|
|||||||
| ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
( 685 ) - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قِصَّةِ صَيْدِهِ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ - قَالَ: { فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَصْحَابِهِ - وَكَانُوا مُحْرِمِينَ - هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( 686 ) - وَعَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. أَنَّهُ { أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا. وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْك إلَّا أَنَّا حُرُمٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ الشَّرْحُ { وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قِصَّةِ صَيْدِهِ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ وَكَانَ ذَلِكَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَصْحَابِهِ وَكَانُوا مُحْرِمِينَ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ؟ فَقَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهِ}. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَدْ اسْتَشْكَلَ عَدَمُ إحْرَامِ أَبِي قَتَادَةَ وَقَدْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّهُ كَانَ قَدْ بَعَثَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَأَصْحَابَهُ لِكَشْفِ عَدُوٍّ لَهُمْ بِالسَّاحِلِ. وَمِنْهَا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ بَعَثَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ. وَمِنْهَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ الْمَوَاقِيتُ قَدْ وُقِّتَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْمُحْرِمِ لِصَيْدِ الْبَرِّ وَالْمُرَادُ بِهِ إنْ صَادَهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ إعَانَةٌ عَلَى قَتْلِهِ بِشَيْءٍ وَهُوَ رَأْيُ الْجَمَاهِيرِ وَالْحَدِيثُ نَصٌّ فِيهِ. وَقِيلَ: لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ إعَانَةٌ عَلَيْهِ. وَيُرْوَى هَذَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْهَادَوِيَّةِ عَمَلًا بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِالصَّيْدِ الْمَصِيدُ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآيَةِ الِاصْطِيَادُ وَلَفْظُ الصَّيْدِ وَإِنْ كَانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ لَكِنْ بَيَّنَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ الْمُرَادَ وَزَادَهُ بَيَانًا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ } أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ إلَّا أَنَّ فِي بَعْضِ رُوَاتِهِ مَقَالًا بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّلْخِيصِ. وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآيَةِ الْحَيَوَانُ الَّذِي يُصَادُ فَقَدْ ثَبَتَ تَحْرِيمُ الِاصْطِيَادِ مِنْ آيَاتٍ أُخَرَ وَمِنْ أَحَادِيثَ، وَوَقَعَ الْبَيَانُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ فَإِنَّهُ نَصٌّ فِي الْمُرَادِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ زِيَادَةٌ وَهِيَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ " وَفِي رِوَايَةٍ { هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلَهَا } إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُخَرِّجْ الشَّيْخَانِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَاسْتَدَلَّ الْمَانِعُ؛ لِأَكْلِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ. ( 686 ) - وَعَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. أَنَّهُ { أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا. وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْك إلَّا أَنَّا حُرُمٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَعَنْ الصَّعْبِ ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فَمُوَحَّدَةٍ ( ابْنِ جَثَّامَةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ اللَّيْثِيُّ أَنَّهُ { أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا } وَفِي رِوَايَةٍ حِمَارَ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا وَفِي أُخْرَى لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ وَفِي أُخْرَى عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَضُدًا مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ كُلِّهَا فِي مُسْلِمٍ ( وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ ) بِالْمُوَحَّدَةِ مَمْدُودَةً ( أَوْ بِوَدَّانَ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ( فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ ) بِفَتْحِ الدَّالِ رَوَاهُ الْمُحَدِّثُونَ وَأَنْكَرَهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَقَالُوا: صَوَابُهُ ضَمُّهَا؛ لِأَنَّهُ الْقَاعِدَةُ فِي تَحْرِيكِ السَّاكِنِ إذَا كَانَ بَعْدَهُ ضَمِيرُ الْمُذَكَّرِ الْغَائِبِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِي رَدِّهِ وَنَحْوِهِ لِلْمُذَكَّرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَوْضَحُهَا الضَّمُّ وَالثَّانِي الْكَسْرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالثَّالِثُ الْفَتْحُ وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّصَلَ بِهِ ضَمِيرُ الْمُؤَنَّثِ نَحْوُ رَدَّهَا فَإِنَّهُ بِالْفَتْحِ ( عَلَيْك إلَّا أَنَّا حُرُمٌ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ أَيْ مُحْرِمُونَ ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ). دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَحْمُ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهُ لِكَوْنِهِ مُحْرِمًا وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ هَلْ صَادَهُ؛ لِأَجْلِهِ أَوْ لَا فَدَلَّ عَلَى التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا وَأَجَابَ مَنْ جَوَّزَهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ صِيدَ؛ لِأَجْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ إذَا أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ إطْرَاحِ بَعْضِهَا، وَقَدْ دَلَّ لِهَذَا أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْمَاضِي عِنْد أَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ { إنَّمَا صِدْته لَهُ وَأَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ يَأْكُلُونَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْته أَنِّي اصْطَدْته لَهُ }. قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: قَوْلُهُ: اصْطَدْته لَك وَأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَعْمَرٍ ( قُلْت ): مَعْمَرٌ ثِقَةٌ لَا يَضُرُّ تَفَرُّدُهُ وَيَشْهَدُ لِلزِّيَادَةِ حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي قَبُولُ الْهَدِيَّةِ وَإِبَانَةُ الْمَانِعِ مِنْ قَبُولِهَا إذَا رَدَّهَا وَاعْلَمْ أَنَّ أَلْفَاظَ الرِّوَايَاتِ اخْتَلَفَتْ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَ الصَّعْبُ أَهْدَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِمَارَ حَيًّا فَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ ذَبْحُ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ، وَإِنْ كَانَ أَهْدَى لَحْمَ حِمَارٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَهِمَ أَنَّهُ صَادَهُ؛ لِأَجْلِهِ وَأَمَّا رِوَايَةُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مِنْهُ } الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فَقَدْ ضَعَّفَهَا ابْنُ الْقَيِّمِ ثُمَّ إنَّهُ اسْتَقْوَى مِنْ الرِّوَايَاتِ رِوَايَةَ لَحْمِ حِمَارٍ قَالَ: لِأَنَّهَا لَا تُنَافِي رِوَايَةَ مَنْ رَوَى حِمَارًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسَمَّى الْجُزْءُ بِاسْمِ الْكُلِّ وَهُوَ شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ وَلِأَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ اتَّفَقَتْ أَنَّهُ بَعْضٌ مِنْ أَبْعَاضِ الْحِمَارِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَهَا فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُهْدَى مِنْ الشِّقِّ الَّذِي فِيهِ الْعَجُزُ الَّذِي فِيهِ رِجْلُهُ. --- ( 687 ) - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلّ وَالْحَرَمِ: الْعَقْرَبُ وَالْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. الشَّرْحُ --- وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ } بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ( وَالْعَقْرَبُ ) يُقَالُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقَدْ يُقَالُ: عَقْرَبَةٌ ( وَالْفَأْرَةُ ) بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا أَلِفًا ( وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْبُخَارِيِّ زِيَادَةً ذَكَرَ الْحَيَّةَ فَكَانَتْ سِتًّا وَقَدْ أَخْرَجَهَا بِلَفْظِ سِتٍّ أَبُو عَوَانَةَ وَسَرَدَ الْخَمْسَ مَعَ الْحَيَّةِ وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد زِيَادَةُ السَّبُعِ الْعَادِي فَكَانَتْ سَبْعًا وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ الْمُنْذِرِ زِيَادَةُ الذِّئْبِ وَالنَّمِرِ فَكَانَتْ تِسْعًا إلَّا أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ الذُّهْلِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَهُمَا فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَوَقَعَ ذِكْرُ الذِّئْبِ فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا الْأَمْرَ لِلْمُحْرِمِ بِقَتْلِ الذِّئْبِ وَفِيهِ رَاوٍ ضَعِيفٌ وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الزِّيَادَاتُ أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ غَيْرُ مُرَادٍ مِنْ قَوْلِهِ: " خَمْسٌ " وَالدَّوَابُّ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ جَمْعُ دَابَّةٍ وَهُوَ مَا دَبَّ مِنْ الْحَيَوَانِ وَظَاهِرُهُ َنَّهُ يُسَمَّى الطَّائِرَ دَابَّةً وَهُوَ يُطَابِقُ قَوْله تَعَالَى { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} { وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا } وَقِيلَ: يَخْرُجُ الطَّائِرُ مِنْ لَفْظِ الدَّابَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } وَلَا حُجَّةَ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ هَذَا وَقَدْ اُخْتُصَّ فِي الْعُرْفِ لَفْظُ الدَّابَّةِ بِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ الْقَوَائِمِ وَتَسْمِيَتُهَا فَوَاسِقُ؛ لِأَنَّ الْفِسْقَ لُغَةً الْخُرُوجُ وَمِنْهُ { فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ } أَيْ خَرَجَ وَيُسَمَّى الْعَاصِي فَاسِقًا لِخُرُوجِهِ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ وَوُصِفَتْ الْمَذْكُورَةُ بِذَلِكَ لِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْمِ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ فِي تَحْرِيمِ قَتْلِ الْمُحْرِمِ لَهَا، وَقِيلَ: لِخُرُوجِهَا عَنْ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ فِي حِلِّ أَكْلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } فَسَمَّى مَا لَا يُؤْكَلُ فِسْقًا قَالَ تَعَالَى: { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } وَقِيلَ: لِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْمِ غَيْرِهَا بِالْإِيذَاءِ وَالْإِفْسَادِ وَعَدَمِ الِانْتِفَاعِ فَهَذِهِ ثَلَاثُ عِلَلٍ اسْتَخْرَجَهَا الْعُلَمَاءُ فِي حِلِّ قَتْلِ هَذِهِ الْخَمْسِ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْفَتْوَى فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ أَلْحَقَ بِالْخَمْسِ كُلَّ مَا جَازَ قَتْلُهُ لِلْحَلَالِ فِي الْحَرَمِ وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي أَلْحَقَ كُلَّ مَا لَا يُؤْكَلُ إلَّا مَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ. وَهَذَا قَدْ يُجَامِعُ الْأَوَّلَ وَمَنْ قَالَ بِالثَّالِثِ خَصَّ الْإِلْحَاقَ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْإِفْسَادُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتْحِ الْبَارِي ( قُلْت ): وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَلَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا فَيَبْعُدُ الْإِلْحَاقُ لِغَيْرِ الْمَنْصُوصِ بِهَا وَالْأَحْوَطُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ وَبِهِ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ إلَّا أَنَّهُمْ أَلْحَقُوا الْحَيَّةَ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ وَالذِّئْبَ لِمُشَارَكَتِهِ لِلْكَلْبِ فِي الْكَلْبِيَّةِ وَأَلْحَقُوا بِذَلِكَ مَنْ ابْتَدَأَ بِالْعُدْوَانِ وَالْأَذَى مِنْ غَيْرِهَا. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَالتَّعَدِّيَةُ بِمَعْنَى الْأَذَى إلَى كُلِّ مُؤْذٍ قَوِيٍّ بِالنَّظَرِ إلَى تَصَرُّفِ أَهْلِ الْقِيَاسِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الْإِيمَاءِ بِالتَّعْلِيلِ بِالْفِسْقِ وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنْ الْحَدِّ. انْتَهَى ( قُلْت ): وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ فِسْقِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ كَمَا عَرَفْت فَلَا يَتِمُّ تَعْيِينُ وَاحِدٍ مِنْهَا عِلَّةً بِالْإِيمَاءِ فَلَا يَتِمُّ الْإِلْحَاقُ بِهِ وَإِذَا جَازَ قَتْلُهُنَّ لِلْمُحْرِمِ جَازَ لِلْحَلَالِ بِالْأَوْلَى وَقَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ " يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ " عِنْدَ مُسْلِمٍ وَفِي لَفْظِ { لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ } فَدَلَّ أَنَّهُ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ فِي الْحَرَمِ وَفِي الْحِلِّ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ: ( يَقْتُلْنَ ) إخْبَارٌ بِحِلِّ قَتْلِهَا وَقَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَبِلَفْظِ نَفْيِ الْجُنَاحِ وَنَفْيِ الْحَرَجِ عَلَى قَاتِلِهِنَّ فَدَلَّ عَلَى حَمْلِ الْأَمْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَأَطْلَقَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَفْظَ الْغُرَابِ وَقَيَّدَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِالْأَبْقَعِ وَهُوَ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ بَيَاضٌ فَذَهَبَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ إلَى تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ بِهَذَا وَهِيَ الْقَاعِدَةُ فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ. وَالْقَدْحُ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِالشُّذُوذِ وَتَدْلِيسُ الرَّاوِي مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ صَرَّحَ الرَّاوِي بِالسَّمَاعِ فَلَا تَدْلِيسَ وَبِأَنَّهَا زِيَادَةٌ مِنْ عَدْلٍ ثِقَةٍ حَافِظٍ فَلَا شُذُوذَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: قَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى إخْرَاجِ الْغُرَابِ الصَّغِيرِ الَّذِي يَأْكُلُ الْحَبَّ وَيُقَالُ لَهُ: غُرَابُ الزَّرْعِ وَقَدْ احْتَجُّوا بِجَوَازِ أَكْلِهِ فَبَقَّى مَا عَدَاهُ مِنْ الْغِرْبَانِ مُلْحَقًا بِالْأَبْقَعِ. وَالْمُرَادُ بِالْكَلْبِ هُوَ الْمَعْرُوفُ وَتَقْيِيدُهُ بِالْعَقُورِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ غَيْرُ الْعَقُورِ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ تَفْسِيرُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ بِالْأَسَدِ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ تَفْسِيرُهُ بِالْحَيَّةِ، وَعَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ الذِّئْبُ خَاصَّةً، وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا عَقَرَ النَّاسَ وَأَخَافَهُمْ وَعَدَا عَلَيْهِمْ مِثْلُ الْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ، وَالذِّئْبُ هُوَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ وَنُقِلَ عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِك، فَقَتَلَهُ الْأَسَدُ } وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ. --- ( 688 ) - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ }. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. الشَّرْحُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ } وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمَحَلٍّ يُقَالُ لَهُ لُحَيٌّ جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْحَجَّامَةِ لِلْمُحْرِمِ وَهُوَ إجْمَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ فَإِنْ قَلَعَ مِنْ الشَّعْرِ شَيْئًا كَانَ عَلَيْهِ فِدْيَةُ الْحَلْقِ وَإِنْ لَمْ يَقْلَعْ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَتْ الْحِجَامَةُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ كَانَتْ فِي الرَّأْسِ حُرِّمَتْ إنْ قُطِعَ مَعَهَا شَعْرٌ لِحُرْمَةِ قَطْعِ الشَّعْرِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَا شَعْرَ فِيهِ فَهِيَ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَا فِدْيَةَ وَكَرِهَهَا قَوْمٌ، وَقِيلَ: تَجِبُ فِيهَا الْفِدْيَةُ وَقَدْ نَبَّهَ الْحَدِيثُ عَلَى قَاعِدَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَهِيَ أَنَّ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْحَلْقِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِمَا تُبَاحُ لِلْحَاجَةِ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فَمَنْ احْتَاجَ إلَى حَلْقِ شَعْرِ رَأْسِهِ أَوْ لُبْسِ قَمِيصِهِ مَثَلًا لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أُبِيحَ لَهُ ذَلِكَ وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَعَلَيْهِ دَلَّ قَوْله تَعَالَى: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ } الْآيَةَ وَبَيَّنَ قَدْرَ الْفِدْيَةِ الْحَدِيثُ. --- ( 689 ) - { وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حُمِلْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: مَا كُنْت أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِك مَا أَرَى، أَتَجِدُ شَاةً؟ قُلْت: لَا. قَالَ: فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. الشَّرْحُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَبِالرَّاءِ وَكَعْبٌ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسِينَ ( قَالَ: حُمِلْت ) مُغَيَّرُ الصِّيغَةِ ( إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ: مَا كُنْت أُرَى ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّ ( الْوَجَعَ بَلَغَ بِك مَا أَرَى ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ الرُّؤْيَةِ َتَجِدُ شَاةً قُلْت: لَا. قَالَ: تَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ تُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ { مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَأْسِي يَتَهَافَتُ قَمْلًا فَقَالَ: أَتُؤْذِيك هَوَامُّك. قُلْت: نَعَمْ قَالَ: فَاحْلِقْ رَأْسَك } - الْحَدِيثُ " وَفِيهِ فَقَالَ نَزَلَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةُ: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ } الْآيَةَ وَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ عَدِيدَةٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ النُّسُكِ عَلَى النَّوْعَيْنِ الْآخَرَيْنِ إذَا وُجِدَ وَظَاهِرُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَسَائِرِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الثَّلَاثِ جَمِيعًا، وَلِذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّلِ بَابِ الْكَفَّارَاتِ: { خَيَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعْبًا فِي الْفِدْيَةِ } وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى { عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إنْ شِئْت فَانْسُكْ نَسِيكَةً وَإِنْ شِئْت فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ شِئْت فَأَطْعِمْ } - الْحَدِيثَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّخْيِيرَ إجْمَاعٌ وَقَوْلُهُ: " نِصْفُ صَاعٍ " أَخَذَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ بِظَاهِرِهِ إلَّا مَا يُرْوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ وَصَاعُ مِنْ غَيْرِهَا. --- ( 690 ) - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: { لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، إنَّهَا لَمْ تَحِلَّ؛ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَأَنَّهَا لَنْ تَحِلَّ؛ لِأَحَدٍ بَعْدِي، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إلَّا الْإِذْخِرَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ: إلَّا الْإِذْخِرَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. الشَّرْحُ ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَرَادَ فَتْحَ مَكَّةَ وَأَطْلَقَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ ( قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ ) أَيْ خَاطِبًا وَكَانَ قِيَامُهُ ثَانِيَ الْفَتْحِ { فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ } تَعْرِيفًا لَهُمْ بِالْمِنَّةِ الَّتِي مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَيْهِمْ وَهِيَ قِصَّةٌ مَعْرُوفَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ ( وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ) فَفَتَحُوهَا عَنْوَةً { وَأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ؛ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ } هِيَ سَاعَةُ دُخُولِهِ إيَّاهَا { وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ؛ لِأَحَدٍ بَعْدِي فَلَا يُنَفَّرُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ صَيْدُهَا } أَيْ لَا يُزْعِجُهُ أَحَدٌ وَلَا يُنَحِّيهِ عَنْ مَوْضِعِهِ ( وَلَا يُخْتَلَى ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَيْضًا ( شَوْكُهَا ) أَيْ لَا يُؤْخَذُ وَيُقْطَعُ ( وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا ) أَيْ لُقَطَتُهَا وَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي رِوَايَةٍ ( إلَّا لِمُنْشِدٍ ) أَيْ مُعَرِّفٍ لَهَا يُقَالُ لَهُ: مُنْشِدٌ وَطَالِبُهَا نَاشِدٌ { وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ } أَمَّا أَخْذُ الدِّيَةِ أَوْ قَتْلُ الْقَاتِلِ { فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ } بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ { فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا فَقَالَ: إلَّا الْإِذْخِرَ }. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فَتْحَ مَكَّةَ عَنْوَةً لِقَوْلِهِ ( لَمْ تَحِلَّ ) وَقَوْلُهُ ( سَلَّطَ ) عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ ( لَا تَحِلُّ ) وَعَلَى ذَلِكَ الْجَمَاهِيرُ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقَسِّمْهَا عَلَى الْغَانِمِينَ كَمَا قَسَّمَ خَيْبَرَ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَجَعَلَهُمْ الطُّلَقَاءَ وَصَانَهُمْ عَنْ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ لِلنِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَاغْتِنَامِ الْأَمْوَالِ إفْضَالًا مِنْهُ عَلَى قَرَابَتِهِ وَعَشِيرَتِهِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْقِتَالُ؛ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مِنْ خَصَائِصِ الْحَرَمِ أَنَّهُ لَا يُحَارَبُ أَهْلُهُ وَإِنْ بَغَوْا عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِجَوَازِهِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ. وَتَحْرِيمُ الْقِتَالِ فِيهَا هُوَ الظَّاهِرُ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِتَالِ لِاعْتِذَارِهِ عَنْ ذَلِكَ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ مَعَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا إذْ ذَاكَ مُسْتَحَقِّينَ لِلْقِتَالِ لِصَدِّهِمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجِ أَهْلِهِ مِنْهُ وَكُفْرِهِمْ وَقَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يَتَأَكَّدُ الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ بِأَنَّ الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ لِغَيْرِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فَإِنْ تَرَخَّصَ أَحَدٌ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولُوا: إنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ } فَدَلَّ أَنَّ حِلَّ الْقِتَالِ فِيهَا مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَدَلَّ عَلَى تَحْرِيمِ تَنْفِيرِ صَيْدِهَا وَبِالْأَوْلَى تَحْرِيمُ قَتْلِهِ وَعَلَى تَحْرِيمِ قَطْعِ شَوْكِهَا وَيُفِيدُ تَحْرِيمُ قَطْعِ مَا لَا يُؤْذِي بِالْأَوْلَى. وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّهُ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى جَوَازِ قَطْعِ الشَّوْكِ مِنْ فُرُوعِ الشَّجَرِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو ثَوْرٍ وَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ غَيْرُهُ وَمِنْهُمْ الْهَادَوِيَّةُ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُؤْذِي فَأَشْبَهَ الْفَوَاسِقَ ( قُلْت): وَهَذَا مِنْ تَقْدِيمِ الْقِيَاسِ عَلَى النَّصِّ وَهُوَ بَاطِلٌ عَلَى أَنَّك عَرَفْت أَنَّهُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ قَتْلِ الْفَوَاسِقِ هُوَ الْأَذِيَّةُ. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ قَطْعِ أَشْجَارِهَا الَّتِي لَمْ يُنْبِتْهَا الْآدَمِيُّونَ فِي الْعَادَةِ وَعَلَى تَحْرِيمِ قَطْعِ خَلَاهَا وَهُوَ الرَّطْبُ مِنْ الْكَلَأِ فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ الْحَشِيشُ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ فَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْجُمْهُورُ عَلَى الْجَوَازِ. وَأَفَادَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمَنْ يَعْرِفُ بِهَا أَبَدًا وَلَا يَتَمَلَّكُهَا وَهُوَ خَاصٌّ بِلُقَطَةِ مَكَّةَ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِطَهَا بِنِيَّةِ التَّمَلُّكِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ بِهَا سُنَّةً وَيَأْتِي ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي قَوْلِهِ: { وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ } دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْوَلِيِّ وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ. وَقَوْلُهُ: ( نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا ) أَيْ نَسُدُّ بِهِ خَلَلَ الْحِجَارَةِ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى اللَّحْدِ وَفِي الْبُيُوتِ كَذَلِكَ يُجْعَلُ فِيمَا بَيْنَ الْخَشَبِ عَلَى السُّقُوفِ. وَكَلَامُ الْعَبَّاسِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ شَفَاعَةٌ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا اجْتِهَادٌ مِنْهُ لَمَّا عَلِمَ مِنْ أَنَّ الْعُمُومَ غَالَبَهُ التَّخْصِيصُ كَأَنَّهُ يَقُولُ: هَذَا مَا تَدْعُو إلَيْهِ الْحَاجَةُ وَقَدْ عَهِدَ مِنْ الشَّرْعِيَّةِ عَدَمَ الْحَرَجِ فَقَرَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَامَهُ. وَاسْتِثْنَاؤُهُ إمَّا بِوَحْيٍ أَوْ اجْتِهَادٍ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |