|
|||||||
| ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
( 704 ) - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: { طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ }. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. الشَّرْحُ ( وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: { طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ }. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ) الِاضْطِبَاعُ افْتِعَالٌ مِنْ الضَّبُعِ وَهُوَ الْعُضْوُ وَيُسَمَّى التَّأَبُّطَ؛ لِأَنَّهُ يُجْعَلُ وَسَطَ الرِّدَاءِ تَحْتَ الْإِبِطِ وَيُبْدِي ضَبْعَهُ الْأَيْمَنَ وَقِيلَ: يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَفِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ الْإِزَارَ أَوْ الْبُرْدَ وَيَجْعَلُهُ تَحْتَ إبْطِهِ الْأَيْمَنِ وَيُلْقِي طَرَفَيْهِ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ مِنْ جِهَتَيْ صَدْرِهِ وَظَهْرِهِ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " اضْطَبَعَ فَكَبَّرَ وَاسْتَلَمَ وَكَبَّرَ ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثَةَ أَطَوَافً كَانُوا إذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَتَغَيَّبُوا مِنْ قُرَيْشٍ مَشَوْا ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ يَرْمُلُونَ تَقُولُ قُرَيْشُ كَأَنَّهُمْ الْغِزْلَانُ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَتْ سُنَّةً وَأَوَّلُ مَا اضْطَبَعُوا فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ لِيَسْتَعِينُوا بِذَلِكَ عَلَى الرَّمَلِ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ ثُمَّ صَارَ سُنَّةً وَيَضْطَبِعُ فِي الْأَشْوَاطِ السَّبْعَةِ فَإِذَا قَضَى طَوَافَهُ سَوَّى ثِيَابَهُ وَلَمْ يَضْطَبِعْ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَقِيلَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى لَا غَيْرُ. --- ( 705 ) - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. الشَّرْحُ ( وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِهْلَالَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَأَوَّلُ وَقْتِهِ مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ إلَى الشُّرُوعِ فِي الْإِحْلَالِ وَهُوَ فِي الْحَجِّ إلَى أَنْ يَأْخُذَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَفِي الْعُمْرَةِ إلَى الطَّوَافِ. وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ مَنْ كَبَّرَ مَكَانَ التَّلْبِيَةِ فَلَا نَكِيرَ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَسًا أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ فَيُقِرُّ كُلًّا عَلَى مَا قَالَهُ إلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي صِفَةِ غُدُوِّهِمْ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَاتٍ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ بَعْدَ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ. --- ( 706 ) - { وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّقَلِ، أَوْ قَالَ فِي الضَّعَفَةِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ }. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. الشَّرْحُ { وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّقَلِ } بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَهُوَ مَتَاعُ الْمُسَافِرِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ ( أَوْ قَالَ فِي الضَّعَفَةِ ) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ( مِنْ جَمْعٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ عَلَى الْمُزْدَلِفَةِ سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ لَمَّا أَهَبَطَا اجْتَمَعَا بِهَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ ( بِلَيْلٍ ) وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمَبِيتِ بِجَمْعٍ وَأَنَّهُ لَا يُفِيضُ مَنْ بَاتَ بِهَا إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِهَا ثُمَّ يَقِفُ فِي الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَلَا يَدْفَعُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ إسْفَارِ الْفَجْرِ جِدًّا وَيَدْفَعُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَدْ كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ، فَخَالَفَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا وَنَحْوَهُ دَلَّ عَلَى الرُّخْصَةِ لِلضَّعَفَةِ فِي عَدَمِ اسْتِكْمَالِ الْمَبِيتِ. وَالنِّسَاءُ كَالضَّعَفَةِ أَيْضًا لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِلظُّعُنِ } بِضَمِّ الظَّاءِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِهَا جَمْعُ ظَعِينَةٍ وَهِيَ الْمَرْأَةُ فِي الْهَوْدَجِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَعَلَى الْهَوْدَجِ بِلَا امْرَأَةٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ. --- ( 707 ) - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: { اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ: أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَهُ، وَكَانَتْ ثَبْطَةً - تَعْنِي ثَقِيلَةً - فَأَذِنَ لَهَا }. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. الشَّرْحُ ( وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: { اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَهُ وَكَانَتْ ثَبْطَةً بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ فَسَّرَهَا قَوْلُهُ تَعْنِي ثَقِيلَةً فَأَذِنَ لَهَا }. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا) عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَكِنْ لِلْعُذْرِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ ( وَكَانَتْ ثَبْطَةً ) وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَجِبُ الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَيَلْزَمُ مَنْ تَرَكَهُ دَمٌ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ إنْ تَرَكَهُ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَا دَمَ وَيَبِيتُ أَكْثَرَ اللَّيْلِ وَقِيلَ: سَاعَةً مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ وَاَلَّذِي فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَبِيتَ بِهَا إلَى أَنْ صَلَّى الْفَجْرَ، وَقَدْ قَالَ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ }. --- ( 708 ) - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ ( 709 ) - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: { أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَرَمَتْ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ }. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. الشَّرْحُ ( وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْحَسَنَ الْعُرَنِيَّ بَجَلِيٌّ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُنْقَطِعٌ قَالَ أَحْمَدُ: الْحَسَنُ الْعُرَنِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَقْتَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَإِنْ كَانَ الرَّامِي مِمَّنْ أُبِيحَ لَهُ التَّقَدُّمُ إلَى مِنًى وَأُذِنَ لَهُ فِي عَدَمِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: ( الْأَوَّلُ ) جَوَازُ الرَّمْيِ مِنْ بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ لِلْقَادِرِ وَالْعَاجِزِ قَالَهُ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ. ( الثَّانِي ) لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. ( الثَّالِثُ ) لَا يَجُوزُ لِلْقَادِرِ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلِمَنْ لَهُ عُذْرٌ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَهُوَ قَوْلُ الْهَادَوِيَّةِ. ( وَالرَّابِعُ ) لِلثَّوْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلْقَادِرِ وَهَذَا أَقْوَى الْأَقْوَالِ دَلِيلًا وَأَرْجَحُهَا قِيلًا. وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: { أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَرَمَتْ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ }. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ( وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: { أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ) الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الرَّمْيِ قَبْلَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فَقَرَّرَهُ وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرَّمْيُ قَبْلَ الْفَجْرِ لِمَنْ لَهُ عُذْرٌ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا عُذْرَ لَهُ وَهَذَا قَوْلُ الْهَادَوِيَّةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا يَجُوزُ الرَّمْيُ لِلْقَادِرِ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ مِنْ بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَّا أَنَّهُمْ أَجَازُوا لِلْقَادِرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى جَوَازِ الرَّمْيِ مِنْ بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ لِلْقَادِرِ وَالْعَاجِزِ، وَقَالَ آخَرُونَ: إنَّهُ لَا رَمْيَ إلَّا مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلْقَادِرِ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ لَهُ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ قَرِيبًا وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ انْقِطَاعٌ فَقَدْ عَضَّدَهُ فِعْلُهُ مَعَ قَوْلِهِ " خُذُوا عَنِّي " الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ. --- ( 710 ) - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ - يَعْنِي بِالْمُزْدَلِفَةِ - فَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ. الشَّرْحُ ( وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، كُوفِيٌّ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَصَدْرُ حَدِيثِهِ أَنَّهُ قَالَ { أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَوْقِفِ يَعْنِي جَمْعًا فَقُلْت: جِئْت يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ جَبَلِ طَيِّئٍ فَأَكْلَلْتُ مَطِيَّتِي وَأَتْعَبْت نَفْسِي وَاَللَّهِ مَا تَرَكْت مِنْ جَبَلٍ إلَّا وَقَفْت عَلَيْهِ فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ } ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ ( قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ هَذِهِ يَعْنِي بِالْمُزْدَلِفَةِ فَوَقَفَ مَعَنَا أَيْ فِي مُزْدَلِفَةَ حَتَّى نَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتِمُّ الْحَجُّ إلَّا بِشُهُودِ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالْوُقُوفِ بِهَا حَتَّى يَدْفَعَ الْإِمَامُ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ. وَدَلَّ عَلَى إجْزَاءِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فِي نَهَارِ يَوْمِ عَرَفَةَ إذَا كَانَ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ أَوْ فِي لَيْلَةِ الْأَضْحَى وَأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ قَضَى تَفَثَهُ وَهُوَ قَضَاءُ الْمَنَاسِكِ، وَقِيلَ: إذْهَابُ الشَّعْرِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يَتِمَّ حَجُّهُ. فَأَمَّا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَإِنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا بِمُزْدَلِفَةَ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ يَتِمُّ الْحَجَّ وَإِنْ فَاتَهُ وَيَلْزَمُ فِيهِ دَمٌ وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ إلَى أَنَّهُ رُكْنٌ كَعَرَفَةَ وَهَذَا مَفْهُومٌ دَلِيلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ رِوَايَةُ النَّسَائِيّ { وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ جَمْعًا فَلَا حَجَّ لَهُ } وقَوْله تَعَالَى { فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } وَفِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ مِنْ فِعْلِ جَمِيعِ مَا ذَكَرَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَأَتَى بِالْكَمَالِ مِنْ الْحَجِّ وَيَدُلُّ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ { أَنَّهُ أَتَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَاتٍ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَقَالُوا: كَيْف الْحَجُّ؟ فَقَالَ: الْحَجُّ عَرَفَةَ مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ } وَفِي رِوَايَةٍ؛ لِأَبِي دَاوُد { مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ } وَمِنْ رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ { الْحَجُّ عَرَفَةَ الْحَجُّ عَرَفَةَ } قَالُوا: فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْمُرَادِ وَأَجَابُوا عَنْ زِيَادَةٍ { وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ جَمْعًا فَلَا حَجَّ لَهُ } بِاحْتِمَالِهَا التَّأْوِيلَ أَيْ فَلَا حَجَّ كَامِلَ الْفَضِيلَةِ وَبِأَنَّهَا رِوَايَةٌ أَنْكَرَهَا أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ وَأَلَّفَ فِي إنْكَارِهَا جُزْءًا وَعَنْ الْآيَةِ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ إلَّا عَلَى الْأَمْرِ بِالذِّكْرِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ لَا عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ وَبِأَنَّهُ فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانًا لِلْوَاجِبِ الْمُسْتَكْمِلِ الْفَضِيلَةِ. --- ( 711 ) - وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: { إنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمْ، فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ }. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. الشَّرْحُ ( وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يَفِيضُونَ ) أَيْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ الْإِشْرَاقِ أَيْ اُدْخُلْ فِي الشُّرُوقِ ( ثَبِيرُ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ فَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ فَرَاءٍ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إلَى مِنًى وَهُوَ أَعْظَمُ جِبَالِ مَكَّةَ { وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمْ فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ " كَيْمَا نُغَيِّرُ " أَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَهُوَ مِنْ الْإِغَارَةِ الْإِسْرَاعِ فِي عَدْوِ الْفَرَسِ. وَفِيهِ أَنَّهُ يَشْرَعُ الدَّفْعَ وَهُوَ الْإِفَاضَةُ قَبْلَ شُرُوقِ الشَّمْسِ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ جَابِرٍ " حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ". --- ( 712 ) - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَا: { لَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ }. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. الشَّرْحُ ( وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَا: { لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ }. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِمْرَارِ فِي التَّلْبِيَةِ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ حَتَّى يَرْمِيَ الْجَمْرَةِ. وَهَلْ يَقْطَعُهُ عِنْدَ الرَّمْيِ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ أَوْ مَعَ فَرَاغِهِ مِنْهَا؟ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى الْأَوَّلِ وَأَحْمَدُ إلَى الثَّانِي وَدَلَّ لَهُ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ { فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ فَلَمَّا رَجَعَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ } وَمَا رَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ { الْفَضْلِ أَنَّهُ قَالَ: أَفَضْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَيُكَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مَعَ آخِرِ حَصَاةٍ } وَهُوَ يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: " حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ " أَيْ أَتَمَّ رَمْيَهَا وَلِلْعُلَمَاءِ خِلَافٌ مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ قَدْ بَيَّنَتْ وَقْتَ تَرْكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا. --- ( 713 ) - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّهُ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَقَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. الشَّرْحُ ( وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْبَيْتَ عَلَى يَسَارِهِ ) عِنْدَ رَمْيِهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ( وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَرَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَقَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وَهَذَا قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَدًّا عَلَى مَنْ يَرْمِيهَا مِنْ فَوْقِهَا وَاتَّفَقُوا أَنَّ سَائِرَ الْجِمَارِ تُرْمَى مِنْ فَوْقِهَا وَخَصَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ غَالِبَ أَعْمَالِ الْحَجِّ مَذْكُورَةٌ فِيهَا أَوْ لِأَنَّهَا اشْتَمَلَتْ عَلَى أَكْثَرِ أُمُورِ الدِّيَانَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَفِيهِ جَوَازُ أَنْ يُقَالَ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يُكْرَهُ وَلَا دَلِيلَ لَهُ. --- ( 714 ) - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: { رَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ }. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. الشَّرْحُ ( وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: { رَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ }. رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى وَقْتِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَقْتَ رَمْيِ الثَّلَاثِ الْجِمَارِ مِنْ بَعْدِ زَوَالِ الشَّمْسِ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ. --- ( 715 ) - { وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ ثُمَّ يُسْهِلُ، فَيَقُومُ فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَدْعُو فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ }. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. الشَّرْحُ { وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا } بِضَمِّ الدَّالِ وَبِكَسْرِهَا أَيْ الدَّانِيَةِ إلَى مَسْجِدِ الْخَيْفِ وَهِيَ أَوَّلُ الْجَمَرَاتِ الَّتِي تُرْمَى ثَانِي النَّحْرِ { بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ ثُمَّ يُسْهِلُ } بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَقْصِدُ السَّهْلَ مِنْ الْأَرْضِ ( فَيَقُومُ فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ثُمَّ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلًا ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ ) أَيْ يَمْشِي إلَى جِهَةِ شِمَالِهِ لِيَقِفَ دَاعِيًا فِي مَقَامٍ لَا يُصِيبُهُ الرَّمْيُ فَيُسْهِلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلًا ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ). فِيهِ مَا قَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ الْمَاضِيَةُ مِنْ الرَّمْيِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ لِكُلِّ جَمْرَةٍ وَالتَّكْبِيرِ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ. وَفِيهِ زِيَادَةٌ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بَعْدَ الرَّمْيِ لِلْجَمْرَتَيْنِ وَيَقُومُ طَوِيلًا يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى، وَقَدْ فَسَّرَ مِقْدَارَ الْقِيَامِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُومُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ بِمِقْدَارِ مَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَأَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الدُّعَاءِ " قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَلَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا إلَّا مَا يُرْوَى عَنْ مَالِكٌ " أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الدُّعَاءِ " وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ دَلِيلٌ لِخِلَافِ مَا قَالَ مَالِكٌ. --- ( 716 ) - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: وَالْمُقَصِّرِينَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. الشَّرْحُ ( وَعَنْهُ ) أَيْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ} أَيْ الَّذِينَ حَلَقُوا رُءُوسَهُمْ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ عِنْدَ الْإِحْلَالِ مِنْهَا (قَالُوا): يَعْنِي السَّامِعِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَتْحِ: إنَّهُ لَمْ يَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ عَلَى الَّذِي تَوَلَّى السُّؤَالَ بَعْدَ الْبَحْثِ الشَّدِيدِ عَنْهُ ( وَالْمُقَصِّرِينَ ) هُوَ مِنْ عَطْفِ التَّلْقِينِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { قَالَ وَمَنْ كَفَرَ } عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْآيَةِ كَأَنَّهُ قِيلَ: وَارْحَمْ الْمُقَصِّرِينَ ( يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: " وَالْمُقَصِّرِينَ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ مَرَّتَيْنِ وَعَطَفَ الْمُقَصِّرِينَ فِي الثَّالِثَةِ وَفِي رِوَايَاتٍ أَنَّهُ دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا ثُمَّ عَطَفَ الْمُقَصِّرِينَ ثُمَّ إنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الدُّعَاءِ مَتَى كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ: فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَجَزَمَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَقِيلَ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ: هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: كَانَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَا يَبْعُدُ ذَلِكَ وَبِمِثْلِهِ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِتَظَافُرِ الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ. وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ وَأَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ هَذَا وَيَجِبُ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ اسْتِكْمَالُ حَلْقِهِ عِنْدَ الْهَادَوِيَّةِ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَقِيلَ: هُوَ الْأَفْضَلُ وَيُجْزِئُ الْأَقَلُّ فَقِيلَ: الرُّبْعُ، وَقِيلَ: النِّصْفُ، وَقِيلَ: أَقَلُّ مَا يَجِبُ حَلْقُ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ، وَقِيلَ: شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْخِلَافُ فِي التَّقْصِيرِ فِي التَّفْضِيلِ مِثْلُ هَذَا وَأَمَّا مِقْدَارُهُ فَيَكُونُ مِقْدَارَ أُنْمُلَةٍ، وَقِيلَ: إذَا اقْتَصَرَ عَلَى دُونِهَا أَجْزَأَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الرِّجَالِ ثُمَّ هُوَ أَيْ تَفْضِيلُ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ أَيْضًا فِي حَقِّ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ، وَأَمَّا الْمُتَمَتِّعُ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَهُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ " ثُمَّ يَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا " وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ اسْتِوَاءُ الْأَمْرَيْنِ فِي حَقِّ الْمُتَمَتِّعِ وَفَصَّلَ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَتْحِ فَقَالَ: إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَطْلُعُ شَعْرُهُ فَالْأَوْلَى لَهُ الْحَلْقُ وَإِلَّا فَالتَّقْصِيرُ لِيَقَعَ الْحَلْقُ فِي الْحَجِّ وَبَيَّنَ وَجْهَ التَّفْصِيلِ فِي الْفَتْحِ. وَأَمَّا النِّسَاءُ فَالْمَشْرُوعُ فِي حَقِّهِنَّ التَّقْصِيرُ إجْمَاعًا وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ وَإِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ } وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَهَلْ يُجْزِئُ لَوْ حَلَقَتْ؟ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يُجْزِئُ وَيُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ. --- يتبع
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |