|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#2
|
||||
|
||||
|
مباحث في العلة الحديثية د. منى بنت حسين بن أحمد الآنسي[*] معنى العلة في الاصطلاح[54]: ترد كلمة علة, ومعلول, في لسان المحدثين على معنيين[55]: المعنى الأول: معنى عام ويراد به الأسباب التي تقدح في صحة الحديث, المانعة من العمل به, قال ابن الصلاح: "اعلّم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل, ولذلك نجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب, والغفلة, وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح, وسمّي الترمذي النسخ علة من علل الحديث"[56], بل إن من العلماء من أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح أصلا من وجوه الخلاف, كإرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط, حتى اعتبر بعضهم: أن من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول, وقال بعضهم: من الصحيح ما هو صحيح شاذ[57]. وما قاله ابنُ صلاح ظاهر, ففي كتاب العلل لابن أبي حاتم, وكتاب العلل للدارقطني أمثلة كثيرة تدل على ما قال, وكذلك في تطبيقات الأئمة المتقدمين, فالعلة عندهم لها معنى واسع وشامل, بحيث تشمل ما قاله ابن الصلاح . والمعنى الثاني: معنى خاص, عرّف به ابنُ الصلاح الحديث المعلول, فقال: "هو الحديث الذي اطلع فيه على علةِ تقدحُ في صحته مع أنّ ظاهره السلامة منها"[58]. وهذا المعنى الخاص, هو الذي يتكلم عنه من كتب في علوم الحديث, إلا أن تعريف ابن الصلاح الخاص يمكن أن يستنبط منه تعريف العلة الحديثية, وأنها: "ما يقدح في صحة الحديث, وإن كان ظاهره السلامة منها". وقد عرف العراقي العلة, فقال: العلة "عبارة عن أسباب خفية غامضة, طرأت على الحديث فأثرت فيه, أي قدحت في صحته"[59]. وعرفها النووي بقوله: "سبب غامض قادح، مع أن الظاهر السلامة منه"[60]. وعرفه ابن حجر الحديث المعلول بقوله: هو حديث ظاهره السلامة, اطُّلع فيه بعد التفتيش على قادح[61], والتقييد بالتفتيش يفيد أن ظاهر الحديث السلامة, إلا أن ابن حجر دفع ما يوهمه هذا القيد, فقال: لا يلزم ذلك, بل قد يطلع في الخبر الذي ضعفه ظاهر على علة خفية أيضاً, وهذه لا يمكن أن تكون قادحة؛ فإنها صادفته ضعيفاً مقدوحاً فيه[62], ومن ثم فإن الحديث لا يكون معلولاً إلا إذا قدحت فيه العلة الخفية. إطلاقات العلة: يطلق اسم العلة على المعنى الأول في تعريفها الاصطلاحي, ككذب الراوي, أو غفلته, أو سوء حفظه, حتى لقد سمى الترمذي النسخ علة, وأطلق بعضهم العلة على مخالفة لا تقدح في صحة الحديث, كإرسال ما وصله الثقة الضابط, حتى قال: من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول[63]. المطلب الثاني أنــواع العـــلل تتنوع العلة بحسب موقعها أو بحسب أثرها في الحديث, إلى نوعين, هما: النوع الأول: أنواع العلة بحسب موقعها: تتنوع العلة بحسب موقعها في سند الحديث أو متنه, إلى علل في الإسناد, وأخرى في المتن. فالعلل التي تقع في الإسناد كثيرة, منها ما يلي: 1- أن يختلف على رجل بالإسناد وغيره, ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإسناد. ومثاله ما رواه الحاكم من حديث علي بن الحسين بن واقد, عن أبيه, عن عبد الله بن بريدة, عن أبيه, عن عمر t قال: قلت يا رسول الله: ما لك أَفْصَحُنا ولم تخرج من بين أظهرنا ؟, قال: "كانت لغة إسماعيل قد دَرَسَتْ, فجاء بها جبرائيل u إليَّ فَحَفَّظَنِيها", قال الحاكم: لهذا الحديث علة عجيبة: حدثني أبو عبد الله محمد بن العباس الضبي من أصل كتابه, قال: أنا أحمد بن علي بن رزين الفاشاني من أصل كتابه, قال: ثنا علي بن خَشْرَم, قال: ثنا علي بن الحسين بن وَاقد, قال: بلغني أن عمر بن الخطاب t قال: يا رسول الله إنك أفصحنا, ولم تخرج من بين أظهرنا, فقال له رسول اللهe:" إن لغة إسماعيل كانت دَرَسَتْ, فأتاني بها جبرائيل فَحَفَّظَنِيها"[64]. 2- الاختلاف على رجل في تسمية شيخه, أو تجهيله, ومثاله: ما رواه الحاكم من حديث الزهري, عن سفيان الثوري, عن حجاج بن فُرافِصَة, عن يحيى بن أبي كثير, عن أبي سلمة, عن أبي هريرة مرفوعاً: "المؤمن غِرٌّ كريم, والفاجر خَبٌّ لئيم", ثم قال الحاكم: هكذا رواه عيسى بن يونس, ويحيى بن الضريس, عن الثوري, فنظرت فإذا له علة. ثم روى من طريق أحمد بن سيَّار, قال: حدثنا محمد بن كثير, قال: حدثنا سفيان الثوري, عن الحجاج بن فُرافِصَة, عن رجل, عن أبي سلمة, قال سفيان: أَرَاهُ ذَكَر أبا هريرة قال: قال رسول الله e: "المؤمن غِرٌّ كريم, والفاجر خَبٌّ لئيم"[65]. 3- أن يكون الراوي قد روى عن شخص أدركه, وسمع منه, لكنه لم يسمع منه أحاديث معينة, فإذا رواها عنه بلا واسطة, فَعِلَّتُهَا أنه: لم يسمعها منه, مثاله: ما رواه الحاكم من حديث يحيى بن أبي كثير, عن أنس بن مالك t: أن النبي e كان إذا أَفْطَر عند أهل بيت قال: "أفطر عندكم الصائمون, وأكل طعامكم الأبرار, ونزلت عليكم السكينة", ثم قال الحاكم: قد ثبت عندنا من غير وجه رؤية يحيى بن أبي كثير أنس بن مالك, إلا أنه لم يسمع منه هذا الحديث, وله علة, ثم روى من طريق عبد الله بن المبارك, قال: أخبرنا هشام, عن يحيى بن أبي كثير, قال: حُدِّثتُ عن أنس: أن النبي e كان إذا أفطر عند أهل بيت..., الحديث[66]. 4- أن تكون طريق الحديث معروفة, يروي أحد رجالها حديثاً من غير تلك الطريق, فيقع من رواه من تلك الطريق -بناء على الجادة- في الوهم. مثاله ما رواه الحاكم من حديث المنذر بن عبد الله الحِزَامي, عن عبد العزيز بن أبي سلمة, عن عبد الله بن دينار, عن ابن عمر t: أن رسول الله e كان إذا افتتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم, تبارك اسمك وتعالى جدك"، وذكر الحديث بطوله, ثم قال الحاكم: لهذا الحديث علة صحيحة, والمنذر بن عبد الله أخذ طريق المَجَرَّةِ فيه. ثم روى من طريق مالك بن إسماعيل, قال: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة, قال: ثنا عبد الله بن الفضل, عن الأعرج, عن عبيد الله ابن أبي رافع, عن علي بن أبي طالب t عن النبي e "أنه كان إذا افتتح الصلاة ..". فذكر الحديث بغير هذا اللفظ، وهذا مخرج في صحيح مسلم[67]. 5- أن يكون الحديث مرسلاً من وجه رواه الثقات الحفاظ, ويسند من وجه ظاهره الصحة. ومثاله: ما رواه الحاكم من حديث قبيصة بن عقبة, عن سفيان, عن خالد الحذاء وعاصم, عن أبي قلابة, عن أنس مرفوعاً: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر, وأشدهم في دين الله عمر, وأصدقهم حياء عثمان, وأقرؤهم أبيّ بن كعب, وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل, وإن لكل أمة أميناً, وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة". قال: فلو صح بإسناده لأخرج في الصحيح, إنما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة أنه e قال: "أرحم أمتي", مرسلاً, وأسند ووصل: "إن لكل أمة أميناً, وأبو عبيدة أمين هذه الأمة", هكذا رواه البصريون الحفاظ عن خالد الحذاء وعاصم جميعاً, فأُسْقط المرسل من الحديث, وخُرِّج المتصل بذكر أبي عبيدة في الصحيحين[68]. 6- أن يكون الحديث محفوظاً عن صحابي, ويروى عن غيره لاختلاف بلاد رواته, كرواية المدنيين, عن الكوفيين, ومثاله ما رواه الحاكم من حديث موسى بن عقبة, عن أبي إسحاق, عن أبي بردة, عن أبيه مرفوعاً: "إني لأستغفر الله, وأتوب إليه في اليوم مائة مرة". قال الحاكم: وهذا إسناد لا ينظر فيه حديثي إلا علم أنه من شرط الصحيح, والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا, ثم رواه الحاكم من طريق أبي الربيع, عن حماد ابن زيد, عن ثابت البناني, قال سمعت أبا بردة يحدث, عن الأغر المزني -وكانت له صحبة- قال: قال رسول الله e: "إنه ليُغَان على قلبي فأستغفر الله في اليوم مائة مرة". ثم قال الحاكم: رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح عن أبي الربيع, وهو الصحيح المحفوظ, ورواه الكوفيون أيضاً: مِسْعَر, وشعبة وغيرهما, عن عمرو بن مرة, عن أبي بردة هكذا[69]. 7- أن يكون السند مروياً بالعنعنة, وسقط منه رجل دلت عليه طريق أخرى محفوظة, مثاله ما رواه الحاكم: من حديث يونس بن يزيد, عن ابن شهاب, عن علي بن الحسين عن رجال من الأنصار: "أنهم كانوا مع رسول الله e ذات ليلة, فرمى بنجم فاستنار", الحديث. ثم قال الحاكم: علة هذا الحديث أن يونس على حفظه وجلالة مَحَلِّه قَصَّر به, وإنما هو عن ابن عباس, قال: حدثني رجال من الأنصار, هكذا رواه ابن عيينة, ويونس في سائر الروايات, وشعيب بن أبي حمزة, وصالح بن كيسان, والأوزاعي وغيرهم, عن الزهري, وهو مخرج في الصحيح[70]. 8- أن يروى الحديث مرفوعاً من وجه، وموقوفاً من وجه. مثاله ما رواه الحاكم من حديث أبي فروة يزيد بن محمد الرُّهاوي, ثنا أبي, عن أبيه, عن الأعمش, عن أبي سفيان, عن جابر t مرفوعاً: "من ضحك في صلاته يعيد الصلاة، ولا يعيد الوضوء". ثم قال الحاكم: لهذا الحديث علة صحيحة. ثم روى من طريق وكيع, عن الأعمش, عن أبي سفيان, قال: سُئِلَ جابر عن الرجل يضحك في الصلاة, قال: "يعيد الصلاة, ولا يعيد الوضوء"[71]. 9- أن يكون الحديث محفوظاً عن صحابي, فيروى عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحبته, بل ولا يكون معروفاً من جهته. مثاله ما رواه الحاكم من حديث زهير بن محمد, عن عثمان بن سليمان, عن أبيه أنه: "سمع رسول الله e يقرأ في المغرب بالطور". ثم قال الحاكم: قد خرج العسكري وغيره من المشايخ هذا الحديث في الوحدان, وهو معلول من ثلاثة أوجه: أحدها: أن عثمان هو بن أبي سليمان, والآخر: أن عثمان إنما رواه عن نافع بن جبير بن مطعم, عن أبيه, والثالث: قوله: سَمِع النبي e, وأبو سليمان لم يسمع من النبي e ولم يَرَه, وقد خرجت شواهده في التلخيص[72]. 10- أن يكون الحديث محفوظاً عن صحابي, فيروى عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحبته, بل ولا يكون معروفاً من جهته. مثاله ما رواه الحاكم من حديث زهير بن محمد, عن عثمان بن سليمان, عن أبيه أنه: "سمع رسول الله e يقرأ في المغرب بالطور". ثم قال الحاكم: قد خرج العسكري وغيره من المشايخ هذا الحديث في الوحدان, وهو معلول من ثلاثة أوجه: أحدها: أن عثمان هو بن أبي سليمان, والآخر: أن عثمان إنما رواه عن نافع بن جبير بن مطعم, عن أبيه, والثالث: قوله: سَمِع النبي e, وأبو سليمان لم يسمع من النبي e ولم يَرَه, وقد خرجت شواهده في التلخيص[73]. وأما العلل التي تقع في المتن فكثيرة كذلك, منها ما يلي:
تتنوع العلة بحسب أثرها في الحديث, إلى علل قادحة, وأخرى غير قادحة, ذلك أن العلة إما أن تكون في المتن, فتقدح فيه دون السند, أو لا تقدح فيهما, أو تقدح فيهما جميعاً, وإمّا أن تكون: في السند, فتقدح فيه دون المتن, أو لا تقدح فيهما, أو تقدح فيهما جميعاً, وأبين هذه الأنواع فيما يلي:
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |