه على أمته في إمامة الصلاة ، والصلاة أفضل شعائر الإسلام ، فجعله خليفة له عليهم في أعظم شعائر دينهم وهي الصلاة ، فكيف لا يكون خليفة بأمور دنياهم .
ثانيا : أن الرسول – عليه الصلاة والسلام – خلفه على أمته في قيادة الحجيج سنة تسع من الهجرة ، حيث جعله الأمير على الحجاج ، والحجاج كما تعلمون دائرتهم أوسع مما في المدينة ، فجعله هو الأمير عليهم .
ثالثا : أن الرسول قال : " لا يبقى في المسجد باب إلا سُد إلا باب أبي بكر " ؛ مما يدل على أنه الخليفة بعده ، حتى يسهل وصول الناس إليه ، لأن بابه في المسجد ، وحتى يسهل وصوله أيضا إلى الناس .
رابعا : أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال لامرأة أتته في حاجة ، فوعدها القادم ، فقالت : أرأيت إن لم أجدك ؟! قال : " فأت أبا بكر " وهذا كالنص الصريح على أنه الخليفة من بعده .
وأيضا قال – صلى الله عليه وسلم - : " يأبى الله ورسوله والمؤمنون إلا أبا بكر " .
والأدلة على هذا كثيرة .
فلا شك أن أبا بكر – رضي الله تعالى عنه – هو أفضل الأمة ، وأحقهم بخلافة النبي – صلى الله عليه وسلم - .
الفائدة 36 :
الحسن – رضي الله عنه – هو حقيقة الذي فدى الناس بتنازله عن الخلافة ، وهو أفضل من الحسين – رضي الله عنه - .
قال – رحمه الله تعالى - :
[ ... لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – أشار إلى ذلك في قوله للحسن : " إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين " ، فنال السيادة في الدنيا والآخرة ، - رضي الله عنه - ، وأخوه الحسين شاركه في السيادة في الآخرة ، حين قال الرسول – عليه الصلاة والسلام - :
" الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " ، ولكن السيادة في الدنيا والآخرة إنما هي للحسن – رضي الله عنه - ، وهو أفضل من الحسين بلا شك ، لما له من الآيات الفاضلة ، والمنة على المؤمنين عموما ، حيث تنازل عن الخلافة التي يسعى إليها أكثر الناس ، تنازل عنها من أجل الإصلاح ، وحقن الدماء ، فهو حقيقة الذي قد فدى الناس بتنازله عن الخلافة ، فجزاه الله خيرا عن أمة محمد.].
الفائدة 37 :
حجة عقلية في ترتيب الأفضلية بين الخلفاء الراشدين ، نوقش فيها الشيخ .
قال – رحمه الله تعالى - :
[ وما كان الله تعالى – وله الحكمة البالغة – ليولي على خير القرون رجلا وفيهم من هو خير منه ، وأجدر بالخلافة ، هذا احتجاج بمقتضى الحكمة ، وقد ورد فيه نقاش ، فبعض العلماء أو بعض الإخوان يقول : أليس قد وُلّي على المسلمين في الخلافة ، وفيهم من هو خير منه ؟! نقول : بلى ، لكن ليس في زمن خير الأمة ، صحيح أنه ولي بعد الخلفاء الراشدين على الأمة الإسلامية من ليس هو خير الأمة ، لكن نحن نتكلم على خير الأمة ، فما كان الله ليولي على هذا الشعب المختار رجلا ، وفيهم من هو خير منه ، لأن هذا تأباه حكمة الله – عز وجل ، وأما بعد ذلك ، فلا شك أن من الخلفاء من هو أدون ، وأدون بكثير من كثير من الشعوب ].
الفائدة 38 :
مسألة مهمة ينبغي أن نتنبه لها متعلقة بالتفضيل بين الصحابة ، والمناقب : الفضل المقيد لا يستلزم الفضل المطلق.
قال – رحمه الله تعالى - :
[ ونؤمن بأن المفضول من هؤلاء قد يتميز بخصيصة يفوق فيها من هو أفضل منه ، المفضول من هؤلاء ربما يكون له خصيصة يتميز بها عن غيره ، لكن الفضل المقيد لا يستلزم الفضل المطلق ، وهذه مسألة ينبغي أن نتنبه لها ، حتى تزول عنا إشكالات كثيرة ، الفضل المطلق شيء ، والمقيد شيء ، فلا يتعارضان ، فلا يلزم من ثبوت الفضل المقيد أن يثبت الفضل المطلق ، ولا يلزم من الفضل المطلق بأن ينتفي الفضل المقيد ، فمثلا من الصحابة من له ميزة خاصة ، فمثلا : الشيطان يفر من عمر ، ولكنهم لم يلمسوا ذلك في أبي بكر ، مع أن أبا بكر أفضل منه ؛ عثمان – رضي الله عنه – قال له الرسول – صلى الله عليه وسلم – حينما جهز جيش العسرة : " ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم " ، وقال : " من يشتري بئر رومة ، وله الجنة " ، اشتراها عثمان ، وتزوج عثمان اثنتين من بنات الرسول – عليه الصلاة والسلام - ، ولم يحصل ذلك لغيره ، فله ميزات ، ولا نقول : إنه يلزم من ذلك أن يكون أفضل من عمر ، لأن عمر فضله مطلق ، وهذا فضل مقيد ؛ علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – له ميزات أيضا ، قال النبي – صلى الله عليه وسلم – يوم خيبر : " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه " .
فميزه بالمحبة ، وبأن يفتح على يديه ، وحين سأل عنه ، قالوا : إنه يشتكي عينيه ، فأمر به ، فأتى ، فبصق في عينيه فبرأ ، كأن لم يكن به وجع ، ثم أعطاه الراية ، وقال : " انفذ على رسلك ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا ، خير لك من حمر النعم " ؛ هذه خصيصة لم تكن لأبي بكر ، ولا لعمر ، ولا يلزم من ذلك أن يكون علي أفضل منهما ، كذلك أيضا لما خلفه في غزوة تبوك ، وجزع – رضي الله تعالى عنه - ،قال : تخلفني في النساء والذرية ، أو كلمة نحوها ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ؛ وهذه خصيصة له ، لأنه خلفه في أهله ، كما خلف موسى هارون في قومه ، بل أعظم من ذلك ، أمر النبي – عليه الصلاة والسلام – من أدرك أويسا القرني أن يطلب منه الدعاء ، وهذه الخصيصة لم تصر لأحد من الصحابة ، مع أن الصحابة أفضل من أويس ، أبو بكر وعمر وعثمان وابن مسعود ، وابن عباس ، وغيرهم أفضل من أويس بلا شك ، و لكن هذه خصيصة له ، ولم يأمر الرسول أحدا أن يطلب من أبي بكر ، ولا من عمر ، ولا من عثمان ، ولا من علي ، ولا من غيرهم أن يدعوا له ؛ ولا نقول : إن هذه الخصيصة تقتضي أن يكون أويس أفضل ؛
بل إن الرسول أخبر بأن العاملين في أيام الصبر للواحد منهم أجر خمسين من الصحابة ، ولا يلزم من هذا أن يكون هؤلاء أفضل من الصحابة ، فهذه خصيصة مقيدة بهذا الزمن الصعب الضنك ، لأنك إذا رأيت المجتمع لا يعمل بعبادة الله ثقل عليك أن تعبد الله وحدك ، وأيضا ربما تُتخذ هزوا ، فتصبر وتتحمل ، فنالوا هذه الخصيصة بسبب ما يعانونه من الضيق والمضايقة ، لكن لا يلزم من هذا أن يكونوا أفضل من الصحابة .
وهذه الفائدة تنفعنا أن الفضل منه مطلق ، ومنه مقيد ، ولا يلزم من الفضل المقيد أن يكون أفضل من المطلق ، ولا يلزم من الفضل المطلق ألا يكون للمفضول فضل مقيد ].
الفائدة 39 :
لماذا أخر الإيمان في قوله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله }.
قال – رحمه الله تعالى –
[ ... فإذا قال قائل : لماذا أخر الإيمان بالله عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ لأن الإيمان بالله يكون منهم ومن غيرهم ، حتى الأمم السابقة تؤمن بالله ، لكن الميزة العظيمة التي حصلوا بها على هذه الفضيلة ، وهي الأمر بالمعروف ، والنهي المنكر ].
الفائدة 40 :
كلما بعد العهد بالرسالة ، ضعفت الفضيلة .
قال – رحمه الله تعالى - :
[ يقول شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى – وكلما بعد العهد بالرسالة ضعفت الفضيلة ، وهذا يؤخذ من حديث أنس بن مالك – رضي الله عنه – حين شكا إليه الناس ما يجدونه من الحجاج بن يوسف الثقفي ؛ قال : إني سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : " لا يأتي على الناس زمان ، إلا وما بعده شر منه حتى تلقوا ربكم " .
الفائدة 41 :
توجيه حديث : ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم... ).
قال – رحمه الله تعالى - :
[ ...وبأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين ، لا يضرهم من خذلهم .. ، نؤمن بذلك لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله " ، وهذه بشرى سارة لهذه الأمة ، أنه لن يعدم الحق منها جميعا ، بل لابد أن يكون فيها من هو على الحق ظاهر ، بمعنى أنه يبين الحق ويوضحه ، ولا يلزم من ذلك أن يكون منتصرا ، بل هو منصور ، ولكنه ليس بمنتصر ، بمعنى : أنه قد يكون ليس عنده القدرة على الجهاد ، إلا أنه معصوم من أن يُقضى عليه ، والواقع شاهد بذلك والحمد لله تعالى ، فإن الأمة الإسلامية لم تزل فيها طائفة منصورة على الحق إلى الآن ، وإلى أن يأتي أمر الله ، لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – أخبر ، وخبره – صلى الله عليه وسلم – صادق ، ولا يمكن أن يتخلف ، وهذه الأمة أو الطائفة هم أهل السنة والجماعة ].
الفائدة 42 :
الطعن في الصحابة الكرام ، طعن في أربع جهات .
قال – رحمه الله تعالى - :
[ .. ونرى أنه يجب أن نكف عن مساوئهم وجوبا ، فلا نذكرهم إلا بما يستحقونه من الثناء الجميل ، وأما أن ننشر مساوئهم بين الناس ، ونقول : فلان فعل كذا ، وفلان فعل كذا ، فلا شك أنه محرم ، لأنه إذا كان ذلك حراما بالنسبة لغيرهم ، فكيف بالنسبة لهم ، والطعن في الصحابة في الواقع يتضمن الطعن في أربع جهات :
أولا : طعن فيهم ، وهو واضح صريح .
الثاني : أنه طعن في الشريعة ، لأنهم الواسطة بيننا وبين الرسول – صلى الله عليه وسلم - ، فهم الذين نقلوا الشريعة إلينا ، فإذا طعنا فيهم صارت الشريعة مشكوكا في صحتها ، وعزوها إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم .
الثالث : أنه طعن في الرسول – عليه الصلاة والسلام - ، وذلك أن من كانوا أصحابه على جانب من الفسق والفجور ، فإن ذلك قدح في مقامه ، إذا كان العرف بين الناس الآن أن الرجل الشريف إذا كان أصحابه ومن حوله قد طُعنوا بالفسق والفجور وغيرها ، فلا شك أن هذا قدح فيه ، وإن لم يكن مثلهم في الفجور والفسق ، لكن كان على الإنسان الشريف أن يصطحب أناسا شرفاء ، أما أن يصطحب أناسا على جانب من الفسق والفجور ، فهذا لا شك أنه عيب فيه ، وإن لم يكن على شاكلتهم من الفجور وغيرها .
رابعا : طعن في جانب الرب عز وجل ، فإنه طعن في حكمته أن يهيأ لهذا الرسول الكريم الذي هو أفضل الخلق عند الله عز وجل أناسا فجرة كفارا فساقا ، كما يقول الرافضة في أصحاب الرسول – عليه الصلاة والسلام – إلا نفرا قليلا من أهل البيت ].
الفائدة 43 :
لا يجوز أن نقرأ خلاف الصحابة ، وفتنهم على العامة .
قال – رحمه الله تعالى - :
[ وجب علينا أن نكف عن مساوئهم ، وألا نظهرها للناس ، حتى لو فرضنا أن إنسانا يقرأ في " البداية والنهاية " ، وأتى على وقعة الجمل ، أو صفين ، أو غيرها ، ما يخدش كرامة الصحابة عند العامة الذين لا يفهمون ، فالواجب ألا نقرأ ، أما إذا كنا نريد أن نقرأها على طلبة العلم لنمحص ما فيها مما دخلها من الزغل والكذب ، فإنه لا بأس ، بل قد يجب ].
الفائدة 44 :
طريقة القرآن إذا ذكر مفضلا ، ومفضلا عليه : ذكر المنقبة العامة للجميع .
قال – رحمه الله تعالى - :
[ سبحان الله تعالى ! ، في القرآن الكريم لما ذكر فضل من أنفق قبل الفتح وقاتل ، فإنه قد يذهب القلب إلى التنقص من حق المُفضل عليهم فقال : { وكلا وعد الله الحسنى } ، وإن اختلفوا في الفضل ؛ وهذه طريقة القرآن : أنه تعالى إذا ذكر مفضلا ، ومفضلا عليه ، ذكر المنقبة العامة للجميع ؛
قال الله تعالى : { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان } قد يبدر إلى الذهن التنقص من حق داود ، فقال عز وجل دفعا لهذا { وكلا آتينا حكما وعلما } ، ثم ذكر منقبة خاصة له في مقابل قوله تعالى : { ففهمناها سليمان } ، فقال عز وجل : { وسخرنا مع داود الجبال يسبحن } ].
الفائدة 45 :
مراحل حياة الإنسان ، وغلط من يقول : إن المثوى الأخير هو القبور .
[ الإنسان له مراحل :
المرحلة الأولى : في بطن أمه .
الثانية : في الدنيا .
الثالثة : في البرزخ .
الرابعة : يوم القيامة ، فهي المرحلة الأخيرة ، ولهذا يغلط من يقول في الميت : إنه نقل إلى مثواه الأخير ، فإن هذا لو كان الإنسان يعتقده تماما لكان كافرا ، لأن من قال : إن المثوى الأخير هي القبور ، فقد أنكر البعث ، ويكون كافرا ، ومع الأسف أن هذه الكلمة شائعة بين الناس ، فكثير ما نسمع في الصحف ، وغير الصحف يقولون : انتقل إلى مثواه الأخير ، وهذا غلط ، المثوى الأخير : إما الجنة ، وإما النار ].
الفائدة 46 :
بطلان قصة نصيحة إبليس لأبوينا آدم وحواء في تسمية ولدهما بعبد الحارث .
قال – رحمه الله تعالى - :
[ ورد عن ابن عباس أو غيره أن حواء لما حملت ، أتاها الشيطان ، وقال لها ولآدم : أنا صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة ، سمياه عبد الحارث أي : الولد ، وإلا فسيخرج ميتا ، وفي النهاية سمياه عبد الحارث .
هذه القصة لا شك أنها مكذوبة ، كيف تسلل إليهما ليقبلا كلامه ، ويقول لهما : أنا صاحبكما الذي أخرجكما من الجنة؟!! أهذا كلام متوسِّل متضرع لقبول قوله ؟!! أم هذا مما يوجب النفور من قوله ؟!! الثاني بلا شك .
وأيضا لو كان آدم فعل ذلك – وحاشاه منه – لكان شركا ، والشرك أعظم من الكبائر فضلا عن الصغائر ، ولو كان كذلك لاحتج به آدم أكثر مما يحتج بأكله من الشجرة ، وأظن أنا ذكرناها في " شرح كتاب التوحيد " وذكرنا حوالي ثمانية أوجه تدل على بطلانها ].
الفائدة 47 :
هل الصراط طريق حسن واضح ، أو أنه أدق من الشعرة ، وأحد من السيف ؟
قال – رحمه الله تعالى - :
[ في هذا خلاف بين علماء أهل السنة ، منهم من قال بالثاني ، ومنهم من قال بالأول ، وليس هناك أدلة واضحة تفصل بين القولين ، فمعتقدنا في ذلك أن نقول : الله أعلم ، لكن نؤمن بهذا الصراط ].
الفائدة 48 :
عصاة الموحدين هل يدخلون نار الكافرين ،أو في نار أخرى؟
قال – رحمه الله تعالى - :
[ ..في هذا قولان للسلف :
منهم من قال : إنه يكردس في نار جهنم التي هي نار الكافرين ، لكن أعضاء السجود لا تأكلها النار ، لأن الله تعالى حرم على النار أن تأكل أعضاء السجود ، يعني : الجبهة والكفين والركبتين وظهر القدمين ، لكن بعض العلماء يقولون : إنها نار ليست كالنار الأم ، وهي النار التي تفنى ، أما النار التي هي النار الأم فلا تفنى ، وهذا ظاهر كلام ابن القيم – رحمه الله تعالى – في " الوابل الصيب " ، أن النار التي تفنى هي نار المعذبين بذنوبهم فقط ، لا نار الكافرين ، فنار الكافرين لا تفنى ، وأشد مرارة ، هذا قول بعض العلماء .
والقول الثاني : أن هؤلاء الذين يكردسون في النار عند مرورهم على الصراط يكردسون في نار جهنم ، لكن الله على كل شيء قدير ، يمكن أن تكون نار جهنم لهؤلاء بردا وسلاما ، ولهؤلاء شديدة الحرارة ، إنما نحن نؤمن بأن هذا الصراط على جهنم ، وأن الناس يعبرون عليه ، وأن منهم من يكردس ويلقى في النار ، وظاهر النص أنها النار التي للكافرين ، لكن من الجائز أن تكون سلاما وبردا على غير الكافرين ، والله على كل شيء قدير ].
الفائدة 49 :
شهيد ، شيخ ، إمام ، ألقاب صارت رخيصة !!
قال – رحمه الله تعالى - :
[ .. كل من مات في سبيل الله تعالى فهو شهيد ، لكن لا تقل : فلان شهيد ، لأنه قد يكون في قلبه أنه يدافع عن حمية ، أو عصبية ، وما أشبه ذلك .
لكن مع الأسف الشديد ، إن كلمة شهيد اليوم صارت رخيصة ، كما صارت كلمة شيخ ، فالآن كلمة شيخ رخيصة ، يعني يقال للإنسان الذي لا يعرف كوعه من كرسوعه يقال له : شيخ .
وتجده يجلس في مجلس كله عوام ، ثم يقوم يتكلم بكلام فصيح بين ، وعن شجاعة ، فيقولون : هذا عالم ، لا نظير له ، فيكون عندهم شيخ الشيوخ .
وكذلك أيضا سهلت كلمة إمام ، الآن لو صنف الإنسان كتابا مختصرا من أبسط ما يكون ، قالوا : هذا إمام!! ، سبحان الله تعالى ! الإمام لابد أن يكون عالما كبيرا متبوعا ، وليس كل إنسان يؤلف يسمى إماما ، ولهذا لما اختلفت المفاهيم هنا ، صارت الألقاب تشوش ، فعندما تقرأ كتابا صغيرا لأحد المؤلفين ، وتقول : قال الإمام فلان ابن فلان ! ماذا يظن السامع ؟ ، يظن أنه إمام من أكابر العلماء ، وهذا لا يجوز ، أن نصف الإنسان بما لا يستحق ، لأن هذا فيه شيء من الكذب .
كذلك أصبح يقال لمن قتل نفسه : إنه شهيد ! ، والذين يضعون المتفجرات في بطونهم ، ويموتون بها ! ، يقال عند بعض الناس : إنه شهيد ، ونحن نقول : إنه يعذب بما قتل به نفسه في نار جهنم ، لكننا ما نعيِّنُه ، ونبرأ إلى الله تعالى من هذا ، لكن نقول : كل إنسان قتل نفسه ، فإنه يعذب بما قتل به نفسه في جهنم ؛ أما الرجل الذي قد يفعل ذلك متأولا ظانا أن هذا الحق ، فهذا لا يعذبه الله عز وجل .
أرأيت أسامة بن زيد – رضي الله عنه – قتل مشركا بعد أن أدركه هاربا ، فقال المشرك : لا إله إلا الله ، فقتله أسامة متأولا ، يظن أنه قالها تعوذا من القتل ، وخوفا منه ، فلو وقع لنا مثل هذا ، لكنا نظن كما ظن أسامة ! ، ولكن الرسول – صلى الله عليه وسلم – وبخه ، وقال له – وجعل يكررها - : " قتلته بعد أن قال : لا إله إلا الله " ، حتى قال أسامة : تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ ! ، حتى يكون هذا الذنب مما يغفر لي بالإسلام .
إذن الشهادة أمر مهم خطير جدا ، فإذا فعل الإنسان فعل مؤمن تقي ، تقول : أحسبه كذلك ، والله حسيبه ، وأرجو له التوفيق ، وأرجو له الجنة ، وأرجو له الثواب ، حتى تسلم والحمد لله ؛
ونقول : هل يضره إذا لم نشهد له أنه شهيد ، وكان شهيدا عند الله تعالى ؟! لا يضره .
وهل ينفعه إذا شهدنا له أنه شهيد ، وهو ليس شهيدا عند الله ؟ لا .
إذن ما الفائدة في أن نُعَرّض أنفسنا لشيء محرم علينا لأجل إرضاء بعض الناس ].
الفائدة 50 :
هل نشهد للكافر المعين الذي مات بالنار ؟
قال – رحمه الله تعالى - :
[ نقول : كل كافر في النار ، وكل مشرك شركا أكبر في النار ، وكل منافق في النار ، هذا عموم نشهد به .
الآن يوجد رؤساء كفرة يموتون ، مثل رئيس اليهود الذي قتل ، والذي مات ، فهل نشهد بأنه بعينه في النار ؟
أنا أرى الاحتياط وبراءة الذمة أن لا نشهد .
ولكن ليست شهادتنا لهذا بالنار في التحرز منها ، كشهادتنا لكافر معلن للكفر ، لكنه ما مات على الكفر ، فهذا ربما يُهْدى فيما بعد ، أما إنسان مات على الكفر نشهد أنه إلى آخر لحظة من حياته ما علمنا أنه أسلم ، فالشهادة بالنار لهذا قريبة ، لكن مع هذا نقول : الاحتياط ألا تشهد ، فإن شهادتك له بالنار إن كان ليس من أهلها لن تؤثر ، وإن كان من أهلها فلا حاجة لشهادتك هو من أهل النار ، لهذا نرى الشهادة بالنار لكافر على قيد الحياة لا تجوز ، لا شك ، لاحتمال أن يسلم ، وكم من كافر أسلم ، أما إذا مات على الكفر ، ولم نعلم أنه قال يوما من الدهر : لا إله إلا الله ، فهذا أيضا لا نشهد له بالنار احتياطا ، ومعلوم أن الحكم الاحتياطي ليس كالحكم المجزوم به].
الفائدة 51 :
الكافر لا يفتن في القبر ! ، وإنما المنافق .
قال – رحمه الله تعالى - :
[ .. "فيقول المؤمن : ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبي محمد ، وأما الكافر فيقول : لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته "
الحديث ورد بلفظ : " وأما الكافر أو المنافق " ، وإذا طبقت هذا الجواب وجدته ينطبق على المنافق ، فالمنافق لا يستطيع أن يجيب ، حتى وإن كان يجيب به في الدنيا بأفصح عبارة ، فإنه في القبر يقول : " ها ها لا أدري " ، وفكر في قوله : " ها ها " تجد كأنه يعلم الشيئ ، ولكن نسيه ، أو عجز عن النطق به ، وهذا يكون أشد حسرة مما لو كان لم يعرفها ، مثلا : لو ضاع منك مائة ريال كان ذلك أشق عليك مما لو كنت لم تملكها مهن قبل ، فهكذا العلم إذا أضعته بعد حصوله ، صار أشد عليك مما لو لم تدركه أولا .
إذن الذي يظهر لي أن الذي يُسأل المؤمن والمنافق ، أما الكافر فلا يسأل ، لأنه لا حاجة لسؤاله ، فالامتحان إنما هو للاختبار ، والكافر ساقط من أصله ، فلا يُسأل؛ ولذلك يوم القيامة لا يحاسبون ، وإنما تنشر أعمالهم ويجزون بها ، ويقال : { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين } ؛ لكن لو ثبت عن الرسول – عليه الصلاة والسلام – ثبوتا صريحا لا شك فيه أن الكافر يسأل ، فنقول : سمعنا وصدقنا وآمنا .
أمَاَ ولفظ الحديث هكذا : " سمعت الناس يقولون شيئا فقلته " ، فإن ذلك يكون جوابَ من قال ذلك ، وهو المنافق الذي لم يدخل الإيمان في قلبه ، ثم المعنى يقتضي ألا يُسأل الكافر أيضا ، لأن السؤال للاختبار والامتحان ، والكافر ساقط من الأصل ، مثل طالب لا يحصل في كل الدروس إلا على صفر ، فهذا لا نختبره ، لكن طالب فيه احتمال ، فهذا هو الذي يُسأل .
فنسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة ].
الفائدة 52 :
توفيقك لشكر نِعَم الله نعمة تستحق الشكر .
قال – رحمه الله تعالى - :
[ ..قال بعض العلماء : إن توفيقك للشكر نعمة تستوجب الشكر ، لأن كثيرا من الناس حُرم الشكر ، فإذا أنعم الله عليك ، ووفقك لشكر النعمة واستعمالها في طاعة ، فهذه نعمة تحتاج إلى شكر ؛ وفي هذا يقول الشاعر :
إذا كان شكري نعمةً اللهُ أنعمها**عليَّ له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله **وإن طالت الأيام واتصل العمر]
الفائدة 53 :
عذاب القبر يشبه تواتر القرآن !
قال – رحمه الله تعالى - :
[ ..أما السنة فقد تواترت بذلك(أي: عذاب القبر)تواترا لا نظير له ، فكل مسلم يقول في صلاته : أعوذ بالله من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، لأمر النبي – صلى الله عليه وسلم – بذلك ، ولأن جميع الأحاديث الواردة في التواتر لا يمكن أن تكون كأحاديث عذاب القبر ، لأن عذاب القبر كل الناس يستعيذون منه في صلاتهم ، فهذا يشبه تواتر القرآن الذي يقرأه الصغير والكبير ].
الفائدة 54 :
قراءة بعض الشباب ما يتعلق بأوصاف الحور العين وما يتعلق به من ذكر مفاتنهن!
السؤال :
بالنسبة لوصف الجنة ونعيمها ، يوجد بعض الناس ، وخاصة بعض الشباب ، من يكثرون في قراءة ما يتعلق بأوصاف الحور العين ، خاصة ما ذكره الإمام ابن القيم في " نونيته " ، مما يثير شهوتهم ، ومع ذلك إذا نُصِحوا ، يقولون : نحن نتصبر بهذا!! فهل هذا له وجه ؟ أم أنهم يُنصحون بالابتعاد عن هذا؟
الجواب :
قال – رحمه الله تعالى - :
[ ما أرى هذا ، ولِمَ لا يرون النار أيضا ووعيدها؟!! الناس الآن هم إلى ذكر الوعيد أحوج منهم إلى ذكر الوعد ، لأن أغلب الناس قد فتنته الدنيا ، فيحتاج إلى كابح ، فالناس ليسوا مقبلين الآن حتى نذكر لهم الأشياء التي تحثهم على التقدم ، الناس الآن مدبرون إلا ما شاء الله ؛ فهنا نرى أن الإنسان إذا أراد أن يرجح أحد الجانبين عن الآخر ، الترغيب أم الترهيب ، نرى في الوقت الحاضر أن يقدم الترهيب ، على أني لا أوافق على هذا ، لكن أقول : إذا كان ولابد ، والذي ينبغي أن نسلك طريقة القرآن : ترغيب وترهيب ، أما ما ذكره ابن القيم في وصف الحور العين ، وتشبيهها ، وما شابه وقال :
إذا انحدرت وجدت أمرا هائلا!
هذا ما ينبغي أن يقال ، خصوصا عند الشباب ].
الفائدة 55 :
مذهب الأشاعرة في القدر لا يمكن أن يتصوره إنسان !!.
سؤال :
هل يصح القول : إن مذهب الأشاعرة هو مذهب أهل السنة في باب القدر ؟!
الجواب :
قال – رحمه الله تعالى - :
[ لا ، أبدا ، مذهب الأشاعرة في باب القدر يشبه مذهب الجبرية ، بل هو في الحقيقة مذهب لا يمكن أن يتصوره الإنسان ! ، يقولون : الله خلق الفعل ، وفعل العبد كسبه ! ، سبحان الله ، كيف هذا ؟!! لكنهم يتناقضون مثلما تناقضوا في الكلام ، وهو أعظم من هذا ، قالوا : إن الله يتكلم ، ولكن كلامه في نفسه ، وما سمعه جبريل فهو مخلوق !!].
السائل :
يعني الكسب هنا يشبه ماذا ؟! نفهم إيش معناه ؟!
قال – رحمه الله تعالى - :
[ ما أنت بفاهمه !! ، ما أنت بفاهمه !! ، حتى هم يقولونه ، ولا يفهمونه !! ، ولهذا يقولون : ثلاثة أشياء ما لها أصل ، أو ما لها معنى : من جملتها الكسب عند الأشعري! ].
الفائدة 56 :
مراتب القدر .
قال رحمه الله تعالى – :
[ .. والمراتب الأربع هي :
1- العلم . 2- الكتابة . 3- المشيئة . 4- الخلق.
جُمعت هذه المراتب الأربع في بيت :
علمٌ كتابةُ مولانا مشيئتُهُ ** وخلقُهُ وهو إيجاد وتكوين].
الفائدة 57 :
مشيئة الله نوعان .
قال - رحمه الله تعالى - :
[ ... ونحن بدأنا بالعلم – أي في مراتب القدر – لأنه هو السابق ، فإن الله لم يزل ، ولا يزال عليما ، ثم بالكتابة لأنها بعده ، ثم بالمشيئة لأنها بعد ذلك ، ولكن لاحظ أن المشيئة – مشيئة الله للأشياء – فيها شيء مقارن ، وفيها شيء سابق ، الشيء السابق : هو أن الله عز وجل بعلمه القديم شاء كل ما أراد أن يفعله من الأصل ، لكن المشيئة المقارنة هي مرادنا هنا ، وتكوين المشيئة المقارنة عند الفعل : { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } ، وبعد المشيئة يكون الخلق ، ولهذا يجب على الطالب إذا أراد أن يذكر المراتب أن يذكرها مرتبة ].
سؤال :
المشيئة بعد الكتابة ، مع أن الكتابة لا تكون إلا بمشيئة الله عز وجل !!
الجواب :
قال – رحمه الله تعالى - :
[ المشيئة نوعان : مشيئة سابقة ، وهذه تابعة للعلم ، ومشيئة مقارنة للفعل ، وهذه مقارنة للفعل ، يعني قد شاء الله – مثلا – أن يفعل العبد كذا ، وكذا ، في يوم كذا ، وكذا ، في ساعة كذا ، كذا ، في بلد كذا ، وكذا ، هذا شاءه من قبل ، وهو كائن في علمه عز وجل ، لكن المشيئة الحادثة التي يكون بها الفعل متأخرة عن الكتابة ].
الفائدة 58 :
قول بعض الناس : ما اندفع الجهمية والمعتزلة إلا بالأشاعرة !!
قال – رحمه الله تعالى - :
[ .. إن بعض الجهال والمعاندين يقولون : ما اندفع الجهمية والمعتزلة إلا بمذهب الأشاعرة ، سبحان الله !! مذهب الأشاعرة الباطل يُبطل به الباطل !!! ؛ لكن يدفعون بالكتاب والسنة ].
الفائدة 59 :
قول : هذا بفضل الله ثم بخبرتي .
السؤال :
هل يجوز للرجل أن يقول بالنسبة للنِّعم التي عنده ، مثلا : مال كثير ، أن يقول : أوتيته بفضل الله عز وجل ، ثم بخبرتي ، أو مثل هذه الأمور ينبغي دائما أن يحيلها على الله ؟
الجواب :
قال – رحمه الله تعالى - :
[ لا بأس أن يقول هذا بشرط : ألا يُغَلّب قولَه : بخبرتي ، على قوله بفضل الله ، لأن بعض الناس قد يقدم فضل الله لفظا ! ، لكن في قلبه أن الخبرة أبلغ في حصول هذا الشيء ، فإذا كان يخشى على نفسه من ذلك فلا يقوله ، وإذا كان يريد أن يقول : بخبرتي من أجل أن يحث الناس على فعل الأسباب ، كان هذا خيرا ].
الفائدة 60 :
التكبر على المتكبر !
السؤال :
التكبر على المتكبر جائز؟
الجواب :
قال – رحمه الله تعالى - :
[ هذا لا يجوز ، ولكن إذا قال : المعزر للمتكبر محمود ؟
يجوز أو لا ، أسألك !].
السائل :
يجوز.
الشيخ : [ المعزر يعني المؤدب ، المعزر للمؤدب محمود ؟ هه.
السائل :
لكن المتكبر متكبر !
الشيخ : [ لا يجوز على المتكبر ، ولا التكبر على المتكبر أبدا ، لكن إذا كان لك السلطة والتأديب ، فلان مؤدب للمتكبر محمود ].
السائل :
لكن هو يمر ولا يسلم! ، فهل إذا مررت أنا عليه أسلم ؟!
الشيخ : [ إي نعم سلم ، وإلا فهل إذا صعّر لك خده ، تصعر خدك له ؟!!!].
الفائدة 61 :
هل نفعل كفعل الرجل من بني إسرائيل حينما رمى دين الرجل في زجاجة في البحر ، وقال : اللهم إنك أنت كنت الكفيل ..؟
السؤال :
هل يعمل بما ورد في الصحيح من أولئك الرجلين من بني إسرائيل اللذين استدان أحدهما من الآخر ، ثم لم يجد سببا لأن يوصل له دينه في وقته ، فرماه في البحر متوكلا على الله ، خاصة إذا كان مبلغا كبيرا ؟!
الجواب :
قال – رحمه الله تعالى - :
[ الآن هناك وسائل ].
السائل :
إذا انقطعت السبل؟
الشيخ : [ إذا انقطعت السبل بالكلية ، فليسلك أقرب الطرق وليدعُ الله ، الاعتماد على الدعاء المحض بدون فعل الأسباب، هذا إذا انقطعت الأسباب ، والله تعالى قد يوصله بما شاء ، عن طريق الملائكة أو غيرها ، لكن ما دام العبد يمكنه أن يفعل الأسباب ، فهو مأمور بها ].
الفائدة 62 :
اللوح المحفوظ.
قال – رحمه الله تعالى - :
[ اللوح المحفوظ ، يعني المحفوظ عن الأيدي ، المحفوظ عن التغيير ، لوح لا يناله أحد ، ولا يتغير ما فيه ، ولا ندري هل هذا اللوح من خشب أو من حديد أو من فضة أو من ذهب أو من نور ، الله أعلم ، ولكن نؤمن بأنه لوح محفوظ ، كتب الله فيه مقادير الخلق ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ، ولا نعلم كيفية الكتابة ].
الفائدة 63 :
الرد على الجهمية في استدلالهم بقوله تعالى { الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل } على أن القرآن مخلوق .
قال – رحمه الله تعالى - :
[ .. والعجب أن الجهمية استدلوا بهذه الآية الكريمة على أن القرآن مخلوق ، وهذا الاستدلال باطل ، لأن المخلوق منفصل بائن عن الخالق ، إذ إن المخلوق يستلزم ثلاثة أشياء : خالق ، وخلق ، ومخلوق ، فالمخلوق إذاً ليس من صفات الخالق ، أما الذي من صفات الخالق الخلق ، فهل القرآن شيء بائن منفصل ، يعني محسوسا ينظر بالعين ؟
أو هو كلام من صفات المتكلم ؟ الثاني ؛ إذاً كيف تقولون : إن الله خالق القرآن ؟!!
لا يمكن أبدا ، بل القرآن وصفه ، لأنه كلامه ، ووصف الإنسان ليس من مفعولاته ، فمثلا : أعطيتك تمرة ، أكلتها ، فهل فعلك هو التمرة ؟ لا ، ولكن التمرة مأكولة ، والأكل غير المأكول ، وهل أنت الأكل؟! لا ، أنت آكل ، ومضغك أكل ، والممضوغ مأكول .
إذا فيجب على الإنسان أن يفرق بين المفعول البائن ، وبين الفعل الذي هو وصف الفاعل ، فالقرآن كلام ، والآية لا تدل على أن القرآن مخلوق ، لأن الله تعالى قال : { خالق كل شيء } ، أي : فيلزم أن يكون المخلوق بائن منفصل ].
الفائدة 64 :
إذا قال الأطباء : بقاء الجنين – بعد نفخ الروح فيه - في بطن الأم يعرضها للخطر ، فلابد من إسقاطه.
قال – رحمه الله تعالى - :
[ .. فإذا كانت امرأة في بطنها جنين ، والجنين حي ، وقيل لها : إما أن نقتل الجنين وتسلمين أنت ، وإما أن نُبقي الجنين وتهلكين ، إذا قال العقلانيون : إذا بقي الجنين وماتت ، لابد أن يموت ! ، فحينئذ نكون قد قتلنا نفسين ، وإذا قتلنا الجنين ، وأخرجناه قتلنا نفسا واحدة ، والعقل يرى أن قتل نفس واحدة أهون من قتل نفسين .
فالجواب : نقول : إذا بقي الجنين في البطن ، وماتت الأم ، ثم مات الجنين ، فموت الجنين هنا بفعل الله ، وليس بفعلنا ، لكن لو قتلناه ، صار موته بفعلنا فلا يحل ].
الفائدة 65 :
خاتمة ذهبية : من الذي ينتفع بأصول الإيمان والعلوم الإسلامية ؟
قال – رحمه الله تعالى - :
[ وبذلك انتهى الكلام على الأصول الستة ، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، وهذه هي أصول الإيمان التي بنى أهل السنة والجماعة إيمانهم عليها ، وهذه العقيدة في الحقيقة تثمر ثمرات جليلة ، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، فكثير من الناس – نسأل الله ألا يجعلنا منهم – يقرأون هذه الأركان ويجيدونها تماما ، لكن على أنها أمور نظرية لا تثمر سلوكا طيبا ومنهجا سليما ، الإيمان بالله يتضمن كذا ، والإيمان بالملائكة يتضمن كذا ، والإيمان باليوم الآخر يتضمن كذا ، الإيمان بالقدر يتضمن كذا، وهذا مفهوم معلوم ، لكن كثير من الناس لا يثمر له هذا الإيمان ، السلوك الصواب ، وإذا شئت أن ترى ، انظر هذا العالم الجياش الذي يدخل المدارس ، والمعاهد ، والجامعات تجده أمما ، فلو أن هذه الأمم تطبق حقيقة ما قرأته ، لأصبح الشعب شعب الخلفاء الراشدين ، لكن الواقع أن كل دراساتنا إنما هي دراسات نظرية ، والدليل على هذا : أن الطالب يقرأ أن بر الوالدين واجب ، ولكن هل يبر والديه ؟ أبدا ، وأنا لست أقول كل الناس ، الحمد لله في الناس خير ، لكن أقصد العامة ، وكثير من الناس يقرأ أن صلة الرحم واجبة ، ولكن هل كل إنسان يصل رحمه ؟ أكثر من نعلم لا يصلون أرحامهم ، ويزور صديقه مساء وصباحا ، لكنه لا يزور قريبه إلا في السنة مرة ، وعند المناسبات ، أين التطبيق ؟!
الكذب ، كل طالب يعرف أن الكذب حرام ، ومع ذلك يكذب ، يقرأ أن الغش حرام ، ثم يأتي ويقول : هل الغش في الامتحان حرام ؟ يسأل عن شيء يعرف حكمه !
المهم أن أصول الإيمان الستة التي بينها الرسول – عليه الصلاة والسلام – لا تنفع الإنسان إلا إذا قبلها ، وتأثر بها ، وانتفع بها ، أما مجرد النظر ، فأنا ضامن أنه يوجد في الكفار من يدرس هذه الأشياء دراسة وافية ، ويكون عنده من الاستنباطات ، واستخراج الفوائد أكثر مما عند كثير من الناس ، بل الآن هناك كفار يؤلفون في اللغة العربية ، ويحللونها فقها وتعبيرا ، ومع ذلك هم كفار ، فلهذا نسأل الله تعالى أن يعيننا وإياكم على الانتفاع بما علمنا].
وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
والحمد لله رب العالمين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.34 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.22%)]