|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#2
|
||||
|
||||
|
وَهَذَا شَاعِرٌ مِصرِيُّ يَقُولُ لَمَّا رَأَى البَرقَ وَقَد نَأَت بِهِ الدَّارُ عَن بَلَدِهِ: سَرَى البَرقُ مِصرِيًّا فَأَرَّقَني وَحدِي ![]() وأَذكَرَني ما لَستُ أَنسَاهُ من عَهدِ ![]() فَيَا بَرقُ حَدِّثْني وَأَنتَ مُصَدَّقٌ ![]() عَنِ الآلِ وَالأَصحَابِ مَا فَعَلُوا بَعدِي ![]() وَعَن رَوضَةِ المِقيَاسِ تَجرِى خِلالَهَا ![]() جَدَاوِلُ يُسدِيهَا الغَمَامُ بما يُسدِي ![]() إِذَا صَافَحَتهَا الرِّيحُ رَهوًا تَجعَّدَت ![]() حَبَائِكُهَا مِثلَ المُقَدَّرَةِ السَّردِ ![]() وَإِنْ ضَاحَكَتهَا الشَّمسُ رَفَّت كَأَنَّها ![]() مَنَاضِلُ سُلَّت لِلضِّرَابِ مِنَ الغِمدِ ![]() نِعمتُ بها دَهرًا وَمَا كُلُّ نِعمَةٍ ![]() حَبَتكَ بها الأَيَّامُ إِلاَّ إِلى الرَّدِّ ![]() فَلِلهِ دَرُّ العَرَبِ مَا أَلطَفَهُم وَأَرهَفَ شُعُورَهُم! وَمَا أَشَدَّ إِلى سَابِقِ العَهدِ حَنِينَهُم! وَمَا أَكثَرَ بِالغَيثِ تَعلُّقَهُم وَإِلَيهِ تَلَهُّفَهُم! وَمَا لَهُم لا يَفعَلُونَ وَالمَاءُ هُوَ الحَيَاةُ، مِنهُ خُلِقَ كُلُّ حَيٍّ وَبِهِ يَعِيشُ وَيَنمُو، وَهُوَ قِوَامُ الزُّرُوعِ وَالأَنعَامِ بَل وَالأَنفُسِ، قَالَ - تَعَالى -: ï´؟ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ï´¾ [الأنبياء: 30] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ï´؟ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ ï´¾ [السجدة: 27] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ï´؟ وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ï´¾ [النحل: 65] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ï´؟ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ï´¾ [فصلت: 39] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ï´؟ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ï´¾ [الحج: 5] وَقَالَ - تَعَالى-: ï´؟ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ï´¾ [ق: 9 - 11]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: حِينَ يَفرَحُ النَّاسُ بِنِعمَةِ اللهِ عَلَيهِم بِالغَيثِ وَيَستَبشِرُونَ، وَيَخرُجُونَ إِلَيهِ صِغَارًا وَكِبَارًا وَبِهِ يَستَمتِعُونَ، أَو يَتَحَرَّونَهُ وَعَنهُ يَسأَلُونَ، أَو يَقرَؤُونَ عَن بَعضِ المُؤَشِّرَاتِ عَلَى نُزُولِهِ فَيَزدَادُ أَمَلُهُم وَرَجَاؤُهُم، فَمَا هُم في ذَلِكَ بِمَلُومِينَ، وَلَكِنَّ اللَّومَ - أَيُّهَا المُؤمِنُونَ، عَلَى مَن لم يَعتَبِرْ بِتَصرِيفِ اللهِ لِهَذَا الغَيثِ وَإِنزَالِهِ عَلَى قَومٍ دُونَ آخَرِينَ، أَو مَن يَعتَمِدُ عَلَى التَّحَرِّيَاتِ وَالتَّوَقُّعَاتِ البَشَرِيَّةِ، أَو يَنسِبُ الغَيثَ إِلى وَقتٍ أَو نَجمٍ أَو نَوءٍ، أَو مَن يُحَاوِلُ أَن يَدعُوَ إِلى تِقَنِيَةٍ أَو خِطَّةٍ لإِنزَالِهِ، وَكُلُّ هَذَا في حَقِيقَتِهِ غَفلَةٌ شَنِيعَةٌ عَنِ الحَقِّ وَالتِفَاتٌ عَنِ المُعتَقَدِ الصَّحِيحِ، وَالمُؤمِنُ الصَّادِقُ الإِيمَانِ، يَعلَمُ عِلمَ يَقِينٍ لا يُخَالِطُهُ شَكٌ وَلا يُدَاخِلُهُ رَيبٌ، أَنَّ اللهَ - تَعَالى - وَحدَهُ القَادِرُ عَلَى إِنزَالِ الغَيثِ، وَأَنَّ نِسبَةَ ذَلِكَ إِلى غَيرِهِ كُفرٌ بِهِ وَجُحُودٌ، فَعَن زَيدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلاةَ الصُّبحِ بِالحُدَيبِيَةِ في إِثرِ سَمَاءٍ كَانَت مِنَ اللَّيلِ، فَلَمَّا انصَرَفَ أَقبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "هَل تَدرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُم؟" قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعلَمُ. قَالَ: " أَصبَحَ مِن عِبَادِي مُؤمِنٌ بي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَن قَالَ: مُطِرنَا بِفَضلِ اللهِ وَرَحمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤمِنٌ بي كَافِرٌ بِالكَوكَبِ، وَأَمَّا مَن قَالَ: مُطِرنَا بِنَوءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بي مُؤمِنٌ بِالكَوكَبِ" رَوَاهُ مُسلِمٌ. أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَأَلِحُّوا عَلَيهِ بِالدُّعَاءِ بِالاستِسقَاءِ، وَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ ï´؟ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ï´¾ [هود: 52]، ï´؟ فَقُلتُ استَغفِرُوا رَبَّكُم إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرسِلِ السَّمَاءَ عَلَيكُم مِدرَارًا * وَيُمدِدْكُم بِأَموَالٍ وَبَنِينَ وَيَجعَلْ لَكُم جَنَّاتٍ وَيَجعَلْ لَكُم أَنهَارًا ï´¾ [نوح:10 -12]. الخطبة الثانية أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاستَقِيمُوا عَلَى أَمرِهِ وَلا تَنبُذُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، فَإِنَّ الاستِقَامَةَ عَلَى الإِسلامِ هِيَ أَقوَى أَسبَابِ سِعَةِ الرِّزقِ وَأَكثَرُهَا بَرَكَةً، وَبِالشُّكرِ تَدُومُ النِّعَمُ وَتَزدَادُ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ï´؟ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ï´¾ [الجن: 16-17] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ï´؟ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ï´¾ [المائدة: 65- 66] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ï´؟ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ï´¾ [الأعراف: 96] وَقَالَ - تَعَالى -:ï´؟ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ï´¾ [إبراهيم: 7]. أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَتُوبُوا إِلَيهِ، وَاستَقِيمُوا عَلَى مُا يُحِبُّهُ وَحَافِظُوا عَلَى مَا يُرضِيهِ، وَلا تُلهِيَنَّكُمُ الزَّخَارِفُ وَالصَّوَارِفُ ï´؟ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ï´¾ [البقرة: 21-22] ï´؟ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ï´¾ [طه: 131- 132]. اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَوزِعْنَا أَن نَشكُرَ نِعمَتَكَ الَّتي أَنعَمتَ عَلَينَا وَعَلَى وَالِدَينَا وَأَن نَعمَلَ صَالِحًا تَرضَاهُ، وَأَدخِلْنَا بِرَحمَتِكَ في عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ أَصلِحْ لَنَا في ذُرِّيَّاتِنَا إِنَّا تُبنَا إِلَيكَ وَإِنَّا مِنَ المُسلِمِينَ.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |