|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
مباحث في العلة الحديثية د. منى بنت حسين بن أحمد الآنسي[*] المبحث الثاني أســباب العلـة أسباب العلة كثيرة, مردها إلى مخالفة الراوي, وتفرده بما رواه, وأهم أسبابها التفصيلية تكمن فيما يلي:
مقدار خفة الضبط: لا نجد لخفة الضبط ضابطاً في كلام الأئمة, إلا ما يذكره الأئمة في ترجمة الراوي بعد سَبْر مروياته, بقولهم: له أحاديث أُنكرت عليه, فإذا كان الراوي يروي مائة حديث, وأخطأ في حديثين أو ثلاثة, لا نطرح باقي مروياته إذا تعينت تلك الروايات التي أخطأ فيها, فقد أمِنَّا حفظه وضبطه للروايات الأخرى فتكون صحيحة أو حسنة, ولكن يجب على المُحدث أن يضبط تلك الروايات التي حكم الأئمة عليها بالخطأ حتى لا يُصحح حديثاً خطأ, وهذا ما يحصل لعامة المشتغلين في الحديث, فقد يصحح حديثاً خطأ للراوي, لأنه خفي عليه خطؤه[89].
أحوال الاختلاط:
قال ابن حجر: "والحكم فيه: أن ما حدث به قبل الاختلاط إذا تَمَيَّز قُبِل, وإذا لم يتميز تُوقف فيه, وكذا من اشتبه الأمر فيه, وإنما يُعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه"[96]. 4. تحديث الراوي من حفظه, أو تحديث من له كتاب صحيح, إن كان في حفظه شيء. من أسباب علل الحديث أن يحدث الراوي من حفظه, إن كان غير ضابط, ولذا كان السلف يأمرون بكتابة الحديث حفظا له وضبطا لمتنه, ومن الرواة الذين إذا حدثوا من حفظهم أخطأوا وغلطوا: حماد بن أبي سليمان, وعبد العزيز الدراوردي, وشريك بن عبد الله النخعي, وعبد الرزاق, ونحوهم[97], وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي, عن حديث رواه شريك, عن عاصم الأحول, عن الشعبي, عن ابن عباس t: "أن النبي e احتجم, وهو صائم محرم", فقال: هذا خطأ, أخطأ فيه شريك, وروى جماعة هذا الحديث, ولم يذكروا:"صائماً محرماً", إنما قالوا: "احتجم وأعطى الحجام أجره", فحدث شريك هذا الحديث من حفظه بآخرة, وقد كان ساء حفظه فغلط فيه[98]. 5. الاضطراب وهو داخل في عدم تمام الضبط: وهذه العلة من الأسباب الخفية المضعفة لحديث الراوي, لأنها لا تظهر إلا بجمع الطرق والأسانيد وألفاظ المتون. تعريف المضطرب: قال ابن الصلاح: "المضطرب من الحديث: هو الذي تختلف الرواية فيه, فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له, وإنما نسميه مضطرباً إذا تساوت الروايتان"[99], والاضطراب قد يكون في السند, وقد يكون في المتن, وتارة فيهما. وحكمه: أنه سبب مُضعِّفٌ للحديث. 6. قصر الصحبة للشيخ, وقلة الممارسة لحديثه: أعطى المحدثون طول ملازمة الشيخ وممارسة حديثه أهمية كبيرة, فرجحوا –من أجل ذلك– أسانيد كثيرة على أخرى, وأعانتهم معرفتهم بالصحبة والممارسة, على تمييز كثير من الأوهام والعلل, واهتمام النقاط بهذا الأمر جعلهم يتابعون الرواة عن شيخ ما, فيقسمونهم فئات بين الأطول والأقصر, والأقل ممارسة والأكثر, ومن أجل هذه الممارسة كان بعض المحدثين لا يرضى أن يسمع الحديث من الشيخ مرة واحدة. وتظهر هذه الممارسة في عبارات القوم وهم يقولون: ليس هذا الحديث من حديث فلان أو يقولون: هذا الحديث أشبه بفلان, إلى غير ذلك من العبارات التي تدل على خبرة واسعة بعلاقة الرواة بعضهم ببعض. والجدير بالذكر أن هذه الممارسة قد ترفع الراوي من رتبة الصدوق إلى رتبة الثقة, أو إلى رتبة أوثق الناس في هذا الشيخ, ومثاله: حماد بن سلمة, فقد اتفق النقاد أنه أوثق الناس في ثابت, بالرغم من أن حماداً بشكل عام كثير الوهم والخطأ[100]. 7. من كان يصل كلامه بالحديث فلا يميزه المستمع. ومثل هذا: ما قاله ابن أبي حاتم: ذكر أبي حديثاً رواه حفص بن عبد الله النيسابوري, عن إبراهيم بن طهمان عن هشام بن حسان, عن محمد بن سيرين, عن أبي هريرة. ورواه سهيل بن أبي صالح, عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله e: "إذا استيقظ أحدكم من منامه, فليغسل كفيه ثلاث مرات, قبل أن يجعلهما في الإناء؛ فإنه لا يدري أين باتت يده, ثم ليغترف بيمينه من إنائه, ثم ليصبَّ على شماله فليغسل مقعدته". قال أبي: ينبغي أن يكون: "ثم ليغترف بيمينه..." إلى آخر الحديث من كلام إبراهيم بن طهمان؛ فإنه قد كان يصل كلامه بالحديث فلا يميزه المستمع[101]. 8. تدليس الثقات: وقد يكون سبب العلة تدليساً أدركه النقاد فكشفوا فيه عن انقطاع في الإسناد أو رواية عن ضعيف غيرّ اسمه أو كنيته, والتدليس إما أن يكون تدليساً للإسناد, وهو أن يروي عمن لقيه ولم يسمع منه أو عمن عاصره ولم يلقه, أو عمن سمع منه شيئاً ولم يسمع موضوع الرواية وفي كل هذا يوهم أنه سمع. وتدليس الشيوخ: هو أن يسمى شيخه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف[102]. 9. أن يستنبط الراوي حكماً من الحديث, فيذكره قبل تمامه, فيدخل على السامع توهم أنه من الحديث. ومن أمثلة ذلك: ما رواه هشام بن عروة, عن أبيه, عن بُسرة بنت صفوان: سمعت رسول الله e يقول: "من مس ذكره أو أنثييه[103] أو رفغيه[104] فليتوضأ وضوءه للصلاة"[105], قال الخطيب البغدادي: وذكر الأنثيين والرفغين ليس من كلام رسول الله e, وإنما من قول عروة, فأدرجه الراوي في متن الحديث[106]. فعروة لما فهم من لفظ الخبر أن سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة, جعل حكم ما قرب من الذكر كذلك, فقال ذلك, فظن بعض الرواة أنه من صلب الخبر فنقله مدرجاً فيه[107], ومنه كذلك: تفسير الراوي بعض الألفاظ في متن الحديث, فيأتي غيره ويدرجها في متنه, فيقع الوهم في الحديث, ومثاله: ما قاله ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الوليد عن الأوزاعي, عن نافع, عن ابن عمر قال: قال رسول الله e: "من فاتته صلاة العصر -وفواتها أن تدخل الشمس صفرة- فكأنما وتر أهله, وماله". قال أبي: التفسير من قول نافع[108]. 10. الرواية عن المجروحين والضعفاء: وقد تضمنت كتب العلل أحاديث ذُكر أن علتها جرح الراوي, فكان هذا الجرح سبباً في العلة, على أن يكون من الخفاء بحيث يغيب عن بعض الثقات الأعلام. ثم إن الأغلب في العلل أوهام الثقات, حتى الرواية عن المجروحين كثيراً ما ترتبط بالثقة الذي روى الحديث[109].
12. تشابه الأسانيد والمتون, وكثرتها, بحيث إن بعض الرواة يذكر متن حديث ثم يدخل فيه متن سند آخر, أو يدخل سند حديث في سند آخر. ومثاله: ما قاله ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم, عن سعيد بن بشير, عن علقمة بن مرثد, عن أبيه, عن النعمان بن مُقَرِّن t, عن النبي e "أنه كان إذا بعث جيوشه". قال أبي: قد دخل له إسناد في إسناد, إنما هو علقمة بن مرثد, عن ابن بريدة, عن أبيه t, عن النبي e "أنه كان إذا بعث جيوشه". قال علقمة: فحدثت به مقاتل بن حيان, فحدثني عن مسلم بن هيصم, عن النعمان بن مُقَرِّن t, عن النبي e "أنه كان إذا بعث جيوشه.. " الحديث[111].
المبحث الثالث وسائل إدراك العلة قال ابن الصلاح: "ويستعان على إدراكها: بتفرد الراوي, ومخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك, وتنبه العارف بهذا الشأن –ومن ذلك مثلاً-: إرسال في الموصول, أو وقف في المرفوع, أو دخول حديث في حديث, أو وهم واهم بغير ذلك بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه, وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه[114]. أما كيفية التوصل إلى اكتشاف العلة الموجودة في الحديث فلها سبل, ومن السبل ما يلي: أولاً: جمع طرق الحديث, والنظر فيها طريقاً طريقاً, ثم النظر الإجمالي إليها مجتمعة, ومقارنة بعضها ببعض, وكذلك النظر فيمن تدور عليه هذه الأسانيد, ومعرفة حاله. ثانياً: النظر في كتب العلل, وفي أقوال علماء العلل, بشأن الحديث الذي نقوم بالبحث حوله، وكذلك النظر في كتب الرجال, وكتب الأحاديث الضعيفة والموضوعة. ثالثاً: النظر في متون الأحاديث, ومدى موافقتها للقواعد الكلية للشريعة, ومدى مخالفتها لذلك, ومدى إمكانية الجمع بين المتون التي ظواهرها التعارض من عدمها, فإن هذا يشعرنا بوجود علة في الحديث من عدمها, فمن ثم يحملنا ذلك على البحث والتحري بدقة وراء الحديث [115]. رابعا: معرفة أحوال الرواة, وذلك بمعرفة: وفياتهم, ومواليدهم, وأوطانهم, والمتشابه في قبائلهم وبلدانهم, وأسمائهم, وكناهم, وصناعتهم, وشيوخهم وتلاميذهم, ومعرفة الثقات منهم, ودرجاتهم ومراتبهم ومدى ضبطهم, وأيهم يقدم عند الاختلاف, ومن اشتهر بالتدليس منهم, ومن يرسل الحديث, ومن يضعف حديثه لعلة أو مرض قام به, أو تغير في حاله, أو اختلاط اعتوره, ومعرفة مذاهب الاعتقادية, وتمييز أهل السنة منهم, من أهل البدع والأهواء, والغلاة, والسابق واللاحق من الرواة[116]. خامسا: معرفة الناقد للأسانيد التي لا يثبت منها شيء, أو لا يثبت منها إلا شيء يسير, وحفظه للأحاديث الموضوعة والباطلة, والأبواب التي لم يصح فيها شيء, ومعرفته أو حِفْظُهُ لمصنفات وكتب أهل العلم[117]. سادسا: معرفة المدارس الحديثية ونشأتها, ورجالها, ومذاهبها العقدية والفقهية, وأثرها وتأثيرها في غيرها, وما تميزت به عن غيرها, فإن لهذه المدارس أثر فيمن انتسب إليها, ومن خلال هذه المعرفة يدرك الناقد كيفية معالجة الأسانيد, والبحث عن علتها, بل إن من الرواة تختلف طبيعة روايته في بعض الأماكن دون بعضها, فتضعف مروياته إن كان في موضع معين, وتكون بخلاف ذلك في غيره[118]. إن معرفة هذه القضايا تساعد المحدث في دراسته للأحاديث, على معرفة العلل الخفية التي تعتورها، فيرجح جانبا على آخر, إلا أنه توجد قرائن من الصعب التعبير عنها، ولكنها موجودة في نفس المحدث، يمتلكها لكثرة ممارسته للصنعة الحديثية, وهو ما عبر عنه ابن رجب بقوله: "حذاق النقاد من الحفاظ، لكثرة ممارستهم للحديث، ومعرفتهم بالرجال، وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك, وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحضره، وإنما يرجع فيه أهله إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خصوا بها عن سائر أهل العلم"[119], وبنحو ما قاله ابن رجب، يفهم كلام عبد الرحمن بن مهدي عند قوله: "في معرفة علم الحديث إلهام، لو قلت للعالم بعلل الحديث: من أين قلت هذا؟, لم يكن له حجة. وكم من شخص لا يهتدي لذلك"[120]. بعض الجوانب المعرفية التي ينبغي للمنشغل في علم علل الحديث أن يُلم بها, فمنها:
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |