اضطراب الملحدين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5214 - عددالزوار : 2531455 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4811 - عددالزوار : 1871072 )           »          حصِّن نفسَك الدكتور محمد الزغبي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 352 )           »          الأسرة ومواجهة التحديات الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 749 )           »          ليلة القدر.. وعد النور وميلاد الأقدار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 70 )           »          اغتنام جواهر العشر الأواخر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          شرحُ العقيدةِ الطحاوية الشيخ سيد البشبيشي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 25 - عددالزوار : 361 )           »          القلب في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 317 )           »          العشر الأواخر من رمضان.. (لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 69 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 31-01-2020, 09:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,544
الدولة : Egypt
افتراضي رد: اضطراب الملحدين

اضطراب الملحدين (2/4)


أ.د. جعفر شيـخ إدريـس




اضطرابهم في نقدهم لأدلة وجود الخالق:
علَّل بعض الغربيين إنكارهم لوجود الخالق بنقدهم لما سُمي ببراهين وجود الخالق كما وجدوها عند بعض فلاسفتهم وعلماء دينهم. وأكثر هذه البراهين شهرة عندهم هي البراهين المنسوبة إلى قديسهم توما الأكويني Thomas Aquinas الذي عاش في القرن الثالث عشر الميلادي، والذي كان قد تأثر كثيراً بكتابات علماء المسلمين وفلاسفتهم؛ ولا سيما الفقيه الفيلسوف ابن رشد، عليه رحمة الله. والبراهين المنسوبة إليه كانت في جوهرها؛ بل أحياناً في ألفاظها مأخوذة من كتابات المسلمين.
ومن آخر مَنْ انتقد هذه البراهين الأكوينية وزعم أنها باطلة وجعل بطلانها دليلاً على عدم وجود الخالق: الداروني المشهور ريتشارد دوكنز Richard Dawking في كتابٍ له حديثٍ نال شهرة واسعة. حشد دوكنز في هذا الكتاب كلَّ ما عرف الغربيون من شبهات تشكِّك في وجود الخالق، وكان من هذه الشبهات: الزعم بأن الألدلة العقلية على وجوده أدلَّة باطلة.
اختار دوكنز ثلاثة براهين لكنني سأختار واحداً منها فقط؛ لأنه انتقدها كلها نقداً واحداً.
يقول دوكنز مقرراً هذا البرهان الذي أسموه بالسبب الذي لا مسبب له: (لا شيء يكون سبباً لنفسه. كل أثر له سبب سابق، وهكذا نجد أنفسنا مدفوعين إلى تسلسلٍ قَبْلي يجب أن يوقف بسببٍ أوَّل، وهو الذي نسميه الله)[1].
ويقول دوكنز: (كل هذه الحجج تعتمد على فكرة التسلسل القَبْلي وتلجأ إلى الخالق لينهيه. إنها تفترض افتراضاً لا مسوغ له، هو أن الخالق نفسَه غير خاضع لهذا التسلسل. حتى لو سمحنا بالترف المشكوك في فائدته، ترفِ استحضار قاطعٍ للتسلسل بطريقة تحـكُّمية، وإعطائه اسماً لا لسبب إلا لأننا بحاجة إليه، فليس هنالك سبب على الإطلاق لإضفاء أيٍّ من الصفات عليه التي يوصف بها الله في العادة)[2].
أقول: إن نقد دوكنز هذا يدل على أنه لم يفهم الدليل؛ ربما لأن تشبثَه بالإلحاد، واعتقادَه أنه لا يمكن أن يقوم دليل على وجود الخالق منعه من أن يتأمله، فتعجَّل في نقده له نقداً جائراً.
إن جوهر الدليل، هو إثبات أن الكون حادث. وهذا ما كان ليوجد لولا وجود موجِدٍ غير حادث؛ فالدليل يقول: إن الحادث لا بد له من محدِث؛ فإذا كان سبب الحادث حادثاً فلا بد لهذا الثاني من محدِث وهكذا في الثالث والرابع وإلى ما شئت. لكن هذا معناه: أن وجود الحادث معلَّق على عدد لا ينتهي من الأسباب المحدَثة، وهذا معناه: أنه لن يحدث. لا بد لوجود الحوادث إذن من سبب أزلي غير حادث.
لماذا لا يكون الخالق خاضعاً للتسلسل؟ أي لماذا لا نقول عنه كما نقول عن الحوادث: ما سبب وجوده، وما سبب وجود ما أوجده؟ وهكذا. هذا سؤال أراه في غاية الغباء؛ لكنه سؤال يكرره بعض عِلْيَة القوم المتخصصين بالفيزياء، كما فعل الفيزيائي المعاصر المشهور هوكنج. إنه سؤال في غاية الغباء؛ لأنه ما دام الخالق أزلياً غير حادث، فلا مجال للسؤال عن موجد له. فإذا قيل: من أوجده قلنا: لا شيء أوجده؛ لأنه ظل موجوداً منذ الأزل.
يقول بعضهم: ما الدليل على أنه أزلي؟ ونقول كما قال من سبقنا من العلماء: إن الدليل على أزليته هو وجود الأشياء الحادثة التي ما كانت لتحدث - كما قدمنا - لو أنها كانت معتمدة في وجودها على حوادث مثلها. فوجود الحوادث هو الدليل على موجدٍ غير حادث.
وقول دوكنز: إنه لا سبب على الإطلاق لإضفاء شيء من الصفات التي يوصف بها الله - تعالى - على السبب الذي يقطع التسلسل، هو من أعظم الأدلة على أن الكفر يُعمِي قلب الإنسان ويَذهَب بعقله. كيف لا يتصف بشيء من صفات الله، تعالى؟ ألا تدل الحجة على أنه أزلي غير حادث؟ وأليست هذه من أول صفات الخالق التي يعرفها كل مؤمن به؟ ثم إذا كان أزلياً فلا بد أن يكون أبدياً لا يزول، وهذه صفة ثانيةٌ من صفات الخالق، وهما الصفتان المعبَّر عنهما في القرآن بوصف الله - تعالى - بكونه: هو الأول والآخـر. وإذا لـم يكـن حادثاً فإنه لا يُحدِث آثاره كما تُحدِث الأسباب الحادثة آثارها بطريقة طبيعية لا إرادة فيها، بل لا بد أن يكون فاعلاً مريداً. وإذا كان مريداً فلا بد أن يكون حيّاً. وهكذا نستطيع أن ندلل على كثير من صفات الخالق الواردة في الشرع بأدلة عقلية. وهذا أمر قد عرفه كثير من أئمة أهل السُّنة؛ حتى إن بعضهم قال: إن صفة العلو يمكن أن تُعرَف بالعقل؟
إن حجة التسلسل التي كنا ننصرها حتى الآن حجة صحيحة، لكن الحجة العقلية القرآنية على وجوده - سبحانه - أحسن منها، وأخصر، وأبين، وأبسط. يقول الله - تعالى -: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْـخَالِقُونَ 35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ} [الطور: 35 - 36].
تقول هذه الآيات للمنكرين لوجود الخالق: إذا لم يكن هنالك خالق؛ فكيف وُجِدتُّم؟ هل جئتم من العدم، أم أنكم أنتم الذين خلقتم أنفسكم؟ ومن الذي خلق هذا الكون؟ هل كنتم أنتم الذين خلقتموه؟ فلا بد أن يكون الذي خلقه هو الله - تعالى - لأنه يستحيل أن يأتي من العدم ويستحيل أن يخلق نفسه.
هذا الذي قلنا: إنه مستحيل عقلاً، كان أمراً مسلَّماً به عند كل العقلاء؛ من آمن منهم ومن كفر، لكن بعض علماء الفيزياء في عصرنا صاروا يقولون بإمكانه، أتدرون لماذا؟ لأن نظرية الانفجار العظيم أحرجتهم فصاروا مضطرين لأن يختاروا بين القول بوجود خالق للكون أو القول بكونه أوجد نفسه من العدم، فاختاروا هذا المستحيل هرباً من الاعتراف بوجود الخالق. يقول الفيـزيائي هوكنـج في كتـاب له حـديثٍ، كمـا روى عنـه مسـتعرضـو كتابه: (لأن هنالك قانوناً مثل قانون الجاذبية؛ فإن الكون يستطيع أن يوجِد نفسه من العدم، بل إنه سيفعل ذلك... إن الخلق التلقائي هو السبب في أن هنالك شيئاً، وليس لا شيء، وهو السبب في وجود الكون وفي وجودنا. وبناءً عليه فلا داعي للُّجوء إلى الله لجعل الكون يسير)[3]. هذا كلام لو قاله شخص عادي لظن الناس أن في عقله خللاً. أليس قانون الجاذبية قانوناً في داخل الكون؟ كيف يكون إذن سبباً في وجوده؟ ثم ما معنى أن يُخلَق شيء من العدم؟ إن العدم ليس بشيء؛ فكيف يُخلَق منه أو به شيء؟
ومن الغرائب أنه قبل ظهور نظرية الانفجار العظيم، كان أكثر ما يأخذه علماء الطبيعة والفلاسفة الملحِدون على الدين كونَه يقول: إن الله - تعالى - خلق الإنسان أو الكون من العدم. هذا مع أن فكرة الخلق من العدم - رغم ذيوعها - ليست مما جاء به الدين؛ فلا يوجد في الإسلام نص على خلق شيء من العدم. وكذلك الأمر بالنسبة للكتب (المقدسة) عند النصارى واليهود؛ كما تقول دائرة المعارف الدينية.
اعترض كثير من الفيزيائيين، بل حتى من الملحدين منهم على كلام هوكنز ذاك فقال بعضهم: إنه حشره حشراً في الموضوع، وقال بعضهم: إنه إذا كانت هنالك مشكلة في وجود الخالق، فإن المشكلات الموجودة في نظرية الانفجار أعظم منها.









[1] Richard Dawkins, The God Delusion, Bantam Press, 2006, p.77
[2] Ibid, p77.
[3] http://ca.news.yahoo.com/s/reuters/1...ritain_hawking

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 112.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 110.68 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (1.49%)]